ماذا يقول الشعراء العرب للشعر وعنه في يومه العالمي؟

ماذا يقول الشعراء العرب للشعر وعنه في يومه العالمي؟
TT

ماذا يقول الشعراء العرب للشعر وعنه في يومه العالمي؟

ماذا يقول الشعراء العرب للشعر وعنه في يومه العالمي؟

«الشعر هو أحد أشكال التعبير وأحد مظاهر الهوية اللغوية والثقافية، وهما ما يعتبران أغنى ما تمتلكه الإنسانية، فمنذ قديم الزمان، عرفت كل القارات بمختلف ثقافاتها الشعر، إذ إنه يخاطب القيم الإنسانية التي تتقاسمها كل الشعوب، فالشعر يحول كلمات قصائده البسيطة إلى حافز كبير للحوار والسلام. ولذا، تم تخصيص يوم 21 مارس (آذار) من كل عام للاحتفال باليوم العالمي للشعر».
هذا ما جاء في بيان لمنظمة اليونيسكو خلال دورتها الثلاثين المنعقدة في باريس عام 1999، التي اعتمدت، ولأول مرة، هذا اليوم كيوم عالمي للشعر، بهدف دعم التنوع اللغوي، ومنح اللغات المهددة بالاندثار فرصاً أكثر لاستخدامها في التعبير.
فماذا يقول الشعراء العرب للشعر في يومه العالمي هذا، وماذا يقولون عنه أيضاً؟

- بهية طلب (مصر): إنه إرادة الحلم والحياة
قلت في قصيدة لي: «في قاعات الشعر لا يشبهنا إلا الشعر». هو هذا الذي يضيء داخلنا ويعرفنا أكثر منا، ولكنى كثيرا ما تمردت عليه وحاولت الخروج من عباءته، أخبرته أنني حين أخرج عليه لن أعمل كتاجر عبيد كما فعل رامبو.
وقلت إنني سأرعى البنفسج وأفتح طاقات للشمس لتمر بها للأرواح، ولكنى لم أعد أحتمل كل هذا الألم الذي يتلبسني حين أرى بؤس هذا العالم: القتال والمجاعات والأوبئة والثورات الفاشلة؛ كل هذا القبح لا تحتمله نفس شاعرة. لقد أردت أن أتحول لامرأة عادية، تنظر إلى الانفجارات على شاشة التلفزيون، ثم تدير وجهها ببساطة لتطفئ شعلة موقدها حتى لا يفسد الطعام، ولا تنسى مثلي. هكذا لا يترك الشعر شيئا إلا ويناقشه. إنه إرادة الحلم والحياة وسأظل أتشبث بهما.

- لولوة آل خليفة (البحرين): المعادل الحقيقي للحياة
قلبي يسكن في مكان واحد، الشعر والبحرين، ثنائية تترادف وتتكامل أمام ناظري، لوحة شعرية تتزين كل يوم، لذلك لن أتوقف وأقول للشعر والشعراء ما قاله رسول حمزاتوف يومًا «علينا اليوم أن نقول لأمنا الأرض، نحن شعراؤك، نقوم بدور الطبيب، فلتكن أغانينا دواءً لك». الشعر اختارنا، وسنظل نكتب معاناة الناس ومعايشاتهم، ونجعل لآلامهم صوتا، فالشعر تعبير عن الآخر قبل أن يكون تعبيرا عن النفس وخلجاته أيها الشعر، لولاك ما كتب تاريخنا، لولاك ما نبضت قلوب العاشقين، الشعر يكتبنا قبل أن نكتبه، يكوننا قبل أن نكونه، هو المعادل الحقيقي للحياة. الشاعر الحقيقي من يكتب بدمعه، من يبكي قصيدته قبل أن تبكيه.

- فتحي عبد السميع (مصر): هو الحلم الإنساني
الشعر أهم هدية حصل عليها الإنسان. نحن مخلوقات محظوظة جدا وبائسة جدا، ننتمي إلى الطبيعة، فهو الشعر هو الحبل السري الذي يربطنا بها، هو الطفولة التي تظل حاضرةً على الدوام، هو الحلم الإنساني الذي يذكرنا بحقائقنا كلما تحكم في وجودنا النعاس. كما يحلم الجسد أثناء النوم يحلم الشاعر أثناء اليقظة، مشكلتنا في عجزنا عن إدراك حالة النوم التي نغرق فيها أثناء النهار، أو الركض وراء متطلبات الحيوان الذي يسكننا، مشكلتنا في الجهل بحالة البؤس التي تخفيها المظاهر الخادعة، إنها حالة من حالات الموت، والشعر ينقذنا من هذا الموت، يمنحنا اليقظة والسكينة والغبطة، يمنحنا خلودا في اللحظة التي نعيشها الآن، لأنه يكشف عن أجنحة مختبئة في جسد الإنسان، ويحررها.

- رشا عمران (سورية): كل يوم انتظرك
ضعي يديك في حمأة النار التي اسمها الحياة، ضعيهما في طين الحياة، في مائها، قلبي تلك التربة الرطبة الحارة المحمومة، قلبيها أكثر، شكلي منها أصابعك، لست خزافة... لكنك في لحظة ما جنية مغوية تقتفي أثر معشوقها في التحام النار والطين حيث تتشكل الحياة، حيث يتشكل قلبك الشغوف، حيث تحفرين وتسألين وتصنعين من سؤالك تمثالا سرعان ما تحطمينه كي ينشع قلبك من الفقد مرة إثر مرة، بينما معشوقك اللامرئي يراوغك ويلاعبك ويغويك ويسحب أصابعك من طين الحياة يعرضها للشمس فتجف، يعيدها إلى الماء فتخضر، ويسري بللها إلى قلبك فيصبح شجرة.
الشجرة تنجب أخرى وهكذا تجدين العالم غابة تنمو في قلبك، وأنت تقتفين أثر معشوقك الأبدي، معشوقك الوحيد، أيها الشعر، أيها الجني الساحر، حياتنا جافة. وأنا أعري أصابعي كل يوم وأنتظرك.

- أمجد ريان (مصر): فيه يمتزج الحلمي واليومي
اليوم يدخل إلى هذا منظور الشعر عنصر رابع في التلقي هو الكومبيوتر، مما يستلزم متابعة حية للعوالم الافتراضية على الإنترنت بشكل عام. لقد تراجعت مفاهيم الحداثة والحرية والعقلنة والعلموية، بكل ما فيها من أفكار وثنائيات صارت عديمة النفع. وأصبح الإنسان هو مركز التفكير. وأدرك أن الحقيقة تتجدد في كل لحظة ولا معنى لثباتها أو ثبات أي شيء في وجود مطرد الحركة والنمو.
الكتابة اليوم تنقل حالة الشاعر الذي يجابه عالما يتسع ويتوالد في كل لحظة، لتتجاور فيه معطيات لا نهاية لها، يحدث التفاعل العارم بين التفاصيل الواقعية المعيشة الغزيرة من ناحية والتفاصيل الافتراضية التي غزت الحياة من ناحية أخرى. ليفاجأ القارئ بهذه الحالة من الرفض والاكتئاب والقلق والكوابيس والتحطيم والسخرية والهروب والديستوبيا وفضح مآسي العالم.
بهذه الروح أصبح الشعر يمتزج فيه الحلمي واليومي مع الآتي من الذاكرة أو من الجنون.

- عامر الطيب (العراق): كن رفيقي في الشدة
بمقدورنا أن نحب الشعر أو ننفر منه، نبجله أو نجده تعبيراً عادياً، نثق به أو نخسره، نطمئن له أو نحسبه عابرا. مع دانتي أو المعري، رامبو أو ويتمان، بودلير أو ريتسوس ومع أسماء عديدة لشعراء أحياء رائعين لا يسع المجال لحصرها لا نسأل عما يعنيه الشعر بالضبط لأنه يبدو مثل الحب أو الألم مثل الغبطة أو السعادة شيء لا يعرف. إن كل نص شعري يدهشنا يقدم لنا مفهوماً خاصاً عن الشعر. لقد مر العالم بالكثير من التغيرات، لكن مما يحسب للشعر هو إنه ظل وفياً لطبيعته الأولى. الاستمتاع بالنص الشعري لا ينبع من شرحه وتفسيره فحسب إنما من تحسسه ولمسه أيضاً... أخيراً أقول للشعر في يومه العالمي: كن رفيقي دائماً في الشدة، كن رفيقي عندما أكتب وعندما لا أكتب.

- صلاح اللقاني (مصر): سيستمر ما بقي الإنسان
الشعر هو الفن الذي بدأ مع الإنسان، وسوف يستمر ما بقي الإنسان. في البدايات كانت الأشكال الغنائية أو الدرامية تصاغ شعرا، ولم تستقل إلا بظهور المجتمع الحدي. كان المسرح شعرا، وكانت الملاحم شعرا، حتى العلوم كانت تنظم شعرا. في زمن الميديا الحديثة، وانتشار أدوات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر، ظهر شكل جديد هو المدونة. وهي نمط كتابي يعتمد على التكثيف والتركيز مما يظهر ميلا عاما في هذا الاتجاه. وهو الميل الذي يجعل الشعر سيد الفنون بقوة تكثيفه وتركيزه واستجابته لهذا التحول العميق، وسيبقى الشعر الفن القادر على التوغل داخل النفس الإنسانية، وسبر أغوارها، ونورها الداخلي من دون وسائط أو حواجز.

- هلال الحجري (سلطنة عمان): كأنه سقط على قارعة الطريق
الشعر عندي، كما وصفه البحتري: والشعر لمح تكفي إشارته * وليس بالهذر طولت خطبه. هذه رؤية فنية تعضدها تجارب مشاهير الشعراء في العالم، وتؤكدها الدراسات النقدية الحديثة. ولو استعرضنا خارطة الشعر العالمي، يتبين صدق ما ذهب إليه البحتري؛ فديوان المتنبي، رغم تفرغه للشعر، صغير الحجم.
وكذلك الشاعر الأميركي تي إس إليوت، لم يترك إلا قصائد معدودة رغم شهرته. وقد استمرأ كثير من الكتاب اليوم للأسف استسهال الشعر، حتى أصبح كأنه سقط على قارعة الطريق.
والأمر ليس بهذه السهولة؛ فالشعر مكابدة واجتراح للحياة. وخير للشاعر أن يترك للناس عملا أو عملين، وقد ضخ فيهما عصارة تجربته وحياته، من أن يترك لهم دواوين كثيرة يغلفها التكرار.

- محمود خير الله (مصر): دمت للإنسانية
يقول الشاعر للشعر «دمت للإنسانية». لأنه لولا الشعر، ما كان ثمة إمكانية لمواجهة شرور هذا العالم ومآسيه، ولولا القصيدة التي نبهت العالم إلى خرابه العظيم، ربما كنا شهدنا خراباً أكبر، ولولا ذلك النشيد القديم الذي حذر الإنسان من بؤسه ومن عبوديته، ربما كنا شاهدنا بؤساً أكبر وعبودية أبشع وأطول عمراً، فلولا تلك القصيدة التي علمت الإنسان لأول مرة أن يتغزل في محبوبته وأن يغني لها مثل العصفور، لولا ذلك لتعثرت الملايين من قصص الحب التي انبنت عليها «الإنسانية»، وضاعت عشرات الأجيال محرومة من الوجود.
يقول الشاعر للشعر دمت للإنسانية، من غيرك يستطيع أن يشفيها من مرارة التنميط وقبح التكرار وعبودية النموذج، من غيرك علم الإنسان التنوع الإيقاعي والدلالي بل انحراف المعنى، والتكيف مع هذا الانحراف، فأنت وحدك أيها الشعر من يستطيع ترتيب العالم على هواه، تخيط جراح أرملة بجملة، وتجعل الشمس تنتصر ـ
- علية الإدريسي البوزيدي (المغرب): زرع للأرض الكالحة
الشعر لأنه تلك العوالم العميقة، عمق قطرة ماء في قعر يم. صار الشعر ملاذا من لحظات عطش، ومعه صارت أصوات الشعراء والشاعرات تتعالى وتقفز. في محاولة لركوب الموج قبل أن يجف الماء ما معنى أن تكون شاعرا؟ إنه مجرد ثقب تسيل منه الأخطاء، والكثير من الإطلالات على حوافي هذا العمر.
ما معنى أن تكتب الشعر؟ إنها فرصة لزرع تلك الأرض القاحلة، بمزيد من الرغبة في قول إن الموت ما هو إلا لحظة فارهة من الشعر... ما معنى أن يحتفل العالم باليوم العالمي للشعر؟ حين تخور قوى العالم يبحثون في أرشيف الأيام عن يوم صالح لإلقاء التحية على الشعر، يوم صالح للحب، كمحاولة لطرد هذا التثاؤب بأقراص منعشة.

