الإصابة المتكررة بالفيروس «نادرة»... لكنها لا تكفي للاستغناء عن اللقاح

الإصابة المتكررة بالفيروس «نادرة»... لكنها لا تكفي للاستغناء عن اللقاح
TT

الإصابة المتكررة بالفيروس «نادرة»... لكنها لا تكفي للاستغناء عن اللقاح

الإصابة المتكررة بالفيروس «نادرة»... لكنها لا تكفي للاستغناء عن اللقاح

فيما لا تزال الأوساط العلمية تنتظر ظهور القرائن القاطعة على فترات الحماية التي تولدها اللقاحات ضد «كوفيد – 19» ومدى فاعليتها لمنع الإصابة بالطفرات والسلالات الفيروسية الجديدة، كشف المعهد الوطني لمكافحة الأمراض في الدنمارك عن نتائج أوسع دراسة أجريت حتى الآن لتحديد احتمالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد بعد التعافي من الإصابة الأولى بالوباء.
وتفيد هذه الدراسة التي وصلت بياناتها التفصيلية، مطلع هذا الأسبوع، إلى منظمة الصحة العالمية، وتنشرها مجلة The Lancet العلمية المرموقة في عددها الأخير، بأن نسبة الإصابة المتكررة بالوباء لا تتجاوز 1 في المائة بين الذين سبق أن أصيبوا بالوباء وتعافوا منه، وأن المناعة الطبيعية التي تتولد من الإصابة بالفيروس تدوم لفترة لا تقل عن ستة أشهر، لكنها تتضاءل عند المسنين.
وكان المعهد الدنماركي قد استند لإجراء هذه الدراسة الواسعة إلى النسبة العالية من المواطنين الذين يخضعون لفحوصات اختبار الإصابة بالوباء المتوفرة مجاناً حتى لمن لا عليهم عوارض الإصابة، حيث إن أكثر من ثلثي السكان كانوا قد خضعوا لفحص واحد على الأقل وما يزيد على نصفهم لفحصين.
ويستفاد من نتائج الدراسة التي تخضع لمراجعة خبراء منظمة الصحة أن 0.65 في المائة من الذين أصيبوا بالفيروس خلال الموجة الوبائية الأولى في ربيع العام الفائت، أصيبوا به مجدداً خلال الموجة الثانية التي حددها المشرفون على الدراسة بعد ثلاثة أشهر من الإصابة الأولى، منعاً لاحتمال التداخل بين ما يعتقد أنها إصابة ثانية وما يحتمل أن تكون إصابة أولى ممتدة. ولم تلحظ الدراسة أي إصابة للمرة الثالثة.
ويقول عالم الوبائيات ستين ايتلبيرغ، الذي أشرف على الدراسة، إن النتائج أكدت الاعتقاد الذي كان سائداً في الأوساط العلمية بأن إصابة المتعافين من الوباء نادرة جداً بين الأصحاء والشباب، لكن نسبتها أعلى بشكل ملحوظ بين المسنين. وأضاف أنه، استناداً إلى البيانات الشخصية للمتطوعين الذين شاركوا في الدراسة، فإن المناعة الطبيعية التي تولدها الإصابة بالوباء تصل إلى 80 في المائة لفترة لا تقل عن ستة أشهر، لكنها تتدنى إلى 47 في المائة عند الذين تجاوزوا الخامسة والستين من العمر.
وعن الطريقة التي اعتمدت لتحديد فترة المناعة الطبيعية قال ايتلبيرغ: «أجرينا مقارنة بين عدد الذين أصيبوا للمرة الأولى بالوباء في ربيع العام الفائت مع الذين تعرضوا للإصابة الثانية، ثم احتسبنا عدد الذين كانت نتائج فحوصاتهم إيجابية بالذين كانت نتائجهم سلبية خلال الموجة الثانية، وأجرينا مقارنة ثانية مع نتائج الموجة الأولى. وتبين أن المجموعة التي كانت نتائجها إيجابية في الموجة الثانية تضاعفت خمس مرات في الخريف، ما يظهر أن نسبة الحماية الناجمة عن الإصابة بلغت 80 في المائة».
ولمعادلة التدني المحتمل في عدد الذين خضعوا لفحوصات اختبارية بعد تعافيهم من الوباء لاعتقادهم بأنهم باتوا محصنين ضد الفيروس، لجأت الدراسة إلى احتساب عدد الذين خففوا تدابير الوقاية والاحتواء بعد تعرضهم للإصابة الأولى.
ونوه أحد أعضاء الفريق الذي يشرف على مراجعة نتائج الدراسة في منظمة الصحة بالتحليلات المقارنة التي أجراها المعهد الدنماركي لتثبيت هذه النتائج، كتلك التي أجريت على 15 ألفا من أفراد الطواقم الصحية، باعتبارهم الفئة الأكثر تعرضاً للوباء بين الأصحاء وخضوعهم لما لا يقل عن 10 فحوصات، حيث تبين أن نسبة تكرار الإصابة بالفيروس بلغت 1.2 في المائة، أي أقل من ضعف النسبة بين المواطنين العاديين، وأن نسبة الحماية بعد الإصابة الأولى بلغت 81.1 في المائة.
وشملت الدراسة جميع المواطنين الدنماركيين الذين خضعوا لاختبارين أو أكثر لتحديد إصابتهم بالوباء، والذين زاد عددهم على 2.5 مليون، من غير تمييز بين الموجتين الأولى والثانية، وتبين أن نسبة الإصابة مرة ثانية بالوباء بعد ثلاثة أشهر من الإصابة الأولى بلغت 0.48 في المائة مع معدل حماية بنسبة 80 في المائة بين الشباب و42 في المائة بين المسنين.
وفيما أشارت اختصاصية الفيروسات دانيلا ميكلماير، التي شاركت في الإشراف على الدراسة، إلى أنه لم تظهر أي مؤشرات على تدني الحماية ضد الإصابة الثانية بعد ستة أشهر من الإصابة الأولى، وذكرت أن الإصابة بفيروسات تاجية مشابهة لـ«كوفيد – 19»، مثل فيروس MERS وفيروس SARS اللذين ظهرا في العقد الأول من هذا القرن، كانت تولد مناعة طبيعية عند المتعافين تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات. لكنها شددت على ضرورة المتابعة المستمرة لمعرفة آثار الوباء على المدى الطويل وتحديد مفاعيل الطفرات والسلالات الجديدة.
ويعتبر بعض الخبراء، مثل اختصاصي العلوم الوبائية كيكيه باسيت من جامعة لوزان السويسرية، أن النسب التي حددتها هذه الدراسة الدنماركية هي عالية، رغم تدنيها في المطلق، حيث إن الاعتقاد الذي كان سائداً حتى الآن هو أنه من المستبعد جداً أن يصاب المعافون من «كوفيد – 19» مرة ثانية، ويرجح أن تكون نسبة كبيرة من الحالات المتكررة هي إصابات استمرت لفترة طويلة بشحنة فيروسية ضعيفة أو من غير عوارض ظاهرة. ويذكر أن دراسات عدة أجريت في الأشهر المنصرمة قد بينت أن بعض المصابين يسجلون نتائج فحوصات إيجابية بعد ثلاثة أشهر من الإصابة.
وفي أول تعليق من النظراء على دراسة المعهد الدنماركي، يقول الباحثان دانيل آلتمان وروزماري بويتون، من المعهد الإمبراطوري في لندن، إن هذه النتائج تؤكد الاحتمالات السابقة بأن الحماية المناعية التي تولدها الإصابة الطبيعية بـ«كوفيد – 19» ليست كافية لاحتواء الوباء بشكل كامل، وأن الحل الدائم هو التطعيم الشامل بلقاحات عالية الفاعلية.


