أبرز المحطات التقنية بعد عام على الحجر المنزلي الوقائي

«كوفيد ـ 19» غيّر مفاهيم العمل والدراسة والتسوق والترفيه

أبرز المحطات التقنية بعد عام على الحجر المنزلي الوقائي
TT

أبرز المحطات التقنية بعد عام على الحجر المنزلي الوقائي

أبرز المحطات التقنية بعد عام على الحجر المنزلي الوقائي

مر عام على بدء الحجر الصحي المنزلي الوقائي عالمياً وفي المنطقة العربية، والذي غيّر مفاهيم العمل والدراسة والصحة والتسوق والترفيه، وأدى إلى هيمنة الوسائل والآليات التقنية لتحقيق ذلك. وسنستعرض في هذا الموضوع أبرز التقنيات التي أثبتت نفسها خلال العام الماضي، والتي من المتوقع أن تنمو بشكل أكبر خلال الأشهر المقبلة.
التعليم عن بُعد
فوجئ تلاميذ المدارس والجامعات في منتصف الفصل الثاني خلال عام 2020 بضرورة الانتقال إلى آلية الدراسة عن بُعد في ظل الإغلاق الكامل للعديد من المدارس في أكثر من 100 دولة، وإغلاق جزئي في عدد آخر. وتبنت المدارس والجامعات منصات مختلفة لتعليم الطلاب، منها المتخصص بآلية التعليم عن بُعد، ومنها للعمل الجماعي الخاص بالشركات، وحتى منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل لتبادل الأسئلة والإجابات بين الطلاب والمدرسين. واستفاد الكثير من الطلاب من هذا الأمر على الرغم من افتقاره للتواصل البشري بين بعضهم بعضاً أو مع المدرسين، حيث استطاعوا العودة إلى تسجيلات الدروس بعد انتهاء وقت الدراسة لفهم الدروس أو الأجزاء منها التي لم يفهموها لحظة الشرح، إلى جانب سهولة العودة إلى تلك التسجيلات قبل إجراء الاختبارات.
وواجه الأهل تحديات مختلفة مرتبطة بهذا الأمر، منها ضرورة وجود كومبيوترات مختلفة لكل طفل في حال كانوا يدرسون في الوقت نفسه، وخصوصاً للأهل ذوي الدخل المحدود، إلى جانب ضرورة وجود غرف منفصلة في المنزل لتلقي الدروس حتى لا تتشوش العملية التعليمية للطلاب، وما يصاحب ذلك من ضرورة وجود إنترنت عالي السرعة يغطي جميع أرجاء المنزل وإصلاح مشاكل الكومبيوترات في حال توقفها عن العمل.
وكلنا أمل بأن تكون هذه المرحلة قد أوجدت حافزاً أمام الدول العربية للانخراط في التعليم عن بُعد بشكل أساسي وطويل الأمد، وذلك بتهيئة أسسه التقنية وتدريب المدرسين على منصات التعليم والتواصل مع الطلاب وإعداد الدروس رقمياً.
العمل عن بُعد
وشهدنا انتشار برامج العمل عن بُعد بين الموظفين الذين يستخدمون كومبيوترات محمولة أو أجهزتهم الشخصية للعمل، وذلك لعقد الاجتماعات الرقمية اليومية للتواصل بين أعضاء الفريق أو الفرق المتباعدة جغرافياً. وبرهن التحول التقني في المملكة العربية السعودية على نجاح جهود الخطط والبرامج، حيث تم عقد الاجتماعات الحكومية واجتماعات القطاع الخاص رقمياً بشكل سلس جداً، ومنها القمة الاستثنائية الافتراضية لقادة G20.
وكصحافي في مجال تقنية المعلومات، لاحظت تحولاً كاملاً في مؤتمرات شركات التقنية نحو النسخة الافتراضية. وكانت بعض الشركات تعقد مؤتمرات افتراضية في السابق، ولكنها حالات خاصة. وكانت المؤتمرات الافتراضية محلية ودولية، حيث تم استخدام مترجمين فوريين للمؤتمرات الحية، أو تمت ترجمة الفعالية إلى اللغة العربية في العديد من المؤتمرات مسبقة التسجيل. ولوحظ أيضاً أن المعارض التقنية الضخمة قد ألغت الحضور الجسدي واستعاضت عنه بنسخ رقمية لحماية المشاركين والزوار، وهي نزعة أزالت أعباء مادية كبيرة على الشركات المشاركة في تلك المعارض، ولكنها كبدت الجهات المنظمة خسائر فادحة.
التسوق عن بُعد
ونظراً لأن الأسواق التجارية قد تكون بؤرة لنقل العدوى بين المتسوقين، فتم إغلاق الأسواق كلياً وجزئياً لفترة طويلة حول العالم، ومن ثم معاودة فتحها وفقاً لضوابط احترازية للحد من انتشار الفيروس. وشهدنا في مرحلة الإغلاق الكامل تحولاً نحو التسوق الإلكتروني في منصات التسوق الكبيرة، وحتى الصغيرة منها التي استخدمت الشبكات الاجتماعية لنقل صور منتجاتها إلى المتسوقين وخدمات الدفع الإلكتروني وتطبيقات التوصيل العديدة التي فتحت المجال أمام الكثير من أصحاب المركبات لتقديم خدماتهم وإيصال المنتجات والأغذية والدواء خلال أوقات منع التجول، أو لتلافي دخول المتاجر خلال مرحلة معاودة الفتح.
وفي السعودية وبعد عودة النشاط التجاري، تم استخدام تطبيق «توكلنا» لتصوير رمز شريطي «باركود» لدى الدخول إلى مركز تجاري ما لمعرفة العدد المتواجد داخل ذلك المركز ومنع دخول أي أعداد إضافية قد تشكل خطراً في نشر العدوى مع ضرورة تصوير الرمز الشريطي نفسه لدى الخروج من المركز لفسح المجال أمام الآخرين للدخول إلى المركز، إلى جانب التأكد من أن المستخدم غير مصاب من خلال التحقق من نتائج فحص «كوفيد - 19» الخاص به من خلال قواعد بيانات تتبع للدولة. كما تم التركيز على الدفع الرقمي عبر بطاقات الصراف الآلي في المتاجر؛ وذلك لتجنب تبادل الأوراق النقدية بين المستخدمين التي قد تساهم بنشر العدوى. ووصل عدد التطبيقات التي تقوم بتوصيل الطلبات للمنازل والتسوق الإلكتروني إلى 12 تطبيقاً تحت مظلة هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، الأمر الذي ساهم في الحد من نشر العدوى.
الترفيه الرقمي
وتوجه المستخدمون إلى الإنترنت للحصول على أوقات الترفيه في ظل انعدام الحفلات ودور السينما والمسارح وأماكن لهو الأطفال، وغيرها. وتم التركيز على منصات بث عروض المسلسلات والأفلام التي باتت تُطرح فيها أولاً بأول على خلاف الأشهر العديدة في السابق التي كانت تفصل بين يوم الإطلاق في دور السينما وتوفير الأفلام في المنصات أو عبر الأقراص الليزرية.
كما بدأ العديد من الفرق والفنانين في عقد حفلات رقمية من المنزل وبثها للجميع عبر الإنترنت، مع تحويل منصات شبكات التواصل الاجتماعي إلى قنوات فنية يقدمون عبرها موسيقاهم وإبداعاتهم للجميع. يضاف إلى ذلك ازدياد الإقبال على شراء أجهزة الألعاب الإلكترونية والإضافات الخاصة بهذا القطاع في الكومبيوترات الشخصية، وخصوصاً مع إطلاق أجهزة الجيل الجديد من الألعاب «إكس بوكس سيريز إكس وإس» و«بلايستيشن 5».

