انخفاض عائد مكالمات الهاتف التقليدية لأكثر من 50 % في السنوات المقبلة

خدمات التواصل الاجتماعي بمختلف أشكاله تحل محل الاتصال المباشر

انخفاض عائد مكالمات الهاتف التقليدية لأكثر من 50 % في السنوات المقبلة
TT

انخفاض عائد مكالمات الهاتف التقليدية لأكثر من 50 % في السنوات المقبلة

انخفاض عائد مكالمات الهاتف التقليدية لأكثر من 50 % في السنوات المقبلة

اتفقت آراء المختصين في مجال الاتصالات على أن الاتصال التقليدي عبر الهاتف الثابت والجوال واحتساب التكلفة نظير المكالمات، سواء كانت محلية أو دولية، تقلص بشكل كبير، الأمر الذي جعل مشغلي الاتصالات يلجأون بشكل كلي لابتكار الخدمات التي تقدم والمنتجات المتجددة التي تجعل خدمة الاتصالات الرقمية عن طريق الإنترنت هي الأعلى من حيث الدخل العام.
وأكد لـ«الشرق الأوسط» الدكتور عبد العزيز الغدير، كاتب اقتصادي مطلع على صناعة الاتصالات، أن نسبة العائد من المكالمات الهاتفية التقليدية لن تتجاوز 10 في المائة من الدخل العام لشركات الاتصالات في السعودية، خلال السنوات الـ5 المقبلة، وستكون الـ90 في المائة المتبقية عبارة عن خدمات متعلقة بالبيانات الرقمية وإيجاد فرص استثمارية من خلال هذه المنتجات.
واعتبر الغدير أن ما يحدث من انخفاض في معدل استخدام الاتصال التقليدي كان أمرا متوقعا، ولم يكن وليد اللحظة، فقد بدأت من وقت دخول الإنترنت في المنطقة وبدء التواصل الاجتماعي عبر الكومبيوتر وتطوير خدماته حتى دخول أجهزة الجوال الحديثة التي بدأ المسوقون لها في ضخ أجهزة متطورة تواكب ما تقدم من خدمات الإنترنت، إضافة إلى كثير من المنتجات التي تتميز بها لتسهيل التواصل الاجتماعي.
وأشار الدكتور الغدير إلى أن شركات الاتصالات هي من يتحكم في تقديم خدمات الإنترنت بجميع أشكالها، الأمر الذي يحافظ على بقائها في المنافسة، ويجعل التكنولوجيا الحديثة وتداعياتها تتقدم تدريجيا حسب الخطة التي ترسمها، إضافة إلى تقديم المنتجات وتطويرها بشكل مستمر والسماح بمرورها عبر أنظمتها، ولديها بالتأكيد خطط استراتيجية بعيدة المدى تسمح لها بالاستمرارية والمنافسة.
وكشفت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية العام الماضي عن دخول مشغل افتراضي، وتستضيف شركات الاتصالات في السعودية مشغلا واحدا يتبع لها، وكانت الأسبقية لشركة «فيرجن موبايل»، وانطلاقتها وتفعيلها للخدمة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي كأول مشغل افتراضي مع شركة الاتصالات السعودية، واتحاد جوراء مع شركة اتحاد الاتصالات «موبايلي» وشركة «زين» عن تشغيل المشغل الافتراضي لكلتيهما في وقت قريب من العام الجديد.
وأضافت الهيئة: «هناك ترخيص ثالث سيمنح لإحدى الشركات، لم يعلن عنها، وذلك لاستكمال إجراءات الترخيص، وستقوم هذه الشركة بتقديم خدماتها مع مقدمة الخدمة المضيفة شركة الاتصالات المتنقلة (زين)». وبيّن لـ«الشرق الوسط»، كريم بنكيران الرئيس التنفيذي لشركة «فيرجن موبايل» في السعودية، شدة المنافسة القائمة بين الشركات المشغلة للاتصالات في السعودية، معتبرا أن السوق السعودية الأقوى في المنطقة نظير ما تقدمه الشركات من خدمات عالية الجودة، وحرص هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية على مراقبة هذه المنافسة من حيث دعمها المستمر لصالح العملاء.
