الشعراء والكتّاب بين النضوب المؤقت و«السكتة الإبداعية»

بعضهم يقع فريسة الاكتئاب أو الانتحار... وآخرون يقتاتون مما أنجزوه من قبل

محمد الماغوط - أحمد عبد المعطي حجازي - خليل حاوي
محمد الماغوط - أحمد عبد المعطي حجازي - خليل حاوي
TT

الشعراء والكتّاب بين النضوب المؤقت و«السكتة الإبداعية»

محمد الماغوط - أحمد عبد المعطي حجازي - خليل حاوي
محمد الماغوط - أحمد عبد المعطي حجازي - خليل حاوي

إذا كان قدر البشر العاديين أن يواجهوا لمرة واحدة التحدي الوجودي الذي يفرضه الموت على كلّ منهم، فإن الشعراء والمبدعين يواجهون هذا التحدي مرتين اثنتين، أعني الموت الإبداعي والموت البيولوجي. وإذا كان الخوف من الثاني هو القاسم المشترك بين سائر البشر، بمختلف أعمارهم ومستوياتهم الطبقية وهوياتهم القومية والإثنية، فإن الخوف من الثاني لا يقل سطوة عن الأول، عند المشتغلين بالأدب والشعر والفن. بل قد يكون أكثر مدعاة للألم الممض والتصدع النفسي، بالنسبة لمن يرون في الإبداع بمختلف تجلياته هويتهم الحقيقية ومعنى وجودهم على الأرض. فالخوف من الموت باستثناء حالات المرض الداهم، يصاحبه في الأعم الأغلب تأجيل دائم للفكرة، وتعاملٌ مع هذا الأخير بوصفه استحقاقاً يخص الآخرين وحدهم، فضلاً عن كون الموت يأتي مرة واحدة، يحلّ بعدها العدم المطبق والسكون التام، في حين العجز عن الكتابة أو العقم الإبداعي يمنح صاحبه شعوراً بالنقص والهلع وفقدان الجدوى، موازياً إلى حد بعيد لما يشعر به العنّينون؛ حيث أكثر من وجهٍ للشبه يربط بين الخصوبة الجنسية والخصوبة الإبداعية. كما أن المرء، من جهة أخرى، لا يوجد مع الموت في الحيز ذاته وفي الآن إياه، بل إن وجود أحدهما تأكيد على غياب الآخر، كما يذهب أحد الفلاسفة إلى القول. ولكن الشاعر أو الفنان يوجد مع عجزه الإبداعي في زمن واحد، بل في غرفة واحدة، ولذا فهو يتجرع في كل لحظة حنظل الإخفاق وسمّ النضوب المأساوي.
إن الكاتب الذي يكفّ مكرهاً عن الكتابة يشعر بغتة أنه فقد سلاحه الأمضى في وجه الحياة. ذلك أنه لا يجد ما يفعله خارج فضاء اللغة التي لا يتقن «مهنة» سواها، كما أشرت في مقالة سابقة عن مهن الشعراء والمبدعين. ومن الطبيعي أن يشعر ساعتئذ بهامشيته وبحضوره الطفيلي وغير المجدي، وبفقدانه للسلطة الرمزية التي يمتلكها على الكلمات، في عالم عديم الرحمة، يتم تقاسمه بشكل حاسم بين سلطات السياسة والأمن والمال، كما أن شأن الكاتب مع الموت لا يختلف عن شأنه مع الحياة. فالكتابة في عمقها هي تحايل على الموت، وبحث دؤوب عن معادل رمزي لعشبة الخلود التي فشل كلكامش في الاحتفاظ بها لمواجهة مصيره المحتوم، أو هي نوع من اللقاح الذي يحصن الروح ضد جرثومة الزوال ويمنحها مناعة أشدّ في وجه الهبوب المطّرد لرياح العدم. والواقع أن الوضع التراجيدي للمبدعين متصل بكونهم يذهبون أكثر مما يجب، في تقصيهم المعرفي وسط أرض مترعة بالشكوك؛ حيث يتحول العقل المهجوس بالبحث عن إجابات شافية إلى لعنة على صاحبه، على حد تعبير المتنبي. ولعل ما يجنّب البشر العاديين هذا النوع من المكابدات المأساوية، هو تصالحهم مع فكرة الموت، ومع المنظومة الثابتة للقوانين والحقائق الكونية التي يتقبلها هؤلاء بالقدر الأكبر من الرضا والإيمان والتسليم القلبي.
ولا بد من التمييز في هذا الصدد بين الانقطاع المؤقت عن الإنتاج، والنضوب النهائي للمبدعين. فمن الطبيعي، بل من الضروري في بعض الأحيان، أن تكون هناك انقطاعات زمنية معقولة بين دواوين الشعراء أو أعمال الكتاب والفنانين. فهذه الانقطاعات هي الفرص الثمينة التي لا بد منها للتأمل فيما أنجزه الكاتب من أعمال، ولتوفير مزيد من الاطلاع والتحصيل المعرفي، ولتهيئة الظروف الملائمة للانطلاق نحو كشوفات جديدة ومقاربات تعبيرية مختلفة. على أن هذا الانقطاع ما يلبث، متى طال أوانه، أن يتحول إلى خوف داهم من العقم، يقض مضجع الكتاب ويجعلهم فرائس حقيقية لشتى صنوف الوساوس والكوابيس. وقد عبّر غير كاتب عربي وأجنبي عن خوفهم العميق من النضوب النهائي إثر انقطاعهم القسري عن التأليف. فرغم كون نجيب محفوظ هو أحد أكثر الروائيين العرب غزارة في الإنتاج، فإن توقفه الطويل عن الكتابة مطلع خمسينات القرن الفائت، كان واحداً من أصعب المحن والمآزق التي واجهها في حياته. ففي حواره الطويل مع جمال الغيطاني يعترف صاحب «ثرثرة فوق النيل» بأن الثورة التي قام بها الضباط الأحرار على الحكم الملكي آنذاك، بدت من بعض النواحي وكأنها تجيب عن جميع الأسئلة التي طرحتها رواياته على الواقع المصري المأهول بالتصدعات، الأمر الذي دفعه إلى الخرس التام لـ5 سنوات كاملة، قبل أن يكتشف أن الواقع الجديد لم يكن وردياً بما يكفي لحلوله محل الكتابة. والأرجح أن صمت محفوظ الطويل عن البوح السردي قد أكسب كتابته مزيداً من النضج والاختمار، الأمر الذي يظهر جلياً من خلال «ثلاثيته» الشهيرة التي صدرت مباشرة بعد فترة الانقطاع.
لكن حقل الصمت لا يتطابق بشكل دائم مع بيدر الكلام، عند أولئك المصابين بـ«العنّة» الإبداعية. صحيح أن بعض الكتاب يعودون من فترة احتجابهم القسري بعصبٍ أشدّ وزخمٍ أكبر، ولكن الصحيح أيضاً أن آخرين كثراً لا يفلحون لدى عودتهم في إضافة أي شيء يُذكر إلى ما أنجزوه من قبل. وغالباً ما تكون أعمالهم اللاحقة مجرد تقليد باهت لأعمالهم السابقة. وإذ تفتقر تلك الأعمال إلى أي نكهة أو مسوغ أو مذاق، تبدو شبيهة بطعام بائت أو بما يبقى من الوليمة في يومها التالي. ولعل تجربة خليل حاوي الذي عاد إلى الكتابة، مرهقاً وشبه مُكرَه إثر فترة احتجابه، هي الدليل الساطع على ذلك. فحاوي الذي تمكن خلال فترة وجيزة من رفد الحداثة الشعرية العربية بمجموعات «نهر الرماد» و«الرعد الجريح» و«بيادر الجوع»، ذات اللغة العصبية والرؤى الانبعاثية القيامية، لم يضف من خلال عمليه الأخيرين اللذين أعقبا عقداً ونصفاً من الصمت القسري، ما يسوّغ له تلك العودة أو يبررها. إذ كشفت قصائده في تينك المجموعتين عن لغة باهتة وصور مكررة وتراكيب ذهنية مفتقرة إلى الحياة، متماهياً بذلك مع بطله «لعازر» الذي عاد من موته بارداً ومهيضاً ومسلوب الفحولة. وإذا لم يكن انتحار خليل حاوي متصلاً بالشعر وحده، بل بأسباب أخرى تتعلق بتكوينه الجيني والنفسي، كما بعلاقاته العاطفية الفاشلة وبالحال المزري الذي آلت إليه الأمة، فإنني أميل إلى الاعتقاد بأن طريق النجاة لم تكن لتوصد تماماً في وجه الشاعر، لو لم تعمد شياطينه الحرن إلى خذلانه والتخلي عنه. وهو ما أشار إليه محمود درويش في قصيدته «مديح الظل العالي» التي كتبها بعيد حصار بيروت، حين قال: «الشاعر انتحرتْ قصيدته تماماً... وثلاثة خانوه... تموزٌ وامرأةٌ وإيقاعٌ»، ملمحاً بذلك إلى انتحار حاوي التراجيدي في تلك الحقبة العصيبة من الزمن.
لم يكن محمد الماغوط من جهته بعيداً عن تجرّع كأس النضوب المرة التي تجرّعها خليل حاوي. فقد كتب مجموعتيه الأوليين «حزن في ضوء القمر» و«غرفة بملايين الجدران» خلال عامي 1959 و1960. بما يشبه الانعكاس التلقائي والمبكر لاندفاعة البدايات. وفيما كان عليه أن ينتظر 10 سنوات كاملة ليصدر مجموعته الثالثة «الفرح ليس مهنتي»، لم يلبث بعد ذلك أن أخلد على المستوى الشعري البحت إلى الصمت الكامل لما يزيد عن العقود الثلاثة، قبل أن يصدر مجموعتيه الأخيرتين «سياف الزهور» و«شرق عدن... غرب الله»، اللتين افتقرتا إلى جموح الأعمال الأولى ولغتها المتوترة. وإذا كانت المصادفات وحدها هي التي وفّرت لكل من الماغوط وحاوي نوعاً من التناظر اللافت في الصعود والهبوط وعدد المجموعات، فإن ما حمى الأول من مصير الثاني هو إقباله المفرط على الحياة، وعلاقته الساخرة بالوجود والأشياء، فضلاً عن تعدد المجالات التي واصل من خلالها مغامرة الكتابة، وتنوع نتاجه النقدي والمسرحي والسردي.
وفي سياق الحديث عن «الاحتباس» الإبداعي الطويل لدى الشعراء، لا بد أن يستوقفنا المسار الصعب والوتيرة المتفاوتة لعلاقة الشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي بالشعر. فحجازي الذي كان شديد الاعتناء بلغته وأسلوبه، والذي بدأ مسيرته الشعرية بشكل مبكر عبر مجموعته المميزة «مدينة بلا قلب» لم يكن بوجه عام شاعراً غزير الإنتاج، كما تُظهر الفترات الزمنية الفاصلة بين أعماله. ومع ذلك فقد بدأ توقفه التام عن النشر في منتصف خمسيناته، أمراً غير عادي ومثيراً للتساؤل. فمنذ عام 1989 حتى اليوم بدت شياطين الشاعر وكأنها توقفت تماماً عن العمل، باستثناء مجموعة واحدة أصدرها في عام 2011 بعنوان «طلل الوقت»، موجهاً من خلالها التحية إلى الثورة المصرية الثانية التي أعادت إلى قصيدته ما يلزمها من أسباب الحيوية والتوهج والجدوى. وحين يُسأل حجازي عن مسببات صمته الطويل يجيب بأن شاعراً له خبرته وباعه الطويل في الكتابة يستطيع أن يستدعي الشعر ويكتبه ساعة يشاء، «غير أنني أفضل ألا أكتب القصيدة إلا إذا فرضت نفسها عليّ فرضاً، فلا أستطيع تجنبها». ثم يضيف قائلاً: «إن الشعر رائع كالحب وقاسٍ كالموت».
سيكون من المتعذر اختتام هذه المقالة عن صمت الشعراء، المؤقت أو الدائم، دون الإشارة إلى الشاعر الفرنسي الأشهر آرثر رامبو الذي وهب فرنسا والعالم، وقبل أن يبلغ العشرين من عمره، إحدى أكثر التجارب الشعرية فرادة وثراء، لينصرف بعد ذلك إلى التجارة والبحث عن المال، عبر مغامراته المشوقة والمحفوفة بالمخاطر إلى الحبشة واليمن، والتي ما لبثت أن تسببت بموته المبكر قبل بلوغه الأربعين. وإذا كان لا بد أخيراً من المفاضلة بين الخيارين القاسيين، الصمت أو اجترار الذات، اللذين يواجههما كثير من الشعراء والمشتغلين بالأدب والفن في مرحلة من المراحل، فإن الخيار الأول على خطورته، هو الذي يليق بالكتاب الحقيقيين الذين يؤثرون الخروج من الحلبة بكامل لياقتهم التعبيرية وشجاعتهم النبيلة، دون أن يمرغوا منجزهم الإبداعي السابق في وحول الرطانة الباهتة والتكرار السقيم.



«عوو»... أول فيلم سعودي يُصوَّر بالكامل في «بوليفارد وورلد»

يستثمر الفيلم في مرافق البوليفارد ليحولها إلى بيئة درامية جديدة (لقطة من الفيديو الدعائي للفيلم)
يستثمر الفيلم في مرافق البوليفارد ليحولها إلى بيئة درامية جديدة (لقطة من الفيديو الدعائي للفيلم)
TT

«عوو»... أول فيلم سعودي يُصوَّر بالكامل في «بوليفارد وورلد»

يستثمر الفيلم في مرافق البوليفارد ليحولها إلى بيئة درامية جديدة (لقطة من الفيديو الدعائي للفيلم)
يستثمر الفيلم في مرافق البوليفارد ليحولها إلى بيئة درامية جديدة (لقطة من الفيديو الدعائي للفيلم)

بدأ في الرياض، مطلع الأسبوع الحالي، تصوير الفيلم السعودي «عوو»، المعروف سابقاً باسم «البوليفارد»، في خطوة تعكس توسّع الإنتاج السينمائي المحلي وتحوّل الوجهات الترفيهية إلى منصات إنتاج بصري متكاملة؛ إذ يُعد العمل أول فيلم روائي طويل يُصوَّر بالكامل داخل «بوليفارد وورلد»، الذي تتحول فيه مرافقه إلى بيئات درامية متعددة تُستثمر فيها المساحات الجغرافية للوجهة، ضمن بناء بصري يتجاوز الاستخدام التقليدي للمواقع، ويمنح الفيلم طابعاً قائماً على تعدُّد العوالم وتداخلها.

وأعلن المستشار تركي بن عبد المحسن آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، انطلاق التصوير، في مشروع برعاية الهيئة و«موسم الرياض»، ومن إنتاج استوديوهات «صله» و«دي إن إيه ستوديو» و«موفيتاز ستوديو».

ويتولى إخراج الفيلم المخرج السعودي محمد الملا في أولى تجاربه السينمائية الطويلة، بعد مسيرة لافتة في الإخراج الإعلاني حصد خلالها جوائز وتقديراً واسعاً.

انطلق تصوير الفيلم مساء الأحد الماضي (لقطة من الفيديو الدعائي للفيلم)

وتدور أحداث الفيلم في ليلة غير اعتيادية داخل مدينة الرياض، حين تنفتح بوابة غامضة فوق «بوليفارد وورلد»، لتتحول الوجهة إلى عوالم حيّة تتقاطع فيها الأزمنة والحضارات، وتخرج منها شخصيات أسطورية تهدد استقرار المدينة، في سباق مع الزمن لإنقاذ الواقع من الانهيار.

وفي قلب هذه الأحداث، يجد حارس الأمن البسيط طلال، نفسه فجأة في مواجهة عالم يفوق خياله، إلى جانب عائلة سعودية عالقة داخل البوليفارد، في رحلة تمزج بين الكوميديا والتشويق والدراما الإنسانية، وتعيد تعريف معنى البطولة في معالجة تعتمد على توظيف الفضاءات الحضرية ضمن بناء بصري يجمع بين الخيال والتشويق.

ويضم العمل مجموعة من الممثلين السعوديين، بينهم فهد بن سالم (أبو سلو)، لمى الكناني، خالد عبد العزيز، عبد المحسن الحربي، فنون الجار الله، وأسيل عمران، إضافة إلى عبد الله الحسين، وعبد الرحمن الشهري، وعبد الإله (للي)، ويعتمد على بطولة جماعية تعكس تنوع الشخصيات وتقاطعاتها، مع حضور ضيوف شرف ضمن بنية متعددة المسارات.

ومن المتوقَّع عرض الفيلم، مطلع عام 2027، في صالات السينما داخل السعودية وخارجها، وضمن توجُّه إنتاجي يوسّع من نطاق التجارب البصرية المحلية، وحدود الخيال البصري، إلى جانب تقديم نموذج إنتاجي يجمع بين البعد الجماهيري والطموح الفني، مستنداً إلى بيئة محلية قادرة على احتضان مشاريع ذات نطاق عالمي.


أديل جمال الدين: لا ألهث وراء الشهرة... وأحلامي أبعد من الإعلام

أحلامها بعيدة عن الإعلام والفن (أديل جمال الدين)
أحلامها بعيدة عن الإعلام والفن (أديل جمال الدين)
TT

أديل جمال الدين: لا ألهث وراء الشهرة... وأحلامي أبعد من الإعلام

أحلامها بعيدة عن الإعلام والفن (أديل جمال الدين)
أحلامها بعيدة عن الإعلام والفن (أديل جمال الدين)

تطلّ أديل جمال الدين إلى جانب 5 نساء ليشكّلن معاً فريق برنامج «كل القصة» على شاشة «إم تي في» اللبنانية. وبمحتوى مغاير عمَّا تقدّمه زميلاتها: أنابيلا هلال، وأورور كرم، وريتا بيا أنطون، وكارلا طيّار، وماريان زوين، تنجح في حجز مساحة خاصة لها، فتُخفّف بأدائها العفوي والناضج وطأة الملل لدى المشاهد، وتمنحه لحظات من الترفيه الصادق، راسمةً ابتسامة عفوية على شفتيه.

مع طارق وعادل كرم مكتشفَي موهبتها الكوميدية (أديل جمال الدين)

أديل، التي سبق أن تعرّف إليها الجمهور العربي من خلال برنامج «بيت الكلّ» مع عادل كرم، تصف تجربتها في «كل القصة» بأنها مرحلة نضوج. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «توقّف برنامج (بيت الكلّ) عام 2019، ورغم تلقيَّ عروضاً كثيرة، فضَّلت التركيز على مهنتي الأساسية المرتبطة بشركات الأدوات الطبية، التي تفرض عليَّ السفر باستمرار لمواكبة مستجداتها. لكن عندما تواصلوا معي للمشاركة في (كل القصة)، وجدت الفكرة مقنعة وجاءت في التوقيت المناسب».

