جنوح سفينة عملاقة... ماذا يحدث في قناة السويس؟ (سؤال وجواب)

صورة سابقة لسفينة الحاويات البنمية العملاقة «إيفر غيفن» (هيئة قناة السويس)
صورة سابقة لسفينة الحاويات البنمية العملاقة «إيفر غيفن» (هيئة قناة السويس)
TT

جنوح سفينة عملاقة... ماذا يحدث في قناة السويس؟ (سؤال وجواب)

صورة سابقة لسفينة الحاويات البنمية العملاقة «إيفر غيفن» (هيئة قناة السويس)
صورة سابقة لسفينة الحاويات البنمية العملاقة «إيفر غيفن» (هيئة قناة السويس)
تعطّلت حركة الملاحة في قناة السويس المصرية، أحد أهم الممرات المائية في العالم، لجنوح سفينة حاويات عملاقة بسبب رياح عنيفة، وعلقت أثناء عبورها الممرّ المائي الذي يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط؛ مما أثر على حركة السفن في القناة.
وتعمل وحدات الإنقاذ على تعويم سفينة الحاويات العملاقة «إيفر غيفن»، وهي واحدة من أكبر حاويات الشحن في العالم وتبلغ حمولتها 200 ألف طن، في قناة السويس.
* ما هي أسباب الحادث؟
ووقع الحادث بسبب «انعدام الرؤية الناتجة من سوء الأحوال الجوية؛ نظراً لمرور البلاد بعاصفة ترابية، حيث بلغت سرعة الرياح 40 عقدة؛ ما أدى إلى فقدان القدرة على توجيه سفينة ومن ثم جنوحها»، بحسب ما ذكر بيان رسمي من هيئة قناة السويس.
وتم تداول صورة لسفينة الحاويات التايوانية العملاقة «إم في إيفر غيفن» عالقة في القناة، التقطتها جوليانا كونا من على متن سفينة «مارسك دنفر» المتوقفة وراء السفينة الجانحة ونشرتها على حسابها على «إنستغرام». كما نشرت هيئة قناة السويس صوراً للسفينة، لكن ليس من مكان الحادث.