وأضاف بنكيران أن الفرص والمنافسة قائمة بين كل الشركات المشغلة نحو تقديم خدماتها بطرق مختلفة تجذب من خلالها العملاء، معتبرا أن خدمات الإنترنت تفتح مجال المنافسة بشكل أقوى من سابقه، وأن اعتماد العملاء على الهاتف المتنقل الحديث في تعاملاتهم المختلفة عبر قنوات التواصل الاجتماعي المتاحة خلق فرصا لشركات الاتصالات والمشغلين لتقديم منتجات وابتكارات تجذب بها العملاء.
وأشار الرئيس التنفيذي لـ«فيرجن موبايل» في السعودية إلى توجه شركات الاتصالات في الوقت الحالي إلى السباق نحو تقديم عروض ومفاهيم تقنية لمستخدمي الإنترنت والتسارع نحو شراء الأفكار والابتكارات الجديدة التي تميزها عن باقي الشركات المشغلة، وأن الأمر سيتدرج خلال السنوات المقبلة لتتجاوز العائدات المالية لاشتراكات الإنترنت ما ينفق على الاتصالات التقليدية.
وقال بنكيران: «إن قطاع الاتصالات في السعودية هو الأكبر في الشرق الأوسط بحسب الدراسة التي أجرتها (فيرجن موبايل)، فثمة أكثر من 56 مليون مشترك في خدمات الجوال، أي ضعف عدد سكان السعودية تقريبا، وأحد أعلى معدلات انتشار الجوال في العالم، وأن نسبة 65 في المائة يملكون اثنين أو أكثر من الأجهزة الجوالة، وإلى جانب الهواتف الذكية يصرف ثلث سكان السعودية 4 ساعات على الأقل يوميا في استخدام جهاز لوحي مزود بشبكة إنترنت من الجيل الثالث».
وأوضحت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية في وقت سابق أن الهدف من وجود منافسين هو تحسين خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات ونشرها، والإسهام في خفض أسعارها، وكذلك العناية بالمشتركين، وتحقيق المنافسة في أسواق خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات، وزيادة الاستثمار في هذا القطاع المهم.
ويتفاوت مستخدمو الهاتف الجوال حسب المنطقة والبلد، باعتبار أن المستخدمين على مستوى مختلف من المعرفة بالتقنية الحديثة وكيفية استخدامها، وأن النسبة الأكبر من مستخدمي خدمات التواصل الاجتماعي بمختلف وسائله هي من نصيب الشباب بصفة أكبر لمعايشتهم التقنية الرقمية الحديثة.
وقال الدكتور فاروق الخطيب أستاذ علم الاقتصاد بجامعة الملك عبد العزيز بجدة: «إن الأمر لا يزال في بداياته في بعض مناطق ومدن وقرى السعودية، وأن الأسر في السعودية تتفاوت في استخدامها لوسائل التقنية الحديثة، وثقافة استخدام التقنية الرقمية لا يزال لدى البعض مجهولا وغير مفعل، خصوصا لدى ربات البيوت وكبار السن والبعيدين عن التقنية المتسارعة في عالم الاتصال».
وأكد الدكتور الخطيب وجود ثورة في عالم الاتصال بشكل عام في مختلف أنحاء العالم، وأنها لن تقف عند حد معين «لدرجة أننا أصبحنا لا نتنبأ بما هو قادم من تقنية رقمية جديدة»، مشيرا إلى أن ما تقدمه شركات البرمجة والمنتجة للهواتف الجوالة أصبح شغفا يلاحق كل المتطلعين لمزودي الخدمات والعملاء، موضحا أنها «في مراحل نمو مستمرة، فما نشاهده من تقنية رقمية اليوم قد يصبح عهدا قديما يوم غد، ولن يكون هناك حد لها».



