ماذا يقول الشعراء العرب للشعر وعنه في يومه العالمي؟

ماذا يقول الشعراء العرب للشعر وعنه في يومه العالمي؟
TT

ماذا يقول الشعراء العرب للشعر وعنه في يومه العالمي؟

ماذا يقول الشعراء العرب للشعر وعنه في يومه العالمي؟

«الشعر هو أحد أشكال التعبير وأحد مظاهر الهوية اللغوية والثقافية، وهما ما يعتبران أغنى ما تمتلكه الإنسانية، فمنذ قديم الزمان، عرفت كل القارات بمختلف ثقافاتها الشعر، إذ إنه يخاطب القيم الإنسانية التي تتقاسمها كل الشعوب، فالشعر يحول كلمات قصائده البسيطة إلى حافز كبير للحوار والسلام. ولذا، تم تخصيص يوم 21 مارس (آذار) من كل عام للاحتفال باليوم العالمي للشعر».
هذا ما جاء في بيان لمنظمة اليونيسكو خلال دورتها الثلاثين المنعقدة في باريس عام 1999، التي اعتمدت، ولأول مرة، هذا اليوم كيوم عالمي للشعر، بهدف دعم التنوع اللغوي، ومنح اللغات المهددة بالاندثار فرصاً أكثر لاستخدامها في التعبير.
فماذا يقول الشعراء العرب للشعر في يومه العالمي هذا، وماذا يقولون عنه أيضاً؟

- بهية طلب (مصر): إنه إرادة الحلم والحياة
قلت في قصيدة لي: «في قاعات الشعر لا يشبهنا إلا الشعر». هو هذا الذي يضيء داخلنا ويعرفنا أكثر منا، ولكنى كثيرا ما تمردت عليه وحاولت الخروج من عباءته، أخبرته أنني حين أخرج عليه لن أعمل كتاجر عبيد كما فعل رامبو.
وقلت إنني سأرعى البنفسج وأفتح طاقات للشمس لتمر بها للأرواح، ولكنى لم أعد أحتمل كل هذا الألم الذي يتلبسني حين أرى بؤس هذا العالم: القتال والمجاعات والأوبئة والثورات الفاشلة؛ كل هذا القبح لا تحتمله نفس شاعرة. لقد أردت أن أتحول لامرأة عادية، تنظر إلى الانفجارات على شاشة التلفزيون، ثم تدير وجهها ببساطة لتطفئ شعلة موقدها حتى لا يفسد الطعام، ولا تنسى مثلي. هكذا لا يترك الشعر شيئا إلا ويناقشه. إنه إرادة الحلم والحياة وسأظل أتشبث بهما.

- لولوة آل خليفة (البحرين): المعادل الحقيقي للحياة
قلبي يسكن في مكان واحد، الشعر والبحرين، ثنائية تترادف وتتكامل أمام ناظري، لوحة شعرية تتزين كل يوم، لذلك لن أتوقف وأقول للشعر والشعراء ما قاله رسول حمزاتوف يومًا «علينا اليوم أن نقول لأمنا الأرض، نحن شعراؤك، نقوم بدور الطبيب، فلتكن أغانينا دواءً لك». الشعر اختارنا، وسنظل نكتب معاناة الناس ومعايشاتهم، ونجعل لآلامهم صوتا، فالشعر تعبير عن الآخر قبل أن يكون تعبيرا عن النفس وخلجاته أيها الشعر، لولاك ما كتب تاريخنا، لولاك ما نبضت قلوب العاشقين، الشعر يكتبنا قبل أن نكتبه، يكوننا قبل أن نكونه، هو المعادل الحقيقي للحياة. الشاعر الحقيقي من يكتب بدمعه، من يبكي قصيدته قبل أن تبكيه.

