الطفح الجلدي من أعراض «كوفيد ـ 19»

دراسة تبحث في أضرار الفيروس بعيداً عن الرئة

TT

الطفح الجلدي من أعراض «كوفيد ـ 19»

في حين يجتاز العالم العام الأول من وباء «كوفيد-19»، لا يزال العلماء يكتشفون خصائص جديدة لهذا المرض، منها تسببه في حدوث «الطفح الجلدي» الذي أشارت إليه دراسة ظهرت في العدد الأحدث من «المجلة البريطانية للأمراض الجلدية». وربما يكون التأثير الجسدي الأكثر وضوحاً للمرض على الرئتين، غير أن الأطباء والباحثين وجدوا بعد ذلك روابط بينه وبين أعضاء أخرى مختلفة، بما في ذلك القلب والدماغ والكلى، وأخيراً وجد الباحثون رابطاً بين المرض وأكبر عضو في الجسم، وهو الجلد.
وجاء أول ذكر لهذه الصلة بين المرض والتغيرات الجلدية من الصين، في المرحلة المبكرة من تفشي المرض، ولكن بدا أن هذه التغيرات غير شائعة نسبياً في تحليل تم إجراؤه في فبراير (شباط) 2020، ونشرته في 30 أبريل (نيسان) من العام الماضي دورية «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين»، حيث أبلغ الباحثون من عدة مؤسسات صينية عن «حدوث طفح جلدي في أقل من 0.2 في المائة من 1099 شخصاً مصابين بـ(كوفيد-19) المؤكد مختبرياً عبر 552 مستشفى».
وبعد فترة وجيزة، حددت دراسة أخرى أجريت في مستشفى بإيطاليا مظاهر جلدية لدى 18 من أصل 88 مريضاً، أو 20.4 في المائة ممن كانوا يتلقون العلاج بالمستشفى، ونشرت في مايو (أيار) من العام الماضي في دورية «الأكاديمية الأوروبية للأمراض الجلدية والتناسلية».
ومنذ ذلك الحين، حدد عدد من الدراسات الأخرى تغيرات الجلد المرتبطة بـ«كوفيد-19»، وتضمنت بعضها أعداداً محدودة فقط من المشاركين، كان يصعب معها تحديد المدى الكامل والتنوع الكامل لتغيرات الجلد المتعلقة بعدوى «كوفيد-19»، ولكن الدراسة الجديدة تجاوزت هذه المشكلة بإجراء الدراسة على عينة كبيرة من المشاركين.
وجمع الباحثون بيانات الدراسة من تطبيق «دراسة أعراض كوفيد»، وهو مبادرة غير ربحية تم إطلاقها في نهاية مارس (آذار) 2020 لدعم أبحاث «كوفيد-19» الحيوية، وتم إطلاق التطبيق من قبل شركة العلوم الصحية البريطانية (ZOE). ويضم التطبيق ثروة من البيانات، بما في ذلك معلومات حول عمر المشاركين، والجنس، والعرق، والوزن، والطول، والصحة العامة، واستخدام الأدوية، بالإضافة إلى ما إذا كان الشخص عامل رعاية صحية أم لا. ومنذ مايو 2020، حث التطبيق المستخدمين على الإبلاغ عن أي أعراض تحدث بعد الإصابة بـ«كوفيد-19».
