ماذا يقول الشعراء العرب للشعر وعنه في يومه العالمي؟

ماذا يقول الشعراء العرب للشعر وعنه في يومه العالمي؟
TT

ماذا يقول الشعراء العرب للشعر وعنه في يومه العالمي؟

ماذا يقول الشعراء العرب للشعر وعنه في يومه العالمي؟

«الشعر هو أحد أشكال التعبير وأحد مظاهر الهوية اللغوية والثقافية، وهما ما يعتبران أغنى ما تمتلكه الإنسانية، فمنذ قديم الزمان، عرفت كل القارات بمختلف ثقافاتها الشعر، إذ إنه يخاطب القيم الإنسانية التي تتقاسمها كل الشعوب، فالشعر يحول كلمات قصائده البسيطة إلى حافز كبير للحوار والسلام. ولذا، تم تخصيص يوم 21 مارس (آذار) من كل عام للاحتفال باليوم العالمي للشعر».
هذا ما جاء في بيان لمنظمة اليونيسكو خلال دورتها الثلاثين المنعقدة في باريس عام 1999، التي اعتمدت، ولأول مرة، هذا اليوم كيوم عالمي للشعر، بهدف دعم التنوع اللغوي، ومنح اللغات المهددة بالاندثار فرصاً أكثر لاستخدامها في التعبير.
فماذا يقول الشعراء العرب للشعر في يومه العالمي هذا، وماذا يقولون عنه أيضاً؟

- بهية طلب (مصر): إنه إرادة الحلم والحياة
قلت في قصيدة لي: «في قاعات الشعر لا يشبهنا إلا الشعر». هو هذا الذي يضيء داخلنا ويعرفنا أكثر منا، ولكنى كثيرا ما تمردت عليه وحاولت الخروج من عباءته، أخبرته أنني حين أخرج عليه لن أعمل كتاجر عبيد كما فعل رامبو.
وقلت إنني سأرعى البنفسج وأفتح طاقات للشمس لتمر بها للأرواح، ولكنى لم أعد أحتمل كل هذا الألم الذي يتلبسني حين أرى بؤس هذا العالم: القتال والمجاعات والأوبئة والثورات الفاشلة؛ كل هذا القبح لا تحتمله نفس شاعرة. لقد أردت أن أتحول لامرأة عادية، تنظر إلى الانفجارات على شاشة التلفزيون، ثم تدير وجهها ببساطة لتطفئ شعلة موقدها حتى لا يفسد الطعام، ولا تنسى مثلي. هكذا لا يترك الشعر شيئا إلا ويناقشه. إنه إرادة الحلم والحياة وسأظل أتشبث بهما.

- لولوة آل خليفة (البحرين): المعادل الحقيقي للحياة
قلبي يسكن في مكان واحد، الشعر والبحرين، ثنائية تترادف وتتكامل أمام ناظري، لوحة شعرية تتزين كل يوم، لذلك لن أتوقف وأقول للشعر والشعراء ما قاله رسول حمزاتوف يومًا «علينا اليوم أن نقول لأمنا الأرض، نحن شعراؤك، نقوم بدور الطبيب، فلتكن أغانينا دواءً لك». الشعر اختارنا، وسنظل نكتب معاناة الناس ومعايشاتهم، ونجعل لآلامهم صوتا، فالشعر تعبير عن الآخر قبل أن يكون تعبيرا عن النفس وخلجاته أيها الشعر، لولاك ما كتب تاريخنا، لولاك ما نبضت قلوب العاشقين، الشعر يكتبنا قبل أن نكتبه، يكوننا قبل أن نكونه، هو المعادل الحقيقي للحياة. الشاعر الحقيقي من يكتب بدمعه، من يبكي قصيدته قبل أن تبكيه.

- فتحي عبد السميع (مصر): هو الحلم الإنساني
الشعر أهم هدية حصل عليها الإنسان. نحن مخلوقات محظوظة جدا وبائسة جدا، ننتمي إلى الطبيعة، فهو الشعر هو الحبل السري الذي يربطنا بها، هو الطفولة التي تظل حاضرةً على الدوام، هو الحلم الإنساني الذي يذكرنا بحقائقنا كلما تحكم في وجودنا النعاس. كما يحلم الجسد أثناء النوم يحلم الشاعر أثناء اليقظة، مشكلتنا في عجزنا عن إدراك حالة النوم التي نغرق فيها أثناء النهار، أو الركض وراء متطلبات الحيوان الذي يسكننا، مشكلتنا في الجهل بحالة البؤس التي تخفيها المظاهر الخادعة، إنها حالة من حالات الموت، والشعر ينقذنا من هذا الموت، يمنحنا اليقظة والسكينة والغبطة، يمنحنا خلودا في اللحظة التي نعيشها الآن، لأنه يكشف عن أجنحة مختبئة في جسد الإنسان، ويحررها.