- أحمد الشهاوي (مصر): حتى يعود الشعر من غربته
الشعر أصبح في غربة ويتم، صرنا نهمله على حساب أجناس أدبية أخرى خصوصًا في النشر والجوائز والمهرجانات والمؤتمرات، وصار الشعر مادة نادرة على موائد الناشرين، وأصبح على الشاعر أن ينشر على نفقته الخاصة إذا استطاع، وغالبا لا يستطيع لضيق ذات اليد. لن يعود الشعر من غربته، إلا إذا رأينا الشعراء يقرؤون أشعارهم في المدارس والجامعات ومراكز الشباب، وتفتح الإذاعات والتلفزيونات برامجها لهم، كما هو موجود في كثير من بلدان العالم.
نعم، نعاني في عالمنا العربي على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية تحديدا، فلماذا لا يكون الجانب الشعري لديهم مضيئا وملهما، حتى يعم التسامح، وتتجاور الجماليات الشعرية، وتتعانق الأشكال بعيدا عن الحروب والدمار.



مصر تتوسع في تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج

الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تتوسع في تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج

الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)
الآثار المصرية المغمورة بالمياه في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

تتجه مصر للتوسع في إقامة المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج، بعد الإعلان عن التحضير لإقامة معرض في الولايات المتحدة الأميركية للآثار المصرية المغمورة بالمياه، واستعراض أرقام الزوار لمعارض مصر الأثرية بالخارج خلال الشهور الماضية. وخلال اجتماع للمجلس الأعلى للآثار، برئاسة وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، تناول الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، ما حققته معارض الآثار الخارجية المؤقتة من إقبال منذ افتتاحها حتى الآن، موضحاً أن معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» بالعاصمة البريطانية لندن استقبل نحو 68 ألف زائر منذ افتتاحه في فبراير (شباط) الماضي.

كما استقبل معرض «كنوز الفراعنة» بالعاصمة الإيطالية روما نحو 322 ألف زائر منذ افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في حين استقطب معرض «مصر القديمة تكشف عن أسرارها: كنوز من المتاحف المصرية» المقام في هونغ كونغ نحو 345 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما يعكس الإقبال الدولي الكبير على الحضارة المصرية القديمة، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» تجول في 7 محطات (وزارة السياحة والآثار)

وخلال الاجتماع، وافق المجلس على عدد من قرارات لجنة المعارض الخارجية، من بينها استمرار جولة معرض «كنوز الفراعنة» لينتقل للعرض في عدد من المتاحف بالولايات المتحدة الأميركية، وتنظيم معرض خارجي جديد حول كنوز مصر المغمورة تحت الماء، والمقررة إقامته العام المقبل في أميركا.

وقال الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر إن «المعارض الخارجية أصبح لها دور بارز في التسويق للسياحة الثقافية، فهي بمنزلة دعاية غير مباشرة للمقاصد السياحية التاريخية بمصر، وتجلب مزيداً من السائحين، وكذلك التعريف بالحضارة المصرية القديمة، مع زيادة موارد الدولة من العملة الصعبة». وأضاف عامر لـ«الشرق الأوسط» أن «التوسع في إقامة معارض خارجية للآثار المصرية المغمورة بالمياه يعد عاملاً تشويقياً، نظراً لأن هذا النوع من المعارض لم يكن موجوداً من قبل في الخارج، وسوف يساعد على الترويج للآثار الغارقة وما تمثله من قيمة تاريخية كبيرة وفريدة من نوعها».