- فتحي عبد السميع (مصر): هو الحلم الإنساني
الشعر أهم هدية حصل عليها الإنسان. نحن مخلوقات محظوظة جدا وبائسة جدا، ننتمي إلى الطبيعة، فهو الشعر هو الحبل السري الذي يربطنا بها، هو الطفولة التي تظل حاضرةً على الدوام، هو الحلم الإنساني الذي يذكرنا بحقائقنا كلما تحكم في وجودنا النعاس. كما يحلم الجسد أثناء النوم يحلم الشاعر أثناء اليقظة، مشكلتنا في عجزنا عن إدراك حالة النوم التي نغرق فيها أثناء النهار، أو الركض وراء متطلبات الحيوان الذي يسكننا، مشكلتنا في الجهل بحالة البؤس التي تخفيها المظاهر الخادعة، إنها حالة من حالات الموت، والشعر ينقذنا من هذا الموت، يمنحنا اليقظة والسكينة والغبطة، يمنحنا خلودا في اللحظة التي نعيشها الآن، لأنه يكشف عن أجنحة مختبئة في جسد الإنسان، ويحررها.

- رشا عمران (سورية): كل يوم انتظرك
ضعي يديك في حمأة النار التي اسمها الحياة، ضعيهما في طين الحياة، في مائها، قلبي تلك التربة الرطبة الحارة المحمومة، قلبيها أكثر، شكلي منها أصابعك، لست خزافة... لكنك في لحظة ما جنية مغوية تقتفي أثر معشوقها في التحام النار والطين حيث تتشكل الحياة، حيث يتشكل قلبك الشغوف، حيث تحفرين وتسألين وتصنعين من سؤالك تمثالا سرعان ما تحطمينه كي ينشع قلبك من الفقد مرة إثر مرة، بينما معشوقك اللامرئي يراوغك ويلاعبك ويغويك ويسحب أصابعك من طين الحياة يعرضها للشمس فتجف، يعيدها إلى الماء فتخضر، ويسري بللها إلى قلبك فيصبح شجرة.
الشجرة تنجب أخرى وهكذا تجدين العالم غابة تنمو في قلبك، وأنت تقتفين أثر معشوقك الأبدي، معشوقك الوحيد، أيها الشعر، أيها الجني الساحر، حياتنا جافة. وأنا أعري أصابعي كل يوم وأنتظرك.

- أمجد ريان (مصر): فيه يمتزج الحلمي واليومي
اليوم يدخل إلى هذا منظور الشعر عنصر رابع في التلقي هو الكومبيوتر، مما يستلزم متابعة حية للعوالم الافتراضية على الإنترنت بشكل عام. لقد تراجعت مفاهيم الحداثة والحرية والعقلنة والعلموية، بكل ما فيها من أفكار وثنائيات صارت عديمة النفع. وأصبح الإنسان هو مركز التفكير. وأدرك أن الحقيقة تتجدد في كل لحظة ولا معنى لثباتها أو ثبات أي شيء في وجود مطرد الحركة والنمو.
الكتابة اليوم تنقل حالة الشاعر الذي يجابه عالما يتسع ويتوالد في كل لحظة، لتتجاور فيه معطيات لا نهاية لها، يحدث التفاعل العارم بين التفاصيل الواقعية المعيشة الغزيرة من ناحية والتفاصيل الافتراضية التي غزت الحياة من ناحية أخرى. ليفاجأ القارئ بهذه الحالة من الرفض والاكتئاب والقلق والكوابيس والتحطيم والسخرية والهروب والديستوبيا وفضح مآسي العالم.
بهذه الروح أصبح الشعر يمتزج فيه الحلمي واليومي مع الآتي من الذاكرة أو من الجنون.

