الأردن يتخطى عتبة النصف مليون إصابة منذ بدء الجائحة

الأردن يتخطى عتبة النصف مليون إصابة منذ بدء الجائحة
TT

الأردن يتخطى عتبة النصف مليون إصابة منذ بدء الجائحة

الأردن يتخطى عتبة النصف مليون إصابة منذ بدء الجائحة

تجاوز الأردن عتبة النصف مليون إصابة بفيروس كورونا المستجد منذ بدء الجائحة، إذ سجل أمس (الأربعاء) الحصيلة الأعلى منذ بدء الجائحة بواقع 9535 حالة إصابة، ليرتفع إجمالي عدد الإصابات إلى 504.915 حالة.
وبحسب النشرة اليومية الصادرة من وزارة الصحة فقد انخفض عدد حالات الوفيات في البلاد، بعد تسجيل 56 حالة وفاة، ليرتفع إجمالي عدد الوفيات إلى 5553 حالة، في حين بلغ عدد الحالات النشطة حاليّاً في المملكة 86.975 حالة.
وفيما انخفضت نسبة الفحوصات الإيجابيّة إلى قرابة 19 في المائة، مقارنة مع 20.12 في المائة أول من أمس، فقد أجرت فرق التقصي الوبائي 50.180 فحصاً مخبريّاً، في أكبر عدد فحوصات أجرتها المملكة منذ بدء الجائحة.
وأمام ارتفاع نسبة إشغال الأسرة في المستشفيات الحكومية والخاصة فقد بلغ عدد الحالات التي أُدخِلت أمس إلى المستشفيات 473 حالة، ليرتفع إجمالي عدد الحالات المؤكّدة التي تتلقى العلاج في المستشفيات كافة إلى 3102 حالة. وقفزت نسب الإشغال على أسرة العزل المستخدمة في المستشفيات للحالات المؤكّدة والمشتبهة إلى 45 في المائة، ونسبة الإشغال لأسرة العناية الحثيثة المستخدمة في المستشفيات نسبة 53 في المائة، ونسبة الإشغال على أجهزة التنفّس الصناعي المستخدمة في المستشفيات إلى 30 في المائة.
ويأتي ارتفاع أرقام الإصابات بعد موجة احتجاجات شعبية، كسرت قرارات الحظر الليلي والتي أسفرت عن اعتقال أكثر من 130 ناشطا من مختلف محافظات المملكة.
وجاءت الاحتجاجات على خلفية حادثة مستشفى السلط الحكومي التي راح ضحيتها 9 مصابين بفيروس كورونا المستجد بعد انقطاع الأكسجين من الخزانات الرئيسية يوم السبت الماضي، وهي الحادثة التي أقيل على إثرها وزير الصحة نذير عبيدات، وتوقيف نحو 8 مسؤولين في مستشفى الحسين بالسلط أسبوعاً في أحد مراكز الإصلاح والتأهيل على ذمة القضية، في محاولة لاحتواء الغضبة الشعبية.
وتعهد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بمسؤولية محاسبة «كل شخص قصّر في عمله أو في حماية أرواح الأردنيين، وفق نتائج التحقيق في حادثة انقطاع الأكسجين عن مرضى في مستشفى الحسين السلط الجديد». ليشدد على أنه «ليس مقبولا أبدا أن نخسر أي مواطن نتيجة الإهمال». موجها إلى «ضرورة أن يكون كل مسؤول أو موظف، كبيرا أم صغيرا، على قدر المسؤولية، وإلا فليترك المجال لمن يريد أن يخدم الأردن والأردنيين»، مشددا على أن المناصب ليست «للترضية أو المجاملة، بل لخدمة الأردنيين والأردن بإخلاص».


مقالات ذات صلة

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ما الإجراءات الإماراتية لكشف حقيقة اتهام «بنك مصر» بـ«معاملات إيرانية»؟

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

ما الإجراءات الإماراتية لكشف حقيقة اتهام «بنك مصر» بـ«معاملات إيرانية»؟

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

أكدت مسؤولة بارزة في مصرف الإمارات المركزي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المصرف يتعامل مع القضية الخاصة بالتدابير الأميركية تجاه فروع «بنك مصر» العاملة في الإمارات وفق «الأطر القانونية دون استنتاجات مسبقة».