وكانت الهيئة العامة للأرصاد المصرية كانت قد حذرت في بيان ليل الاثنين من نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على معظم أنحاء البلاد «تصل لحد العاصفة» في بعض المناطق؛ ما يضعف الرؤية ويحدث ارتفاعاً في أمواج البحر، في الوقت إلى تشهد فيه موانئ مصرية توقف لحركة الملاحة بسبب سوء الأحوال الجوية.
* ماذا أعلنت هيئة قناة السويس؟
وأعلنت قناة السويس، اليوم (الأربعاء)، أن وحدات إنقاذ وثماني قاطرات تابعة للهيئة «تواصل جهودها لتعويم سفينة حاويات بنمية العملاقة»، قد جنحت خلال عبورها القناة نتيجة سوء الأحوال الجوية.
وقال رئيس هيئة القناة أسامة ربيع، في بيان، إن عمليات إنقاذ السفينة التي جنحت مساء أمس (الثلاثاء)، تتمّ «بواسطة ثماني قاطرات»؛ إذ «يتمّ الدفع من جانبي السفينة وتخفيف حمولة مياه الاتزان لتعويم السفينة»، مشيراً إلى «انتظام» حركة الملاحة «مرة أخرى من خلال مجرى القناة الأصلية»، و«عدم ادخار جهد» لـ«خدمة حركة التجارة العالمية».
وتابعت الهيئة، أن سفينة الحاويات العملاقة الجانحة في القناة منذ أكثر من يوم أعيد تعويمها جزئياً، ومن المتوقع استئناف حركة المرور بالقناة قريباً.
* ماذا نعرف عن السفينة؟ وماذا قالت الشركة المشغلة لها؟
ويبلغ طول سفينة الحاويات العملاقة الجانحة 400 متر وعرضها 59 متراً. وتبلغ حمولتها الإجمالية 224 ألف طن، بحسب بيان الهيئة، وقد جنحت «في رحلتها القادمة من الصين والمتجهة إلى روتردام».
ومن جانبها، قالت شركة «برنارد شولت شيب مانجمنت» (بي إس إم)، المشغلة لسفينة الحاويات العملاقة الجانحة في قناة السويس (إيفر غيفن)، 05:40 بتوقيت غرينتش أمس (الثلاثاء)، إنها تعمل مع السلطات المصرية وجهات أخرى لتعويم السفينة.
وذكرت الشركة في بيان اليوم، أن طاقم السفينة «إيفر غيفن» بخير. وأضافت «لم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو تلوث أو أضرار في الحمولة. وتستبعد التحقيقات الأولية أن يكون سبب الجنوح أي عطل ميكانيكي أو في المحركات»، وتابعت «تتمثل الأولويات الملحة لـ(بي إس إم) في إعادة تعويم السفينة بسلام واستئناف حركة الملاحة البحرية في قناة السويس بأمان».
* ما الوضع في قناة السويس؟
قالت شركة وكالة الخليج مصر المحدودة للملاحة على موقعها على الإنترنت، إن سفينة الحاويات «إيفر غيفن» تقف الآن بمحاذاة ضفة القناة. وبدت السفينة في وقت سابق عالقة في عرض القناة؛ مما أدى إلى عرقلة مرور السفن الأخرى.
وفي السياق نفسه، قال مسولون بشركات التوكيلات الملاحية وغرفة الملاحة ببورسعيد، إن قناة السويس أخطرت 11 سفينة بعبورها المجرى الملاحي اليوم ضمن قافلة الشمال القادمة من البحر المتوسط.
وأشار المسؤولون إلى أن السفن ستتوقف في إحدى مناطق الانتظار على بعد نحو 30 كيلومتراً من السفينة الجانحة لحين الانتهاء من عمليات التعويم تماماً.
وأظهرت بيانات تتبع حركة السفن على «ريفينيتيف أيكون» تدخل زوارق القطر لمساعدة السفينة «إيفر غيفن» والتي ظهرت جانحة في خرائط التتبع. ولم يتضح بعد متى سيتم تعويم السفينة.
* كيف تأثرت حركة الملاحة؟
وتجمع عدد متزايد من الناقلات بالقرب من مدخل القناة في انتظار المرور من قناة السويس. وقالت شركة «جيه إيه سي» لخدمات الملاحة اليوم على موقعها الإلكتروني، إن 15 سفينة أخرى كانت وراء السفينة الجانحة في القافلة المتجهة للشمال اضطرت إلى الرسو لحين إخلاء الممر. وقالت الشركة، إن قافلة متجهة للجنوب حوصرت أيضاً.
وقدرت مصادر ملاحية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم، أن هناك «30 سفينة محتجزة الآن عند المدخل الشمالي لقناة السويس (...) وثلاث سفن أخرى محتجزة عند المدخل الجنوبي»، في حين نقلت وكالة أنباء «بلومبرغ»، أن أكثر من 100 سفينة كانت تنتظر بعد الحادث لتتمكن من المرور عبر قناة السويس.
