رغم تصريحاته... سولسكاير كان يتمنى فوز مانشستر يونايتد بكأس إنجلترا

تقليل المدرب النرويجي من أهمية حصد ألقاب الكؤوس وراءه دافع نفسي نجح في ميلان وفشل في ليستر

أفراح في ليستر وأحزان في مانشستر يونايتد (رويترز)
أفراح في ليستر وأحزان في مانشستر يونايتد (رويترز)
TT

رغم تصريحاته... سولسكاير كان يتمنى فوز مانشستر يونايتد بكأس إنجلترا

أفراح في ليستر وأحزان في مانشستر يونايتد (رويترز)
أفراح في ليستر وأحزان في مانشستر يونايتد (رويترز)

أنهى ليستر سيتي رحلة مانشستر يونايتد في البحث عن لقبه الأول مع مديره الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، عندما فاز عليه 3 - 1 وأقصاه من دور الثمانية في مسابقة كأس الاتحاد الإنجليزي. وجاءت هذه الخسارة بعد تصريحات متناقضة للمدرب النرويجي، عندما قال بوضوح إنه يمني النفس بالفوز بأول بطولة له مع مانشستر يونايتد، ولكنه في الوقت نفسه ذكر أن مسابقات الكأس لا ينبغي أن تكون المقياس الرئيسي بالنسبة لمانشستر يونايتد.
وإذا كانت مثل هذه التصريحات عبارة عن خطوة نفسية جيدة، فقد أثبتت نجاحها بالفعل أمام ميلان الإيطالي يوم الخميس الماضي. لقد كان مانشستر يونايتد بحاجة لتحقيق الفوز على ميلان على ملعب «سان سيرو» بعد التعادل بهدف لكل فريق في المباراة الأولى على ملعب «أولد ترافورد»، وبالفعل نجح النادي الإنجليزي في تحقيق الفوز على الفريق الإيطالي والتأهل إلى دور الثمانية في بطولة الدوري الأوروبي.
لقد تغيرت وجهة نظر سولسكاير تجاه مسابقات الكأس وبشكل ملحوظ قبل رحلة الفريق إلى إيطاليا. وبدلاً من التأكيد على أن تحقيق الفوز سيكون خطوة رئيسية وحاسمة لتطور فريقه، أكد المدير الفني النرويجي أنه سيتم الحكم على فريقه بناء على نتائجه ومركزه في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقبل مواجهة ليستر سيتي، أكد سولسكاير مرة أخرى أن تحقيق الانتصارات في الكأس «يمكن أن يخفي في بعض الأحيان» خطوط الضعف العميقة في النادي، قائلاً: «نحن نشعر أننا نسير في مسار تصاعدي، وأشعر أن الفوز ببطولة يمكن أن يكون عاملاً مساعداً، وليس عباءة غير مرئية تغطي على المشاكل ونقاط الضعف. سوف يدفعنا ذلك إلى الأمام، وكنا نأمل أن نتمكن من اتخاذ الخطوة التالية والوصول إلى المباراة النهائية في الدوري الأوروبي».
وأضاف: «لكن التحسن الذي طرأ على أدائنا يمكن أن ترونه في المركز الذي نحتله في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز والأداء الثابت الذي يتحسن بمرور الوقت. لكن يتم الحكم علينا بناء على الألقاب والبطولات التي نحصل عليها، ويريد الجميع بالطبع الاحتفال بالحصول على البطولات». وربما يكمن السبب في تقليل سولسكاير من أهمية بطولات الكأس إلى خروجه من الدور نصف النهائي لهذه البطولات أربع مرات من قبل. فخلال الموسم الماضي، سقط مانشستر يونايتد أمام تشيلسي في كأس الاتحاد الإنجليزي، وأمام مانشستر سيتي في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وأمام إشبيلية في الدوري الأوروبي. وخلال الموسم الحالي، ودع مانشستر يونايتد أيضاً بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام مانشستر سيتي.
لكن هذه القراءة المبسطة للأحداث لم تضع في الحسبان حالة الفوضى التي كان يعاني منها مانشستر يونايتد عندما تولى سولسكاير المهمة خلفاً للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو في ديسمبر (كانون الأول) 2018، وكيف كان الموسم الماضي - الذي كان أول موسم كامل لسولسكاير مع الفريق - بمثابة نقطة انطلاق كبيرة نحو الهدف الأساسي وهو إعادة بناء الفريق.
ربما كان سولسكاير يهدف بهذه التصريحات قبل مباراتي ميلان وليستر سيتي إلى تخفيف الضغوط من على كاهل لاعبيه. لكن تصريحات المدير الفني البالغ من العمر 48 عاماً، ربما تكون متهورة بعض الشيء، نظراً لأن مانشستر يونايتد نادٍ كبير ويتعين عليه الفوز بالبطولات والألقاب كل موسم، بغض النظر عما يقوله المدير الفني.