وكان «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري» قد شرعا في اتخاذ «إجراءات وتدابير»، وصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية» التي شملت الاتهامات فيها فروع «بنك مصر» بالإمارات، وفق بيان مشترك. وسبق ذلك بيان للمركزي الإماراتي أعلن فيه إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد.

وعن طبيعة الإجراءات التي سيتم اتخاذها، قالت رئيس الاتصال في مصرف الإمارات المركزي مي إبراهيم بومجيد إن بيان مصرف الإمارات الصادر بتاريخ 29 أغسطس (آب) الماضي «كان واضحاً في أهدافه، حيث نص على إجراء تفتيش خاص وعاجل يشمل مراجعة متعمقة تغطي الفترة المذكورة في البيان الصادر عن السلطات الأميركية، مع التركيز على التعاملات المصرفية للشركات المذكورة في البيان».

وأوضحت: «هذا التفتيش يُعد إجراءً رقابياً وتدقيقياً فورياً للتحقق من سلامة المعاملات، ويأتي في سياق الدور الرقابي المعتاد للمصرف المركزي وحرصه على حماية نزاهة وسمعة النظام المالي في الإمارات».

وأكدت أن المركزي الإماراتي «يتعامل وفق الأطر القانونية والمعايير الرقابية المعتمدة، دون استنتاجات مسبقة قبل انتهاء أعمال التفتيش الفني».

الفرع الرئيسي لبنك مصر (صفحة البنك على فيسبوك)

والأحد الماضي، رجح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في تصريحات لـ«رويترز» أن تكشف وزارته عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعية تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، مع التركيز في البداية على البنوك.

وقال: «الخطوة التالية ‌قد ⁠تتمثل في عزل ⁠مؤسسة ما تماماً عن النظام المالي القائم على الدولار». وأضاف قبل انعقاد اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين»: «سترون مزيداً من هذه الإجراءات كل أسبوع... نبدأ بالبنوك، ونخبر البنوك بأنه من ⁠غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية ‌أو أن ‌تساعد النظام (الإيراني)».

وقال الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح لـ«الشرق الأوسط»: «الخزانة الأميركية تقول إن فروع بنك مصر بالإمارات عالجت نحو 1.8 مليار دولار لصالح 103 شركات يحتمل ارتباطها بشبكات مالية إيرانية بين يناير (كانون الثاني) 2024 ويونيو (حزيران) 2026. عملياً، إذا أصبحت هذه الاتهامات نهائية، سيحظر على المؤسسات الأميركية فتح حسابات مراسلة لهذه الفروع أو الاحتفاظ بها، كما يتعين عليها اتخاذ خطوات معقولة لمنع تمرير معاملة تخصها عبر حساب مراسل لبنك أجنبي، مع تطبيق عناية واجبة خاصة على تلك الحسابات».

وأضاف: «التفتيش الإماراتي هو مراجعة جنائية ومتعمقة تغطي الفترة التي حددتها السلطات الأميركية... وسيختبر المركزي الإماراتي إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وكفاءة أنظمة فحص العقوبات، ثم يطلب معالجة ما يظهر من قصور. والمركزي الإماراتي يدرس أيضاً الخيارات التنظيمية المتاحة إذا دخل التدبير الأميركي حيز التنفيذ، مع مراعاة التزامات البنك تجاه عملائه».

واستطرد: «قد تدفع هذه المراجعة البنوك المراسلة إلى طلب مستندات إضافية أو إبطاء المدفوعات ورفع تكلفتها. ومع ذلك لا يعني الإجراء خروج بنك مصر من سويفت أو توقف جميع التحويلات بين البلدين. والاختبار الحقيقي هو سرعة إغلاق فجوات الامتثال للتدابير الأميركية قبل أن تتحول المراجعة المحددة إلى أزمة ثقة أوسع».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، الجمعة، أنها اتخذت إجراء لقطع تعاملات فروع ‌بنك مصر في الإمارات بالدولار بسبب تعاملاتها مع إيران، موضحة أن «شبكة مكافحة الجرائم المالية» اقترحت قاعدة تلغي إمكانية وصول فروع بنك مصر في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.