حرب الاستوديوهات... «نتفليكس» تُسقط «وارنر براذرز» في أكبر صفقة إعلامية

شعار شركة «وارنر براذرز ديسكفري» في أحد مكاتبها في كولفر سيتي كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «وارنر براذرز ديسكفري» في أحد مكاتبها في كولفر سيتي كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستوديوهات... «نتفليكس» تُسقط «وارنر براذرز» في أكبر صفقة إعلامية

شعار شركة «وارنر براذرز ديسكفري» في أحد مكاتبها في كولفر سيتي كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «وارنر براذرز ديسكفري» في أحد مكاتبها في كولفر سيتي كاليفورنيا (أ.ف.ب)

شهدت هوليوود واحدة من أهم لحظات التحول الاستراتيجي في تاريخها، بعد أن أعلنت شركة «نتفليكس» يوم الجمعة عن إبرام صفقة ضخمة للاستحواذ على استوديوهات الأفلام، والتلفزيون، ووحدة البث التدفقي التابعة لـ«وارنر براذرز ديسكفري» (WBD) بقيمة بلغت 72 مليار دولار.

هذه الصفقة، التي بدأت بمجرد «مهمة استطلاعية»، لم تكن متوقعة علناً من عملاق البث التدفقي الذي كان يقلل من شائعات شراء استوديو كبير في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لتنتهي بـ«نتفليكس» وهي تفوز بأثمن جائزة في هوليوود، متفوقة على منافسين عمالقة، مثل «باراماونت» و«كومكاست».

صورة جوية لشعار «وارنر براذرز» معروض على برج المياه في استوديو «وارنر براذرز» في باربنك كاليفورنيا (أ.ف.ب)

من الفضول إلى الاستحواذ

بدأت مساعي «نتفليكس» نحو «وارنر براذرز» بدافع الفضول لمعرفة المزيد عن أعمالها، لكن التنفيذيين سرعان ما أدركوا الفرصة الاستراتيجية الهائلة التي يوفرها الاستوديو.

تتجاوز الصفقة مجرد إضافة مكتبة محتوى عمرها قرن من الزمان إلى منصة «نتفليكس» (وهي مكتبة تشكل 80 في المائة من مشاهدات البث التدفقي)، حيث أدركت «نتفليكس» أن وحدات أعمال «وارنر براذرز»، خاصة التوزيع المسرحي، والوحدة الإنتاجية، تُعد مكمّلة بشكل مثالي لنماذج أعمالها.

وقد تصاعد الاهتمام بالاستحواذ بعد أن أعلنت «وارنر براذرز ديسكفري» في يونيو (حزيران) عن خططها للانقسام إلى شركتين عامتين، فصلت بموجبها الشبكات التلفزيونية التقليدية عن الأصول الرئيسة، مثل استوديوهات «وارنر براذرز» و«HBO» وخدمة «HBO Max».

سباق المزايدة يشتد

دخلت «نتفليكس» منافسة شرسة للاستحواذ على الأصول، واضعة نفسها في مواجهة مباشرة مع «باراماونت» وشركة «إن بي سي يونيفرسال» الأم «كومكاست». وقد بدأ المزاد علنياً في أكتوبر بعدما قدمت «باراماونت» أول عرض غير مرغوب فيه في سبتمبر (أيلول)، بهدف استباق الانقسام المخطط له.

تواصل العمل بوتيرة محمومة، حيث عقد فريق «نتفليكس» الاستشاري، الذي ضم بنوكاً استثمارية، مثل «مويلس آند كومباني»، و«ويلز فارغو»، مكالمات يومية صباحية على مدى الشهرين الماضيين، بل وعقدوا مكالمات متعددة في يوم عيد الشكر ذاته للتحضير للعرض النهائي في الأول من ديسمبر (كانون الأول).

على الجانب الآخر، اجتمع مجلس إدارة «وارنر براذرز» يومياً خلال الأيام الثمانية الأخيرة التي سبقت اتخاذ القرار. وفضّل المجلس عرض «نتفليكس»، لأنه كان الوحيد الذي وُصف بأنه «ملزم وكامل»، كما أنه سيحقق فوائد فورية للشركة.

وعلى النقيض، تم رفض عرض «كومكاست» لدمج قسم الترفيه الخاص بها مع «وارنر براذرز»، لكونه سيستغرق سنوات عديدة للتنفيذ. ورغم أن «باراماونت» رفعت عرضها لتبلغ القيمة الإجمالية للشركة 78 مليار دولار، فقد أعرب مجلس إدارة «وارنر براذرز» عن قلقه بشأن تمويل هذا العرض.

