عزّز استراتيجيات مواجهة الحساسية هذا العام

خطوات مبكرة لتفادي أعراضها

عزّز استراتيجيات مواجهة الحساسية هذا العام
TT

عزّز استراتيجيات مواجهة الحساسية هذا العام

عزّز استراتيجيات مواجهة الحساسية هذا العام

حتى لو كنت تفرض على نفسك عزلة لتجنب الإصابة بفيروس "كوفيد ـ 19"، يظل من المهم أخذ زمام المبادرة فيما يخص التعامل مع مختلف أنواع الحساسية.
عادة ما يبدأ المرء في هذا الوقت من العام في التفكير في تناول عقاقير لحماية نفسه من شبح الحساسيات التي يحملها معه الربيع، بالنظر إلى ضرورة إتاحة بعض الوقت أمام الدواء ليحقق كامل فعاليته ويحول دون ظهور أعراض.
إلا أنه في ظل وجود جائحة فيروس "كورونا"، فلربما تراودك تساؤلات بخصوص جدوى هذا التوجه: هل من الضروري إقرار نظام حماية مبكر إذا كنت تعزل نفسك ولا تخرج كثيراً؟ الإجابة: نعم. وفي هذا السياق، أوضحت د. آنا ولفسون، الأخصائية بمجال الحساسية والمناعة بمستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد، أنه: "حتى الخروج لنزهة قصيرة سيراً على الأقدام داخل حدود الحي الذي تقطنه أو الجلوس في فناء المنزل أو مجرد فتح النوافذ لاستنشاق الهواء الطلق، يمكن أن يجعلك عرضة لمسببات الحساسية."

تأثير مسببات الحساسية
• كيميائات جهاز المناعة.عادة ما يكون لقاح الشجر (الطلع) السبب وراء استثارة حساسيات الربيع. وإذا كنت ممن يعانون من الحساسية، فإنه عندما تستنشق ويدخل في جسمك لقاح الشجر (أو مسبب آخر للحساسية)، يعتبره الجسم عن طريق الخطأ تهديداً. وعليه، تطلق خلايا جهاز المناعة في الأنف صافرات الإنذار وتطلق كيمائيات تسبب أعراض الحساسية: الشعور بالحكة والعيون الدامعة والعطس وسيلان الأنف والاحتقان، أو التهاب الحلق بسبب التنقيط الأنفي الداخلي.
ومع اشتعال المعركة، تطلب خلايا المناعة الدعم للاستمرار في القتال. وكلما طال أمد تورط دفاعاتك في هذه المعركة، زادت الأعراض سوءًا.
• أدوية مساعدة. ومن أجل تجنب صافرة الإنذار التي يطلق جهاز المناعة، توصي د. ولفسون بتناول دوائين قبل ثلاثة أو أربعة أسابيع عن الفترة التي عادة ما تعاني فيها من الأعراض.
ويتمثل أحد الدوائين الموصى بهما في رذاذ الأنف الستيرويدي لمحاربة الالتهاب، مثل فلوتيكاسون بروبيونات fluticasone propionate (فلوناز Flonase). وشرحت د. ولفسون أن هذا الدواء: "ينبغي تناوله يومياً، وليس فقط عندما تعاني من الأعراض، فهو يتراكم داخل الجسم ليقلل الالتهابات والأعراض بمرور الوقت. ويتمثل العنصر المحوري هنا في استخدام الرذاذ على النحو الصائب. الملاحظ أن الناس يميلون عادة إلى توجيه بخاخة الرذاذ بشكل مستقيم نحو الجزء المعروف بجسر الأنف. الحقيقة أنك بحاجة لتوجيهها باتجاه الجانب، أي باتجاه العين وذلك لتجنب منتصف الأنف والذي عادة ما ينزف عندما يتعرض لأدوية."
أما الدواء الثاني فيتمثل في مضادات الهيستامين لمقاومة الهيستامين، وهي مادة كيميائية في الجسم تشارك في تفاعلات الحساسية. في هذا الصدد، حذرت د. ولفسون قائلة: "أوصي بمضادات الهيستامين طويلة المفعول مثل السيتريزين cetirizine [زيرتيك Zyrtec] أو فيكسوفينادين fexofenadine [أليغرا Allegra]. وعادة ما يجري تناول هذه الأدوية بصورة يومية. من جانبي، لاحظت أن غالبية الناس لا يمكنهم تحمل ديفينهيدرامين [بينادريل] بسبب الآثار الجانبية المهدئة للغاية. من بين الأمور الأخرى الواجب تجنبها أية أدوية مصنفة باعتبارها مضادة للاحتقان، لأن مزيلات الاحتقان يمكن أن تزيد معدل ضربات القلب وضغط الدم، بجانب أنها غير مناسبة للاستخدام على المدى الطويل."
وثمة تساؤل هنا: هل تقلل هذه الأدوية من استجابة جهاز المناعة لفيروس "كوفيد ـ 19"؟ أجابت د. ولفسون قائلة: "لا، فرغم أن الستيرويد الذي يجري تناوله عن طريق الفم يثبط جهاز المناعة، فإن كمية الستيرويد التي يمتصها الجسم من خلال الرذاذ الأنفي صغيرة للغاية على نحو يجعلها غير مؤثرة في الاستجابة المناعية. كما أن مضادات الهيستامين تعوق مستقبلات الهيستامين، لكن هذا لا يعيق قدرة الجسم على مكافحة فيروس "كوفيد ـ 19"".