ورجح الخبير الاقتصادي محمد أنيس أن تبحث عملية التفتيش التي سيتبعها مصرف الإمارات ما إذا كانت الشركات التي حددتها الخزانة الأميركية على أنها أجرت معاملات عبر فروع بنك مصر هي شركات قانونية أم لا.

وقال: «وفق المتوافر من معلومات، فإن هذه الشركات مؤسسة وفق القوانين واللوائح المعمول بها في الإمارات، وأغلبها شركات تتعامل في تجارة السلع الغذائية والسلع المعمرة وتلبية الاحتياجات الأساسية، وهو ما كنت تسمح به أميركا بالفعل».

وأضاف في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «قد يكون من ملاك هذه الشركات إيرانيون أو متعاونون مع إيران، لكن الواقع يقول إن أميركا لم تكن تفرض حظراً على التعامل مع مثل هذه الشركات».

ويعتقد أنيس أن بنك مصر «تعامل مع شركات تجارية تعمل في مجالات مسموح بها وليس من ضمنها تجارة السلاح أو الذخائر أو مثلاً توجد لها ارتباطات بنظام الحكم الإيراني أو (الحرس الثوري)، فضلاً عن كون البنك ليس جهة استخباراتية، فمهمَّته فقط التأكد من قانونية الكيانات التي يتعامل معها».


سخط من الداخل الحوثي يربك تماسك الجماعة

مسلحون حوثيون يرفعون صور خامنئي خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون يرفعون صور خامنئي خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

سخط من الداخل الحوثي يربك تماسك الجماعة

مسلحون حوثيون يرفعون صور خامنئي خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون يرفعون صور خامنئي خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)

لم تعد الانتقادات الموجهة إلى الجماعة الحوثية حكراً على خصومها؛ إذ بدأت خلال السنوات الماضية أصوات من داخل بيئتها الموالية توجه انتقادات لاذعة إلى طريقة إدارتها لمناطق سيطرتها، متهمةً قياداتها بالجباية، والفساد، والاستحواذ على مؤسسات الدولة، وتغليب مصالح الجماعة وأجنحتها على مصالح المواطنين.

وفي أحدث هذه المواقف، هاجم محمد المقالح -القيادي السابق فيما كانت تُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا» التي أدارت انقلاب الجماعة- جماعة الحوثي واصفاً إياها بأنها «سلطة طاردة للحياة»، وقال إنها دفعت برؤوس الأموال والمثقفين والفنانين والسياسيين والنشطاء والإعلاميين إلى مغادرة البلاد.

وقال المقالح، في تغريدة على منصة «إكس»، إن صنعاء شهدت خلال سنوات سيطرة الحوثيين نزيفاً وهجرة جماعية لرؤوس الأموال، وشرائح واسعة من النخب، إلى جانب مغادرة قنوات، ومراسلين إعلاميين، فيما يعيش من تبقى، وفق وصفه، حالة من الانكفاء على الذات، ومعاناة يومية تعكس تدهور الأوضاع المعيشية.

مقر أمني حوثي تابع لما يُسمى جهاز «الأمن الوقائي» في صنعاء (الشرق الأوسط)

ولم يكتفِ المقالح بتوصيف التداعيات الاقتصادية، والاجتماعية، بل ربط الانقسامات داخل سلطة الحوثيين بما وصفه بقضية «الولاية»، معتبراً أنها استنزفت الجماعة، وأصبحت سبباً رئيساً في انقسامها.

وقال إن سلطة الحوثيين باتت «منقسمة على نفسها»، معتبراً أن السبب الجذري لذلك هو قضية الولاية التي قال إنها «تستهلكها، وستُهلكها حتماً».

وتحمل تصريحات المقالح دلالة سياسية لافتة، خصوصاً أنها صادرة عن شخصية عرفت المشهد الحوثي من الداخل، وسبق أن كانت جزءاً من بنيته السياسية، ما يمنح الانتقادات وزناً أكبر من تلك التي تصدر عن خصوم الجماعة التقليديين.

انشقاق من أمني

في مؤشر آخر على اتساع دائرة السخط، أعلن قبل أيام ضابط في جهاز الأمن المركزي التابع للحوثيين انشقاقه عن الجماعة، بعد أن حظي باهتمام واسع إثر ظهوره في تسجيل مصور اشتكى فيه من الجوع، وتدهور الظروف المعيشية التي يعاني منها أفراد الأمن.

واشتهر النقيب أبو مرتاح الصيادي بعد ظهوره في تسجيل مصور قال فيه إنه «جائع»، قبل أن تتحول العبارة إلى مادة للتداول الواسع، باعتبارها تعبيراً عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في مناطق سيطرة الحوثيين.

وفي تسجيل مصور جديد، قال الصيادي: «الحمد لله الذي أخرجني من بين الظالمين، والمجرمين. لقد نجوت بمعجزة».

مسن يمني يبيع الثوم على رصيف أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضح أنه خدم لسنوات في قوات الأمن المركزي، وأقر بدوره السابق في دعم الحوثيين، قائلاً إنه حشد الناس لفعاليات الجماعة، وشارك في عمليات أمنية، وجمع أموالاً من المدنيين، بينهم مالكو سيارات، لدعم أنشطتها، معرباً عن أسفه لذلك.

وقال إن انخراطه في التجنيد وتعبئة الناس كان من أكبر أخطائه، وزعم أن مسؤولين حوثيين أجبروه على الاعتذار بعد انتشار مقطع «أنا جائع».

وأضاف أن انتشار التسجيل أثار قلقاً لدى قيادات الجماعة، التي أمرت قوات الأمن في صنعاء بالبقاء في حالة تأهب خشية اندلاع احتجاجات شعبية.

كما اتهم الصيادي مسؤولين ومشرفين حوثيين بالاستيلاء على منازل وممتلكات مواطنين، وانتقد أوضاع السجون الخاضعة لسيطرة الجماعة، قائلاً إن بعض المحتجزين يقبعون فيها منذ أشهر بسبب خلافات بسيطة.

ويأتي ظهور الصيادي وانشقاقه في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً عسكرية متزايدة على جبهات القتال، وبالتزامن مع تصاعد الانتقادات الداخلية للأوضاع الاقتصادية، والمعيشية في مناطق سيطرتها، بما يضيف بُعداً أمنياً إلى حالة السخط التي بدأت تظهر من داخل بيئتها.

اتهامات بالظلم والتمييز

في مسار موازٍ، صعّد الأكاديمي في جامعة عمران، والموالي سابقاً لجماعة الحوثيين، عبد السلام الكبسي، انتقاداته لسلطة الجماعة، وحكومتها، متهماً إياها بتحميل أبرياء مسؤولية أفعال لم يرتكبوها.

وقال الكبسي، في منشور على «فيسبوك»، إن «الظلم الأعظم» يتمثل في إلقاء اللائمة على شخص مع معرفة أنه غير مسؤول عما حدث، وتحميله مسؤولية أمر «لم يعمله، أو يعلمه».

ولا تأتي هذه الانتقادات بمعزل عن مواقف سابقة للكبسي؛ إذ سبق له أن هاجم الأوضاع الاقتصادية والإدارية في مناطق سيطرة الحوثيين، وانتقد ما وصفه بـ«دولة الجبايات»، محذراً من الأعباء المالية المتزايدة التي يتحملها المواطنون في ظل انقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات، وتفاقم الأوضاع المعيشية.

يمنيون في صنعاء يتناولون وجبة «السلتة» الشعبية في أحد المطاعم (رويترز)

كما انتقد الخطاب السياسي للجماعة، ورفض اختزال اليمن في مشروعها السياسي، أو تقديمها باعتبارها الممثل الوحيد للبلاد.

وامتدت خلافاته مع سلطة الحوثيين إلى ملفات أخرى، بينها قضايا الأراضي، والممتلكات، حيث وجه انتقادات لما اعتبره استغلالاً للنفوذ، ومحاولات للاستحواذ على ممتلكات المواطنين.

أما القيادي الحوثي عبد السلام جحاف، الذي يشغل منصب عضو مجلس شورى الجماعة، فقد اتخذ انتقاده منحى أكثر مباشرة، بعد ظهوره في تسجيل مرئي تحدث فيه بنبرة غاضبة عن ممارسات قال إنه تعرض لها من داخل المنظومة الحوثية التي ينتمي إليها.

ووجه جحاف انتقادات حادة إلى قيادات نافذة في الجماعة، متهماً إياها بشن حملات تشويه وتحريض ضده، والتضييق عليه، وتهديده، في تصعيد علني ينقل الخلافات من الغرف المغلقة إلى المجال العام.

عناصر حوثيون خلال فعالية تعبوية في صنعاء دعا لها زعيمهم (رويترز)

وقال جحاف إنه لن يصمت أمام ما يتعرض له، حتى لو كلفه ذلك حياته، في موقف يعكس مستوى الاحتقان داخل الجماعة، خصوصاً أن الرجل عُرف خلال السنوات الماضية كأحد المدافعين عنها، والمهاجمين لخصومها.

ولا يُعد هذا أول خلاف لجحاف مع قيادات حوثية؛ إذ سبق أن انتقد قيادات من محافظة صعدة، معقل الجماعة، واتهمها بتهميش أبناء محافظة ريمة، والتعامل معهم باعتبارهم مواطنين من «الدرجة الخامسة».


الحكومة اليمنية تراجع أداء مطارات المناطق المحررة

وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)
وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تراجع أداء مطارات المناطق المحررة

وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)
وضع حجر الأساس لمقر الهيئة العامة للطيران المدني في عدن (إعلام حكومي)

بدأت وزارة النقل اليمنية إجراء تقييم شامل لأداء المطارات في المناطق المحررة، في مختلف الجوانب الفنية والإدارية، وتحديد الاحتياجات والمشكلات واقتراح الحلول، ضمن توجه لتحسين أدائها ورفع كفاءتها، في وقت لا يزال فيه مركز المراقبة الجوية الرئيسي تحت سيطرة الجماعة الحوثية.

وخُصص الاجتماع التقييمي الأول لقطاعات الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، الذي عُقد في مدينة عدن العاصمة المؤقتة للبلاد، لمناقشة قطاع المطارات وسلامة الطيران، ومستوى الأداء والاحتياجات، وأبرز التحديات التي تواجه قطاع النقل الجوي، وفي مقدمتها المطارات ومركز المراقبة الجوية.

ووفق المصادر الحكومية، وجَّه وزير النقل محسن العمري قيادة قطاعي المطارات وسلامة الطيران في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، ومديري المطارات في المناطق المحررة، برفع تقارير شاملة وشفافة تتضمن تقييماً دقيقاً لأوضاع المطارات في مختلف الجوانب الفنية والإدارية، وتحديد أبرز الإشكالات والاحتياجات والمقترحات والحلول، إلى جانب وضع آلية واضحة للتعامل مع الجهات المنتدبة والعاملة داخل المطارات.

مطار عدن الدولي أحد أبرز المطارات الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

كما وجَّه الوزير برفع مستوى التنسيق وإخضاع جميع الجهات العاملة داخل المطارات للإشراف المباشر من إداراتها، وفقاً للقانون والنظام، مع رفع أي مخالفات إلى قيادة الوزارة لاتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها.

تطوير ورفع كفاءة الكوادر

تأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتقييم مختلف قطاعات الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، لا سيما قطاع المطارات، والوقوف على مستوى أدائها واحتياجاتها، بما يعزز كفاءة منظومة النقل الجوي ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.

ونبَّه الوزير العمري إلى أن وزارته تقف أمام مسؤولية وطنية كبيرة في تنظيم قطاعات النقل الجوي والبري والبحري، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقوانين واللوائح والنظم النافذة، ومعالجة الاختلالات الإدارية والفنية، وترسيخ الثقافة القانونية في مختلف مرافق الوزارة والهيئات التابعة لها.

مساعٍ يمنية لرفع كفاءة المطارات وتحسين جودة الخدمات للمسافرين (إعلام حكومي)

وطالب الوزير اليمني القائمين على قطاع الطيران المدني بالارتقاء بمستوى المطارات، وتوفير الحد الأدنى من الأجهزة والمعدات الملاحية والفنية اللازمة، والعمل على تطوير البنية التحتية للمطارات بما يتوافق مع معايير منظمة الطيران المدني الدولي والأنظمة والمعايير الدولية.

كما وجَّه بوضع خطة متكاملة للتدريب والتأهيل للعام الحالي، وإدراج الاحتياجات ضمن الموازنة العامة، لضمان رفع كفاءة الكوادر العاملة في قطاعات الهيئة والمطارات.

واطلع المشاركون في الاجتماع على حصيلة النقاشات التي أُجريت مع القيادة السياسية بشأن عدد من القضايا المتعلقة بقطاعات النقل، أبرزها مكافحة التهريب، وتنظيم عمل الجهات المنتدبة، وضمان تطبيق القوانين واللوائح والنظم المنظمة للعمل في المنافذ والمرافق التابعة لوزارة النقل.

وأكد الوزير مجدداً ضرورة الالتزام بالاختصاصات والصلاحيات المحددة بموجب قانون الطيران المدني واللوائح ذات الصلة، والعمل وفق الأطر القانونية والمؤسسية.

إعادة ضبط الإيرادات

بشأن إيرادات الهيئة العامة للطيران المدني، نبَّه الوزير العمري إلى أنها إيرادات عامة للدولة ينبغي الحفاظ عليها وعدم استنزافها أو التصرف فيها خارج الأطر القانونية.

وقال إن مسؤولية تطوير وتحسين أداء المطارات والقطاعات التابعة للهيئة مسؤولية مشتركة، وتتطلب العمل ضمن فريق واحد والتنسيق المستمر، وتجاوز الممارسات والاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، وتصحيحها بما يتوافق مع القوانين والأنظمة النافذة.

كما ناقش المجتمعون القضايا المتعلقة بقطاعات الهيئة العامة للطيران المدني واحتياجاتها الفنية والتدريبية والتجهيزية، إضافة إلى أنشطة بعض القطاعات التابعة للهيئة، ومنها مركز المراقبة الجوية، ومستوى تنفيذ التوجيهات الصادرة من وزارة النقل، بما يخدم تنظيم العمل وتحسين الأداء والوصول إلى أفضل مستوى من الكفاءة والانضباط.

ويعاني قطاع الطيران المدني في اليمن من تداعيات الحرب والانقسام المؤسسي الذي طال مختلف قطاعات الدولة؛ ما أدى إلى تعقيدات في إدارة حركة الطيران والمجال الجوي.

وتدير الحكومة المعترف بها دولياً المطارات الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وفي مقدمها مطار عدن الدولي، ومطارا الريان وسيئون في محافظة حضرموت، ومطار المخا الدولي على ساحل البحر الأحمر، ومطار سقطرى الدولي، ومطار المهرة، في حين يدير الحوثيون مطار صنعاء، ويتحكمون بمركز المراقبة الجوية الرئيسي.

وتأتي مراجعة وزارة النقل لأداء المطارات ووضعها في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إعادة تنظيم مؤسسات النقل والمنافذ، وتعزيز الرقابة على الموارد والإجراءات التشغيلية، مع التركيز على رفع جاهزية المطارات وتحسين مستوى السلامة والخدمات ومكافحة التهريب.