مقالات ذات صلة

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)

كيف تعمل أنظمة الدفاع الجوي ضد المسيّرات؟

 الطائرات المسيّرة أصبحت أحد أبرز أسلحة الحروب الحديثة (رويترز)
الطائرات المسيّرة أصبحت أحد أبرز أسلحة الحروب الحديثة (رويترز)
TT

كيف تعمل أنظمة الدفاع الجوي ضد المسيّرات؟

 الطائرات المسيّرة أصبحت أحد أبرز أسلحة الحروب الحديثة (رويترز)
الطائرات المسيّرة أصبحت أحد أبرز أسلحة الحروب الحديثة (رويترز)

مع تحول الطائرات المسيّرة إلى أحد أبرز أسلحة الحروب الحديثة، لم تعد أنظمة الدفاع الجوي تعتمد على إطلاق الصواريخ فقط، بل أصبحت تستخدم منظومة متكاملة تبدأ برصد المسيّرة، ثم تتبعها، قبل اختيار الوسيلة الأنسب لضمان التصدي لهذه المسيرات قبل وصولها إلى مواقعها.

ويؤكد خبراء الدفاع أن صغر حجم المسيّرات، وانخفاض ارتفاع تحليقها، وتكلفتها المنخفضة، جعلت مواجهتها أكثر تعقيداً من التعامل مع الطائرات التقليدية.

فكيف تعمل أنظمة الدفاع الجوي ضد المسيّرات؟

أولاً: رصد المسيّرة

حسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فإن تعطيل أي مسيّرة يبدأ أولاً باكتشافها وتحديد هويتها، وهي مهمة ليست سهلة بسبب صغر حجمها وتصنيع كثير منها من مواد يصعب رصدها بالرادارات التقليدية.

وحسب تقرير لنادي ضباط بوتوماك (Potomac Officers Club)، وهو منظمة أميركية مخصصة لقادة وشركات قطاع المقاولات الحكومية والدفاع في منطقة العاصمة واشنطن، يتم رصد المسيّرات باستخدام مزيج من وسائل الاستشعار، تشمل الرادارات المتخصصة القادرة على اكتشاف الأجسام الصغيرة، وأجهزة التقاط الإشارات اللاسلكية، والكاميرات الحرارية لرصد حرارة المحركات والبطاريات، إضافة إلى مجسات صوتية ترصد صوت محركات المسيّرات.

والعام الماضي، بدأت بولندا ورومانيا نشر نظام دفاع أميركي جديد ضد المسيّرات الروسية يعرف باسم «ميروبس» (Merops، بعد سلسلة من الانتهاكات المتكرّرة للمجال الجوي التابع لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، والتي كشفت عن ثغرات أمنية في دفاعات الحلف وأثارت القلق في أوروبا.

وهذا النظام صغير الحجم بحيث يمكن تركيبه في الجزء الخلفي من شاحنة متوسطة. ويتميّز بقدرته على تحديد مواقع المسيّرات والاقتراب منها باستخدام الذكاء الاصطناعي، حتى في ظل تعطيل الاتصالات الإلكترونية أو أنظمة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ثانياً: التتبع وتحديد مستوى التهديد

بعد اكتشاف الهدف، تبدأ أنظمة القيادة والسيطرة في متابعة مساره وسرعته وارتفاعه، مع تحليل ما إذا كان يشكل تهديداً حقيقياً أو مجرد جسم غير معادٍ، حسبما أكده تقرير «بي بي سي».

وتستخدم الأنظمة الحديثة تقنيات الذكاء الاصطناعي لتمييز المسيّرات عن الطيور والأهداف الأخرى، وتحديد أولويات التعامل معها إذا كان هناك أكثر من هدف في الوقت نفسه.