ومن ناحية أخرى، فإن سولسكاير كان يمني النفس بالفوز على ليستر سيتي لكي يثبت أن النادي تمكن أخيراً من اتخاذ الخطوة التالية، ما استغرق وقتاً طويلاً من أجل الوصول إليها بعد اعتزال المدير الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون، وتتمثل هذه الخطوة في فوز سولسكاير بأول بطولة له مع الفريق. وبعد الخروج من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي، فلو تمكن مانشستر يونايتد من الفوز بلقب الدوري الأوروبي - سيواجه غرناطة في الدور المقبل - فإن ذلك يعني أن الأمر قد تطلب من سولسكاير موسمين كاملين للفوز بأول بطولة له مع الشياطين الحمر، في حين تطلب الأمر من فيرغسون ثلاثة مواسم للفوز بأول لقب.
وعلى المستوى الشخصي، فإن سولسكاير يرغب في تحقيق هذا الأمر بشدة. وكثيراً ما يستشهد المدير الفني النرويجي بالفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في عام 2006 على أنه كان حافزاً كبيراً في مسيرة كل من باتريس إيفرا ونيمانيا فيديتش مع مانشستر يونايتد - انضم كل منهما للفريق في ذلك الموسم - وبالنسبة للجيل الثالث والأخير من العظماء تحت قيادة فيرغسون الذي حصل على لقب آخر لبطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وثلاثة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا بحلول عام 2009.
في الواقع، إن ما يحتاجه سولسكاير وفريقه هو الفوز بأول بطولة لكي تكون لديهم الثقة في أنه يمكنهم الفوز بالبطولات والألقاب. من الواضح للجميع أن مانشستر يونايتد يسير بخطى ثابتة لكي يكون منافساً قوياً على البطولات مرة أخرى، والدليل على ذلك أن الفريق يحتل المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن من الواضح أيضاً أن الفريق لن يتمكن من الفوز بلقب الدوري هذا الموسم في ظل تأخره عن المتصدر مانشستر سيتي بـ14 نقطة كاملة.
وبالتالي، فإن الفوز ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي - التي خرج منها الفريق - أو بطولة الدوري الأوروبي سوف يقلل الانتقادات ويثبت أن سولسكاير يسير في الطريق الصحيحة، تماماً كما حدث مع فيرغسون عندما فاز بأول بطولة في عام 1990، بالفوز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي على حساب كريستال بالاس.
وقال سولسكاير قبل مباراة فريقه أمام ليستر سيتي: «دائماً ما كانت بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي بطولة كبيرة ومهمة. لقد كنت محظوظاً بما يكفي للفوز بها عدة مرات عندما كنت لاعباً بمانشستر يونايتد، ودائماً ما كنت أشاهد المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي وأنا طفل باعتبارها آخر مباراة في الموسم، بعد انتهاء الدوري. لقد كانت مباراة كبيرة ومهمة. لذلك، فإن مباراة ليستر سيتي كانت تحظى بأهمية كبيرة بالنسبة لنا».
وأضاف: «إن تاريخ كأس الاتحاد الإنجليزي وتاريخ مانشستر يونايتد في كأس الاتحاد الإنجليزي رائع للغاية، وبالنسبة لي فهو أحد أهم الألقاب التي يمكنك الفوز بها، ويكون الأمر رائعاً وأنت تصعد إلى منصة التتويج في ملعب ويمبلي - إنه شيء شاهدته على شاشة التلفزيون وشيء كنت محظوظاً بما يكفي لكي أفوز به بنفسي كلاعب. لذلك فإننا كنا نريد حقاً المضي قدماً في هذه المسابقة».
وكان من الواضح أن سولسكاير يعرف تماماً الخطورة التي يشكلها ليستر سيتي بقيادة مديره الفني بريندان رودجرز، حيث قال: «ليستر سيتي يستحق أن نتحدث عنه كأحد الأندية الستة الكبرى. وبسبب الطريقة التي تطور بها النادي، والطريقة التي تمكن بها من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2015 - 2016، فقد نجح النادي في تعزيز مكانته ضمن المراكز الستة الأولى مع بريندان رودجرز. هذا الفريق يلعب بطريقة رائعة وممتعة للمشاهدين أيضاً، ولديه عدد من اللاعبين الجيدين واللاعبين القادرين على تسجيل الأهداف». لقد كان سولسكاير يمني النفس بالفوز على ليستر سيتي والفوز بأول بطولة له مع مانشستر يونايتد، لكنه ودع المسابقة بعد الخسارة بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، ولذا لم يعد أمامه سوى مسابقة الدوري الأوروبي لتحقيق هذا الهدف.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.