عندما ضل كرويف الطريق وانتقل إلى فينورد

كتاب «العبقري الشرس» يصف كيف انتهى الأمر بأعظم لاعب في أياكس بالانضمام إلى ألد المنافسين

TT

عندما ضل كرويف الطريق وانتقل إلى فينورد

تشير التقارير دائماً إلى أن نادي أياكس أمستردام الهولندي هو من رفض الأسطورة يوهان كرويف وتراجع عن التعاقد معه، لكن الحقيقة أن الأمر لم يكن كذلك. في الواقع، كان أياكس هو من أجبر - عمداً - كرويف على الرحيل، ربما في محاولة لإحراج اللاعب، على أمل، ومعرفة، أنه لن يقبل العقد المقدم إليه من الأندية المنافسة. قد يكون صحيحاً أن مسؤولي النادي رأوا أن مستوى كرويف لم يعد كما كان في السابق، وأنه رغم كل ما قدمه للنادي، لم يعد له أي فائدة لأنه وصل إلى السادسة والثلاثين من عمره. لكن كرويف شعر بأن الفترة التي لعبها في الولايات المتحدة قد أحيت مسيرته الكروية، وأنه ما زال قادراً على العطاء.
وبالتالي، ربما كان الوقت مناسباً للعودة والتحدث إلى فينورد، فقام والد زوجة كرويف ووكيل أعماله بالاتصال بمسؤولي فينورد من أجل انتقال الأسطورة الهولندية إليه. وعندما اتضح أن أياكس لا يريد كرويف وانهارت العلاقة بين الطرفين، دخل فينورد في مفاوضات وصفت بـ«الجريئة»، لأنه لم يكن هناك من يتخيل أن يرحل كرويف عن أياكس وينضم إلى فينورد. لكن عندما أدرك كرويف أن أياكس لا يريده فكر في الأمر وقال لنفسه: ما الذي يمنع ذلك، خصوصاً أنه سيكون تحدياً جديداً في نادٍ كبير يملك ملعباً يتسع لـ47 ألف متفرج؟
أوضح كرويف القصة بأكملها في سيرته الذاتية التي حملت عنوان «دوري» أو «ماي تيرن»، عندما قال بالتفصيل: «في نهاية موسم 1982 - 1983، وقعت عقداً للانضمام لنادي فينورد. كان أياكس لا يزال فريقي، لكن الأشخاص الذين كانوا يديرون النادي [أياكس] رفضوا استمراري معهم. لقد سمعت أنهم كانوا يقولون إنني كبير في السن وبدين للغاية وما زال وزني يزداد بمرور الوقت. وكان يتعين علي التعامل مع كل اعتراضاتهم. وطالبوا أيضاً بأن أرضى براتب عادي، لكنني بالطبع لم أكن راضياً بذلك». وبذلك، فإن اعتزاز كرويف بنفسه وشعوره بأنه لم يعد مرغوباً به أوصلاه إلى روتردام.
وبحلول عام 1983، كان فينورد يعاني بشكل واضح، حتى أمام الأندية الأقل منه في التاريخ والمستوى. لقد كان فينورد أول فريق هولندي يفوز بكأس أوروبا، بفوزه على سيلتيك الاسكوتلندي في المباراة النهائية عام 1970 في ميلانو. لكن بحلول أوائل الثمانينات من القرن الماضي، كان الشعور السائد بين مشجعي كرة القدم الهولندية أن فينورد لم يعد كما كان، فهو يعاني بشدة ولم يفز بلقب الدوري منذ عام 1974. وانضمت أندية أخرى مثل أيندهوفن وألكمار إلى قائمة الأندية الجماهيرية التي تعاني بشدة. وكان فينورد قبل وصول كرويف يقدم مستويات متوسطة، ففي مواسم 1979 - 1980 و1980 - 1981 و1981 - 1982، احتل الفريق المراكز «الرابع، والرابع، والسادس»، على التوالي.
لقد كان انتقال كرويف من أياكس إلى فينورد يشبه انتقال النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي من برشلونة إلى ريال مدريد في الوقت الحالي، أو بشكل أكثر واقعية، من المنظور البحت لكرة القدم، أن يترك محمد صلاح ليفربول لكي ينتقل إلى توتنهام الذي يقاتل من أجل إنهاء الموسم في المربع الذهبي، ليقوده للفوز بلقبي الدوري ويحصل على جائزة أفضل لاعب في العام! (للتوضيح، جائزة أفضل لاعب في هولندا هي جائزة يمنحها الاتحاد الهولندي لكرة القدم ويتم التصويت عليها من قبل اللاعبين المحترفين في الدوري الهولندي الممتاز ودوري الدرجة الأولى. وسبق أن فاز بهذه الجائزة رود خوليت. وهناك جائزة أخرى يتم التصويت عليها من قبل صحيفة «ذي تيليغراف» واسعة الانتشار، ومجلة «فويتبال إنترناشيونال» لكرة القدم، وهي جائزة صحافية مرموقة تسمى «الحذاء الذهبي»، التي سبق أن حصل عليها كرويف).
في الحقيقة، لا يزال من الصعب مشاهدة لحظة توقيع كرويف على عقد انتقاله إلى فينورد. إن هذا المشهد يحتاج لطبيب نفسي يحلل لماذا كان رئيس النادي، جيرارد كيركوم، يتحدث بعصبية وبرود في الوقت نفسه إلى الصحافة، بينما كان كرويف يجلس محرجاً وينتظر قلماً للتوقيع على العقد. أما المدير الفني لفينورد، تيس ليبريغتس، فكان يبدو مثل شخص ينتظر كرويف في الحافلة ليقله إلى طبيب الأسنان لإجراء جراحة عاجلة!