من جهتها، أطلقت وزارة الثقافة السعودية مبادرات وفعاليات ثقافية متنوعة خلال تلك الفترة تحت شعار «الثقافة في العزلة»، والتي تنوعت بين «أدب العزلة» و«ماراثون القراءة» و«مسابقة التأليف المسرحي» و«مسابقة ماندالا الحروف»، وأول معرض فني افتراضي بعنوان «فن العزلة»، إلى جانب العديد من المسابقات الثقافية المتنوعة. واستثمرت وزارة الثقافة في البنية التحتية التقنية المتطورة التي تمتلكها المملكة، حيث اعتمدت مبادراتها على التقنية بشكل كامل، وتفاعل معها الجمهور المحلي عن بُعد.
الأتمتة
وبسبب الطلب المتنامي على التقنيات، لم تستطع المصانع ملاقاة ذلك الإقبال المهول مع عدم قدرة جميع فرق العمل على الذهاب إلى المصانع بسبب احتمال نشر العدوى جراء ذلك؛ الأمر الذي تسبب في نقص حاد في أجهزة المستخدمين، وخصوصاً أجهزة الترفيه الشخصي، مثل أجهزة الألعاب الإلكترونية الجديدة التي أطلقت في نهاية العام الماضي، إلى جانب معالجات الكومبيوترات الشخصية وبطاقات الرسومات المتقدمة للاعبين المحترفين ومصممي الرسومات التي ارتفعت أسعارها إلى حدود غير متوقعة.
ومن المتوقع أن تركز المصانع، وخصوصاً الكبيرة منها، في الفترة المقبلة على أتمتة عملياتها بشكل أكبر للتأكد من عدم حدوث انقطاع في خطوط الإنتاج، بينما يستطيع الموظفون التركيز على مسائل أخرى، مثل الإشراف على سير العمل عن بُعد وتطوير تصاميم جديدة للمنتجات ذات كفاءة أعلى، وغيرها.

مخاطر هددت التقنية أثناء الجائحة

> على الرغم من أن التقنيات لعبت دوراً مفصلياً في حياة الأفراد والشركات خلال العام الماضي، فإن هذا الأمر كان بوابة كبيرة للقرصنة والاختراقات الرقمية؛ ذلك أن غالبية شبكات الإنترنت المنزلية للمستخدمين لم تكن مؤمنة بالشكل الصحيح، إلى جانب عدم وجود مديرين تقنيين يشرفون على سلامة الأجهزة والشبكات بشكل دوري. وحتى لو كان جهاز المستخدم مؤمّناً بشكل جيد، إلا أن وجود أجهزة شخصية أخرى متصلة بالإنترنت عبر الشبكة ذاتها يشكل مفتاحا مهما للدخول إلى الشبكة المنزلية واختراق الجهاز الرئيسي أو مراقبة البيانات المتبادلة واختراق خصوصية المستخدم وسرقة بياناته الشخصية.
وقد يشكك البعض من أن تطبيقات رصد انتشار الوباء، وخصوصاً للحالات المصابة التي قد تقارب الآخرين (سواء من خلال تتبع الأماكن التي ارتادها المصابون بمواقع التحديد الجغرافي «جي بي إس» أو عبر رصد عمليات الشراء التي قاموا بها من البطاقات المصرفية)، هي وسيلة لمراقبة الحكومات المختلفة لتحركات الأفراد. ويتطلب هذا الأمر إيجاد توازن بين توظيف التقنية ومراعاة حياة الناس الخاصة، حتى لا تتشكل أزمة ثقة مستقبلية.


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.