أبرز المحطات التقنية بعد عام على الحجر المنزلي الوقائي

أبرز المحطات التقنية بعد عام على الحجر المنزلي الوقائي

«كوفيد ـ 19» غيّر مفاهيم العمل والدراسة والتسوق والترفيه
الثلاثاء - 2 شعبان 1442 هـ - 16 مارس 2021 مـ رقم العدد [ 15449]

مر عام على بدء الحجر الصحي المنزلي الوقائي عالمياً وفي المنطقة العربية، والذي غيّر مفاهيم العمل والدراسة والصحة والتسوق والترفيه، وأدى إلى هيمنة الوسائل والآليات التقنية لتحقيق ذلك. وسنستعرض في هذا الموضوع أبرز التقنيات التي أثبتت نفسها خلال العام الماضي، والتي من المتوقع أن تنمو بشكل أكبر خلال الأشهر المقبلة.

التعليم عن بُعد

فوجئ تلاميذ المدارس والجامعات في منتصف الفصل الثاني خلال عام 2020 بضرورة الانتقال إلى آلية الدراسة عن بُعد في ظل الإغلاق الكامل للعديد من المدارس في أكثر من 100 دولة، وإغلاق جزئي في عدد آخر. وتبنت المدارس والجامعات منصات مختلفة لتعليم الطلاب، منها المتخصص بآلية التعليم عن بُعد، ومنها للعمل الجماعي الخاص بالشركات، وحتى منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل لتبادل الأسئلة والإجابات بين الطلاب والمدرسين. واستفاد الكثير من الطلاب من هذا الأمر على الرغم من افتقاره للتواصل البشري بين بعضهم بعضاً أو مع المدرسين، حيث استطاعوا العودة إلى تسجيلات الدروس بعد انتهاء وقت الدراسة لفهم الدروس أو الأجزاء منها التي لم يفهموها لحظة الشرح، إلى جانب سهولة العودة إلى تلك التسجيلات قبل إجراء الاختبارات.

وواجه الأهل تحديات مختلفة مرتبطة بهذا الأمر، منها ضرورة وجود كومبيوترات مختلفة لكل طفل في حال كانوا يدرسون في الوقت نفسه، وخصوصاً للأهل ذوي الدخل المحدود، إلى جانب ضرورة وجود غرف منفصلة في المنزل لتلقي الدروس حتى لا تتشوش العملية التعليمية للطلاب، وما يصاحب ذلك من ضرورة وجود إنترنت عالي السرعة يغطي جميع أرجاء المنزل وإصلاح مشاكل الكومبيوترات في حال توقفها عن العمل.

وكلنا أمل بأن تكون هذه المرحلة قد أوجدت حافزاً أمام الدول العربية للانخراط في التعليم عن بُعد بشكل أساسي وطويل الأمد، وذلك بتهيئة أسسه التقنية وتدريب المدرسين على منصات التعليم والتواصل مع الطلاب وإعداد الدروس رقمياً.

العمل عن بُعد

وشهدنا انتشار برامج العمل عن بُعد بين الموظفين الذين يستخدمون كومبيوترات محمولة أو أجهزتهم الشخصية للعمل، وذلك لعقد الاجتماعات الرقمية اليومية للتواصل بين أعضاء الفريق أو الفرق المتباعدة جغرافياً. وبرهن التحول التقني في المملكة العربية السعودية على نجاح جهود الخطط والبرامج، حيث تم عقد الاجتماعات الحكومية واجتماعات القطاع الخاص رقمياً بشكل سلس جداً، ومنها القمة الاستثنائية الافتراضية لقادة G20.

وكصحافي في مجال تقنية المعلومات، لاحظت تحولاً كاملاً في مؤتمرات شركات التقنية نحو النسخة الافتراضية. وكانت بعض الشركات تعقد مؤتمرات افتراضية في السابق، ولكنها حالات خاصة. وكانت المؤتمرات الافتراضية محلية ودولية، حيث تم استخدام مترجمين فوريين للمؤتمرات الحية، أو تمت ترجمة الفعالية إلى اللغة العربية في العديد من المؤتمرات مسبقة التسجيل. ولوحظ أيضاً أن المعارض التقنية الضخمة قد ألغت الحضور الجسدي واستعاضت عنه بنسخ رقمية لحماية المشاركين والزوار، وهي نزعة أزالت أعباء مادية كبيرة على الشركات المشاركة في تلك المعارض، ولكنها كبدت الجهات المنظمة خسائر فادحة.

التسوق عن بُعد

ونظراً لأن الأسواق التجارية قد تكون بؤرة لنقل العدوى بين المتسوقين، فتم إغلاق الأسواق كلياً وجزئياً لفترة طويلة حول العالم، ومن ثم معاودة فتحها وفقاً لضوابط احترازية للحد من انتشار الفيروس. وشهدنا في مرحلة الإغلاق الكامل تحولاً نحو التسوق الإلكتروني في منصات التسوق الكبيرة، وحتى الصغيرة منها التي استخدمت الشبكات الاجتماعية لنقل صور منتجاتها إلى المتسوقين وخدمات الدفع الإلكتروني وتطبيقات التوصيل العديدة التي فتحت المجال أمام الكثير من أصحاب المركبات لتقديم خدماتهم وإيصال المنتجات والأغذية والدواء خلال أوقات منع التجول، أو لتلافي دخول المتاجر خلال مرحلة معاودة الفتح.