- عامر الطيب (العراق): كن رفيقي في الشدة
بمقدورنا أن نحب الشعر أو ننفر منه، نبجله أو نجده تعبيراً عادياً، نثق به أو نخسره، نطمئن له أو نحسبه عابرا. مع دانتي أو المعري، رامبو أو ويتمان، بودلير أو ريتسوس ومع أسماء عديدة لشعراء أحياء رائعين لا يسع المجال لحصرها لا نسأل عما يعنيه الشعر بالضبط لأنه يبدو مثل الحب أو الألم مثل الغبطة أو السعادة شيء لا يعرف. إن كل نص شعري يدهشنا يقدم لنا مفهوماً خاصاً عن الشعر. لقد مر العالم بالكثير من التغيرات، لكن مما يحسب للشعر هو إنه ظل وفياً لطبيعته الأولى. الاستمتاع بالنص الشعري لا ينبع من شرحه وتفسيره فحسب إنما من تحسسه ولمسه أيضاً... أخيراً أقول للشعر في يومه العالمي: كن رفيقي دائماً في الشدة، كن رفيقي عندما أكتب وعندما لا أكتب.

- صلاح اللقاني (مصر): سيستمر ما بقي الإنسان
الشعر هو الفن الذي بدأ مع الإنسان، وسوف يستمر ما بقي الإنسان. في البدايات كانت الأشكال الغنائية أو الدرامية تصاغ شعرا، ولم تستقل إلا بظهور المجتمع الحدي. كان المسرح شعرا، وكانت الملاحم شعرا، حتى العلوم كانت تنظم شعرا. في زمن الميديا الحديثة، وانتشار أدوات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر، ظهر شكل جديد هو المدونة. وهي نمط كتابي يعتمد على التكثيف والتركيز مما يظهر ميلا عاما في هذا الاتجاه. وهو الميل الذي يجعل الشعر سيد الفنون بقوة تكثيفه وتركيزه واستجابته لهذا التحول العميق، وسيبقى الشعر الفن القادر على التوغل داخل النفس الإنسانية، وسبر أغوارها، ونورها الداخلي من دون وسائط أو حواجز.

- هلال الحجري (سلطنة عمان): كأنه سقط على قارعة الطريق
الشعر عندي، كما وصفه البحتري: والشعر لمح تكفي إشارته * وليس بالهذر طولت خطبه. هذه رؤية فنية تعضدها تجارب مشاهير الشعراء في العالم، وتؤكدها الدراسات النقدية الحديثة. ولو استعرضنا خارطة الشعر العالمي، يتبين صدق ما ذهب إليه البحتري؛ فديوان المتنبي، رغم تفرغه للشعر، صغير الحجم.
وكذلك الشاعر الأميركي تي إس إليوت، لم يترك إلا قصائد معدودة رغم شهرته. وقد استمرأ كثير من الكتاب اليوم للأسف استسهال الشعر، حتى أصبح كأنه سقط على قارعة الطريق.
والأمر ليس بهذه السهولة؛ فالشعر مكابدة واجتراح للحياة. وخير للشاعر أن يترك للناس عملا أو عملين، وقد ضخ فيهما عصارة تجربته وحياته، من أن يترك لهم دواوين كثيرة يغلفها التكرار.

- محمود خير الله (مصر): دمت للإنسانية
يقول الشاعر للشعر «دمت للإنسانية». لأنه لولا الشعر، ما كان ثمة إمكانية لمواجهة شرور هذا العالم ومآسيه، ولولا القصيدة التي نبهت العالم إلى خرابه العظيم، ربما كنا شهدنا خراباً أكبر، ولولا ذلك النشيد القديم الذي حذر الإنسان من بؤسه ومن عبوديته، ربما كنا شاهدنا بؤساً أكبر وعبودية أبشع وأطول عمراً، فلولا تلك القصيدة التي علمت الإنسان لأول مرة أن يتغزل في محبوبته وأن يغني لها مثل العصفور، لولا ذلك لتعثرت الملايين من قصص الحب التي انبنت عليها «الإنسانية»، وضاعت عشرات الأجيال محرومة من الوجود.
يقول الشاعر للشعر دمت للإنسانية، من غيرك يستطيع أن يشفيها من مرارة التنميط وقبح التكرار وعبودية النموذج، من غيرك علم الإنسان التنوع الإيقاعي والدلالي بل انحراف المعنى، والتكيف مع هذا الانحراف، فأنت وحدك أيها الشعر من يستطيع ترتيب العالم على هواه، تخيط جراح أرملة بجملة، وتجعل الشمس تنتصر ـ
- علية الإدريسي البوزيدي (المغرب): زرع للأرض الكالحة
الشعر لأنه تلك العوالم العميقة، عمق قطرة ماء في قعر يم. صار الشعر ملاذا من لحظات عطش، ومعه صارت أصوات الشعراء والشاعرات تتعالى وتقفز. في محاولة لركوب الموج قبل أن يجف الماء ما معنى أن تكون شاعرا؟ إنه مجرد ثقب تسيل منه الأخطاء، والكثير من الإطلالات على حوافي هذا العمر.
ما معنى أن تكتب الشعر؟ إنها فرصة لزرع تلك الأرض القاحلة، بمزيد من الرغبة في قول إن الموت ما هو إلا لحظة فارهة من الشعر... ما معنى أن يحتفل العالم باليوم العالمي للشعر؟ حين تخور قوى العالم يبحثون في أرشيف الأيام عن يوم صالح لإلقاء التحية على الشعر، يوم صالح للحب، كمحاولة لطرد هذا التثاؤب بأقراص منعشة.

- أحمد الشهاوي (مصر): حتى يعود الشعر من غربته
الشعر أصبح في غربة ويتم، صرنا نهمله على حساب أجناس أدبية أخرى خصوصًا في النشر والجوائز والمهرجانات والمؤتمرات، وصار الشعر مادة نادرة على موائد الناشرين، وأصبح على الشاعر أن ينشر على نفقته الخاصة إذا استطاع، وغالبا لا يستطيع لضيق ذات اليد. لن يعود الشعر من غربته، إلا إذا رأينا الشعراء يقرؤون أشعارهم في المدارس والجامعات ومراكز الشباب، وتفتح الإذاعات والتلفزيونات برامجها لهم، كما هو موجود في كثير من بلدان العالم.
نعم، نعاني في عالمنا العربي على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية تحديدا، فلماذا لا يكون الجانب الشعري لديهم مضيئا وملهما، حتى يعم التسامح، وتتجاور الجماليات الشعرية، وتتعانق الأشكال بعيدا عن الحروب والدمار.



«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
TT

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم، بل أعادوا صياغتها بما يتناسب مع الواقع، مبتكرين أفكاراً بسيطة تحمل في طياتها مشاعر والحب والامتنان.

وبينما تراجعت مظاهر الرفاهية لدى البعض، برزت بدائل أكثر حميمية تستند إلى فكرة جوهرية مفادها أن قيمة الهدية لا تقاس بثمنها، بل بما تحمله من مشاعر صادقة.

هذا التوجه امتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع المصري؛ حيث وجدت فيه الأسر وسيلة لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات.

تقول سارة محمود (حديثة التخرج): «للأسف لم أحصل بعد على فرصة عمل، بينما ألتزم بالحصول على كورسات لتنمية مهاراتي؛ ولذلك لا تسمح ميزانيتي بشراء هدية لأمي، لكنني أريد إدخال الفرحة على قلبها في هذا اليوم؛ لذلك قررت هذا العام التركيز على مضمون الهدية لا شكلها».

أفكار مختلفة للإكسسوارات المنزلية من «أرتكاتو» (الشرق الأوسط)

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الشعور بالمشاركة في إسعاد الأم كان أهم من قيمة الهدية نفسها».

ومن هنا قررت سارة البحث على «غوغل» عن أفكار غير تقليدية لإسعاد الأمهات في عيدهن، ومن الأفكار التي أعجبتها إعداد الأطباق المفضلة لدى الأم، توضح: «تحب والدتي يونانية الأصل طبق سمك السلمون بالأعشاب والليمون، مع سلطة البحر الأبيض المتوسط ​​الطازجة مع جبنة الحلوم المشوية وحساء سي فود، وهو ما سأقوم بتحضيره لها في يومها بدلاً من التكلفة المرتفعة لتناول الطعام في الخارج».

وفي المساء قررت الفتاة الشابة أن تترك اللاب توب جانباً، وكل التزاماتها التعليمية لتستمتع بمشاهدة الأفلام في المنزل مع والدتها وتصنع أجواءً مثالية لعيد الأم، تقول: «سأحول غرفة المعيشة سينما منزلية دافئة».

داخل أحد محال الهدايا المتواضعة في القاهرة، قالت منى السيد، موظفة وأم لطفلين: «في هذا العام قررت أن أدقق في اختيار هدية أمي؛ بحيث لا تؤثر بالسلب على ميزانية الأسرة، وفي الوقت نفسه تعبّر عن حبي وامتناني لها».

و تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت تدوير صندوق صغير من الكرتون كان في منزلي، فقمت بلصق ورق ملون عليه من الخارج بجميع الجوانب وداخله أيضاً، وسأضع فيه زجاجة عطر صغيرة، وكارت مكتوب بخط يدي». وتضيف بابتسامة: «ربما لا يكون العطر من علامة معروفة كما اعتدت أن أفعل في السنوات السابقة، لكنه يتمتع برائحة طيبة أثق أنها ستنال إعجابها».

إلى جانب ذلك، برزت أفكار أخرى أقل تكلفة وأكثر حميمية من الماضي، مثل إعداد احتفال عائلي داخل المنزل، أو تخصيص يوم كامل لراحة الأم من الأعباء اليومية.

وتروي نجلاء حسن، ربة منزل، أن أبناءها قرروا تولي جميع مسؤوليات المنزل في هذا اليوم، مضيفة أن «هذا التصرف بالنسبة لها هو الهدية الأهم؛ لأنه يعبر عن تقديرهم الحقيقي لتعبها»، وفق تعبيرها.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الخروج والتنزه، فضلت عائلات كثيرة قضاء الوقت داخل المنزل، عبر أنشطة مشتركة مثل مشاهدة أفلام قديمة أو استعادة ذكريات عائلية؛ وهو ما يسهم - حسب أحمد عبد الرحمن (موظف) - في «التفاف الأبناء حول الأم وتعزيز الروابط الأسرية بما يسعد أي أم».

هدايا بسيطة للأم في عيدها (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوقت الذي تقضيه الأسرة معاً أصبح في حد ذاته قيمة لا تقل عن أي هدية مادية في زمن تقل فيه الزيارات حتى بين الإخوة».

ويتابع: «قررت أن نجلس معاً لتصفح ألبومات صور العائلة؛ واستخراج بعض اللقطات المفضلة، وتشغيل مقاطع الفيديو المنزلية العائلية على التلفاز».

ويواصل: «وسأطلب من أفراد الأسرة الآخرين إحضار صور أو مقطع فيديو لأجمل ذكرياتهم معها؛ فلا يوجد وقت أفضل من عيد الأم لاستعادة ذكريات الماضي الجميلة».

في السياق، اتجه كثير من الأبناء إلى تبني حلول عملية، من أبرزها فكرة «الهدية المشتركة»، التي تقوم على مساهمة الإخوة في شراء هدية واحدة ذات قيمة حقيقية، بدلاً من تعدد الهدايا الرمزية.

وتقول هبة علي (تعمل في القطاع الخاص) إنها اتفقت مع أشقائها على هذا الخيار هذا العام، موضحة أن «مساهمة كل فرد بمبلغ بسيط مكّنتهم من شراء شيء تحتاج إليه والدتهم بالفعل؛ وهو ما منح الهدية معنى عملياً ودافئاً في آن واحد».

إلى هذا، انتشرت أفكار مثل تسجيل مقطع فيديو يحمل رسائل حب من الأبناء، كما لجأ البعض إلى إعادة تدوير أفكار قديمة بشكل مبتكر، مثل تجديد قطعة ملابس، أو تنظيم رحلة عائلية جماعية لحديقة عامة مع المشاركة في إعداد وجبات منزلية، والتقاط صور توثق لحظاتهم الدافئة، حسب الدكتور أشرف جودة، استشاري العلاقات الأسرية.

واصفاً ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط بأن «ما يحدث يعكس تحولاً إيجابياً في الوعي المجتمعي»، موضحاً أن «الأزمات الاقتصادية أحياناً تدفع الناس لإعادة ترتيب أولوياتهم، والرجوع إلى جوهر العلاقات الإنسانية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عيد الأم ليس مناسبة للإسراف، بل هو مناسبة للتعبير عن النوايا والمشاعر واختيار ما يعكس الامتنان».

زهور من الكروشيه لمواجهة غلاء الورد الطبيعي من علامة Trendy stitch (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى أن جمال هدايا عيد الأم بأسعار معقولة يكمن في روعتها ودقتها أكثر من سعرها؛ فالهدية المختارة بعناية، حتى بميزانية محدودة، يمكن أن تكون راقية ولا تنسى».

على الجانب الآخر، حرصت الكثير من متاجر الهدايا والفنانين على تقديم أفكار لهدايا بسعر «على قد الإيد» مثل علامة Trendy stitch التي قدمت زهوراً من الكروشيه متبعة أسلوب دعاية يدعو إلى تفضيلها عن الطبيعية، لأنها أرخص وعملية؛ فهي لا تذبل، وتعيش طويلاً مع الأم، وتجعلها تشعر بحب الأبناء لها كلما نظرت إليها.

وهناك أيضاً علامة «أرتكاتو» التي قدمت هدايا بسيطة على شكل مفاتيح أو إكسسوارات منزلية خشبية مثل كوستر الأطباق والأكواب.

أفكار لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات (الشرق الأوسط)

فضلاً عن حقائب يدوية من القماش للتنزه أو التسوق صباحاً، يقول مهندس أسامة عمر، مؤسس العلامة: «عيد الأم ليس مناسبة للاستهلاك بقدر ما هو فرصة للتعبير عن التقدير، والهدايا مهما كانت بسيطة يمكن أن تحمل قيمة كبيرة إذا ارتبطت بمشاعر صادقة».

ويتابع: «الطفل الذي يتعلم أن يعبّر عن حبه بكلمة أو تصرف بسيط، سينشأ وهو أكثر وعياً بقيمة العلاقات، وهذا مكسب حقيقي للأسرة والمجتمع».


مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الرومان، وذلك خلال تنفيذ مشروع تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.

وعدَّت الوزارة، في بيان صحافي، الكشف «إضافة أثرية مهمة، تسهم في فهم التطورات التاريخية والمعمارية للموقع خلال العصور المختلفة».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي: «إن اللوحة الحجرية المكتشَفة عُثر عليها داخل طبقة أثرية مرتبطة بمنشآت من الطوب اللبن ترجع إلى العصرَين الروماني المتأخر والبيزنطي، وتقع في المنطقة الشمالية الغربية مباشرة من البوابة»، بحسب البيان.

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، بأبعاد 60 × 40 × 10 سنتيمترات، وتُصوِّر الإمبراطور الروماني تيبيريوس واقفاً أمام ثالوث الكرنك المقدس؛ آمون-رع، وموت، وخونسو، مشيراً إلى «ظهور نَصٍّ هيروغليفي أسفل المشهد مكوَّن من 5 أسطر يخلِّد أعمال تجديد سور معبد آمون-رع بهدف حمايته، ما يتوافق مع الأدلة الأثرية والمعمارية التي كشفت عنها أعمال المشروع».