وإجمالاً، تمكن الباحثون من الوصول إلى البيانات من 336 ألفاً و847 مستخدماً للتطبيق، خضع منهم 17 ألفاً و407 لاختبار «كوفيد-19»، سواء أكان إيجابياً أم سلبياً.
وقام العلماء كذلك بتضمين بيانات من 54 ألفاً و652 شخصاً سجلوا عرضاً واحداً على الأقل من أعراض «كوفيد-19»، لكنهم لم يخضعوا لأي اختبار. ويشير المؤلفون إلى هذه المجموعة على أنها «المستخدمون الذين يعانون من أعراض لم يتم اختبارهم». وبالإضافة إلى ذلك، أرسل الباحثون استبياناً تم الإعلان عنه على وسائل التواصل الاجتماعي، ولم يكن هذا موجهاً لمستخدمي التطبيق، طلبوا فيه معلومات حول وقت ظهور الطفح الجلدي، ومدة استمراره، والأعراض الأخرى الموجودة.
ومن هذا الاستطلاع، استخرج الباحثون بيانات قابلة للاستخدام من 11 ألفاً و544 شخصاً، ومن بين هذه المجموعة قدم ألفان و328 شخصاً صوراً للطفح الجلدي، وسمحوا بمشاركتها. واختار الفريق مجموعة فرعية من هذه الصور، قاموا بتقليصها إلى 260 صورة. وتم تقييم الصور بشكل أعمى، وتصنيفها بشكل مستقل من قبل 4 أطباء أمراض جلدية ذوي خبرة. ومن بين 260 صورة، تم تجاهل 52 صورة بواسطة طبيب أمراض جلدية واحد على الأقل، وتم تحليل 208 صور.
ومن بين 20 ألفاً و21 شخصاً من مستخدمي التطبيق الذين ثبتت إصابتهم بالفيروس، أبلغ 8.8 في المائة عن تغيرات متعلقة بالجلد، وأبلغ 6.8 في المائة عن طفح جلدي في الجسم، و3.1 في المائة أبلغوا عن طفح جلدي على اليدين أو القدمين. وفي مجموعة المستخدمين الذين لم يختبروا أعراضاً، والذين أبلغوا عن واحد على الأقل من الأعراض الرئيسية لــ«كوفيد-19»، كانت النتائج متشابهة، حيث أبلغ 8.2 في المائة عن تغيرات جلدية.
ومن الاستطلاع المستقل الذي شمل 11 ألفاً و544 شخصاً مشاركاً، حلل الباحثون توقيت تغيرات الجلد. ووفقاً لتحليل المشاركين في الاستطلاع الذين ثبتت إصابتهم بـ«كوفيد-19»، وعانوا من تغيرات جلدية، ظهرت 47 في المائة من هذه التغييرات في الوقت نفسه الذي ظهرت فيه أعراض «كوفيد-19» الأخرى. وبالنسبة لـ35 في المائة من المستجيبين، ظهرت تغيرات جلدية بعد ظهور أعراض أخرى.
وبالنسبة لـ17 في المائة من المشاركين في هذه المجموعة، ظهر طفح جلدي قبل ظهور أعراض أخرى، ومن المثير للاهتمام أن 21 في المائة من المشاركين كان الطفح الجلدي هو العَرَض الوحيد. ويعتقد الباحثون أن الطفح الجلدي داخل الجسم قد يكون ناتجاً عن «تفاعلات مناعية تجاه الفيروس» أو جلطات دموية أو تلف جدران الأوعية الدموية.