وفي السعودية وبعد عودة النشاط التجاري، تم استخدام تطبيق «توكلنا» لتصوير رمز شريطي «باركود» لدى الدخول إلى مركز تجاري ما لمعرفة العدد المتواجد داخل ذلك المركز ومنع دخول أي أعداد إضافية قد تشكل خطراً في نشر العدوى مع ضرورة تصوير الرمز الشريطي نفسه لدى الخروج من المركز لفسح المجال أمام الآخرين للدخول إلى المركز، إلى جانب التأكد من أن المستخدم غير مصاب من خلال التحقق من نتائج فحص «كوفيد - 19» الخاص به من خلال قواعد بيانات تتبع للدولة. كما تم التركيز على الدفع الرقمي عبر بطاقات الصراف الآلي في المتاجر؛ وذلك لتجنب تبادل الأوراق النقدية بين المستخدمين التي قد تساهم بنشر العدوى. ووصل عدد التطبيقات التي تقوم بتوصيل الطلبات للمنازل والتسوق الإلكتروني إلى 12 تطبيقاً تحت مظلة هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، الأمر الذي ساهم في الحد من نشر العدوى.

الترفيه الرقمي

وتوجه المستخدمون إلى الإنترنت للحصول على أوقات الترفيه في ظل انعدام الحفلات ودور السينما والمسارح وأماكن لهو الأطفال، وغيرها. وتم التركيز على منصات بث عروض المسلسلات والأفلام التي باتت تُطرح فيها أولاً بأول على خلاف الأشهر العديدة في السابق التي كانت تفصل بين يوم الإطلاق في دور السينما وتوفير الأفلام في المنصات أو عبر الأقراص الليزرية.

كما بدأ العديد من الفرق والفنانين في عقد حفلات رقمية من المنزل وبثها للجميع عبر الإنترنت، مع تحويل منصات شبكات التواصل الاجتماعي إلى قنوات فنية يقدمون عبرها موسيقاهم وإبداعاتهم للجميع. يضاف إلى ذلك ازدياد الإقبال على شراء أجهزة الألعاب الإلكترونية والإضافات الخاصة بهذا القطاع في الكومبيوترات الشخصية، وخصوصاً مع إطلاق أجهزة الجيل الجديد من الألعاب «إكس بوكس سيريز إكس وإس» و«بلايستيشن 5».


من جهتها، أطلقت وزارة الثقافة السعودية مبادرات وفعاليات ثقافية متنوعة خلال تلك الفترة تحت شعار «الثقافة في العزلة»، والتي تنوعت بين «أدب العزلة» و«ماراثون القراءة» و«مسابقة التأليف المسرحي» و«مسابقة ماندالا الحروف»، وأول معرض فني افتراضي بعنوان «فن العزلة»، إلى جانب العديد من المسابقات الثقافية المتنوعة. واستثمرت وزارة الثقافة في البنية التحتية التقنية المتطورة التي تمتلكها المملكة، حيث اعتمدت مبادراتها على التقنية بشكل كامل، وتفاعل معها الجمهور المحلي عن بُعد.

الأتمتة

وبسبب الطلب المتنامي على التقنيات، لم تستطع المصانع ملاقاة ذلك الإقبال المهول مع عدم قدرة جميع فرق العمل على الذهاب إلى المصانع بسبب احتمال نشر العدوى جراء ذلك؛ الأمر الذي تسبب في نقص حاد في أجهزة المستخدمين، وخصوصاً أجهزة الترفيه الشخصي، مثل أجهزة الألعاب الإلكترونية الجديدة التي أطلقت في نهاية العام الماضي، إلى جانب معالجات الكومبيوترات الشخصية وبطاقات الرسومات المتقدمة للاعبين المحترفين ومصممي الرسومات التي ارتفعت أسعارها إلى حدود غير متوقعة.

ومن المتوقع أن تركز المصانع، وخصوصاً الكبيرة منها، في الفترة المقبلة على أتمتة عملياتها بشكل أكبر للتأكد من عدم حدوث انقطاع في خطوط الإنتاج، بينما يستطيع الموظفون التركيز على مسائل أخرى، مثل الإشراف على سير العمل عن بُعد وتطوير تصاميم جديدة للمنتجات ذات كفاءة أعلى، وغيرها.


مخاطر هددت التقنية أثناء الجائحة


> على الرغم من أن التقنيات لعبت دوراً مفصلياً في حياة الأفراد والشركات خلال العام الماضي، فإن هذا الأمر كان بوابة كبيرة للقرصنة والاختراقات الرقمية؛ ذلك أن غالبية شبكات الإنترنت المنزلية للمستخدمين لم تكن مؤمنة بالشكل الصحيح، إلى جانب عدم وجود مديرين تقنيين يشرفون على سلامة الأجهزة والشبكات بشكل دوري. وحتى لو كان جهاز المستخدم مؤمّناً بشكل جيد، إلا أن وجود أجهزة شخصية أخرى متصلة بالإنترنت عبر الشبكة ذاتها يشكل مفتاحا مهما للدخول إلى الشبكة المنزلية واختراق الجهاز الرئيسي أو مراقبة البيانات المتبادلة واختراق خصوصية المستخدم وسرقة بياناته الشخصية.

وقد يشكك البعض من أن تطبيقات رصد انتشار الوباء، وخصوصاً للحالات المصابة التي قد تقارب الآخرين (سواء من خلال تتبع الأماكن التي ارتادها المصابون بمواقع التحديد الجغرافي «جي بي إس» أو عبر رصد عمليات الشراء التي قاموا بها من البطاقات المصرفية)، هي وسيلة لمراقبة الحكومات المختلفة لتحركات الأفراد. ويتطلب هذا الأمر إيجاد توازن بين توظيف التقنية ومراعاة حياة الناس الخاصة، حتى لا تتشكل أزمة ثقة مستقبلية.


العالم فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة