لافروف وأشكنازي يبحثان «منع تموضع إيران» في سوريا

وزير الدفاع الروسي يؤكد وجود «اتصالات عملياتية» مع الأميركيين

وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والإسرائيلي غابي أشكنازي في موسكو أمس (أ.ب)
وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والإسرائيلي غابي أشكنازي في موسكو أمس (أ.ب)
TT

لافروف وأشكنازي يبحثان «منع تموضع إيران» في سوريا

وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والإسرائيلي غابي أشكنازي في موسكو أمس (أ.ب)
وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والإسرائيلي غابي أشكنازي في موسكو أمس (أ.ب)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب لـ«الشرق الأوسط»، أن ما تداول به وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإسرائيلي غابي أشكنازي في موسكو أمس، هو مشروع روسي لوضع ترتيبات جديدة في سوريا تأخذ المصالح الإسرائيلية بالاعتبار. وقالت، إن لافروف، كان قد عرض على أشكنازي مقترحات وأفكاراً بهذا الخصوص خلال اجتماعه به في اليونان في أواخر شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومنذ ذلك الوقت تجري محادثات بين البلدين على مستويات مختلفة حول هذه الترتيبات. وقد أجرت موسكو تعديلات على مقترحاتها وفقاً للمطالب الإسرائيلية، وقد تم استدعاء أشكنازي إلى لقاء آخر في موسكو، أمس (الأربعاء)، بعد أن حصل تقدم ما في قبول هذه الترتيبات أو جزء منها لدى الأطراف الأخرى.
ومع أن المصادر لم تستطع تحديد ماهية هذه الترتيبات بشكل دقيق، إلا أنها أشارت إلى ما اعتبرته «مصالح مشتركة» في سوريا للبلدين. فالمعروف أن إسرائيل تطالب بإخراج إيران وميليشياتها تماماً من سوريا، بما في ذلك «حزب الله»، وتهدد بمواصلة غاراتها وتصعيدها وتطالب بوقف نقل السلاح إلى «حزب الله» اللبناني. وتمارس عقوبات على جيش النظام السوري، في المناطق التي يتيح فيه لإيران أو ميليشياتها العمل من مواقعه.
وقالت المصادر، إن روسيا وافقت مع إسرائيل على وقف تموضع إيران في سوريا ومنع تسرب الأسلحة الثقيلة والأسلحة الدقيقة إلى أيدي «حزب الله» في لبنان. لكنها لم تستبعد بلورة مشروع تهدئة بين إسرائيل من جهة و«حزب الله» وسوريا من جهة ثانية. وقد تبين أن وفداً من «حزب الله» غادر موسكو لدى قدوم أشكنازي، وذلك بعد أن أجرى محادثات تتعلق بالموضوع. وأكدت المصادر، أن روسيا أبدت استعدادها للعمل ضد النشاطات التي تقوم بها إيران أو ميليشياتها في سوريا، إذا أبلغتنها بها إسرائيل. ونقلت على لسان لافروف قوله «إذا رصدتم مثل هذه التهديدات، فيرجى تزويدنا بالمعلومات المعنية كي تتصرف روسيا، قبل أن تباشروا أنتم بضرب الأهداف وشن العمليات. فنحن، عندما تبلغوننا بأن تهديداً لدولتكم ينطلق من الأراضي السورية، فأبلغونا فوراً وسنتخذ جميع الإجراءات لتحييد هذا التهديد».
المعروف أن إسرائيل تسير بغاية الحذر في هذه المحادثات مع روسيا. فهي تخشى من غضب أميركي عليها؛ إذ إن إدارة الرئيس جو بايدن، وعلى عكس إدارة دونالد ترمب السابقة، تتخذ موقفاً عدائياً فظاً من روسيا والرئيس فلاديمير بوتين، وهي تتوقع ألا ترتبط إسرائيل معه باتفاقيات مريحة له في سوريا. لكن إسرائيل في الوقت ذاته، تجد مصلحة في علاقاتها المتينة مع موسكو خلال السنوات الماضية. وتعتبر هذه العلاقة سبباً في تخفيف علاقات موسكو بطهران. وتقيم جهاز تنسيق عسكرياً مع القوات الروسية المرابطة في سوريا. وتخشى إسرائيل من الموقف الأميركي الجديد إزاء الأزمة السورية، خصوصاً بعد النشر عن مبادرة أميركية لحل هذه الأزمة لا تنسجم مع المصالح الإسرائيلية، وتذهب بعيداً إلى اتفاق مع إيران بشأن النووي وغيره.
وتحرص تل أبيب على علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن، خصوصاً في الجانب العسكري. ومع أن الحكومة الإسرائيلية لم تعلق على نبأ الغارات في سوريا، الليلة الماضية، إلا أن خبراء اعتبروها جزءاً من التظاهر أمام الأميركيين بأنها ما زالت مصممة على ضرب سوريا. وفي الإطار نفسه، أعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، أمس، أن سفن سلاح البحرية، أجرت يوم الاثنين الماضي، دوريات أمنية مشتركة مع الأسطول السادس التابع لسلاح البحرية الأميركي، شرقي البحر الأبيض المتوسط. واعتبر ذلك «فرصة لتعزيز التعاون بين سلاحي البحرية الاستراتيجي». وقال إنه «خلال الدورية، أجرت الطواقم تبادل للموظفين والأدوات».
إلى ذلك، حمل المؤتمر الصحافي للوزيرين، أول رد من لافروف على الأفكار التي قدمها المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسن أخيراً، وأشار فيها إلى ضرورة تنشيط «آلية دولية واسعة» لدفع مسار التسوية. وأكد لافروف بأن «الهدف من اقتراحات بيدرسن هو جمع أطراف (مسار آستانة) و(المجموعة المصغرة) حول سوريا، التي تضم بلداناً غربية وعربية».
وقال لافروف، إن بلاده مستعدة «للبحث بأي صيغة تهدف لتهيئة الظروف الخارجية التي ستسمح للسوريين أنفسهم بتقرير مصيرهم بناءً على القرار 2254». ودعا الوزير المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى «عرض مقترحاته بشكل تفصيلي».
وكان بيدرسن أكد قبل يومين في إفادة على ضرورة إنشاء «مثل هذه الصيغة الدولية الجديدة بطريقة تجعلنا نشرك جميع الأطراف المختلفة التي لها تأثير على الصراع. بالطبع، يجب أن تشمل بطريقة أو بأخرى الولايات المتحدة وروسيا وإيران وتركيا والدول العربية والاتحاد الأوروبي، كما أشرت إلى أن هناك حاجة إلى جميع أعضاء مجلس الأمن الدولي».
وأشار بيدرسن إلى أنه من السابق لأوانه الحديث عن إطلاق التنسيق لتأسيس هذه الصيغة حالياً، لافتاً إلى أنه من المهم الآن أن تعمل الأطراف لتطوير سياسة تعتمد على آلية لا تسمح لأحد بإملاء شروط التسوية السورية ونتائجها.
وذكر لافروف أمس، أن بلاده لا ترى مؤشرات إلى أن أطراف «المجموعة المصغرة» التي يريد بيدرسن إشراكها في عملية التسوية «متمسكة بالمبادئ نفسها، التي أكدتها مجموعة آستانة»، مشيراً إلى أن خطوات الدول الغربية، وتحديدا الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، تظهر أنها «لا تنطلق من المبادئ التي تؤكد حتمية منح السوريين إمكانية التوصل إلى اتفاق فيما بينهم، بعيداً عن أي تدخل خارجي في شؤونهم»، وزاد أنه «يبدو أنه ينبغي هنا توضيح ما هو الأساس الذي يريد السيد بيدرسن أن يختبر عليه فعالية هذه الصيغة الجديدة».
وكان لافتاً أن لافروف تجنب التعليق على الغارات الإسرائيلية الجديدة التي استهدفت مواقع قرب دمشق أول من أمس.
وتطرق لافروف تحضيرات عقد جولة جديدة للمفاوضات في إطار اللجنة الدستورية السورية، لافتاً إلى «مؤشرات إلى إمكانية تحقيق تقدم خلال الجلسة السادسة للجنة الصياغة التابعة للجنة الدستورية».
في غضون ذلك، أعرب وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو عن ثقته بمواصلة العمل المشترك مع تركيا، على الرغم من «الصعوبات الكثيرة التي تعترض تعاوننا في سوريا». وقال في مقابلة صحافية، إن روسيا والولايات المتحدة تحافظان على اتصالات وثيقة في سوريا على المستويين العملياتي والتكتيكي. وأضاف، أنه بعد وصول الإدارة الأميركية الجديدة إلى السلطة «انتقل الطرف الأميركي من طرح مطالب ومقترحات غير قابلة للتحقيق، إلى إقامة حوار طبيعي وبنّاء».
إلى ذلك، أعلن لافروف، أن المحكمة الجنائية الدولية فقدت مصداقيتها بإظهار تحيزها السياسي وعدم مهنيتها. وردا على تصريحات المحكمة الجنائية الدولية التي أعلنت مؤخرا أنها تعتبر مؤسسة مستقلة ولا خطط لها لتسييس نشاطاتها، قال لافروف «أظن أن المحكمة الجنائية الدولية وللأسف الشديد جدا، فقدت مصداقيتها ومصداقية الرسالة التي أنيطت بها بحسن نية».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended