أوسكار: أود العودة إلى تشيلسي لإنهاء مسيرتي الكروية هناك

النجم البرازيلي يؤكد أنه لم يستطع رفض عرض شنغهاي المغري من أجل إعالة أسرته الفقيرة

أوسكار فاز بأربعة ألقاب مع تشيلسي (غيتي)
أوسكار فاز بأربعة ألقاب مع تشيلسي (غيتي)
TT

أوسكار: أود العودة إلى تشيلسي لإنهاء مسيرتي الكروية هناك

أوسكار فاز بأربعة ألقاب مع تشيلسي (غيتي)
أوسكار فاز بأربعة ألقاب مع تشيلسي (غيتي)

ترك النجم البرازيلي أوسكار بلاده وهو في سن صغيرة للغاية؛ بحثاً عن مستقبله في عالم كرة القدم. وكلما تقدم في مسيرته الكروية، ابتعد عن وطنه أكثر. ولد أوسكار في «أميركانا»، وهي مدينة صغيرة في ولاية ساو باولو، وكان يتعين عليه السفر لمدة 10 دقائق فقط للعب في نادي «سانتا باربرا دي أويستي». وبعد ذلك، انتقل إلى أحد أكبر الفرق في عاصمة الولاية، وهو نادي ساو باولو، قبل أن ينتقل إلى إنترناسيونال في بورتو أليغري، ثم تشيلسي الإنجليزي، والآن نادي شنغهاي سيبغ الصيني، على بُعد نحو 12 ألف ميل من المكان الذي بدأ فيه رحلته مع الساحرة المستديرة.
لكن ما هي الخطوة التالية؟ يقول اللاعب البالغ من العمر 29 عاماً: «لا أفكر في مغادرة الصين. هناك مشروع رائع بالنسبة لي هنا. لكنني أرغب في العودة إلى تشيلسي لإنهاء مسيرتي الكروية هناك. لقد صنعت قصة جميلة هناك، وذهبت إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في سن صغيرة جداً، في وقت لم يكن فيه المشجعون يثقون كثيراً باللاعبين البرازيليين. لكنني ساعدت في تغيير هذه الرؤية. سأكون أكبر سناً عندما أحاول اتخاذ هذه الخطوة مرة أخرى، لكن بما أنني ألعب بشكل جيد للغاية، وهناك العديد من الإحصائيات الجيدة بشأن أدائي، فإنني أشعر بأنه لا يزال هناك مكان لي في تشيلسي».
وعندما انتقل أوسكار إلى تشيلسي في عام 2012، حصل على القميص رقم 11، الذي كان يرتديه أسطورة النادي ديدييه دروغبا، قبل أن يرحل إلى نادي شنغهاي شينهوا الصيني. وعندما عاد دروغبا إلى تشيلسي في 2014، لم يكن النجم الإيفواري في قمة مستواه في فترة الإعداد للموسم الجديد، لذا طلب من أوسكار إجراء محادثة معه. يقول أوسكار عن ذلك وهو يضحك: «دروغبا رجل يؤمن بالخرافات على ما أعتقد. لقد جاء للتحدث معي وامتدحني كثيراً، وقال إن القميص المناسب بالنسبة لي هو رقم ثمانية. من المؤكد أنني كنت سأسمح له بارتداء القميص رقم 11 لو طلب مني ذلك بمنتهى البساطة. وبالفعل قلت له إنه يمكنه استرداد رقمه بكل سهولة، حتى بدون أن يطلب ذلك».
وارتدى أوسكار القميص رقم 8، الذي كان يرتديه فرانك لامبارد قبل رحيله إلى مانشستر سيتي. يقول اللاعب البرازيلي عن ذلك: «الشيء الجيد في الأمر هو أنني لم أشعر بضغط بسبب ارتداء القميص رقم 8، لأنني كنت قد ارتديت بالفعل الرقم الذي كان يرتديه لاعب كبير مثل دروغبا». وعلى مدار ما يقرب من خمس سنوات مع تشيلسي، لعب أوسكار تحت قيادة خمسة مديرين فنيين وفاز بأربعة ألقاب؛ هي لقبان للدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، والدوري الأوروبي. وفي أول عام له في «ستامفورد بريدج»، سجل أوسكار أفضل هدف في الموسم بالنسبة لنادي تشيلسي، وهو الهدف الذي سجله في مرمى يوفنتوس في المباراة التي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق في دوري أبطال أوروبا. وفي نهاية الموسم، كان يتعين عليه أن يلقي خطاباً أمام الجماهير، لكنه كان مرتبكاً بعض الشيء.
يقول نجم السيليساو عن ذلك: «لقد كنت متوتراً بكل تأكيد. كنت أتعلم اللغة الإنجليزية، لكن كان يتعين عليّ أن أتحدث إلى المشجعين وإلى زملائي في الفريق. لقد شعرت في منتصف هذا الأمر بأنني لا أقوم بعمل جيد، حيث بدأ الناس يضحكون. ربما يعود السبب في ذلك إلى أنني كنت أتلعثم في الحديث في بعض الأحيان، وأقول الكثير من الكلمات في أحيان أخرى. لكن المحاولة هي الطريقة الوحيدة التي يمكنك أن تتعلم بها لغة جديدة. لقد كان ذلك جزءاً مما كان يتعين عليّ القيام به».
ويضيف: «يمكنني أن أتحدث طوال هذه المقابلة عن اللحظات والذكريات الجيدة التي استمتعت بها في تشيلسي، لكن هناك أمرين أود الإشارة إليهما لأنني استمتعت بهما كثيرا: أول هاتريك سجلته في مسيرتي الكروية والذي كان أمام نادي ميلتون كينز دونز؛ ومباراة ضد آرسنال لم أسجل فيها أهدافاً لكنني استخلصت الكرة ثماني مرات بـ(تاكلينغ). لقد صفق لي الجمهور كثيراً، وشعرت بأنني قد سجلت ثلاثية أخرى». ويجب الإشارة إلى أن الضغوط في تشيلسي هائلة، ولا يمكن للكثير من اللاعبين تحملها والتأقلم معها على الفور. وقد انتقل أوسكار إلى تشيلسي في نفس الفترة التي انضم فيها النجم البلجيكي كيفين دي بروين للفريق، وأصبحا صديقين مقربين. وانتقل النجم المصري محمد صلاح إلى «ستامفورد بريدج» في 2014 وأظهر أنه لاعب رائع في التدريبات، لكنه لم يشارك كثيراً في التشكيلة الأساسية للفريق، وهو ما جعل البعض يطلقون عليه لقب «ميسي التدريبات».
يقول أوسكار عن ذلك: «لعبت مع دي بروين وصنع لي هدفاً. لقد لعبت في إحدى المباريات إلى جانب إيدن هازارد وكيفين دي بروين في خط الوسط، وسارت الأمور على ما يرام تماماً. لم يحصل دي بروين على الكثير من الفرص للمشاركة في المباريات، لكنه كان يلعب بشكل جيد في كل مرة يشارك فيها، ثم تعرض للإصابة. وأعتقد أن عدم المشاركة بشكل مستمر في نادٍ يملك الكثير من الخيارات في نفس المركز لا يعني أنه لم يكن جيداً في فترة الفترة». ويضيف: «لكن فيما يتعلق بمحمد صلاح، فقد كان الأمر مختلفاً، حيث لم يكن من الممكن إيقافه في التدريبات، لكنه كان دائماً خجولاً وهادئاً خارج الملعب. وخلال المباريات، أعتقد أنه لم تكن لديه الثقة التي رأيناها في كل نادٍ لعب معه بعد تشيلسي، خاصة الآن في ليفربول».
ويعتقد أوسكار أن الطريقة التي يعتمد عليها المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو في المباريات كان لها تأثير سلبي على دي بروين وصلاح. ويقول: «في بعض الأحيان لا يشعر اللاعبون بالراحة نتيجة هذا الضغط الكبير. لقد أحببت اللعب بهذه الطريقة لأنها ساعدتني على أن أكون أفضل. لقد ساعدني مورينيو كثيراً، وهو أحد أفضل المديرين الفنيين في العالم. إنه يعطي الكثير من الثقة للاعبيه، لكنه يريد أيضاً منهم أن يقدموا مستويات تتناسب مع هذه الثقة». لقد حقق أوسكار نجاحاً كبيراً في تشيلسي، لكن عندما جاءه عرض من شنغهاي الصيني في عام 2016، لم يستطع رفض هذه الفرصة. لقد دفع النادي الصيني لتشيلسي 52 مليون جنيه إسترليني، وأشارت تقارير إلى أن أوسكار كان سيحصل على راتب أسبوعي قدره 400 ألف جنيه إسترليني.
وقال أوسكار في ذلك الوقت: «تتمتع الصين بقوة مالية هائلة، وفي بعض الأحيان تقدم عروضاً لا يمكن للاعبين رفضها. كل لاعب كرة قدم، أو كل شخص يعمل في أي وظيفة أخرى، يريد كسب المال لمساعدة أسرته. لقد جئت من خلفية اجتماعية في البرازيل فقيرة جداً، ولم يكن لدينا أي شيء. وأرى أن الفرصة التي حصلت عليها هي ثمار عملي الشاق».
وقُتل والد أوسكار في حادث مروري عندما كان أوسكار في الثالثة من عمره، وبالتالي واجهت الأم صعوبة كبيرة في تربية أطفالها الثلاثة بمفردها، فكانت تصنع وتبيع الملابس لإعالة الأسرة. والآن، يمكن لأوسكار أن يساعد جميع أفراد أسرته من خلال لعب كرة القدم.
ويعتقد أوسكار أنه انتقل إلى آسيا في الوقت المناسب، مشيراً إلى أن المنافسة في الدوري الصيني الممتاز تتحسن بمرور الوقت ووصول لاعبين أفضل كل عام. ويقول إن الدوري الصيني يجذب الكثير من الاهتمام في القارة ويُعرف بأنه الأفضل في آسيا. وفاز أوسكار بالدوري الصيني عام 2018 وكأس السوبر عام 2019. ومع ذلك، فهناك بعض العيوب لهذه التجربة أيضاً، حيث يقول أوسكار: «لقد أصبح من الصعب العودة إلى صفوف المنتخب البرازيلي، لكنني مستعد تماماً إذا احتاجني منتخب بلادي. بالطبع، أحلم بالعودة لصفوف السيليساو، لكنني أدرك تماماً أن الأمر قد أصبح أكثر صعوبة الآن».
ومع ذلك، يستمتع أوسكار بهذه التجربة الآن، وقد حقق أقصى استفادة ممكنة منها مع زوجته وطفليه الصغيرين. يقول أوسكار: «قبل تفشي الوباء، ذهبت إلى العديد من المدن والبلدان الآسيوية. إنه عالم جديد تماماً بالنسبة لي. إننا نحب السفر، وشنغهاي مدينة رائعة بشكل لا يُصدق. إنها مدينة عالمية مثل ساو باولو أو لندن، وتضم كل شيء من حدائق ومطاعم وعروض ترفيهية، ونوعية حياة عالية. ومن الرائع أن أكون هنا».
ومن المؤكد أن الحياة لم تكن طبيعية خلال العام الماضي. لقد وصل فيروس كورونا إلى مدينة شنغهاي قبل عام، لكن لا يوجد الآن سوى عدد قليل للغاية من الحالات المصابة في المدينة. يقول أوسكار عن ذلك: «كان الوضع قاسياً هنا في الصين، لكن الحكومة أخبرتنا بما يتعين علينا القيام به واتبعنا كل التعليمات. والآن، يبدو الأمر كما لو أن فيروس كورونا لم يكن موجوداً من الأساس، وبدأنا نعيش حياة طبيعية. لقد بذلت الصين الجهود الصحيحة والمناسبة من أجل شعبها. إنني أؤمن دائماً بأن هذه الفترة التي يتفشى فيها الوباء هي الوقت المناسب لكي نساعد بعضنا بعضاً. لقد ساعدنا المقاطعات الأخرى هنا في الصين، وأتحدث إلى عائلتي كل يوم في البرازيل، وأطلب منهم الاستمرار في الاهتمام بصحتهم».
ويستمتع أوسكار بوقته في الصين ولديه عقد طويل الأمد، لكنه لا يزال يأمل في العودة إلى تشيلسي لإنهاء مسيرته الكروية هناك. وبسؤاله عما إذا كان سيتجه إلى عالم التدريب بعد الاعتزال، رد أوسكار قائلاً: «لا، على الإطلاق، فالتدريب لا يناسبني تماماً! إنني أسافر وأتنقل دائماً منذ أن كنت في الثانية عشرة من عمري بسبب حبي لكرة القدم. إنني أريد أن أحصل على وظيفة في مجال الرياضة بمجرد اعتزالي، لكنني أريد وظيفة تساعدني على البقاء في مكان واحد. إنني بحاجة إلى أن أكون قريباً من عائلتي وأحبائي، وهذا ما أريده».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.