عندما ضل كرويف الطريق وانتقل إلى فينورد

كتاب «العبقري الشرس» يصف كيف انتهى الأمر بأعظم لاعب في أياكس بالانضمام إلى ألد المنافسين

TT

عندما ضل كرويف الطريق وانتقل إلى فينورد

تشير التقارير دائماً إلى أن نادي أياكس أمستردام الهولندي هو من رفض الأسطورة يوهان كرويف وتراجع عن التعاقد معه، لكن الحقيقة أن الأمر لم يكن كذلك. في الواقع، كان أياكس هو من أجبر - عمداً - كرويف على الرحيل، ربما في محاولة لإحراج اللاعب، على أمل، ومعرفة، أنه لن يقبل العقد المقدم إليه من الأندية المنافسة. قد يكون صحيحاً أن مسؤولي النادي رأوا أن مستوى كرويف لم يعد كما كان في السابق، وأنه رغم كل ما قدمه للنادي، لم يعد له أي فائدة لأنه وصل إلى السادسة والثلاثين من عمره. لكن كرويف شعر بأن الفترة التي لعبها في الولايات المتحدة قد أحيت مسيرته الكروية، وأنه ما زال قادراً على العطاء.
وبالتالي، ربما كان الوقت مناسباً للعودة والتحدث إلى فينورد، فقام والد زوجة كرويف ووكيل أعماله بالاتصال بمسؤولي فينورد من أجل انتقال الأسطورة الهولندية إليه. وعندما اتضح أن أياكس لا يريد كرويف وانهارت العلاقة بين الطرفين، دخل فينورد في مفاوضات وصفت بـ«الجريئة»، لأنه لم يكن هناك من يتخيل أن يرحل كرويف عن أياكس وينضم إلى فينورد. لكن عندما أدرك كرويف أن أياكس لا يريده فكر في الأمر وقال لنفسه: ما الذي يمنع ذلك، خصوصاً أنه سيكون تحدياً جديداً في نادٍ كبير يملك ملعباً يتسع لـ47 ألف متفرج؟
أوضح كرويف القصة بأكملها في سيرته الذاتية التي حملت عنوان «دوري» أو «ماي تيرن»، عندما قال بالتفصيل: «في نهاية موسم 1982 - 1983، وقعت عقداً للانضمام لنادي فينورد. كان أياكس لا يزال فريقي، لكن الأشخاص الذين كانوا يديرون النادي [أياكس] رفضوا استمراري معهم. لقد سمعت أنهم كانوا يقولون إنني كبير في السن وبدين للغاية وما زال وزني يزداد بمرور الوقت. وكان يتعين علي التعامل مع كل اعتراضاتهم. وطالبوا أيضاً بأن أرضى براتب عادي، لكنني بالطبع لم أكن راضياً بذلك». وبذلك، فإن اعتزاز كرويف بنفسه وشعوره بأنه لم يعد مرغوباً به أوصلاه إلى روتردام.
وبحلول عام 1983، كان فينورد يعاني بشكل واضح، حتى أمام الأندية الأقل منه في التاريخ والمستوى. لقد كان فينورد أول فريق هولندي يفوز بكأس أوروبا، بفوزه على سيلتيك الاسكوتلندي في المباراة النهائية عام 1970 في ميلانو. لكن بحلول أوائل الثمانينات من القرن الماضي، كان الشعور السائد بين مشجعي كرة القدم الهولندية أن فينورد لم يعد كما كان، فهو يعاني بشدة ولم يفز بلقب الدوري منذ عام 1974. وانضمت أندية أخرى مثل أيندهوفن وألكمار إلى قائمة الأندية الجماهيرية التي تعاني بشدة. وكان فينورد قبل وصول كرويف يقدم مستويات متوسطة، ففي مواسم 1979 - 1980 و1980 - 1981 و1981 - 1982، احتل الفريق المراكز «الرابع، والرابع، والسادس»، على التوالي.
لقد كان انتقال كرويف من أياكس إلى فينورد يشبه انتقال النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي من برشلونة إلى ريال مدريد في الوقت الحالي، أو بشكل أكثر واقعية، من المنظور البحت لكرة القدم، أن يترك محمد صلاح ليفربول لكي ينتقل إلى توتنهام الذي يقاتل من أجل إنهاء الموسم في المربع الذهبي، ليقوده للفوز بلقبي الدوري ويحصل على جائزة أفضل لاعب في العام! (للتوضيح، جائزة أفضل لاعب في هولندا هي جائزة يمنحها الاتحاد الهولندي لكرة القدم ويتم التصويت عليها من قبل اللاعبين المحترفين في الدوري الهولندي الممتاز ودوري الدرجة الأولى. وسبق أن فاز بهذه الجائزة رود خوليت. وهناك جائزة أخرى يتم التصويت عليها من قبل صحيفة «ذي تيليغراف» واسعة الانتشار، ومجلة «فويتبال إنترناشيونال» لكرة القدم، وهي جائزة صحافية مرموقة تسمى «الحذاء الذهبي»، التي سبق أن حصل عليها كرويف).
في الحقيقة، لا يزال من الصعب مشاهدة لحظة توقيع كرويف على عقد انتقاله إلى فينورد. إن هذا المشهد يحتاج لطبيب نفسي يحلل لماذا كان رئيس النادي، جيرارد كيركوم، يتحدث بعصبية وبرود في الوقت نفسه إلى الصحافة، بينما كان كرويف يجلس محرجاً وينتظر قلماً للتوقيع على العقد. أما المدير الفني لفينورد، تيس ليبريغتس، فكان يبدو مثل شخص ينتظر كرويف في الحافلة ليقله إلى طبيب الأسنان لإجراء جراحة عاجلة!