وتشير إلى أن البرنامج أتاح لها إطلالة مختلفة تعكس تطوّر شخصيتها، مضيفةً: «كان من الطبيعي أن ينعكس هذا التغيير على أدائي أمام الكاميرا. فالبرنامج منوّع وشامل، يتناول موضوعات سياسية واجتماعية وإنسانية وترفيهية. وقد شكّلت مشاركتي فيه تحدياً، إذ انتقلت من ضفّة إلى أخرى، وكان عليّ تقديم جرعة كوميدية خفيفة مع الحفاظ على الطابع التوعوي والمعلوماتي. فإضحاك الناس ضمن سياق يميل إلى الجِدّ مسؤولية كبيرة، وأنا سعيدة بهذا الدور الجديد».

وتبدي أديل امتنانها لبدايتها التلفزيونية مع عادل كرم، قائلة: «شقيقه المنتج طارق كرم هو من اكتشف موهبتي الكوميدية. كنت محظوظة بهذه البداية مع شخصية رائدة في عالم الترفيه التلفزيوني، ووجدت مع الفريق اهتماماً كبيراً ودعماً واضحاً، فكانوا بمثابة عائلتي الثانية التي لم تتوانَ عن دعمي وتوجيهي».

لا تعنيها الشهرة والأضواء (أديل جمال الدين)

اشتهرت أديل بلكنتها الشمالية، مما أضفى نكهة خاصة على وصلاتها الكوميدية. وتعلِّق قائلة: «إنها لهجتي الطبيعية، فأنا أنتمي إلى الشمال، وتحديداً إلى منطقة الكورة. لم أسعَ لاستغلالها لتحقيق الشهرة، بل جاءت عفوية، فهي جزء من شخصيتي. وأنا أفتخر بها وبانتمائي إلى واحدة من أجمل مناطق لبنان».

تملك أديل القدرة على إضحاك المشاهد بأسلوب بسيط وقريب من القلب، ويرى متابعوها أنها تملك إمكانات فنية تؤهِّلها لدخول عالم المسرح والدراما. لكنها تقول: «لا أملك الوقت للتفرُّغ للإعلام أو الفن، بل أقتطع وقتاً لتصوير حلقات (كل القصة) مرة أسبوعياً».

وعن احتمال تفويت الفرص، توضح: «الكاميرا بالنسبة لي وسيلة تواصل مع الناس تُقرّبني منهم بعفوية. ومنذ عام 2019، ومع تداعيات الجائحة، عدت إلى مهنتي التي أعدّها الركيزة الأساسية في حياتي. أحب عملي، خصوصاً أنه يرتبط مباشرة بحياة الناس ويساهم في تحسين صحتهم. كما تابعت دراساتي العليا في إدارة الأعمال لتطوير مسيرتي المهنية، وقد أتجه يوماً إلى التعليم الجامعي. أحلامي كثيرة ولا تقتصر على الإعلام والفن».

وعن الشهرة، تقول: «لم أتأثر بها يوماً، ولم أسمح لها بأن تسيطر عليّ». وترى أنها قد تؤثر سلباً على البعض، خصوصاً إذا اختبروها في سن مبكرة، إذ قد تتحوَّل إلى نوع من الإدمان. وتضيف: «أؤمن بأن من يلهث وراء الشهرة يعاني نوعاً من الفراغ. أما الإنسان المكتفي والمحاط بعائلة حقيقية، فيبقى تأثيرها عليه محدوداً. وأنا ممتنة لأنني من هؤلاء، فلا أعتمد عليها لأشعر بالسعادة».

مع زميلاتها في برنامج «كل القصة» على شاشة «إم تي في» (أديل جمال الدين)

وتعبِّر أديل عن إعجابها بالساحة الإعلامية الحالية، وترى أنها تزخر بالطاقات الشابة، وتتوقع مستقبلاً واعداً لوجوه كثيرة منها. وتقول: «أشتاق إلى عادل كرم وإلى برامج ساخرة مثل (ما في متلو). كما يعجبني برنامج (مش مسرحية) الذي يقدِّمه الإعلامي جو معلوف على شاشة (إم تي في)، وأكنّ احتراماً كبيراً للإعلامية ناديا بساط لِما تتمتع به من أسلوب راقٍ وجذاب. هذه الأسماء ساهمت في رسم صورة لبنان الإعلامية الجميلة».

وتستعيد بداياتها مع عادل كرم قائلة: «كنت مندهشة من وجودي معه أمام الكاميرا، وبقيت نحو 15 دقيقة أحدِّق فيه لأستوعب مشاركتي إلى جانبه. ومن خلاله، تعرّفت إلى عدد من المشاهير عن قرب، من بينهم نجوى كرم ونانسي عجرم».

وعن برنامج «كل القصة»، ترى أنه مساحة إعلامية تجمع بين التثقيف والترفيه، موضحةً: «ينطلق من اهتمامات المشاهدين ويقدّم موضوعات متنوعة، ونحن على مشارف موسمه الثالث».

أما عن زميلاتها، فتثني على أنابيلا هلال، واصفةً إياها بالمتمرّسة وذات الخبرة، بينما ترى في كارلا طيّار نموذجاً للمرأة اللبنانية المثقفة والذكية. كما تشيد بأورور كرم لما تمتلكه من مخزون معرفي، وتصف ريتا بيا أنطون بـ«الطفلة المدللة» للبرنامج، مشيرة إلى ماريان زوين بوصفها مرجعاً موثوقاً في الشؤون السياسية لِما تتمتع به من معلومات غزيرة.


لمار فادان «أفضل ممثلة صاعدة» في «هوليوود للفيلم العربي»

الممثلة السعودية خلال كلمتها المصوَّرة في حفل ختام «هوليوود للفيلم العربي» (إدارة المهرجان)
الممثلة السعودية خلال كلمتها المصوَّرة في حفل ختام «هوليوود للفيلم العربي» (إدارة المهرجان)
TT

لمار فادان «أفضل ممثلة صاعدة» في «هوليوود للفيلم العربي»

الممثلة السعودية خلال كلمتها المصوَّرة في حفل ختام «هوليوود للفيلم العربي» (إدارة المهرجان)
الممثلة السعودية خلال كلمتها المصوَّرة في حفل ختام «هوليوود للفيلم العربي» (إدارة المهرجان)

حصدت الفنانة السعودية الشابة لمار فادان جائزة «أفضل ممثلة صاعدة» في النسخة الخامسة من مهرجان «هوليوود للفيلم العربي»، عن دورها في الفيلم السعودي «هجرة»، لتكون الجائزة الثامنة التي يحصدها الفيلم منذ انطلاق عرضه في النسخة الماضية من مهرجان «البندقية السينمائي».

ووجَّهت لمار فادان كلمة مصوَّرة عقب الإعلان عن الجائزة، معربة عن سعادتها بالفوز، وموجِّهة الشكر للقائمين على المهرجان لدعمهم السينما العربية وفتح آفاق جديدة لها في هوليوود، كما شكرت والدها وكلّ مَن آمن بها وبموهبتها وشاركها حلمها الكبير.

وأكّدت في كلمتها المسجَّلة، لعدم تمكّنها من السفر إلى أميركا، أنّ الجائزة ليست لها وحدها، بل لجميع فريق العمل الذي بذل مجهوداً كبيراً لخروجه إلى النور، لا سيما المخرجة شهد أمين.

تبدأ قصة «هجرة» في مدينة الطائف، مروراً بمكة المكرمة، حيث تختفي الفتاة «سارة»، وتبدأ الجدة والطفلة «جنى» في البحث عنها، متّجهتين إلى الشمال، ومن هنا ينتقل الفيلم إلى الصحراء، ثم يستقر في جبال تبوك الثلجية، في تجربة طافت مدناً عدّة بالمملكة.

صنّاع «برشامة» على السجادة الحمراء في حفل الختام (إدارة المهرجان)

وقال المنتج العراقي المُشارك بالفيلم، علي الدراجي، لـ«الشرق الأوسط» إن استمرار العمل في حصد جوائز مختلفة في المهرجانات التي يشارك بها يعكس نجاح رهانهم على تجربة مغايرة إنتاجياً وفنياً، في عمل صُوّر في مواقع متعدّدة واستغرق نحو 3 أشهر من العمل المتواصل.