ثالثاً: التشويش الإلكتروني

توضح «بي بي سي» أن أكثر وسائل مواجهة المسيّرات انتشاراً هي التشويش الإلكتروني، إذ ترسل أجهزة متخصصة إشارات لاسلكية قوية على التردد نفسه الذي تستخدمه المسيّرة، ما يؤدي إلى قطع الاتصال بينها وبين المشغل.

ووفقاً لدان هيرمانسن، الرئيس التنفيذي لشركة «ماي ديفنس» الدنماركية المتخصصة في تصنيع معداتٍ تشويش على الطائرات المسيّرة، فإن هذه التقنية تنجح في التعامل مع ما بين 80 و90 في المائة من المسيّرات، حيث لا تسقط مباشرة، وإنما تبتعد عن المنطقة أو تهبط بطريقة آمنة، كما يمكن تعطيل إشارات الملاحة لمنعها من استعادة مسارها.

ووفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء، فإن التشويش يخضع لقيود تنظيمية، خاصة بالقرب من المطارات والمنشآت المدنية، لأنه قد يؤثر في أنظمة الاتصالات والملاحة الأخرى.

رابعاً: الاعتراض المباشر

تشير «بي بي سي» إلى أن بعض المسيّرات الحديثة أصبحت تعتمد على كابلات الألياف الضوئية أو الطيران الذاتي، ما يجعلها أقل تأثراً بالتشويش الإلكتروني.

وعندما يفشل التشويش أو تكون المسيّرة في مرحلة الهجوم، تنتقل المنظومة إلى الاعتراض المباشر باستخدام الوسيلة الأنسب، والتي قد تشمل صواريخ قصيرة المدى أو مدافع سريعة الإطلاق أو مسيّرات اعتراضية تصطدم بالهدف أو تنفجر بالقرب منه أو أنظمة تعتمد على أشعة الليزر في بعض التطبيقات الحديثة.

وأوضحت وكالة «رويترز» أن اختيار وسيلة الاعتراض يعتمد على سرعة المسيّرة وحجمها والمسافة الفاصلة بينها وبين الهدف.


الكونغو الديمقراطية تصعّد ضد رواندا أمام «العدل الدولية»

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)
TT

الكونغو الديمقراطية تصعّد ضد رواندا أمام «العدل الدولية»

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)

لجأت الكونغو الديمقراطية، للمرة الثالثة، إلى تقديم دعوى ضد رواندا تتهمها فيها بدعم جماعات مسلحة لتنفيذ عمليات عسكرية على أراضيها، وسط مفاوضات جارية بين البلدين بشأن التطورات في شرق الكونغو.

تلك الخطوة، يرى خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، ستصعّد الأمور بين البلدين، وتعقّد مسار التفاهمات خلال المفاوضات الجارية، مؤكداً أهمية العمل على مقاربة شاملة لحل الأزمة بحضور كل الدول المعنية.

تحرك كونغولي جديد

وقالت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية، الجمعة، إن البلاد رفعت دعوى ضد ​رواندا أمام محكمة العدل الدولية بشأن دورها في الصراع المستمر ‌منذ فترة طويلة في شرق البلاد، وفقاً لـ«رويترز».

وهذه هي المرة الثالثة التي تحاول فيها ​الكونغو الديمقراطية ⁠رفع دعوى ضد رواندا أمام محكمة العدل الدولية، التي تُعدّ أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة وتختص بالفصل في الصراعات بين الدول والنظر ⁠في الانتهاكات ​المزعومة للمعاهدات الدولية، وسبق أن سحبت السلطات في كينشاسا ​الدعوى الأولى في 2001 لإعطاء مساحة للدبلوماسية، ورفضت محكمة العدل الدولية الدعوى الثانية في 2006 لعدم اختصاصها بالنظر فيها ​آنذاك.