أما رئيس نادي أياكس فقد بدأ يشعر بالخوف ويفكر في الأسباب التي دفعته للاقتراب من كرويف في الأساس، ويتساءل: ماذا لو حدث انقلاب آخر داخل صفوف الفريق؟ وربما كان رئيس النادي لا يزال يتذكر أول مرة رحل فيها كرويف عن أياكس. لقد كان كرويف دائماً ما يوجه الأوامر لزملائه في الفريق، رغم أنه لم يكن المدير الفني للفريق، وهو الأمر الذي جعل اللاعبين يثورون عليه ويجردونه من شارة قيادة الفريق، وهو الأمر الذي جعل كرويف يشعر بالخيانة، وبالتالي انتقل في نهاية المطاف إلى برشلونة.
لكن لماذا قبل كرويف عرض فينورد؟ وهل فكر أي شخص في تداعيات هذه الخطوة وما إذا كانت خاطئة؟ لقد كان كرويف يفكر في الوقت الذي صمم فيه مسؤولو أياكس على بيعه إلى ريال مدريد، بينما هدد هو باعتزال كرة القدم إذا لم يتم بيعه إلى برشلونة. لكن ذلك حدث في فترة لم يكن كرويف يتمتع فيها بالنفوذ الحالي نفسه، أما الآن فهو يعرف قيمته جيداً. صحيح أنه كان أكبر سناً في عام 1983 وكان انتقاله إلى فينورد صعباً، لكنه كان يعلم أنه يمكنه النجاح هناك.
وبالنسبة للمباريات التي كانت تقام على ملعب فينورد بعد انتقال كرويف للفريق، لم يزد الحضور الجماهيري بالقدر المتوقع، حيث زاد عدد الجماهير في البداية بمقدار ألفين أو ثلاثة آلاف فقط، في حين كانت تنفد جميع تذاكر المباريات التي كان يخوضها فينورد خارج ملعبه! لقد كان كرويف يعرف جيداً ما يتعين عليه القيام به عندما لعب مباراته الأولى مع فينورد. لقد كان يتعين عليه أن يكسب ود الجماهير، وقال عن ذلك في سيرته الذاتية: «كان يتعين علي أن أقنع الجماهير بولائي للنادي الذي انضممت إليه وأن أساعد الفريق في تحقيق الفوز. وكما فعلت تماماً في برشلونة، ولوس أنجليس أزتيكس، وواشنطن دبلوماتس، وأياكس، تمكنت من قيادة فينورد للفوز في أول مباراة لي مع الفريق خارج ملعبه. لقد سجلت هدفاً رائعاً فيما كان يعرف آنذاك ببطولة روتردام، وبدأ الجميع يهتفون. ثم يبدو أنهم اكتشفوا فجأة أنهم يهتفون لشخص يكرهونه. لقد كان الملعب بأكمله في حالة ارتباك تام للحظة، لكن الجليد انكسر تماماً عندما رأوا مدى سعادة زملائي في الفريق. ولكي ننهي كل شيء بشكل جيد، واصلنا التقدم وفزنا بلقب البطولة في نهاية المطاف».
ومع ذلك، عندما لعب أول مباراة مع فينورد على ملعبه، أمام الجماهير المتعصبة لفينورد، كان الأمر مختلفاً تماماً، فالجماهير التي كانت تشاهد مباريات الدوري من الملعب لم تكن تميل إلى الاستمتاع بالأجواء العائلية والبطولات الودية التي تقام قبل بداية الموسم. وفي أول مباراة للفريق بالدوري، كان المشجعون قد وضعوا لافتات لكي يخبروا كرويف، بعبارات لا لبس فيها، بوجهة نظرهم فيه، وكان من بين اللافتات المهذبة القليلة التي رفعت آنذاك لافتة تقول: «فينورد إلى الأبد، أما كرويف فلا»، في حين كانت لافتة أخرى تقول: «كرويف ضل الطريق»، بينما كانت هناك لافتات أخرى أكثر صرامة وأقل تهذيباً توجه الانتقادات اللاذعة لمجلس إدارة النادي وكرويف. وكانت نشرات الأخبار في ذلك الوقت تظهر صوراً للمشجعين المتعصبين وهم غاضبون ويمزقون التذاكر الموسمية أمام الكاميرات.
وكانت الاهتمامات الرئيسية لكرويف تتمثل في رفع لياقته البدنية في هذه السن المتقدمة. لقد كان لاعباً لديه خبرات هائلة ولعب لأكثر من ثلاثة عقود ويعرف إمكانات جسده جيداً. وكان كرويف يعرف أيضاً أن الفترة التي لعب فيها في الولايات المتحدة الأميركية ثم نادي ليفانتي - بين عامي 1979 و1981 - كانت بمثابة استراحة بالنسبة له، لأن اللعب على هذا المستوى لم يكن يتطلب بذل كثير من الجهد، بالمقارنة باللعب في أندية قوية مثل أياكس وبرشلونة. وبالتالي، فإن اللعب في هذا المستوى الضعيف قد ساعده على الاستمرار في اللعب لبعض سنوات. لقد كانت خطوة انتقال كرويف إلى فينورد بمثابة مغامرة كبيرة للغاية لكلا الطرفين. لكن الشيء المؤكد أن كرويف لم يأخذ هذه الخطوة بدافع الحصول على الأموال، وإنما ليثبت لمسؤولي أياكس أنهم كانوا مخطئين عندما اعتقدوا أنه انتهى!


مقالات ذات صلة

رئيس الاتحاد الألماني يبرئ نميشا من اتهامات التمييز

رياضة عالمية بيرند نيوندورف (د.ب.أ)

رئيس الاتحاد الألماني يبرئ نميشا من اتهامات التمييز

أكد بيرند نيوندورف، رئيس الاتحاد الألماني، الاثنين، أن فيليكس نميشا، نجم منتخب ألمانيا في كأس العالم، ليس معادياً للمثليين أو للمتحولين جنسياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية مانشيني (الشرق الأوسط)

تقارير إعلامية: مانشيني وقّع عقداً لتدريب إيطاليا

كشفت تقارير إعلامية إيطالية توقيع المدرب مانشيني عقداً مع الاتحاد الإيطالي لتولي منصب المدير الفني.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية منتخب آيرلندا سيواجه إسرائيل خارج البلاد (رويترز)

«دوري الأمم الأوروبية»: آيرلندا ستواجه إسرائيل في ملعب محايد دون جمهور

قال الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، الجمعة، إن منتخب آيرلندا سيخوض مباراته المقبلة في دوري الأمم الأوروبية أمام إسرائيل على ملعب محايد ودون حضور جمهور.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية النجم الدنماركي كريستيان إريكسن (يسار) في ودية أوكرانيا (إ.ب.أ)

إريكسن: ما تعرضت له مختلف عن أزمة 2021

أكد النجم الدنماركي كريستيان إريكسن على أنه بخير، مضيفا أنه بدأ برنامج التعافي بعد خروجه من المستشفى بعد أقل من 24 ساعة من سقوطه خلال مباراة ودية أمام أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك (رويترز)

الدنماركي إريكسن يتعافى في منزله

قال كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك إنه عاد إلى منزله، الاثنين، وإنه يتعافى بشكل جيد مع عائلته.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.


فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.


ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)

يرتبط بريق بطولة كأس العالم منذ انطلاقتها الأولى عام 1930 بالحصيلة التهديفية التي ترسم ملامح المجد للمنتخبات وتخلد أسماءها في السجلات التاريخية.

وعلى مدار النسخ المتتالية وصولاً إلى المعترك الحالي في مونديال 2026، نجحت قوى كروية محددة في فرض هيمنتها الرقمية المطلقة، محولة شباك الخصوم إلى مسرح دائم لفرض النفوذ والتفوق الاستراتيجي. ولم تكن لغة الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل كانت انعكاساً لهويات كروية وثقافات هجومية شكلت الوجدان العالمي للعبة. فخلف صدارة الماكينات والسامبا والتانغو، تقف منتخبات عريقة صاغت هويتها الوطنية بلغة الأهداف، متسلحة بأجيال ذهبية وأسماء رنانة حفرت تفاصيلها في الوجدان الكروي العالمي منذ النسخة الأولى بالأوروغواي وحتى الملحمة التهديفية الجارية في ملاعب كندا والمكسيك والولايات المتحدة 2026.

الماكينات الألمانية... الآلة التهديفية الأكثر غزارة في التاريخ

منتخب ألمانيا

تربع المنتخب الألماني على عرش أكثر المنتخبات تسجيلاً في تاريخ المونديال، متجاوزاً جميع القوى العظمى، حيث بلغ رصيده 232 هدفاً سجلها طوال مشاركاته الممتدة منذ عام 1934. الماكينات التي قادتها عقول هجومية فذة عبر العصور مثل جيرد مولر في نسخة 1970 وميروسلاف كلوزه الذي بات الهداف التاريخي للبطولات قبل أن تهتز الصدارة مؤخراً، اعتمدت دائماً على الانضباط الصارم والغزارة الهجومية، وكانت المحطة الأبرز في مونديال البرازيل 2014 حينما دمر الألمان شباك أصحاب الأرض بسباعية تاريخية مهدت الطريق للقبهم الرابع.

السامبا البرازيلية... سحر الأهداف والهيمنة اللاتينية

لاعبو منتخب البرازيل (أسوشيتد برس)

يلاحق المنتخب البرازيلي نظيره الألماني بضراوة تاريخية، مستقراً في المركز الثاني برصيد 231 هدفاً، وهو المنتخب الوحيد الذي لم يغب عن أي نسخة من كأس العالم منذ التأسيس عام 1930. «السيليساو» الذي اقترن اسمه بكرة القدم الجمالية، صاغ أمجاده التهديفية بأقدام أساطير لا تتكرر يقودهم الراحل بيليه، والظاهرة رونالدو في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002. وتعد النسخة التي استضافتها المكسيك عام 1970 التجسيد الأسمى للنزعة التهديفية البرازيلية عندما سجل رفاق كارلوس ألبرتو 19 هدفاً قادتهم لملكية كأس جول ريميه للأبد.

الأرجنتين... التانغو الراقص على إيقاع الشباك

احتفل ليونيل ميسي ولاعبو منتخب الأرجنتين بالفوز عقب مباراة الأرجنتين والنمسا (إ.ب.أ)

يأتي المنتخب الأرجنتيني في المرتبة الثالثة تاريخياً برصيد 152 هدفاً، وهو رصيد أخذ في التصاعد الجنوني بفضل توهج الأسطورة ليونيل ميسي الذي قاد بلاده لكسر الحصون الدفاعية في نسختي قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي. تاريخ «التانغو» التهديفي لا ينفصل عن الإرث العبقري للنجم الراحل دييغو مارادونا في نسخة المكسيك 1986، حيث تميز الأداء الأرجنتيني دائماً بالحسم في الأوقات الحرجة، والقدرة على تحويل النهائيات الكبرى إلى مهرجانات تهديفية راسخة في الذاكرة.

فرنسا... صخب «الديوك» والجيل الفولاذي المرعب

منتخب فرنسا (رويترز)

يستقر المنتخب الفرنسي في مرتبة متقدمة برصيد 138 هدفاً، وهو نتاج طفرة هجومية هائلة بدأت تاريخياً مع الأسطورة جوست فونتين الذي وقع على رقم تعجيزي بتسجيله 13 هدفاً في نسخة السويد 1958. هذا الإرث التهديفي لـ«الديوك» أخذ أبعاداً تكتيكية ساحرة بفضل عبقرية زين الدين زيدان في دورتي 1998 و2006، قبل أن تسلم الراية إلى الآلة الهجومية المعاصرة بقيادة كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، اللذين قادا فرنسا لغزو الشباك بغزارة في روسيا 2018 وقطر 2022، ومواكبة المد الهجومي المرعب في البطولة الحالية.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

على الرغم من الغياب التراجيدي لمنتخب إيطاليا عن بعض النسخ الأخيرة، فإن «الأزوري» يحتفظ بمكانته الرفيعة برصيد 128 هدفاً. تاريخ إيطاليا التهديفي قام على الواقعية الممزوجة باللدغات الهجومية القاتلة، والتي بدأت مع الهداف التاريخي لويجي ريفا، مروراً بملحمة باولو روسي الذي قاد إيطاليا للقب إسبانيا 1982 بأهدافه الستة الحاسمة. ولا يمكن نسيان ثنائية روبيرتو باجيو وكريستيان فييري في التسعينات، وصولاً إلى جيل ألمانيا 2006 الذي تقاسم فيه 10 لاعبين مختلفين تسجيل أهداف البطولة، مبرهنين على أن الهجوم الإيطالي منظومة جماعية لا تعتمد على الفردية.

إنجلترا... مهد اللعبة وزئير «الأسود الثلاثة»

منتخب إنجلترا (رويترز)

يمتلك المنتخب الإنجليزي إرثاً هجومياً محترماً بلغ 104 أهداف في تاريخ مشاركاته المونديالية منذ عام 1950. «الأسود الثلاثة» صاغوا أمجادهم التهديفية الأولى عبر الأسطورة جيف هيرست، صاحب الثلاثية الشهيرة في نهائي نسخة 1966 التي توجت بها إنجلترا على أرضها. ثم توالت الأجيال بظهور القناص غاري لينيكر الذي حصد حذاء المكسيك الذهبي عام 1986، وصولاً إلى القائد المعاصر هاري كين، هداف نسخة روسيا 2018، والذي يواصل قيادة الخط الأمامي الإنجليزي بذكاء تكتيكي وخبرة عريضة في كسر التكتلات الدفاعية.

إسبانيا... حقبة «التيكي تاكا» وسيمفونية الماتادور

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

يستند منتخب إسبانيا إلى رصيد تهديفي مميز قارب الـ100 هدف عبر تاريخه المونديالي، حيث تميز «الماتادور» تاريخياً بالمهارة الفردية التي تجسدت في أهداف الهداف التاريخي راؤول غونزاليس. إلا أن الذروة الهجومية لإسبانيا ارتبطت بحقبة «التيكي تاكا» التاريخية، حيث قاد القناص ديفيد فيا بلاده للمجد في جنوب أفريقيا 2010 بأهدافه الحاسمة، قبل أن يتحول الفريق في النسخ الأخيرة (مثل قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي) إلى أسلوب يعتمد على المداورة السريعة والشباب عبر أسماء واعدة أمثال داني أولمو وفيران توريس ولامين جمال.

هولندا... الكرة الشاملة وإرث «الطواحين» الضاربة

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

برصيد يتجاوز 96 هدفاً، يظل المنتخب الهولندي أحد أكثر المنتخبات إمتاعاً وغزارة في تاريخ كأس العالم، رغم عدم تتويجه باللقب سابقاً. الطواحين الهولندية صدمت العالم في سبعينات القرن الماضي بأسلوب «الكرة الشاملة» بقيادة الأسطورة الراحل يوهان كرويف في نسخة 1974. وتوالت الأجيال التهديفية المرعبة لتهز الشباك العالمية بأقدام دينيس بيركامب في فرنسا 1998، وثنائية روبن فان بيرسي وكريستيان تيلو وروبن في نسختي 2010 و2014، وصولاً إلى الهوية الهجومية المنظمة التي تظهر بها هولندا في الملاعب الأميركية الحالية.