أما رئيس نادي أياكس فقد بدأ يشعر بالخوف ويفكر في الأسباب التي دفعته للاقتراب من كرويف في الأساس، ويتساءل: ماذا لو حدث انقلاب آخر داخل صفوف الفريق؟ وربما كان رئيس النادي لا يزال يتذكر أول مرة رحل فيها كرويف عن أياكس. لقد كان كرويف دائماً ما يوجه الأوامر لزملائه في الفريق، رغم أنه لم يكن المدير الفني للفريق، وهو الأمر الذي جعل اللاعبين يثورون عليه ويجردونه من شارة قيادة الفريق، وهو الأمر الذي جعل كرويف يشعر بالخيانة، وبالتالي انتقل في نهاية المطاف إلى برشلونة.
لكن لماذا قبل كرويف عرض فينورد؟ وهل فكر أي شخص في تداعيات هذه الخطوة وما إذا كانت خاطئة؟ لقد كان كرويف يفكر في الوقت الذي صمم فيه مسؤولو أياكس على بيعه إلى ريال مدريد، بينما هدد هو باعتزال كرة القدم إذا لم يتم بيعه إلى برشلونة. لكن ذلك حدث في فترة لم يكن كرويف يتمتع فيها بالنفوذ الحالي نفسه، أما الآن فهو يعرف قيمته جيداً. صحيح أنه كان أكبر سناً في عام 1983 وكان انتقاله إلى فينورد صعباً، لكنه كان يعلم أنه يمكنه النجاح هناك.
وبالنسبة للمباريات التي كانت تقام على ملعب فينورد بعد انتقال كرويف للفريق، لم يزد الحضور الجماهيري بالقدر المتوقع، حيث زاد عدد الجماهير في البداية بمقدار ألفين أو ثلاثة آلاف فقط، في حين كانت تنفد جميع تذاكر المباريات التي كان يخوضها فينورد خارج ملعبه! لقد كان كرويف يعرف جيداً ما يتعين عليه القيام به عندما لعب مباراته الأولى مع فينورد. لقد كان يتعين عليه أن يكسب ود الجماهير، وقال عن ذلك في سيرته الذاتية: «كان يتعين علي أن أقنع الجماهير بولائي للنادي الذي انضممت إليه وأن أساعد الفريق في تحقيق الفوز. وكما فعلت تماماً في برشلونة، ولوس أنجليس أزتيكس، وواشنطن دبلوماتس، وأياكس، تمكنت من قيادة فينورد للفوز في أول مباراة لي مع الفريق خارج ملعبه. لقد سجلت هدفاً رائعاً فيما كان يعرف آنذاك ببطولة روتردام، وبدأ الجميع يهتفون. ثم يبدو أنهم اكتشفوا فجأة أنهم يهتفون لشخص يكرهونه. لقد كان الملعب بأكمله في حالة ارتباك تام للحظة، لكن الجليد انكسر تماماً عندما رأوا مدى سعادة زملائي في الفريق. ولكي ننهي كل شيء بشكل جيد، واصلنا التقدم وفزنا بلقب البطولة في نهاية المطاف».
ومع ذلك، عندما لعب أول مباراة مع فينورد على ملعبه، أمام الجماهير المتعصبة لفينورد، كان الأمر مختلفاً تماماً، فالجماهير التي كانت تشاهد مباريات الدوري من الملعب لم تكن تميل إلى الاستمتاع بالأجواء العائلية والبطولات الودية التي تقام قبل بداية الموسم. وفي أول مباراة للفريق بالدوري، كان المشجعون قد وضعوا لافتات لكي يخبروا كرويف، بعبارات لا لبس فيها، بوجهة نظرهم فيه، وكان من بين اللافتات المهذبة القليلة التي رفعت آنذاك لافتة تقول: «فينورد إلى الأبد، أما كرويف فلا»، في حين كانت لافتة أخرى تقول: «كرويف ضل الطريق»، بينما كانت هناك لافتات أخرى أكثر صرامة وأقل تهذيباً توجه الانتقادات اللاذعة لمجلس إدارة النادي وكرويف. وكانت نشرات الأخبار في ذلك الوقت تظهر صوراً للمشجعين المتعصبين وهم غاضبون ويمزقون التذاكر الموسمية أمام الكاميرات.
وكانت الاهتمامات الرئيسية لكرويف تتمثل في رفع لياقته البدنية في هذه السن المتقدمة. لقد كان لاعباً لديه خبرات هائلة ولعب لأكثر من ثلاثة عقود ويعرف إمكانات جسده جيداً. وكان كرويف يعرف أيضاً أن الفترة التي لعب فيها في الولايات المتحدة الأميركية ثم نادي ليفانتي - بين عامي 1979 و1981 - كانت بمثابة استراحة بالنسبة له، لأن اللعب على هذا المستوى لم يكن يتطلب بذل كثير من الجهد، بالمقارنة باللعب في أندية قوية مثل أياكس وبرشلونة. وبالتالي، فإن اللعب في هذا المستوى الضعيف قد ساعده على الاستمرار في اللعب لبعض سنوات. لقد كانت خطوة انتقال كرويف إلى فينورد بمثابة مغامرة كبيرة للغاية لكلا الطرفين. لكن الشيء المؤكد أن كرويف لم يأخذ هذه الخطوة بدافع الحصول على الأموال، وإنما ليثبت لمسؤولي أياكس أنهم كانوا مخطئين عندما اعتقدوا أنه انتهى!