لوحة من الحجر الرملي تعود لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس (وزارة السياحة والآثار)

وخضعت اللوحة المكتشَفة لأعمال ترميم وصيانة دقيقة، ومن المقرَّر عرضها مستقبلاً في أحد المتاحف، بحسب الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، ورئيس البعثة من الجانب المصري في البيان.

وتستمر أعمال البحث والدراسة، التي ينفِّذها «المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك»؛ لتطوير ودراسة المنطقة الشمالية من معبد آمون-رع.

بدوره، قال عالم المصريات الدكتور حسين عبّد البصير إن اللوحة الحجرية المكتشَفة تمثل «إضافة علمية قيّمة تساعد على دراسة العلاقة بين مصر والفترة الرومانية، وكيفية الحفاظ على المقدسات المصرية وتطويرها خلال تلك الحقبة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الموجودة باللوحة تمنح الباحثين فرصةً لدراسة الأبعاد الدينية والسياسية والفنية للموقع، وفهم كيف كانت السلطة الرومانية تحترم التقاليد المصرية، وتحاول التكيُّف مع الرموز الدينية المحلية، وهو ما يُظهِر التناغم بين القوة الرومانية والتراث المصري في الفترة الانتقالية بين العصور القديمة والعصر الروماني».

وانتهت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ«المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك (CFEETK)»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار بمصر، والمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، من أعمال إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث الواقعة شمال معابد الكرنك، بحسب وزارة السياحة والآثار.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، بحسب البيان، أن «المشروع يأتي في إطار خطة متكاملة لتطوير معابد الكرنك، بما يشمل تطوير منطقة المتحف المفتوح، ورفع كفاءة الخدمات المُقدَّمة للزائرين؛ بهدف تعزيز التجربة السياحية».

جانب من أعمال الترميم بالكرنك (وزارة السياحة والآثار)

وتضمَّن المشروع، الذي نُفِّذ خلال الفترة من 2022 إلى 2025، إعادة تركيب وترميم بوابة السور الشمالية التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، والتي كان قد تمَّ اكتشاف الجزء السفلي منها في القرن التاسع عشر في حالة تدهور شديد، ومغطاة بالنباتات.

وشملت الأعمال تفكيك البوابة بالكامل، وترميم كتلها الحجرية، وتوثيقها علمياً، قبل إعادة تركيبها وفقاً لأحدث الأساليب العلمية. وأسفرت هذه الأعمال عن «الكشف عن عدد كبير من الكتل الحجرية المزخرفة المعاد استخدامها، التي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، ويُرجَّح أنها كانت جزءاً من بوابة سور أقدم في الموقع نفسه».

وخلال أعمال تطوير الموقع في صيف 2025، تمكَّنت البعثة من الكشف عن طريق مرصوف كان قد سُجل لأول مرة في مطلع القرن العشرين، ويربط بين بوابة رمسيس الثالث وساحة الصرح الثالث داخل معابد الكرنك، بحسب البيان.

وعدَّ عبد البصير الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث «إنجازاً بارزاً على الصعيدَين الأثري والعلمي، يمنح الباحثين والزوار على حد سواء فرصةً استثنائيةً لفهم التطورات التاريخية والمعمارية لهذا الموقع المميز عبر العصور المختلفة». وقال: «هذه البوابة، التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، لم تكن مجرد مدخل وظيفي، بل كانت بمثابة رمز للقوة والسيادة الدينية والسياسية، وتكشف أعمال إعادة تركيبها عن مدى دقة التخطيط الهندسي والمعماري الذي كان سائداً في ذلك العصر، كما تسلِّط الضوء على العلاقة بين الفن والوظيفة والرمزية الدينية التي كانت محوراً في تصميم المعابد المصرية القديمة».

