بايدن يكشف «منحى صدامياً» مع روسيا والصين في أيامه الـ60 الأولى

موسكو تتحدى بقدراتها النووية و«التعطيلية»... وبكين تنافس تكنولوجياً واقتصادياً

بلينكن وسوليفان يغادران قاعة الاجتماعات مع الوفد الصيني بعد اختتامها في ألاسكا الجمعة (رويترز)
بلينكن وسوليفان يغادران قاعة الاجتماعات مع الوفد الصيني بعد اختتامها في ألاسكا الجمعة (رويترز)
TT

بايدن يكشف «منحى صدامياً» مع روسيا والصين في أيامه الـ60 الأولى

بلينكن وسوليفان يغادران قاعة الاجتماعات مع الوفد الصيني بعد اختتامها في ألاسكا الجمعة (رويترز)
بلينكن وسوليفان يغادران قاعة الاجتماعات مع الوفد الصيني بعد اختتامها في ألاسكا الجمعة (رويترز)

أظهرت الأيام الـ60 الأولى من عهد الرئيس جو بايدن المنحى الصدامي الذي تتخذه الولايات المتحدة بإدارته حيال كل من الصين وروسيا، إذ تصاعد التوتر بشكل واضح خلال الأسبوع الماضي بين واشنطن من جهة وكل من موسكو وبكين من جهة أخرى، بعدما وافق بايدن بنفسه على وصف نظيره الروسي فلاديمير بوتين بأنه «قاتل»، فيما شهد اجتماع شخصي أميركي - صيني رفيع المستوى خلافات عميقة واتهامات بين البلدين العملاقين.
ووصف مراقبون أميركيون المؤشرات التي ظهرت الأسبوع الماضي بأنها تنذر من ناحية بتردي علاقة الولايات المتحدة مع روسيا إلى أسوأ مرحلة لها منذ انهيار جدار برلين والاتحاد السوفياتي في مطلع التسعينات من القرن الماضي، وكذلك مع الصين منذ إنشاء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في مطلع السبعينات.
وتعزز هذا الاعتقاد بعدما عملت إدارة بايدن خلال الأيام الـ60 الماضية على تعزيز سياستها الخارجية الحازمة حيال كل من روسيا والصين، منتقدة ما يقوم به هذان البلدان بشكل أكثر صراحة مع محافظتها على بعض السياسات المتشددة التي وضعها الرئيس السابق دونالد ترمب.
ولا يرغب المراقبون في الولايات المتحدة في اعتبار هذه التوترات بمثابة عودة إلى الحرب الباردة التي كانت علامتها الرئيسية متمثلة بالمخاوف من وقوع هجمات نووية، مفضلين وصف الوضع الراهن بأنه منافسة على التكنولوجيا والنزاع السيبراني وعمليات التأثير. وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز» أن اجتماع ألاسكا بين الأميركيين والصينيين يذكّر بكيف تصدر الزعيم السوفياتي الراحل نيكيتا خروتشوف عناوين الصحف حول العالم قبل 60 عاماً، بعدما ضرب بحذائه على منصة في الأمم المتحدة وهو يندد بـ«الإمبرياليين الأميركيين» وما كانوا يقومون به في تلك الحقبة.
- مؤشرات ألاسكا
وانعكست حال التوتر هذه في الاجتماع الشخصي الرفيع الذي عقده وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جايك سوليفان، مع نظيريهما الصينيين وزير الخارجية وانغ يي وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي يانغ جيتشي في مدينة أنكوراج بألاسكا، وعبروا فيه بوضوح عن وجهات متباعدة كثيراً ليس فقط في شأن العلاقات الثنائية بين بلديهما، بل أيضاً في شأن التعامل مع أكثر القضايا إلحاحاً في العالم.
وقال بلينكن إن إدارة بايدن متحدة مع حلفائها في مقاومة الاستبداد المتزايد في الصين وتأكيدها في الداخل والخارج. وأشار إلى تصرفات الصين في شينجيانغ وهونغ كونغ وتايوان والهجمات الإلكترونية على الولايات المتحدة والإكراه الاقتصادي ضد حلفاء الولايات المتحدة، قائلاً إن «كل هذه الإجراءات تهدد النظام القائم على القواعد الذي يحافظ على الاستقرار العالمي».
وأضاف: «هذا هو السبب في أنها ليست مجرد مسائل داخلية، ولماذا نشعر بواجب إثارة هذه القضايا هنا اليوم». ورد يانغ بسرد قائمة شكاوى صينية من الولايات المتحدة، متهماً إياها بـ«النفاق» لانتقادها سجل الصين في حقوق الإنسان وقضايا أخرى. وقال: «لا أعتقد أن الغالبية العظمى من دول العالم ستدرك أن القيم العالمية التي تدافع عنها الولايات المتحدة أو أن رأي الولايات المتحدة يمكن أن يمثل الرأي العام الدولي». وأضاف أن «هذه الدول لن تدرك أن القواعد التي وضعها عدد قليل من الناس ستكون بمثابة أساس للنظام الدولي».
كان الهدف الضمني لرسالته هو أن الصين ستسرع من جهودها للسيطرة على المنتديات التي تضع القواعد، سواء كانت تلك منظمة التجارة العالمية، أو المجموعات الأقل شهرة التي تضع المعايير التكنولوجية.
وبالنسبة إلى الأميركيين، كان جزء من هدف اجتماع ألاسكا هو إقناع الصينيين بأن إدارة بايدن مصممة على التنافس مع بكين في كل المجالات لتقديم تكنولوجيا تنافسية، مثل تصنيع أشباه الموصلات والذكاء الصناعي، حتى لو كان ذلك يعني إنفاق المليارات على الأبحاث التي تقودها الحكومة ومشاريع التنمية، وشراكات صناعية جديدة مع أوروبا والهند واليابان وأستراليا.
وعكست تصريحات بلينكن نهج بايدن في إثارة المخاوف بشكل مباشر من انتهاكات حقوق الإنسان والاقتصاد في الصين وغيرها من السلوك العدواني في منطقة المحيطين الهندي والهادي. وعندما سئل عن التوتر الذي ظهر خلال اجتماع ألاسكا، قال الرئيس بايدن: «أنا فخور للغاية بوزيرة الخارجية». وهو كان أشار إلى أنه خلال محادثته الهاتفية التي استمرت ساعتين مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، أكد له أن الرواية الصينية عن التراجع الأميركي «خاطئة تماماً».
- الطريق الصينية
وينظر الأميركيون إلى الصين من باب سلوكها طريقاً إلى السلطة العالمية عبر بناء شبكات جديدة بدلاً من تعطيل الشبكات القديمة، مع إعلان المسؤولين الصينيين أنهم يريدون تحقيق هدفين رئيسيين: الأول هو بناء أقوى جيش في العالم، والسيطرة في السباق على التقنيات الرئيسية بحلول عام 2049، أي الذكرى المئوية للثورة الصينية ماو تسي تونغ. ولا تنشأ قوتهم من ترسانتهم النووية الصغيرة نسبياً أو من مخزونهم المتزايد من الأسلحة التقليدية، بل من قوتهم الاقتصادية المتوسعة وكيف يستخدمون التكنولوجيا المدعومة من الحكومة للوصول إلى كل الدول؛ سواء في أميركا اللاتينية أو الشرق الأوسط أو أفريقيا أو أوروبا الشرقية، والتواصل معها عبر شبكات الجيل الخامس اللاسلكية التي تهدف إلى ربط هذه الدول أكثر من أي وقت مضى بالصين، فضلاً عن الكابلات البحرية التي يمددونها عبر العالم لتعمل ضمن دوائر تملكها الصين.
ولهذا السبب، حذّر سوليفان من أن الصين تخطط للانتصار من خلال مواجهة الجيش الأميركي في المحيط الهادي بشكل مباشر. وهو كتب أن «المقدمات المركزية لهذا النهج البديل ستكون أن القوة الاقتصادية والتكنولوجية هي في الأساس أكثر أهمية من القوة العسكرية التقليدية في إقامة قيادة عالمية، وأن المجال المادي للتأثير في شرق آسيا ليس شرطاً مسبقاً ضرورياً لاستدامة هذه القيادة». ورغم هذا التوتر، تسعى إدارة بايدن إلى التعاون مع الصين في المجالات ذات الاهتمام المشترك، مثل تغير المناخ ومنع انتشار الأسلحة النووية، علماً بأن التوترات تشير إلى أن مثل هذا التعاون قد يكون صعباً.
- روسيا ظل سوفياتي
أما بالنسبة إلى روسيا، عبر بوتين عن أسفه لأن بلاده في أوائل القرن الحادي والعشرين هي ظل الاتحاد السوفياتي الذي دربه على أن يكون قائداً لجهاز المخابرات الروسية، علماً بأن حجم اقتصاد روسيا يعادل تقريباً حجم اقتصاد إيطاليا. ويرى الأميركيون والأوروبيون أن أعظم ما في قوة روسيا الآن هو التعطيل وبث الخوف، عبر استخدام غازات الأعصاب مثل «نوفيتشوك» لإسكات معارضي بوتين في كل أنحاء العالم، أو نشر قدرتها الإلكترونية للتوغل بعمق في الشبكات الإلكترونية الأميركية. ورغم الضعف الاقتصادي لبلاده، أظهر بوتين مرونة عالية في مواجهة العقوبات الدولية المتصاعدة المفروضة منذ توليه شبه جزيرة القرم عام 2014، التي تكثفت بعد استخدام الأسلحة الكيماوية والهجمات الإلكترونية.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن الموظف السابق لدى وكالة الإستخبارات المركزية (سي آي إيه) روبرت غيتس، أن العقوبات «لن تحقق كثيراً من النفع»، مضيفاً أن «روسيا ستشكل تحدياً للولايات المتحدة، وتحدياً للأمن القومي الأميركي، وربما تكون، في بعض النواحي، الأكثر خطورة، لطالما ظل بوتين هناك».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.