أميركا تزيد التصعيد ضد شركات الاتصالات الصينية

إجراءات لسحب التراخيص... واستدعاءات للمراجعة

زادت واشنطن من حدة تصعيدها تجاه شركات الاتصالات الصينية ببحث سحب تراخيص بعضها (أ.ب)
زادت واشنطن من حدة تصعيدها تجاه شركات الاتصالات الصينية ببحث سحب تراخيص بعضها (أ.ب)
TT

أميركا تزيد التصعيد ضد شركات الاتصالات الصينية

زادت واشنطن من حدة تصعيدها تجاه شركات الاتصالات الصينية ببحث سحب تراخيص بعضها (أ.ب)
زادت واشنطن من حدة تصعيدها تجاه شركات الاتصالات الصينية ببحث سحب تراخيص بعضها (أ.ب)

في أحدث حلقات التصعيد المستمر من الولايات المتحدة ضد شركات الاتصالات الصينية، قالت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية إنها شرعت في جهود تستهدف سحب تراخيص تقديم خدمات الاتصالات في الولايات المتحدة الممنوحة لشركتي «تشاينا يونيكوم»، و«باسيفيك نتوركس» ووحدتها المملوكة لها ملكية كاملة «كوم - نت». وكانت الهيئة المنظمة لقطاع الاتصالات الأميركي أصدرت أوامر إفصاح في أبريل (نيسان) تحذر فيها من أنها قد تسحب التراخيص الممنوحة لثلاث شركات اتصالات خاضعة لسيطرة الحكومة الصينية، هي الشركتان الواردتان في البيان، إضافة إلى «تشاينا تليكوم».
وتحمل «تشاينا يونيكوم» ترخيصاً منذ نحو 20 عاماً يسمح لها بتقديم خدمات الاتصالات الدولية في الولايات المتحدة. ولم ترد أي من شركات الاتصالات حتى الآن على طلب للتعقيب.
وقالت لجنة الاتصالات مساء الأربعاء إن الشركات «أخفقت حتى الآن في تبديد بواعث القلق الخطيرة» حيال تراخيصها الأميركية. وكانت اللجنة شرعت في إجراء مماثل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لسحب ترخيص «تشاينا تليكوم»؛ كبرى شركات الاتصالات الصينية، والتي ظلت تحمل ترخيصاً أميركياً لنحو 20 عاماً هي الأخرى.
وقال جيفري ستاركس، مفوض لجنة الاتصالات، إن شركات اتصالات صينية كثيرة «تملك أيضاً مراكز بيانات تعمل من داخل الولايات المتحدة». لكنه أضاف أن اللجنة غير مخولة حالياً السلطات اللازمة لكي «تعالج هذا التهديد المحتمل للأمن القومي».
وكانت اللجنة صوتت بالإجماع في مايو (أيار) 2019 لصالح منع شركة اتصالات صينية أخرى مملوكة للدولة، هي «تشاينا موبايل»، من تقديم خدمات في الولايات المتحدة، بدعوى خطر أن تستغلها الحكومة الصينية للتجسس على الحكومة الأميركية.
وتبدي لجنة الاتصالات الأميركية تشدداً تجاه الشركات الصينية في الآونة الأخيرة. ففي يوم الجمعة، صنفت اللجنة 5 شركات صينية على أنها تشكل تهديداً للأمن القومي، بموجب قانون سُن في 2019 لحماية شبكات الاتصالات الأميركية. وتلك الشركات هي: «هواوي تكنولوجيز»، و«زد تي إي كورب»، و«هيتيرا كوميونيكشنز»، و«هانغتشو هيكفيجن ديجيتال تكنولوجي»، و«داهوا تكنولوجي».
وفي أبريل (نيسان) الماضي، وافقت اللجنة على طلب من «غوغل» لاستخدام جزء من كابل اتصالات بحري بين الولايات المتحدة وآسيا، لكن مع تحاشي هونغ كونغ. وفي الأسبوع الماضي، سحبت «فيسبوك» طلباً لاستخدام كابل إنترنت بين الولايات المتحدة والصين، بسبب «بواعث قلق الحكومة الأميركية حيال خطوط الاتصالات المباشرة». وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، سحبت «فيسبوك» و«أمازون.كوم» و«تشاينا موبايل» طلباً لربط سان فرنسيسكو وهونغ كونغ ضمن منظومة كابلات سريعة. وبالتزامن مع قرار لجنة الاتصالات، أصدرت وزارة التجارة الأميركية استدعاء لعدد من شركات الاتصالات الصينية في جزء من عملية مراجعة تقوم بها الوزارة لاحتمالات وجود تهديدات للأمن القومي الأميركي في قطاع الاتصالات.
وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن البيان الصادر عن وزيرة التجارة الأميركية، جينا رايموندو، الأربعاء، لم يتضمن أسماء الشركات التي تقرر استدعاؤها. ووصفت وزارة التجارة هذا الاستدعاء بأنه خطوة مهمة لجمع المعلومات اللازمة للقيام بأي تحرك محتمل لحماية أمن الشركات والعمال الأميركيين، مضيفة أنها تأمل في تعاون الشركات الصينية معها في عملية المراجعة.
من ناحيته، قال ديريك سيسورس، الباحث المقيم في «معهد أميركان إنتربرايز للأبحاث»، إن تحقيق هذا الأمر قد لا يكون سهلاً، «فإذا كانت هناك سرقة أو إساءة استخدام للبيانات وتتم بتصريح من الحكومة الصينية، فإن هذه الممارسات ستكون محمية بقانون حماية أسرار الدولة في الصين، وبالتالي؛ فإن الشركات الصينية لن تتعاون مع وزارة التجارة الأميركية... وقد رأينا هذا من قبل ورفضت الشركات الصينية الالتزام بقواعد الإفصاح والشفافية للتسجيل في بورصة الأوراق المالية الأميركية».


مقالات ذات صلة

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

الاقتصاد متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة – 3.75 في المائة).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

باول: ارتفاع أسعار الطاقة سيرفع التضخم

قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، إنه «من السابق لأوانه معرفة الآثار الاقتصادية الكاملة للوضع في الشرق الأوسط».

الاقتصاد منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

«الفيدرالي» يتمسك بـ «التشدد» وسط قرع طبول الحرب

قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة - 3.75 % في خطوة كانت تترقبها الأسواق بحذر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أشخاص يتسوقون بمتجر في نيويورك (رويترز)

أميركا: التضخم في أسعار الجملة يسجل أكبر قفزة خلال عام

سجل التضخم في أسعار الجملة، في الولايات المتحدة، ارتفاعاً حاداً في فبراير (شباط) الماضي، حيث ارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 3.4 في المائة، وهي أكبر قفزة خلال عام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.