وأشار إلى أن الاكتشافات التي تمَّت خلال المشروع «تدل على استمرارية استخدام الموقع وتطويره عبر قرون طويلة»، موضحاً أن الكتل الحجريّة المكتشَفة أعيد استخدامها ضمن البوابة، ما يؤكد أن «معابد الكرنك لم تكن ثابتة على حال واحدة، بل كانت مسرحاً لتجدُّد مستمر يعكس التفاعلات بين الأجيال المختلفة من الحكام والفنانين والمهندسين».


ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
TT

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام «عيد الفطر»، الأنظار، خلال الساعات الماضية، وظهرت شيرين وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، التي قدمتها بإعلان ترويجي لصالح إحدى شركات الاتصالات المصرية وكان بصحبتها ابنتها أيضاً، وتصدر اسم شيرين «الترند» على موقع «غوغل» بمصر، السبت، عقب تداول الفيديو على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وبدد ظهور شيرين المفاجئ بعد غياب عبر الفيديو الذي جمعها بابنتها شائعات تدهور حالتها الصحية التي انتشرت مؤخراً، وتعرضها لعارض صحي خطير، ووجودها في منزل إحدى الفنانات المصريات للاعتناء بها، وطمأن جمهورها بأنها في حالة جيدة، عكس ما أشيع عنها.

وعن رأيه في تصدر شيرين عبد الوهاب للترند على «غوغل»، عقب ظهور عابر مع ابنتها وغنائها لها، عدّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، المطربة شيرين عبد الوهاب، «من أهم النجمات المصريات، ولها جمهور عريض، وأعمال لافتة ارتبط بها الناس».

وأشار عبد الرحمن إلى «أن شيرين دائماً ما تتصدر مؤشرات البحث بالمواقع بالتزامن مع انتشار أي أخبار تخصها سواء كانت أخباراً سلبية أو إيجابية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «تصدر شيرين (الترند)، وجذبها الاهتمام وهي بصحبة ابنتها، يعودان لكون الظهور كان مفاجئاً وبدون تمهيد، وهي في حالة صحية جيدة بعد انتشار أخبار تفيد بتدهور حالتها».

ويتابع: «الأهم من الظهور (السوشيالي) هو عودة شيرين للعمل الفني مجدداً، حيث ستكون هذه العودة نقطة تحول في مسيرتها بعد سنوات من الابتعاد بسبب حالتها الصحية».

شيرين عبد الوهاب (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وعاد اسم شيرين للواجهة مجدداً قبل عدة أشهر، بعد شائعات عدة طاردتها، من بينها تعرضها للإفلاس، وحرمانها من رؤية ابنتيها، إلا أن المستشار ياسر قنطوش، الممثل القانوني لشيرين، أكد في بيان صحافي «اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض المنصات التي تداولت اسمها بأخبار عارية تماماً من الصحة».

وكثيراً ما ينشغل مستخدمو المنصات الإلكترونية وجمهور «السوشيال ميديا» بحياة شيرين عبد الوهاب الشخصية، وتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب، التي شهدت فصولاً عدة بين الطلاق والعودة، بالإضافة للتراشق الإعلامي، وحرب التصريحات من الطرفين والمقربين خلال السنوات الأخيرة، بجانب بعض القضايا والخلافات بحياتها المهنية أيضاً.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب لانتقادات حادة من الجمهور المغربي خلال صيف العام الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية حفلها في الدورة الـ20 من مهرجان «موازين»، الذي شهد على عودتها بعد غياب 9 سنوات عن فعالياته، وتقديمها لبعض الأغنيات «بلاي باك».

وفنياً، قدمت شيرين أخيراً عبر «يوتيوب» الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، وكان قد تم الإعلان عن إصدار ألبومها الثامن في يونيو (حزيران) الماضي بعنوان «باتمنى أنساك» وهي أغنية من كلمات وألحان عزيز الشافعي، وتضمن الألبوم عدة أغانٍ مثل «عودتني الدنيا» من كلمات أحمد المالكي وألحان تامر عاشور.