صورة جوية لشعار «نتفليكس» معروض في استوديوهات «نتفليكس» مع لافتة هوليوود في الأفق (أ.ف.ب)

ثقة «نتفليكس» في اجتياز العقبات التنظيمية

لتأكيد إيمانها بنجاح الصفقة، خاصة في ظل توقعات مراجعة تنظيمية كبيرة، أرفقت «نتفليكس» عرضها بواحد من أكبر رسوم الإنهاء في تاريخ صفقات الاندماج والاستحواذ، بلغ 5.8 مليار دولار.

وقد وصف أحد المستشارين هذا الضمان بأنه دليل على قناعة «نتفليكس» المطلقة بقدرتها على الحصول على الموافقات اللازمة، قائلاً: «لا أحد يحرق 6 مليارات دولار دون اقتناع».

لم تكن «نتفليكس» متأكدة من الفوز حتى اللحظات الأخيرة، حيث اعترف أحد التنفيذيين بأنهم كانوا يعتقدون أن فرصتهم لا تتجاوز 50/50. لكن مع إعلان قبول العرض في وقت متأخر من ليلة الخميس، ساد التصفيق والتهليل على مكالمة جماعية بين فريق «نتفليكس»، إيذاناً ببدء عصر جديد سيعيد تشكيل المشهد الترفيهي العالمي بالكامل.


العقار السعودي ينتقل من الانتعاش «الظرفي» إلى النضج التشغيلي

مشاريع عقارية في الرياض (واس)
مشاريع عقارية في الرياض (واس)
TT

العقار السعودي ينتقل من الانتعاش «الظرفي» إلى النضج التشغيلي

مشاريع عقارية في الرياض (واس)
مشاريع عقارية في الرياض (واس)

شهد القطاع العقاري المُدرج في السوق المالية السعودية (تداول) تحولاً استثنائياً وغير مسبوق في الربع الثالث من عام 2025. فقد تضاعفت أرباح الشركات العقارية بأكثر من ستة أضعاف، مسجلة نمواً تجاوزت نسبته 633.6 في المائة لتبلغ 496 مليون دولار (1.86 مليار ريال).

هذا الارتفاع الصارخ، مقارنة بأرباح بلغت 67.5 مليون دولار في الربع المماثل من العام السابق، يؤكد أن القطاع العقاري السعودي قد دخل مرحلة نضج تشغيلي مستدام، متجاوزاً مرحلة الانتعاش «الظرفي» المؤقت.

كما تعكس هذه القفزة الكبيرة نجاح الشركات في إعادة هيكلة منتجاتها، وتعزيز تدفقاتها النقدية، والانتقال من مجرد النمو «الورقي» إلى نمو حقيقي مدعوم بالإيرادات التشغيلية، والتسليم الفعلي

للمشاريع.

المحركات التشغيلية

وأرجع خبراء ومختصون عقاريون تسجيل الشركات العقارية المُدرجة في السوق هذه القفزة الكبيرة إلى بداية جني الأرباح من إيرادات المشاريع العقارية المحورية في المدن الكبرى، وارتفاع جودة المشاريع العقارية، وتحسن البيئة التمويلية، ومستويات السيولة في القطاع العقاري.

وأشاروا إلى أن هذه القفزة تتواكب مع نمو الاقتصاد غير النفطي في السعودية، ومساهمته بنحو 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ما ساهم بشكل كبير في دعم الطلب على العقار بأنواعه: السكني، والتجاري، والصناعي، والمكتبي، وفي نمو أرباح شركات القطاع العقاري، بالإضافة إلى الإصلاحات الرئيسة التي شهدها القطاع العقاري في السنوات الأخيرة.

العاصمة السعودية الرياض (واس)

تفاصيل أداء الشركات

وكانت أرباح الشركات العقارية المُدرجة في السوق المالية السعودية «تداول» قد تضاعفت لأكثر من 6 أضعاف، خلال الربع الثالث من 2025، لتسجل 496 مليون دولار (1.86 مليار ريال)، بنسبة نمو وصلت إلى 633.67 في المائة، مقارنةً بأرباح بلغت 67.5 مليون دولار (253.32 مليون ريال) في الربع المماثل من العام السابق.

