غارات تركية على عين عيسى للمرة الأولى منذ 17 شهراً

في محاولة للسيطرة على المدينة الاستراتيجية

احتفالات في القامشلي شرق سوريا بعيد النيروز الذي يتزامن مع بداية فصل الربيع (أ.ف.ب)
احتفالات في القامشلي شرق سوريا بعيد النيروز الذي يتزامن مع بداية فصل الربيع (أ.ف.ب)
TT

غارات تركية على عين عيسى للمرة الأولى منذ 17 شهراً

احتفالات في القامشلي شرق سوريا بعيد النيروز الذي يتزامن مع بداية فصل الربيع (أ.ف.ب)
احتفالات في القامشلي شرق سوريا بعيد النيروز الذي يتزامن مع بداية فصل الربيع (أ.ف.ب)

نفذت القوات التركية قصفاً جوياً على مواقع يسيطر عليها تحالف «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في عين عيسى، شمال الرقة، في أول قصف جوي لتركيا في شمال سوريا منذ 17 شهراً.
وأغارت طائرة حربية تركية، أمس (الأحد)، على مواقع عسكرية لقوات «قسد» في قرية صيدا بريف عين عيسى شمال الرقة، في ظل استمرار الاشتباكات بين القوات التركية والفصائل السورية المسلحة الموالية لها من جهة؛ وقوات «قسد» من جهة أخرى، على مدى 24 ساعة متواصلة لم تنجح خلالها قوات تركيا والفصائل في إحراز أي تقدم، بينما تمكنت قوات «قسد» من تدمير دبابة تركية، حسبما أفاد به «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وأشار المرصد إلى أن هذه هي أول غارة جوية لتركيا منذ عملية «نبع السلام»، التي نفذتها قواتها مع الفصائل السورية الموالية لها، ضد «قسد» شمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019. ويتزامن التصعيد في محيط عين عيسى مع احتفال الأكراد، الأحد، بعيد النوروز؛ رأس السنة الكردية المصادف 21 مارس (آذار) من كل سنة.
وتتواصل العمليات العسكرية على محاور ضمن منطقة عين عيسى؛ عاصمة الإدارة الذاتية الكردية في ريف الرقة الشمالي، والتي تتمتع بأهمية استراتيجية، لأنها عقدة الربط بين مواقع سيطرة «قسد» شرق نهر الفرات وغربه. وتنفذ القوات التركية رفقة الفصائل الموالية لأنقرة، هجمات متكررة على المنطقة في محاولة منها للتقدم والسيطرة على عين عيسى، مقابل تصدي «قسد» لها حتى الآن.
وصعدت القوات التركية من قصفها بعد منتصف ليل السبت - الأحد، مع معلومات عن خسائر في صفوف الطرفين. وجاءت الضربات الجوية للقوات التركية بعد فشل الفصائل الموالية لتركيا في تحقيق تقدم على محاور عين عيسى، وبعد غياب الطائرات عن قصف المنطقة منذ 17 شهراً. وأغلقت قوات «قسد»، السبت، مداخل عين عيسى بالحواجز العسكرية ومنعت الدخول إلا للعناصر المعروفة لديها، بينما انسحب رتل لقوات النظام يضم عشرات العناصر من «اللواء93» في ناحية عين عيسى، استُقدم الأسبوع الماضي، دون معرفة الأسباب، رغم استمرار الاشتباكات العنيفة على محاور عين عيسى الغربية من جهة قريتي صيدا ومعلق.
وتأتي الاشتباكات وعمليات القصف المكثف، بعد تفكيك «قسد» الألغام ومخلفات الحرب من قريتي صيدا ومعلق، تحضيراً لعودة المدنيين إلى هاتين القريتين بضمانة القوات الروسية، إلا إن القوات التركية والفصائل الموالية، شنت هجوماً على هاتين القريتين بعد الانتهاء من تفكيك الألغام.
وكان «المرصد السوري» تحدث عن مقتل ضابط تركي و3 من عناصر الفصائل، وإصابة آخرين، بينهم جنود أتراك، كما قتل عنصران من «قسد»، جراء الاشتباكات والقصف على محور قرية صيدا، حيث تمكنت الفصائل من التقدم، لكنها انسحبت بعد ساعات، باتجاه صوامع شركراك ومدينة تل أبيض بريف الرقة، بعد سحب الجثث والجرحى الذين سقطوا جراء تلك الاشتباكات.
وسمحت القوات الروسية لـ«قسد» بالرد على القصف التركي والفصائل الموالية لها، والتصدي للهجمات على المواقع العسكرية.
وتنتشر قوات تركية وفصائل سورية موالية لها شمال بلدة عين عيسى في ريف الرقة الشمالي، منذ هجوم شنته ضد المقاتلين الأكراد في أكتوبر 2019، وسيطرت خلاله على منطقة حدودية واسعة. وتدور بين الحين والآخر اشتباكات بين الطرفين شمال البلدة الواقعة تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» التي كانت تتخذ منها مقراً رئيسياً لها.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.