علاجات وخطوات
• عليك بالآتي بمجرد بدء موسم الربيع: بمجرد انطلاق موسم الحساسية رسمياً، ينصح الأطباء باستخدام علاجين إضافيين: الأول غسل الأنف بمحلول ملحي، والذي يمكن استخدامه عند الحاجة. والثاني قطرات العين التي تحتوي مضادات هيستامين، إذا كنت تشعر بحكة في العينين أو دموع.
ومن بين الأمثلة الموجودة بين أدوية متاحة في الصيدليات دون الحاجة لوصفة طبيب، كيتوتيفين ketotifen (زاديتور(Zaditor) وأولوباتادين olopatadine (باتانول Patanol).
• خطوات أخرى يمكن اتخاذها : يمكن لهذه الخطوات الخالية من حبوب الدواء أن تعينك على التعامل مع صور الحساسية التي تعانيها:
- ابقاء النوافذ مغلقة لتجنب التعرض لمسببات الحساسية
- تجنب الخروج في أوقات ارتفاع معدلات حبوب اللقاح في الجو
- الحرص على تنظيف مجاري ومرشحات جهاز تكييف الهواء
- ارتداء قناع لحماية الوجه عندما تكون بالخارج ـ وذلك للحماية من مسببات الحساسية وكذلك فيروس "كوفيد ـ 19". ومع ذلك، فإنه إذا كنت بالخارج وتعمد لإنزال قناع حماية الوجه من على وجهك كثيراً عندما لا يكون هناك أناس بالجوار، فإن ذلك يقلل فعالية القناع في حمايتك من مسببات الحساسية.
• اختلاف الحساسية عن "كوفيد-19".إذا كانت أعراض الحساسية لديك تحت السيطرة، فإن هذا سيعينك على رصد أعراض فيروس "كوفيد ـ 19" على نحو أفضل. ويتسم هذا الأمر بأهمية كبيرة، لأن الحساسية و"كوفيد ـ 19" يشتركان في الكثير من الأعراض.
ومع ذلك، ثمة اختلاف كبير بين الاثنين: فالحساسيات لا تسبب الحمى أو ضيق في التنفس أو ألم في العضلات أو إسهال أو قشعريرة أو صداع أو شعور بالإرهاق أو فقدان شهية أو فقدان حاسة التذوق أو الشم، مثلما يفعل "كوفيد ـ 19".
وفي هذا الصدد، قالت د. ولفسون: "ربما لو أنك أصبت بحساسية شديدة لن تتمكن من إدراك الأعراض المبكرة لفيروس "كوفيد ـ 19". وعليه، من الأفضل تجنب مسألة التخمين والسيطرة على أعراض الحساسية، مما يزيد احتمالات إدراكك لأعراض الإصابة بـ"كوفيد ـ 19".
• رسالة هارفارد الصحية، خدمات "تريبيون ميديا".


مقالات ذات صلة

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

قد يبحث البعض في الأخبار عن الدراسات الطبية التي تتحدث عن اكتشاف وسائل دوائية أو جراحية «معقدة» للتغلب أو الوقاية من إحدى المشكلات الصحية أو الأمراض الطبية.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.