آثار مصر المغمورة بالمياه تحظى بإعجاب لافت (وزارة السياحة والآثار)

وأشار إلى أن المعارض الخارجية أثبتت نجاحها بشكل غير مسبوق في الفترات السابقة، حيث رأينا ذلك في معارض «رمسيس وذهب الفراعنة» وكذلك «كنوز الفراعنة» و«قمة الهرم» والتي أثبتت نجاحها في الترويج للحضارة المصرية القديمة بشكل فعال ومؤثر، وهو ما يعكس الوجود المؤثر للحضارة المصرية القديمة في أي مكان تذهب إليه.

وتراهن مصر على المعارض الأثرية المؤقتة بالخارج ومن بينها معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» الذي يضم 180 قطعة أثرية من مقتنيات عدد من المتاحف المصرية تُبرز الخصائص المميزة للحضارة المصرية القديمة من عصر الدولة الوسطى وحتى العصر المتأخر، بمجموعة من التماثيل، والحلي، وأدوات التجميل، والكتل الحجرية المزينة بالنقوش، بالإضافة إلى بعض التوابيت الخشبية الملونة. وتنقل هذا المعرض في 6 محطات هي ولايتا كاليفورنيا وتكساس بأميركا، وباريس وسيدني وطوكيو، وكولون بألمانيا قبل أن يستقر في محطته السابعة حالياً في لندن.

جانب من القطع الأثرية في المعارض الخارجية (وزارة السياحة والآثار)

ويرى خبير الآثار المصرية مدير مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث علي أبو دشيش أن «مئات الآلاف من الزوار في لندن وروما وهونغ كونغ، لم يذهبوا لمجرد رؤية قطع أثرية، بل ذهبوا ليشاهدوا عظمة أمة علمت العالم الكتابة والبناء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأرقام التي أعلنها المجلس الأعلى للآثار هي أكبر دليل على القيمة الكبيرة التي تتمتع بها حضارتنا؛ فمعرض (رمسيس وذهب الفراعنة) ومعرض (كنوز الفراعنة) هما الآن أفضل سفيرين لمصر في الخارج». وعدّ أبو دشيش «التوجه نحو السوق الأميركية العام المقبل عبر معارض للآثار الغارقة وكنوز الفراعنة خطوة استراتيجية في توقيت مثالي». وختم قائلاً: «نحن لا نعرض التاريخ فحسب، بل ندعو العالم لزيارة مصر، فكل زائر لهذه المعارض هو سائح محتمل في الأقصر وأسوان والقاهرة».


مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
TT

مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)
حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)

أعلنت جانين روبوك، المُقيمة في لندن، أنها لم تعد تعدُّ نفسها صمّاء بعد خضوعها لعملية زراعة مزدوجة لقوقعة الأذن استعادت بفضلها حاسّة السمع.

ووفق «الغارديان»، وصفت مغنّية أوبرا أخفت فقدانها للسمع لأكثر من 3 عقود، الجراحة التي أُخضعت لها بأنها «نقطة تحوّل» في حياتها، وهي جراحة يُتوقَّع أن تصبح ممارسة اعتيادية لآلاف المرضى في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).

وأُخضعت روبوك (72 عاماً) لعملية زراعة قوقعة مزدوجة، وهي وسيلة تخضع حالياً لتجارب سريرية على مستوى البلاد لمعرفة مدى قدرتها على تغيير حياة آلاف الأشخاص الآخرين.

وبموجب الإرشادات الحالية الصادرة عن المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميّزة (NICE)، لا يحقّ لغالبية البالغين المصابين بالصمم سوى الحصول على زراعة قوقعة واحدة فقط، استناداً إلى تحليلات تشير إلى أنّ تقديم زراعتين لا يُعدّ مُجدياً لجهة التكلفة لهيئة الخدمات الصحية، فضلاً عن نقص الأدلّة العلمية في هذا المجال.

ولمعالجة هذا القصور، يدعم المعهد الوطني لبحوث الصحة والرعاية (NIHR)، الذي يتلقّى تمويلاً حكومياً، دراسة حول فاعلية الزراعة المزدوجة للبالغين، بقيادة مستشفى أدنبروك وجامعة كامبريدج.