- رشا عمران (سورية): كل يوم انتظرك
ضعي يديك في حمأة النار التي اسمها الحياة، ضعيهما في طين الحياة، في مائها، قلبي تلك التربة الرطبة الحارة المحمومة، قلبيها أكثر، شكلي منها أصابعك، لست خزافة... لكنك في لحظة ما جنية مغوية تقتفي أثر معشوقها في التحام النار والطين حيث تتشكل الحياة، حيث يتشكل قلبك الشغوف، حيث تحفرين وتسألين وتصنعين من سؤالك تمثالا سرعان ما تحطمينه كي ينشع قلبك من الفقد مرة إثر مرة، بينما معشوقك اللامرئي يراوغك ويلاعبك ويغويك ويسحب أصابعك من طين الحياة يعرضها للشمس فتجف، يعيدها إلى الماء فتخضر، ويسري بللها إلى قلبك فيصبح شجرة.
الشجرة تنجب أخرى وهكذا تجدين العالم غابة تنمو في قلبك، وأنت تقتفين أثر معشوقك الأبدي، معشوقك الوحيد، أيها الشعر، أيها الجني الساحر، حياتنا جافة. وأنا أعري أصابعي كل يوم وأنتظرك.

- أمجد ريان (مصر): فيه يمتزج الحلمي واليومي
اليوم يدخل إلى هذا منظور الشعر عنصر رابع في التلقي هو الكومبيوتر، مما يستلزم متابعة حية للعوالم الافتراضية على الإنترنت بشكل عام. لقد تراجعت مفاهيم الحداثة والحرية والعقلنة والعلموية، بكل ما فيها من أفكار وثنائيات صارت عديمة النفع. وأصبح الإنسان هو مركز التفكير. وأدرك أن الحقيقة تتجدد في كل لحظة ولا معنى لثباتها أو ثبات أي شيء في وجود مطرد الحركة والنمو.
الكتابة اليوم تنقل حالة الشاعر الذي يجابه عالما يتسع ويتوالد في كل لحظة، لتتجاور فيه معطيات لا نهاية لها، يحدث التفاعل العارم بين التفاصيل الواقعية المعيشة الغزيرة من ناحية والتفاصيل الافتراضية التي غزت الحياة من ناحية أخرى. ليفاجأ القارئ بهذه الحالة من الرفض والاكتئاب والقلق والكوابيس والتحطيم والسخرية والهروب والديستوبيا وفضح مآسي العالم.
بهذه الروح أصبح الشعر يمتزج فيه الحلمي واليومي مع الآتي من الذاكرة أو من الجنون.

- عامر الطيب (العراق): كن رفيقي في الشدة
بمقدورنا أن نحب الشعر أو ننفر منه، نبجله أو نجده تعبيراً عادياً، نثق به أو نخسره، نطمئن له أو نحسبه عابرا. مع دانتي أو المعري، رامبو أو ويتمان، بودلير أو ريتسوس ومع أسماء عديدة لشعراء أحياء رائعين لا يسع المجال لحصرها لا نسأل عما يعنيه الشعر بالضبط لأنه يبدو مثل الحب أو الألم مثل الغبطة أو السعادة شيء لا يعرف. إن كل نص شعري يدهشنا يقدم لنا مفهوماً خاصاً عن الشعر. لقد مر العالم بالكثير من التغيرات، لكن مما يحسب للشعر هو إنه ظل وفياً لطبيعته الأولى. الاستمتاع بالنص الشعري لا ينبع من شرحه وتفسيره فحسب إنما من تحسسه ولمسه أيضاً... أخيراً أقول للشعر في يومه العالمي: كن رفيقي دائماً في الشدة، كن رفيقي عندما أكتب وعندما لا أكتب.

- صلاح اللقاني (مصر): سيستمر ما بقي الإنسان
الشعر هو الفن الذي بدأ مع الإنسان، وسوف يستمر ما بقي الإنسان. في البدايات كانت الأشكال الغنائية أو الدرامية تصاغ شعرا، ولم تستقل إلا بظهور المجتمع الحدي. كان المسرح شعرا، وكانت الملاحم شعرا، حتى العلوم كانت تنظم شعرا. في زمن الميديا الحديثة، وانتشار أدوات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر، ظهر شكل جديد هو المدونة. وهي نمط كتابي يعتمد على التكثيف والتركيز مما يظهر ميلا عاما في هذا الاتجاه. وهو الميل الذي يجعل الشعر سيد الفنون بقوة تكثيفه وتركيزه واستجابته لهذا التحول العميق، وسيبقى الشعر الفن القادر على التوغل داخل النفس الإنسانية، وسبر أغوارها، ونورها الداخلي من دون وسائط أو حواجز.

- هلال الحجري (سلطنة عمان): كأنه سقط على قارعة الطريق
الشعر عندي، كما وصفه البحتري: والشعر لمح تكفي إشارته * وليس بالهذر طولت خطبه. هذه رؤية فنية تعضدها تجارب مشاهير الشعراء في العالم، وتؤكدها الدراسات النقدية الحديثة. ولو استعرضنا خارطة الشعر العالمي، يتبين صدق ما ذهب إليه البحتري؛ فديوان المتنبي، رغم تفرغه للشعر، صغير الحجم.
وكذلك الشاعر الأميركي تي إس إليوت، لم يترك إلا قصائد معدودة رغم شهرته. وقد استمرأ كثير من الكتاب اليوم للأسف استسهال الشعر، حتى أصبح كأنه سقط على قارعة الطريق.
والأمر ليس بهذه السهولة؛ فالشعر مكابدة واجتراح للحياة. وخير للشاعر أن يترك للناس عملا أو عملين، وقد ضخ فيهما عصارة تجربته وحياته، من أن يترك لهم دواوين كثيرة يغلفها التكرار.

- محمود خير الله (مصر): دمت للإنسانية
يقول الشاعر للشعر «دمت للإنسانية». لأنه لولا الشعر، ما كان ثمة إمكانية لمواجهة شرور هذا العالم ومآسيه، ولولا القصيدة التي نبهت العالم إلى خرابه العظيم، ربما كنا شهدنا خراباً أكبر، ولولا ذلك النشيد القديم الذي حذر الإنسان من بؤسه ومن عبوديته، ربما كنا شاهدنا بؤساً أكبر وعبودية أبشع وأطول عمراً، فلولا تلك القصيدة التي علمت الإنسان لأول مرة أن يتغزل في محبوبته وأن يغني لها مثل العصفور، لولا ذلك لتعثرت الملايين من قصص الحب التي انبنت عليها «الإنسانية»، وضاعت عشرات الأجيال محرومة من الوجود.
يقول الشاعر للشعر دمت للإنسانية، من غيرك يستطيع أن يشفيها من مرارة التنميط وقبح التكرار وعبودية النموذج، من غيرك علم الإنسان التنوع الإيقاعي والدلالي بل انحراف المعنى، والتكيف مع هذا الانحراف، فأنت وحدك أيها الشعر من يستطيع ترتيب العالم على هواه، تخيط جراح أرملة بجملة، وتجعل الشمس تنتصر ـ
- علية الإدريسي البوزيدي (المغرب): زرع للأرض الكالحة
الشعر لأنه تلك العوالم العميقة، عمق قطرة ماء في قعر يم. صار الشعر ملاذا من لحظات عطش، ومعه صارت أصوات الشعراء والشاعرات تتعالى وتقفز. في محاولة لركوب الموج قبل أن يجف الماء ما معنى أن تكون شاعرا؟ إنه مجرد ثقب تسيل منه الأخطاء، والكثير من الإطلالات على حوافي هذا العمر.
ما معنى أن تكتب الشعر؟ إنها فرصة لزرع تلك الأرض القاحلة، بمزيد من الرغبة في قول إن الموت ما هو إلا لحظة فارهة من الشعر... ما معنى أن يحتفل العالم باليوم العالمي للشعر؟ حين تخور قوى العالم يبحثون في أرشيف الأيام عن يوم صالح لإلقاء التحية على الشعر، يوم صالح للحب، كمحاولة لطرد هذا التثاؤب بأقراص منعشة.