مقالات ذات صلة

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق امرأة ترتدي الكمامة خلال فترة انتشار الجائحة في كندا (رويترز)

كيف أثّر وباء «كوفيد» على مرحلة البلوغ لدى الفتيات؟

تسبب الإغلاق الذي فُرض بعد انتشار جائحة «كوفيد - 19» في توقف شبه تام للحياة، وشهد مئات الملايين من الأشخاص تغيُّرات جذرية في أنماط حياتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
TT

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

وأضاف روته على منصة «إكس»، أنه تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول وضع الطاقة في أوكرانيا، وتأثير الهجمات الروسية التي قال إنها «تسبب معاناة إنسانية مروعة، بالإضافة إلى (مناقشة) الجهود المبذولة لإنهاء الحرب».

وتابع: «نحن ملتزمون بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم الحيوي اللازم للدفاع عن نفسها اليوم، وتحقيق سلام دائم في نهاية المطاف».

وفي وقت سابق اليوم، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها حتى تبدي كييف استعدادها للتوصل إلى تسوية.


ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، أنه أجرى «مكالمة طويلة» مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في أوّل اتّصال بينهما منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «أجرينا مكالمة ممتازة اليوم، وهي شخص رائع»، مستطردا «ناقشنا أموراً كثيرة وأظنّ أننا نتفاهم جيّداً مع فنزويلا». ومن جانبها قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ‌إنها أجرت ‌مكالمة ‌هاتفية ⁠طويلة ​ومثمرة ‌ولائقة مع الرئيس الأميركي ناقشا فيها ⁠خططا ثنائية ‌لصالح ‍البلدين.

تزامناً، خاطب الرئيس الفنزولي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مواطنيه من سجن في الولايات المتحدة وحثهم على دعم رودريغيز.

وقال نجل مادورو، نيكولاس مادورو غويرا، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية الفنزويلية (أيه في إن) إن: «الرسالة التي تلقيناها تقول: ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا». ووصف غويرا، مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنهما متماسكان جدا وقويان، ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي.

وكانت قوات خاصة أمريكية قد اعتقلت مادورو وفلوريس في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) ونقلتهما إلى نيويورك، وهناك، من المقرر أن يمثلا للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وعقب ذلك أدت رودريغيز، التي كانت سابقا نائبة الرئيس في ظل حكم مادورو، اليمين كرئيسة مؤقتة للدولة.

وأدانت رودريغيز بشدة العملية الأميركية واستمرت في الإشارة إلى أن مادورو باعتباره الرئيس الشرعي لفنزويلا، وعرضت أيضا على الولايات المتحدة إجراء محادثات حول تعاون محتمل.

وأفرجت رودريغيز عن عدد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، وترغب في الاستمرار بذلك.


هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

تكتسي غرينلاند أهمية حقيقية بالنسبة للدفاع الصاروخي الأميركي، ولكن لدى واشنطن خيارات أخرى لبناء الدرع الصاروخي أو «القبة الذهبية» كما سماها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون الحاجة إلى الاستحواذ على الجزيرة القطبية التي أكد أنّها «حيوية» للأمن الأميركي.

ما هي قدرات الدفاع الصاروخي الأميركي؟

يتألّف نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الأميركي من أقمار صناعية وشبكة رادارات إنذار مبكر لرصد الصواريخ وتتبعها. وتتموضع هذه الأنظمة، في مواقع تشمل جزر الوشيان (المحيط الهادئ) وألاسكا وبريطانيا العظمى وغرينلاند.

ويمكن للولايات المتحدة أيضاً الاعتماد على رادارات سفن إيجيس المجهّزة بقدرات مضادة للصواريخ. كما يمكنها الاعتماد على الرادارات الموجودة في ديفيسيلو في رومانيا، وريدزيكوفو في بولندا.

وتملك واشنطن أنواعاً عديدة من الصواريخ الاعتراضية، بما في ذلك 44 صاروخاً من طراز «جي بي آي» (GBI) المنتشرة في كاليفورنيا وألاسكا.

ووفقاً لإتيان ماركوز، الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS)، فإن الولايات المتحدة تسعى من خلال نشر هذه الصواريخ إلى «مواجهة أي تهديد قادم من القارة الآسيوية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ «صوامع صواريخ (جي بي آي) ليست في وضع جيد لاعتراض أي تهديد قادم من روسيا».

وأوضح ماركوز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ نشر صواريخ «جي بي آي» لن يكون مرجّحاً في مواجهة تهديد من الشرق، إذ يمكن نشرها بدلاً من ذلك في شمال شرقي الولايات المتحدة.

ورأى أنّه إذا كان هدف ترمب وضع رادارات وصواريخ اعتراضية «في المكان المناسب»، فإنّ السبب المعلن وراء ضم غرينلاند ليس إلا «ذريعة»، موضحاً أنّ «هناك بعضاً من هذه الصواريخ في بولندا ورومانيا، لذا فإنّ هذه الحجة غير مقنعة».

فضلاً عن ذلك، تملك الولايات المتحدة على متن مدمّرتها من طراز «إيجيس»، وأيضاً في بولندا ورومانيا، صواريخ «إس إم-3» (SM-3) المصمّمة لاعتراض الرؤوس الحربية النووية في الفضاء بمجرّد انفصالها عن الصاروخ، بينما يمكن لنظام «ثاد» الأميركي اعتراض الرؤوس الحربية خلال المرحلة النهائية في طبقات الغلاف الجوي المرتفعة.

ما هو مشروع القبة الذهبية؟

فور توليّه منصبه، أعلن الرئيس ترمب عن مشروع القبة الذهبية، الذي يهدف إلى حماية الأراضي الأميركية من جميع أنواع الصواريخ. ويعتزم الرئيس الأميركي تخصيص 175 مليار دولار لإنشاء نظام تشغيلي بحلول نهاية ولايته، وهو طموح يعدّه العديد من الخبراء غير واقعي في غضون هذه الفترة الزمنية.

ووفقاً لتقديرات تود هاريسون من معهد «أميركان إنتربرايز» (American Enterprise Institute)، سيكلّف المشروع نحو تريليون دولار على مدى 20 عاماً وما يصل إلى 3.6 تريليون دولار لدرع أكثر فاعلية.

ويتمثّل الابتكار الرئيسي المخطط له، في نشر أسطول من الأقمار الصناعية الاعتراضية في مدار أرضي منخفض، معدّة لتخرج من مدارها لتصطدم بالصاروخ المستهدف.

وقال إتيان ماركوز إنّه «في حال الفشل، يجب أن تكون هناك خيارات إطلاق أخرى»، مشيراً إلى أنّ «الولايات المتحدة ستقوم أيضاً بتحسين» قدراتها الصاروخية والاعتراضية براً وبحراً.

لماذا غرينلاند؟

وفيما أوضح أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تُطلق على الولايات المتحدة ستمر فوق القطب الشمالي، فقد أشار إلى ضرورة امتلاك رادارات للكشف عنها وقدرات اعتراضية. ويملك الجيش الأميركي حالياً أنظمة رادار في قاعدته في بيتوفيك في شمال غربي غرينلاند.

وفي ما يتعلق بعمليات الرصد، فقد قال ماركوز إنّه «من المفيد دائماً وجود رادارات في غرينلاند» لتتبع الصواريخ في الفضاء، لكنّه أشار إلى أنّ «أهميتها ستتضاءل تدريجياً»، موضحاً أنّ «الولايات المتحدة تنشر حالياً أقماراً صناعية في مدار أرضي منخفض (HBTSS)، خصوصاً لتتبّع الصواريخ خلال تحليقها خارج الغلاف الجوي».

علاوة على ذلك، فإن اتفاقيات الدفاع الحالية بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك تسمح لواشنطن بالقيام بالكثير.

وقالت ميكا بلوجيون ميريد، الباحثة في الجغرافيا السياسية القطبية، لوكالة «فرانس برس»، إنّ «بإمكان الولايات المتحدة وضع موارد تقنية ومادية وبشرية في غرينلاند من دون قيود. بل يمكنها أيضاً أن تعيد تموضع مواردها النووية إذا أرادت. ومع ذلك، فإن النقطة الأساسية هي ضرورة إبلاغ السلطات في الدنمارك وغرينلاند واستشارتها».

وأضافت: «إذا رفض الدنماركيون مشروعاً بعد استشارتهم، وقامت الولايات المتحدة بتنفيذه من جانب واحد، فقد يُفسر ذلك على أنه انتهاك للسيادة الدنماركية، وسيؤدي إلى تصعيد دبلوماسي وسياسي. لذا، لا تملك الدنمارك حقّ النقض بالمعنى القانوني للكلمة، ولكن في الواقع، فإنّ ما تفعله الولايات المتحدة في غرينلاند يتطلب اتفاقاً سياسياً».