تعاني روبوك حالة وراثية تُعرف بـ«فقدان السمع الحسّ العصبي»، وهي مسؤولة عن نحو 70 في المائة من حالات فقدان السمع الوراثي، وقد انتقلت هذه الحالة عبر أجيال عائلتها.

وقد أُخضعت عام 2019 لجراحة زراعة القوقعة في أذن واحدة عبر هيئة الخدمات الصحية، وفقاً للوائح، لكنها قرَّرت تحمُّل تكلفة إجراء الأذن الأخرى في الوقت عينه.

وعلى مدار أكثر من 30 عاماً، أخفت روبوك تدهور حاسّة السمع لديها، رغم كونها مغنّية «ميزو-سوبرانو» قدَّمت عروضاً في دور الأوبرا والمسرحيات الغنائية، بما في ذلك دار الأوبرا الملكية في لندن، قبل اعتزالها لاحقاً.

وقالت: «الجراحة كانت أفضل قرار اتخذته في حياتي»، مضيفةً: «الفرق بين زراعة واحدة واثنتين يشبه المسافة بين الأرض والنجوم؛ فجودة الصوت أفضل بكثير، والأصوات تبدو ممتلئة وأكثر وضوحاً وطبيعية».

وأوضحت: «بات من السهل تحديد مصدر الصوت، خصوصاً في الأماكن المُزدحمة. فالوجود في مكان عام يجعل متابعة المتحدّثين أمراً شاقاً، وقد يجعل المشاركة في المحادثات شبه مستحيلة، ممّا يؤدّي في نهاية اليوم إلى إرهاق ذهني شديد ناتج عن محاولة التركيز».

وعن التغيير الجذري في حياتها، قالت: «مع الزراعة المزدوجة، لم أعد أعدُّ نفسي صمّاء. كسرت هذه الجراحة لعنة توارثتها الأجيال في عائلتي. فالعجز عن السمع قد يُسبّب عزلة شديدة واكتئاباً، لكنّ القوقعة تُعيد ربطك بالعالم وبالناس، وهو الأهم، فالتواصل هو المطلب الأسمى لكل قلب بشري».

وأشارت روبوك إلى أنّ والدها عانى الحالة نفسها و«تعامل معها بوقار وشجاعة»، كما عانى جدّها وأشقاؤه من الصعوبات ذاتها. وذكرت أن تفعيل الغرسات (أو تشغيلها) غمرها بالبهجة، وعلى مدار الأشهر الستة التالية اكتشفت أصواتاً جديدة.

وستشمل التجربة الجديدة 14 مستشفى وأكثر من 250 مشاركاً من البالغين، إذ سيُزوّدون بزراعة واحدة أو اثنتين لمقارنة النتائج، ويُشترط في المشاركين أن يكونوا قد أُصيبوا بالصمم في مرحلة متأخرة من حياتهم ولم يسبق لهم إجراء زراعة.

وقال جراح الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى «أدنبروك»، ماثيو سميث: «نعلم من خلال تجاربنا مع الأطفال أنّ الزراعة المزدوجة لها تأثير جوهري في جودة حياتهم، ونأمل تقديم الفرصة ذاتها للبالغين من خلال هذه الدراسة».

من جانبها، قالت اختصاصية علوم السمع والنطق في جامعة كمبردج البروفسورة ديبي فيكرز: «يتلقى الأطفال روتينياً زراعة مزدوجة توفر لهم سمعاً ثلاثي البُعد، ويخبرنا البالغون -وأنا أتّفق معهم- أنه يجب منحهم الفرص ذاتها لتقليل العزلة الاجتماعية وتعزيز الصحة النفسية وتحسين جودة الحياة بصفة عامة».

وبمجرّد انتهاء التجربة، ستُرفع النتائج إلى المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميّزة (NICE) للمراجعة.


ما الذي يحدث داخل الدماغ حين نتثاءب؟ دراسة تكشف عن مفاجأة

حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
TT

ما الذي يحدث داخل الدماغ حين نتثاءب؟ دراسة تكشف عن مفاجأة

حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)

كشفت دراسة جديدة ورائدة عن أنّ للتثاؤب دوراً غفلت عنه البحوث سابقاً في تنظيم السوائل داخل الدماغ. كما سلطت الضوء على العمليات الحيوية التي تقع عندما يحاول الشخص كتم تثاؤبه.