مقالات ذات صلة

15 نوفمبر... العالم يترقب عودة الساحر رونالدينيو إلى الملاعب

رياضة عالمية رونالدينيو حاملاً شعار «رافينا» (الشرق الأوسط)

15 نوفمبر... العالم يترقب عودة الساحر رونالدينيو إلى الملاعب

يستعدّ النجم البرازيلي الكبير رونالدينيو للعودة إلى ملاعب كرة القدم، بعد أكثر من عقد على اعتزاله، حيث سيشارك في مباراة ضِمن دوري الدرجة الثالثة الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (رافينا (إيطاليا) )
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )
رياضة عالمية تدرس الحكومة السويدية إمكانية رفض منح تأشيرات دخول للرياضيين الروس والبيلاروس (رويترز)

السويد تدرس حرمان الرياضيين الروس والبيلاروس من دخول أراضيها

تدرس الحكومة السويدية إمكانية رفض منح تأشيرات دخول للرياضيين القادمين من روسيا وبيلاروسيا للمشاركة في المنافسات الرياضية الدولية.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
رياضة عالمية يشهد أداء أوليسيه تألقاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة وتعرف قدماه طريق الشباك بسهولة (أ.ف.ب)

لمسات أوليسيه السحرية ترشحه لنيل «الكرة الذهبية»

يتفوق مايكل أوليسيه على المدافعين والفرق المنافسة من خلال إتقان الأمور البسيطة ببراعة فائقة.

رياضة عالمية صلاح محتفلاً بهدفه في المباراة (إ.ب.أ)

صلاح يقود طرابزون سبور لفوز كبير على بالوسيورا في «المؤتمر الأوروبي»

قاد المصري محمد صلاح فريقه طرابزون سبور التركي لتحقيق فوز عريض على كوبيون بالوسيورا الفنلندي بنتيجة 4 - 2 ضمن بطولة دوري المؤتمر الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي (فنلندا))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.