- أحمد الشهاوي (مصر): حتى يعود الشعر من غربته
الشعر أصبح في غربة ويتم، صرنا نهمله على حساب أجناس أدبية أخرى خصوصًا في النشر والجوائز والمهرجانات والمؤتمرات، وصار الشعر مادة نادرة على موائد الناشرين، وأصبح على الشاعر أن ينشر على نفقته الخاصة إذا استطاع، وغالبا لا يستطيع لضيق ذات اليد. لن يعود الشعر من غربته، إلا إذا رأينا الشعراء يقرؤون أشعارهم في المدارس والجامعات ومراكز الشباب، وتفتح الإذاعات والتلفزيونات برامجها لهم، كما هو موجود في كثير من بلدان العالم.
نعم، نعاني في عالمنا العربي على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية تحديدا، فلماذا لا يكون الجانب الشعري لديهم مضيئا وملهما، حتى يعم التسامح، وتتجاور الجماليات الشعرية، وتتعانق الأشكال بعيدا عن الحروب والدمار.



مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
TT

مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)
ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)

أثار ظهور لاعب كرة القدم كيليان مبابي والممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو معاً، في مناسبات عدّة، شائعات حول علاقة عاطفية وليدة بينهما. لكن الطرفين التزما الصمت ولم يعلّقا على الشائعات بالنفي أو التأكيد.

ومبابي، اللاعب الفرنسي نجم فريق ريال مدريد، لفت الأنظار خلال وجوده في باريس مؤخراً لتلقّي العلاج في ركبته اليسرى. وتركز الاهتمام على ظهوره مرات برفقة الممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو. ووفقاً لصحيفة «ماركا» الرياضية الإسبانية، بدا النجمان متقاربين جداً خلال حفل جرى على سطح فندق «بولمان» المطلّ على منظر خلاب لبرج إيفل.

فور نشر الصور، تلاحقت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، مثيرة موجة من الفضول نظراً إلى الموقع الذي يشغله مبابي في قلوب المهاجرين، بكونه الابن البار بوالده الكاميروني الأصل ووالدته الجزائرية فايزة العماري التي ذاع اسمها بعد مرافقتها له في مبارياته وتوليها إدارة أعمال الابن البالغ 27 عاماً. لكن هذا الظهور الباريسي الذي أثار ضجة كبيرة ليس الأول، فقد شُوهد اللاعب الفرنسي والممثلة في مدريد معاً أواخر الشهر الماضي. ومنذ ذلك الحين أصبحت كلّ تحركات النجم الأسمر والممثلة الشقراء محطَّ أنظار المصوّرين ومستخدمي الإنترنت. وكان آخر ما زاد من حدّة التكهنات صورة رصدت جلوس الممثلة وعارضة الأزياء الجميلة في سيارة مبابي المتوقّفة أمام فندق باريسي. بعد ذلك عاد الاثنان إلى مدريد معاً في المساء ذاته.

وإستر إكسبوزيتو، البالغة 26 عاماً، هي إحدى أشهر الممثلات الإسبانيات في جيلها. سطع نجمها بفضل مسلسل «إيليت» الذي عُرض على «نتفليكس» بين عامَي 2018 و2024. وفيه جسَّدت شخصية كارلا روسون كاليرويغا. ومنذ ذلك الحين رسَّخت الممثلة المولودة في مدريد مكانتها أيقونةً في عالم الموضة. فهي ملهمة لعدد من العلامات التجارية الكبرى مثل «دولتشي آند غابانا» و«إيف سان لوران»، ولديها الآن أكثر من 24 مليون متابع في «إنستغرام». وعام 2023 شاركت في مهرجان «كان» وسارت على السجادة الحمراء لتقديم فيلم «ضائع في الليل».

وبلغ من حماسة المعجبين على منصتَي «إكس» و«إنستغرام» أنّ عدداً من المستخدمين عبَّروا عن سعادتهم بهذه العلاقة المُحتملة بين النجمين بوصفهما «ثنائي العام». ورغم أنّ الأمنيات لا تزال في طور الأمنيات حتى الآن، فإنّ ظهورهما المتكرّر والتناغم الواضح بينهما كافيان لإشعال التكهّنات، وحتى المراهنات، على مواقع التواصل الاجتماعي.


6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».