وأضاف أنّ «رهانهم الحقيقي تمثَّل في تنفيذ رؤية المخرجة شهد أمين، التي عملت مع الممثلين مدّة طويلة قبل التصوير، مع حرصها على الاهتمام بأدق التفاصيل، وإعادة المَشاهد التي لا تشعر بالرضا عنها حتى تصل إلى الصورة التي تريدها».

كان فيلم «هجرة» قد حصد الأسبوع الماضي جائزة «أفضل فيلم» في مهرجان «مالمو» للسينما العربية، ونال بطله نواف الظفيري جائزة «أفضل ممثل» في المهرجان السينمائي العربي الوحيد في الدول الإسكندنافية.

وتُوّج الفيلم الأردني «اللي باقي منك» بـ3 جوائز في المهرجان، هي «أفضل مخرج» لشيرين دعيبس، و«أفضل فيلم»، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم الخاصة» لبطله الفنان الراحل محمد بكري، وهو الفيلم الذي عُرض للمرة الأولى العام الماضي في مهرجان «صندانس» بالولايات المتحدة، ورشحته الأردن لتمثيلها في «الأوسكار».

فيما حصد الفيلم اللبناني «نجوم الأمل والألم» جائزتَي «أفضل عمل أول» و«أفضل ممثلة» لبطلته مونيا عقل، بينما تقاسم جائزة «أفضل ممثل» أحمد مالك عن دوره في فيلم «كولونيا»، إلى جانب معتز ملحيس عن دوره في فيلم «صوت هند رجب».

وشهد ختام المهرجان احتفاءً بالسينما المصرية، مع فوز فيلم «ولنا في الخيال حبّ» بجائزة الجمهور، فيما نال الفيلم القصير «لوحدي» للمؤلّفة والمخرجة المصرية منى داوود 3 جوائز في مسابقة الأفلام القصيرة، هي: «أفضل فيلم» و«أفضل إخراج» و«أفضل تمثيل»، بينما ظهرت منى زكي، التي تخوض تجربة الإنتاج في الفيلم، خلال تسلم الجوائز برفقة مي عبد العظيم شريكتها في الإنتاج، عبر مقطع فيديو.

وعبَّرت منى زكي في رسالة مصوَّرة عن سعادتها بفوز الفيلم بالجائزة، موجهةً الشكر إلى فريق العمل على تقديم التجربة بشكل متميّز، كما تقاسم الفيلم المصري «الحياة بعد سهام» مع الفيلم الليبي «بابا والقذافي» جائزة التميز للأفلام الوثائقية.

بعض صنّاع فيلمَي «ولنا في الخيال حبّ» و«برشامة» على السجادة الحمراء (إدارة المهرجان)

كما تضمَّن حفل الختام عرض فيلم «برشامة» بحضور أبطاله هشام ماجد، ومصطفى غريب، وريهام عبد الغفور، بالإضافة إلى تكريم هشام ماجد عن مسيرته السينمائية، وهو التكريم الذي تسلّمه من زميله مصطفى غريب وسط تصفيق حادّ.

وأكد الناقد المصري محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أنّ المهرجان واصل في دورته المنتهية التركيز على اختيارات سينمائية مختلفة تمزج بين الأفلام الفنية والجماهيرية، بالإضافة إلى استقطاب نجوم مصريين وعرب لهم قاعدة جماهيرية كبيرة، الأمر الذي انعكس على الحضور الجماهيري من الجاليات العربية المقيمة في لوس أنجليس.

وأضاف أن «نفاد تذاكر عروض الأفلام، رغم اختيار قاعات كبيرة، يعكس تحول المهرجان إلى منصة مهمّة لعرض الأفلام العربية»، لافتاً إلى أنّ «بعض الندوات مع صناع الأعمال شهدت مناقشات وأسئلة ثرية تتجاوز حدود الإعجاب من الجمهور».