بينما أعاب ناشطون جزائريون على قادة الجيش «تضييع فرصة وضع أيديهم في أيدي الجزائريين للانتقال إلى الديمقراطية الحقيقية»، شهدت الساحة السياسية نشاطاً لافتاً للأحزاب، التي أعلنت تنافسها على انتخابات البرلمان المبكرة، المقررة في 12 يونيو (حزيران) المقبل.
وصرح مصطفى بوشاشي المحامي والحقوقي الشهير، وإحدى أيقونات الحراك في أشهره الأولى، أمس، خلال اجتماع لناشطين سياسيين بالعاصمة، بأن «المؤسسة العسكرية كانت لها فرصة ثمينة للانتقال إلى جزائر جدية. لكن رغم الملايين الذين خرجوا إلى الشارع (في 22 فبراير/ شباط 2019)، فقد فرض النظام للأسف أجندته بالتوجه إلى الانتخابات الرئاسية، بدل أن يصغي لمطالب الشعب»، في إشارة إلى الرفض الشعبي للاستحقاق الرئاسي، الذي نظم نهاية 2019، والذي فرضه قائد الجيش السابق الفريق أحمد قايد صالح.
وأكد عبد الوهاب فرصاوي، رئيس جمعية شبابية تضم ناشطين سجنت السلطات أغلبهم بسبب انخراطهم في الحراك، أن انتخابات البرلمان المقبلة «لن تحقق للسلطة مخرجاً من أزمة الشرعية التي تزعجها»، مبرزاً أن «أي حل سياسي لا يأخذ بعين الاعتبار مطالب الحراك سيكون مآله الفشل، وستظل البلاد تتخبط في أزمتها».
ومن أهم المطالب التي يرفعها المتظاهرون كل جمعة وضع حد لتدخل الجيش في الشأن السياسي، خصوصاً ما يتعلق باختيار رئيس البلاد، و«التلاعب» بنتائج الانتخابات البرلمانية، لإفراز أغلبية على مقاس النظام.
وندد فرصاوي وبوشاشي باستمرار حملات اعتقال المتظاهرين ومعارضي السلطة، وطالبا السلطة بـ«التعقل وتفادي ما من شأنه أن يثير الانقسام بين أفراد الشعب».
من جهته، قال عبد الرزاق مقري، رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية، أمس، في لقاء بمناضلي حزبه بجنوب شرقي البلاد، إن «هناك عملاً خفياً لتزوير الانتخابات التشريعية، من خلال فرض واقع سياسي مزيف، يتمثل في تنظيمات المجتمع المدني التي يراد منها قتل العمل الحزبي»، في إشارة إلى إطلاق تكتلين كبيرين مواليين للسلطة («المسار الجديد» و«نداء الجزائر»)، يضمان عشرات الجمعيات، ويجري تحضير نشطائها للترشح للاستحقاق. وقد خلف تحرك التكتلين في الميدان حفيظة الأحزاب، بما فيها الموالية للسلطة.
وكان مقري قد أعلن انخراط حزبه في الانتخابات، وقال إنها «لن تسلم من التزوير إن لم تتوفر إرادة سياسية للقضاء عليه».
من جهته، أكد محسن بلعباس، رئيس الحزب المعارض «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، أمس في اجتماع لأطر حزبه، أن الانتخابات المنتظرة «ستكرس هيمنة السلطة التنفيذية على البرلمان، من خلال تشكيل أغلبية مزيفة». وحذر من «عواقب العنف الذي تدفع السلطة المجتمع إليه». كما أعلن بلعباس، عدم ترشحه لولاية جديدة على رأس الحزب بمناسبة مؤتمره العادي السادس، علماً بأن «التجمع» يعد من أشد خصوم السلطة، خصوصاً الجيش.
من جهته، دعا عبد القادر بن قرينة، رئيس الحزب الإسلامي «حركة البناء الوطني»، نساء الحزب اللاتي جمعهن أمس في لقاء بالعاصمة، إلى «محو صفة برلمان الحلاقات»، وهي كلمة أشيعت عن البرلمان، الذي حلَ تبون الشهر الماضي، وذلك على سبيل التهكم من النواب، على أساس أنهم غير مؤهلين للتشريع. وطالبهن بـ«العمل على استبدال صفة برلمان الكوادر، والكفاءات المناضلات والمبدعات، بها». وسبق لبن قرينة أن أعلن مشاركة حزبه في الانتخابات.
ومن جانبه، أعلن الأمين العام للحزب الإسلامي المحسوب على المعارضة «حركة النهضة»، يزيد بن عائشة، أمس، مشاركة حزبه في الانتخابات التشريعية، مؤكداً أن الحركة «تتحمل مسؤوليتها كفاعل سياسي» في إرساء قواعد دولة الحق والقانون.
وقال بن عائشة في كلمة خلال افتتاح الدورة الاستثنائية لمجلس شورى الحركة إن «الخيار الانتخابي المجسد لإرادة الشعب هو المسار الأسلم والأنجع»، ودعا إلى ضرورة «توفير الضمانات القانونية والمناخ السياسي الملائم، الذي يشجع على خوض المنافسة السياسية بكل حرية، في ظل تكافؤ الفرص وعدم تدخل السلطة بكل مستوياتها في العملية».
وكان الأمين العام للحركة قد اعتبر أن شروط إعداد القوائم «تفتقد إلى الواقعية والموضوعية»، خصوصاً فيما يتعلق بمبدأ «المناصفة».
10:0 دقيقه
ناشطون ينتقدون الجيش الجزائري لـ«تضييعه فرصة الانتقال للديمقراطية»
https://aawsat.com/home/article/2871861/%D9%86%D8%A7%D8%B4%D8%B7%D9%88%D9%86-%D9%8A%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%AA%D8%B6%D9%8A%D9%8A%D8%B9%D9%87-%D9%81%D8%B1%D8%B5%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A9%C2%BB
ناشطون ينتقدون الجيش الجزائري لـ«تضييعه فرصة الانتقال للديمقراطية»
جانب من مظاهرات العاصمة أول من أمس للمطالبة بالتغيير (رويترز)
- الجزائر: بوعلام غمراسة
- الجزائر: بوعلام غمراسة
ناشطون ينتقدون الجيش الجزائري لـ«تضييعه فرصة الانتقال للديمقراطية»
جانب من مظاهرات العاصمة أول من أمس للمطالبة بالتغيير (رويترز)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