كما بلغت أرباح شركات القطاع خلال الأرباع الثلاثة من 2025 نحو 1.44 مليار دولار (5.4 مليار ريال)، بصدارة من «سينومي سنترز» و«جبل عمر» و«مسار»، وبنسبة نمو 244.2 في المائة عن الفترة ذاتها من العام، والتي حققت خلالها أرباحاً صافية وصلت إلى 419 مليون دولار (1.57 مليار ريال)، وبزيادة قدرها 1.02 مليار دولار (3.83 مليار ريال).

ووفق إعلانات نتائجها المالية في السوق المالية السعودية، حققت 9 شركات ارتفاعاً في أرباحها، من بين 16 شركة تعمل بالقطاع، في حين تحولت 4 شركات للربحية. وتصدرت شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» (مسار) أعلى شركات القطاع ربحيةً، خلال الربع الثالث، بعد تحقيقها أرباحاً بلغت 516.57 مليون ريال، بنسبة نمو وصلت إلى 341.9 في المائة عن الربع المماثل من العام السابق. وحلّت شركة المراكز العربية «سينومي سنترز» ثانيةً في أعلى شركات القطاع ربحيةً بعد تحقيقها أرباحاً بنحو 499.8 مليون ريال خلال الربع الثالث من 2025، لتسجل نمواً عن الربع المماثل من العام السابق بنسبة 52.2 في المائة، في حين حلت شركة «دار الأركان» ثالثاً، بنسبة نمو تجاوزت 89 في المائة، بعد أن بلغت أرباحها نحو 255.6 مليون ريال في الربع الثالث من 2025.

صورة محاكية لمشروع «مسار» الذي تقوم بتطويره شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» (الشركة)

القطاع أكثر كفاءة

وفي تعليق على نتائج شركات القطاع، قال الخبير والمهتم بالشأن العقاري، عبد الله الموسى لـ«الشرق الأوسط» إن القفزة التاريخية في أرباح شركات العقار المدرجة تؤكد أن السوق دخلت مرحلة نضج تشغيلي، وليس مجرد انتعاش ظرفي، وإن هذه الأرقام تعكس قدرة الشركات على إعادة هيكلة منتجاتها، وتحسين تدفقاتها النقدية، والتحول من النمو الورقي إلى النمو الحقيقي المدعوم بالتسليم، والتشغيل، والإيرادات المتكررة.

وزاد أن القطاع أصبح أكثر كفاءة وربحية من أي وقت مضى، ما ينسجم مع اتجاهات الاقتصاد السعودي، وتطور أدوات التنظيم، والتمويل.

وحدد الموسى ثلاثة محركات رئيسة للقفزة الكبيرة في أرباح شركات القطاع، وهي:

- ارتفاع جودة المشاريع، والتحول للنماذج التشغيلية، كما حدث مع شركات «سينومي سنترز» و«مسار» و«جبل عمر»، والتي بدأت تجني ثمار الاستثمار طويل الأجل في تشغيل الأصول، وزيادة الإشغال، ونمو العوائد الإيجارية، ما انعكس مباشرة على الربحية.

- تحسن البيئة التمويلية، وتقليل الأعباء عبر استقرار أسعار الفائدة، وبداية انخفاضها، وتحسن مستويات السيولة، وهو ما ساعد الشركات على إدارة مديونياتها بكفاءة أكبر، خصوصاً تلك التي كانت تعاني سابقاً من أعباء مالية مرتفعة.

- اكتمال مشاريع محورية، ودخولها مرحلة تحقيق الإيرادات، حيث شهدت شركات عدة تحوّلاً للربحية نتيجة تحسن ملحوظ في عمليات البيع والتطوير في المدن الكبرى، وخاصة في الرياض، ومكة.