وستؤدي أي تأخيرات إلى تفاقم النقص في سفن الحاويات وصناديقها، حيث يمر 30 في المائة من سعة سفن الحاويات العالمية عبر قناة السويس وفقاً لبيانات شركة «لاينر» للأبحاث.
* ماذا نعرف عن حوادث الجنوح سابقاً؟
وجنوح السفن هو نوع من الحوادث البحرية الناتجة من ارتطام سفينة بقاع البحر أو ممر مائي. ولا يعد جنوح سفينة الحاويات التايوانية العملاقة الأول من نوعه. فقد شهد المجرى الأصلي للقناة في عام 2012 جنوح سفينة يونانية بعد تعطّل محركاتها؛ ما أدى إلى تعطل الملاحة حتى تمكنت وحدات الإنقاذ من سحبها.
وفي 2014، وقع حادث تصادم بين سفينة حاويات ترفع العلم الألماني وأخرى ترفع علم سنغافورة، وتسبب ذلك أيضاً في تعطل حركة الملاحة مؤقتاً في المجرى المائي الحيوي، حسبما أشار تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
* كيف تأثرت سوق النفط؟
وتأثرت سوق النفط بالحادث؛ إذ ارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة اليوم، حيث يسعى المستثمرون لصفقات بعد تراجع الجلسة السابقة.
ويثير الحادث المخاوف من التأثير على حركة التجارة العالمية والمتضررة بالفعل من تداعيات جائحة كورونا، حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
وقفز خام برنت القياسي العالمي تسليم مايو (أيار) بنسبة 2.1 في المائة إلى 62.09 في المائة دولار للبرميل بعد تراجعه بنسبة 5.9 في المائة وتسجيله 60.50 دولار للبرميل في اليوم السابق. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم مايو بنسبة 2 في المائة إلى 85.95 دولار للبرميل، بعدما خسر 6.2 في المائة في الجلسة السابقة.
وفي محاولة لفهم تأثير الحادث على سوق النفط، قالت شركة «فورتيكسا» للتحليلات النفطية اليوم، إن عشر ناقلات تحمل 13 مليون برميل من الخام قد تتأثر بعدما جنحت سفينة حاويات في قناة السويس ومنعت عبور السفن، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.
وأضافت، أن المعدل التقريبي لتراكم السفن يبلغ نحو 50 سفينة يومياً، وإن أي تأخيرات تؤدي إلى تعديل المسار ستضيف 15 يوماً لرحلة من الشرق الأوسط إلى أوروبا.
وعدت الوكالة أن تأثير الحادث على تدفقات النفط والغاز سيتوقف على المدة التي يستغرقها تعويم سفينة الحاويات.
* ماذا نعرف عن أحد أهم الممرات الملاحية في العالم؟
وافتتحت قناة السويس التي تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط في 1869، في احتفال ضخم في حضور زوجة نابوليون الثالث الإمبراطورة أوجيني.
وشهدت هذه القناة العام الماضي مرور نحو 19 ألف سفينة، أي ما بين 40 و50 سفينة يومياً مقارنة بثلاث سفن في عام 1869. ومن المتوقع أن تتضاعف حركة المرور تقريباً بحلول عام 2023، خصوصاً في ظل وجود اتجاهين للمرور عبر الممر ما يساعد على تقليل أوقات الانتظار.
وتعتبر القناة مصدر دخل حيوياً لمصر، وبلغت إيراداتها 5.61 مليار دولار العام الماضي.
وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 2015 مشروعاً لتطوير القناة يهدف إلى تقليل فترات الانتظار ومضاعفة عدد السفن التي تستخدمها بحلول عام 2023. ولهذه الغاية؛ كان المصريون حفروا في 2014 مجرى جديداً هو الذي علقت فيه سفينة الحاويات.
وتؤمّن قناة السويس عبور 10 في المائة من حركة التجارة البحرية الدولية، وتشكّل صلة وصل بين أوروبا وآسيا. وتعتبر قناة السويس أسرع طريق بحراً لنقل غالبية النفط من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهندي، فالرحلة بين الموانئ في الخليج ولندن، على سبيل المثال، تُقطع إلى النصف تقريباً عند المرور عبر قناة السويس - مقارنة بطريق رأس الرجاء الصالح عبر الطرف الجنوبي للقارة الأفريقية.
ومعظم الشحنات المتجهة من الخليج إلى أوروبا الغربية نفطية. أمّا في الاتجاه المعاكس، فأغلب ما يتم نقله من أوروبا وأميركا الشمالية إلى الشرق الأقصى وآسيا هو السلع المصنعة والحبوب.


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.