واتهمت حكومة الكونغو رواندا، في بيان الجمعة، بانتهاك الاتفاقات الدولية، ومنها تلك المتعلقة بالإبادة الجماعية والتمييز العنصري والتعذيب، وإرسال قوات ​ودعم وتوجيه جماعات مسلحة لتنفيذ عمليات عسكرية غير ​مشروعة على أراضيها في أعقاب جرائم الإبادة الجماعية التي وقعت ⁠في رواندا عام 1994، مطالبة محكمة العدل الدولية بأن تأمر رواندا بوقف ​الانتهاكات المزعومة ومنح تعويضات للبلاد ولضحاياها.

ولم يصدر أي رد حتى الآن من حكومة رواندا، التي سبق أن نفت باستمرار المزاعم بأنها تدعم جماعات متمردة ناشطة ​في الكونغو.

ووفق «رويترز»، أكدت محكمة العدل الدولية، المعروفة أيضاً باسم «المحكمة ‌العالمية»، ⁠أنها تلقت طلباً من الكونغو برفع دعوى قضائية، وسبق أن انحاز خبراء الأمم المتحدة والحكومات الغربية إلى الكونغو الديمقراطية في إثبات مسؤولية رواندا عن تقديم الدعم إلى حركة «23 مارس» المتمردة، وهي جماعة مسلحة رئيسية في شرق ​البلاد.

وتعود جذور هذا ​الصراع المستمر منذ ⁠عقود إلى الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994 وفرار فلول القوات المرتبطة بالإبادة عبر الحدود إلى ​شرق الكونغو.

تشيسيكيدي خلال ترؤسه اجتماعاً للحكومة في منتصف يونيو الحالي (صفحة الرئاسة الكونغولية على «إكس»)

ويرى المحلل في الشؤون الأفريقية، الدكتور محمد تورشين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لجوء جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى محكمة العدل الدولية تصعيد جديد رغم أن هذا المسار لن يكتمل مجدداً، خصوصاً أنه يقتضي موافقة الطرف الآخر، وهي رواندا، في القبول بالإجراءات والقرارات التي تُتخذ من قِبل المحكمة.

ويعتقد تورشين أن استمرارية التصعيد في الكونغو وفي المنظمات الدولية ستترتب عليها بلا شك العديد من التبعات على مسار السلام، وتصعيد كل من «الجبهة الوطنية لتحرير رواندا»، وكذلك حركة «23 مارس» العمليات في البلدين، خصوصاً أن رواندا لم توقف دعمها للحركة المتمردة في الكونغو، وفي الاتجاه الآخر لا تزال «الجبهة الوطنية لتحرير رواندا» حاضرة ومدعومة من الحكومة الكونغولية.

مستقبل المفاوضات

ويأتي الموقف الكونغولي غداة استضافة لندن، الخميس، مفاوضات العاصمتين الجارتين كيغالي وكينشاسا، برعاية أميركية-قطرية-أفريقية بعد نحو شهرين من الجمود في تطبيق مسار السلام الذي رعته واشنطن والدوحة العام الماضي، خصوصاً مع تصاعد العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية مع انتشار فيروس إيبولا في شرق الكونغو الديمقراطية.

وعقدت لجنة الإشراف على اتفاق السلام بين الكونغو الديمقراطية، وجمهورية رواندا، اجتماعها السادس في لندن، بمشاركة ممثلين عن البلدين، إلى جانب دولة قطر والولايات المتحدة، وتوغو بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي، ومفوضية الاتحاد الأفريقي.

وأعربت اللجنة، حسب بيان لـ«الخارجية القطرية» مساء الخميس، عن قلقها البالغ إزاء تصاعد القتال، وتأثير الهجمات بالطائرات المسيّرة على المدنيين، ومسار السلام، وتفاقم الوضع الإنساني في شرق الكونغو الديمقراطية، بما في ذلك استمرار تفشي فيروس إيبولا.

وجاء الاجتماع بعد شهرَين من الاجتماع الخامس في واشنطن، الذي تلاه تصاعد عمليات القتال، وعقد اجتماع اللجنة بعد نحو أسابيع قليلة من فرض واشنطن عقوبات أميركية جديدة على «قادة التمرد» في شرق الكونغو المدعمين من رواندا.

ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات تفاوض في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، قد وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما.

وجاء التوقيع بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، بالإضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات في 2026، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي بسويسرا، عن تقدم بعد.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد تورشين أن الوصول إلى تفاهمات من شأنها أن تُفضي إلى تحقيق سلام حقيقي هو أمر في غاية الصعوبة في الوقت الحاضر رغم عودة مباحثات السلام مجدداً خصوصاً أنها لم تحقق الكثير من النجاحات بعد، مما سيجعل الوضع شائكاً للغاية، ومسألة التوصل إلى اتفاق سلام ستكون بعيدة المنال حالياً.

وشدد تورشين على «أن السلام في منطقة البحيرات العظمى بحاجة إلى مقاربة شاملة يتم إشراك دول المنطقة كافّة فيها، وهي المنطقة التي تشهد تداخلاً قبلياً وإثنياً، ونعني بذلك رواندا، والكونغو، وبوروندي، وأوغندا»، مؤكداً وجوب حضور كل هذه الدول في هذا الأمر لمعالجة هذه المسائل بشكل جاد، وتحقيق السلام أو الأمن الإقليمي في إطار المحافظة على مصالح تلك المجموعات الموجودة.

Your Premium trial has ended


حلول بسيطة ومنخفضة التكلفة لتبريد المدن في ظل الحرّ الشديد

مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)
مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)
TT

حلول بسيطة ومنخفضة التكلفة لتبريد المدن في ظل الحرّ الشديد

مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)
مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)

من المظلات وأجهزة رشّ المياه في الشوارع إلى النباتات المتسلقة، يؤكد خبراء أن ثمة حلولاً بسيطة وسريعة ومنخفضة التكلفة لمكافحة موجات الحر في المدن، إلى جانب زراعة الأشجار ومشاريع التجديد العمراني الكبرى.

يقول المخطط المُدني الفرنسي والمتخصص في التكيف مع التغير المناخي كليمان غايار، إن التحدي الذي تواجهه المدن يكمن في «جعل المساحات العامة أكثر راحة وسهولة للاستخدام خلال موجات الحر»، معتبراً أنّ ذلك يتطلب زيادة المساحات المظلَّلة.

ويضيف لوكالة الصحافة الفرنسية: «إما أن تسمح طبيعة التربة بذلك، وفي هذه الحالة ينبغي إعطاء الأولوية لزراعة الأشجار، وإما أن يمكن تركيب أشرعة تظليل عن طريق تثبيتها على الواجهات القائمة».

كثيرون لجأوا إلى النوم في الحدائق العامة بباريس هرباً من القيظ (رويترز)

وقد أعيد إحياء هذه الحلول التي تعود إلى القرن التاسع عشر بعد تطويرها، وانتشرت في مدينة تولوز بجنوب غربي فرنسا، حيث تفيد البلدية بأنها ساعدت على خفض الحرارة «بما يتراوح بين درجة واحدة وخمس درجات».

إلا أن هذه الأشرعة لا تخلو من السلبيات، من بينها خطر اقتلاعها خلال العواصف، وإعاقة وصول فرق الإطفاء إلى الواجهات، فضلاً عن احتمال الحد من التبريد الليلي إذا لم تكن منفذة للهواء.

يتجه بعض المدن إلى ابتكار حلول هجينة. ففي مدينة كوير (جنوب شرقي فرنسا) أطلقت البلدية مشروع «مدينة منخفضة الحرارة صيفاً»، متخذةً مجموعة من التدابير من بينها مظلات بسيطة للحد من الإشعاع الشمسي، ومظلة شمسية كهروضوئية مُصممة لتوليد الكهرباء لصالح مركز ثقافي.

ويتيح استخدام النباتات المتسلقة، مثل نبات الجنجل أو اللبلاب الخماسي الأوراق، توفير الظل على مساحات واسعة، سواء على الواجهات أو على الأسلاك ممتدة بين المباني.

وتقول لوينا تروفي، مديرة المشاريع في مركز الدراسات والخبرات بشأن المخاطر والبيئة والتنقل والتخطيط (سيريما): «إن عدداً متزايداً من المجموعات المحلية بات يختار نباتات مثل القفزات، لما توفره من ظل سريع، نظراً إلى كونها نباتاً سريع النمو».

وتُشكل إدارة الموارد المائية أيضاً أداة أساسية في هذا المجال.

امرأة تحمي رأسها من الشمس بواسطة مروحة يدوية خارج قصر باكنغهام في لندن (إ.ب.أ)

في ليون (جنوب شرقي فرنسا)، يهدف مشروع «أشجار المطر» إلى تعزيز تسرب مياه الأمطار في أماكن سقوطها، من أجل إنشاء نقاط تبريد.

مقاعد مبردة

ولبلوغ هذا الهدف، توسّع المدينة الحفر المحيطة بالأشجار الموجودة، كما أًعيد تصميم شبكة الطرق لتجميع مياه الأمطار وتوجيهها نحو الأشجار عبر خنادق امتصاص ومجارٍ نباتية، بدلاً من تصريفها في شبكة الصرف الصحي.

يقول المندوب العام لجمعية المدن والأقاليم المستدامة الفرنسية سيباستيان ماير: «إن أولى المشكلات في هذا التكيف هي المياه، فمن دونها لا توجد نباتات. ولا يزال يتعيّن إحراز تقدم في التعامل مع مياه الأمطار بوصفها مورداً مهماً وليست مخلّفات، إذ تسهم في الحفاظ على المساحات الخضراء وتبريد المدن عبر عملية النتح التبخري».

ومن بين الحلول الأخرى أنظمة الرذاذ والمقاعد المبردة، التي تحافظ على برودتها عن طريق سحب الهواء من باطن الأرض، مثل الهواء الموجود في المحاجر ثم إعادة توزيعه.

وأظهرت تجربة أُجريت في باريس أن رشّ الشوارع بالماء يمكن أن يسهم بشكل ملحوظ في خفض حرارة الأسطح، لا سيما عندما يتم ذلك في نهاية اليوم لزيادة أثر التبخر.

ويقول غايار: «سنستخدم هذه الطريقة في الشوارع الضيقة، فكلما ضاق الشارع، كان أكثر راحةً خلال النهار، ولكن يصعب تصريف الحرارة ليلاً».

ويؤكد غايار أن الباحات الداخلية تبرز ضمن الحلول «منخفضة التقنية».

ويشير إلى أن «هذه الأفنية المظللة تعمل كمصائد للهواء البارد. فكلما ضاق الفناء، زادت برودته نهاراً، إذ تنخفض الحرارة فيه بما يصل إلى 9 درجات مئوية عن الخارج»، مع العلم أن التوسع العمراني قد قلّل انتشارها.

يتبرّدون بالماء قرب الكولوسيوم في روما (رويترز)

وتواجه هذه الحلول بدورها حدوداً واضحة في ظل موجات حرّ متزايدة التكرار والطول والشدة، مما يعرّض الأشجار أيضاً لحالة من الإجهاد المائي.

يدعو بعض الخبراء إلى اتباع مقاربة تشمل المساحات العامة والخاصة على السواء.

ويقول سيباستيان ماير: «بعد اعتماد استراتيجيات للتكيّف في المساحات العام التي تمثّل نحو 20 في المائة من مساحة المدن، تشكل المرحلة التالية نهجاً تشاركياً يشمل 80 في المائة، أي الشركات المالكة للعقارات، ومؤسسات الإسكان الاجتماعي، وجمعيات مالكي الوحدات السكنية، والهيئات الدينية».

Your Premium trial has ended