ويتوقع الموسى أن تستمر شركات القطاع في أدائها الإيجابي خلال الأرباع القادمة، واستمرار المسار الصاعد، لكن بوتيرة أكثر توازناً، وذلك لوجود عوامل داعمة، أبرزها دخول مشاريع استراتيجية جديدة مرحلة التشغيل، واستمرار الطلب القوي على الإسكان، والمشاريع التجارية في ظل توسع الرياض، وتحولها لوجهة استثمارية عالمية، وتحسن الأداء المالي لشركات كانت تواجه خسائر لسنوات، وهو ما يرفع مستوى المنافسة داخل القطاع، وكذلك استمرار مبادرات التنظيم العقاري التي تقلّل المخاطر، وتزيد من جاذبية الاستثمار المؤسسي، مضيفاً أنه في حال حافظت الشركات على هذا النهج، فمن المتوقع أن تتحول أرباح 2025 إلى نقطة مرجعية جديدة لمستوى ربحية أعلى، وأكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.

أحد المراكز التجارية التابعة لشركة «سينومي سنترز» في الرياض (الشركة)

دور الاقتصاد غير النفطي

من جهته، قال المهتم بالشأن العقاري سلمان السعيد، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن نمو الاقتصاد غير النفطي في السعودية، ومساهمته بنحو 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ساهما بشكل كبير في دعم الطلب على العقار بأنواعه: السكني، والتجاري، والصناعي، والمكتبي، مما ساهم في نمو أرباح شركات القطاع العقاري، بالإضافة إلى الإصلاحات الرئيسة التي شهدها القطاع العقاري في السنوات الأخيرة، والتي ساهمت في جذب الاستثمارات، مثل توسيع ضريبة الأراضي البيضاء، وخطوات ضبط الإيجارات، مما عزز من المشاريع التنموية، ومن جدوى المشاريع العقارية، وكذلك الدعم الحكومي الكبير لتملك المواطنين للإسكان، والسياسات الداعمة لذلك، ما ساهم في ارتفاع نسبة المواطنين المتملكين للإسكان.

وأضاف أن ارتفاع الطلب على العقار التجاري والمكتبي ساهم في زيادة أرباح الشركات العقارية، خصوصاً في مدينة الرياض، وتحديداً مع تدفق الشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات إلى السعودية، وارتفاع الطلب على المكاتب، وزيادة إشغالها بنسب مرتفعة. كما ساعد ذلك شركات التطوير العقاري التي تعمل في العقارات متعددة الاستخدامات على الاستفادة من تنويع مصادر الدخل، وليس الاعتماد فقط على العقارات السكنية في تحقيق الأرباح، وأشار إلى أن بعض الشركات حققت نمواً في أرباحها من المعاملات الاستثمارية في بيع الأراضي، والأصول غير الاستراتيجية، مما أدى إلى تحسين النتائج، والكفاءة التشغيلية.


تحسّن ثقة المستهلك الأميركي بأكثر من المتوقع في بداية ديسمبر

رجل يتسوق في قسم الأجهزة بمتجر هوم ديبوت في واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في قسم الأجهزة بمتجر هوم ديبوت في واشنطن (رويترز)
TT

تحسّن ثقة المستهلك الأميركي بأكثر من المتوقع في بداية ديسمبر

رجل يتسوق في قسم الأجهزة بمتجر هوم ديبوت في واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في قسم الأجهزة بمتجر هوم ديبوت في واشنطن (رويترز)

أظهرت البيانات الأولية الصادرة يوم الجمعة ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك لجامعة ميشيغان إلى 53.3 نقطة في بداية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بقراءة نهائية بلغت 51 نقطة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين عند 52 نقطة، لكنه لا يزال منخفضاً بشكل كبير مقارنة بمستوى 71.7 نقطة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وشهد تقييم المستهلكين للظروف الاقتصادية الحالية انخفاضاً طفيفاً، بينما تحسّنت توقعاتهم المستقبلية إلى حد ما. كما تراجعت توقعات التضخم للعام المقبل إلى 4.1 في المائة مقابل 4.5 في المائة في الشهر السابق، مسجلة أدنى مستوى منذ يناير، مع استمرار الضغوط على الأسعار بسبب الرسوم الجمركية على الواردات، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت جوان هسو، مديرة المسوحات الاقتصادية في ميشيغان: «الاتجاه العام للآراء يبقى قاتماً، حيث يواصل المستهلكون الإشارة إلى عبء ارتفاع الأسعار». على الرغم من تراجع التضخم عن أعلى مستوياته منتصف 2022، إلا أنه يظل أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة بثبات.