كان الاعتقاد السائد سابقاً أن هذا السلوك تطوَّر أساساً لتنظيم مستويات الأكسجين، في حين اقترحت نظريات بديلة أنّ الهدف منه هو إرسال إشارات تشعر الآخرين بالتعب.

وإنما الدراسة الحديثة، التي استخدمت فحوصات الرنين المغناطيسي (MRI)، أظهرت أنّ التثاؤب يعمل على إعادة تنظيم تدفُّق السائل الدماغي النخاعي إلى خارج الدماغ. ومن المعروف أنّ هذا السائل يساعد في إزالة الفضلات ونقل المواد الكيميائية الحيوية، ممّا يحافظ على توازن الضغط ويدعم الصحة العامة للدماغ.

كما لاحظت الدراسة أنّ كل فرد يتثاءب بطريقة تختلف قليلاً عن الآخر.

وذكرت الدراسة، التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «فيزيولوجيا الجهاز التنفسي والبيولوجيا العصبية»، أنّ «التثاؤب يبدو سلوكاً شديد التكيُّف، وقد يكون البحث المستفيض في أهميته الفسيولوجية مثمراً جداً».

ويتضمَّن التثاؤب حركة منسّقة للفك والرأس والرقبة وفق نمط ثابت وقابل للتكرار. وأشارت الدراسة إلى أنّ هذه التحركات تؤثّر في تدفق السائل الدماغي النخاعي حول الدماغ والحبل الشوكي.

وقد قيَّم الباحثون تأثير التثاؤب في مسارات تدفُّق السوائل بالقرب من جذع الدماغ وأعلى العمود الفقري لدى 22 مشاركاً من الأصحاء، ومقارنتها بحركات أخرى مثل التنفُّس الطبيعي والعميق، بالإضافة إلى «التثاؤب المكتوم».

ووجد الباحثون أنّ التثاؤب زاد من تدفُّق السائل الدماغي النخاعي مقارنة بالتنفُّس العادي، ممّا يشير إلى أن له «غرضاً فسيولوجياً وظيفياً» وليس إشارة اجتماعية تعبّر عن الإرهاق.

وبينما بدا أنّ الأنفاس العميقة تزيد أيضاً من تدفُّق السائل، ارتبط التثاؤب «بشكل متكرّر» بخروج السائل الدماغي النخاعي، فيما أظهر التنفُّس العميق تدفّقاً في الاتجاه المعاكس.

كما وجدت الدراسة أنّ التثاؤب «المُعدي» أدّى بدوره إلى تدفُّق ملحوظ للسائل خلال مرحلة الزفير، وهو أمر لم يكن ظاهراً خلال التنفُّس العميق أو الطبيعي.

وأكد الباحثون أنّ الحركات العضلية كانت مُتطابقة تقريباً في كلّ مرة يتثاءب فيها الشخص، ممّا يؤكد أنه حركة لا إرادية يسيطر عليها جذع الدماغ.

ومن المثير للاهتمام أنّ التثاؤب المكتوم استمر للمدّة نفسها تقريباً التي يستغرقها التثاؤب العادي، ممّا يعني أنّ الكتم لا يؤثّر في العملية الحيوية الكامنة وراءه.

وأوضح العلماء أنه «بمجرّد أن يبدأ التثاؤب، فإنه يستمر على هيئة متوالية منظمة يمكن إخفاؤها جزئياً، ولكن من الصعب وقفها بالكامل».

ويشير نمط التدفّق المرصود في الدراسة إلى تأثير التثاؤب على نقل المواد المذابة والتبادل الحراري في الدماغ؛ إذ ذكرت الدراسة أنّ «توافق تدفّق السائل الدماغي والدم الوريدي، مع زيادة تدفّق الدم إلى الشريان السباتي خلال التثاؤب، قد يعزّز التبادل الحراري، مما يُسهم في تبريد الدماغ».

وفي حال تأكدت هذه النتائج عبر دراسات أكثر تخصّصاً، فقد توفر رؤى جديدة حول الحالات المرتبطة بضعف تدفُّق السائل الدماغي النخاعي، ومن أبرزها الصداع النصفي.