«ألف ليلة» والتوابل... توأما الدهشة

هل كانت موجودة عربياً وقت هيرودوت أم أنها تغذت من حكايات المؤرخين والرحّالة؟

غابرييل غارسيا ماركيز
غابرييل غارسيا ماركيز
TT

«ألف ليلة» والتوابل... توأما الدهشة

غابرييل غارسيا ماركيز
غابرييل غارسيا ماركيز

لمتجر البهارات الناجح الشكل نفسه في كل أنحاء العالم؛ حانوت بلا زينة، أرفف حتى السقف بلا بهرج، وعلى الأرض تتزاحم أجولة خيش وقنّب، حاويات فخارية، وسلال من سيقان الحناء متراصة على الأرض، وكلها مجللة بذروة هرمية مرتفعة فوق حافة الوعاء، توحي الأهرامات الصغيرة الملونة بالوفرة، ويوحي المتجر بالعتاقة. لا ينقصه إلا أن يرتدي البائع عباءة وعمامة علاء الدين!
من يجهلون قوانين السطوة يؤسسون متاجر بهارات بديكور حديث، وقوارير فاخرة على الأرفف وخزانات مغلقة كما في صيدلية أو محل عطور فاخر، فلا يلقون إلا الكساد.
للتوابل سطوة تجعلها قادرة على نفي الزمان والمكان، وجلب زمانها ومكانها الأصليين.
لا نأكل بهاراً؛ فكل ما نحتاجه منه رشات خفيفة على الطبخة، لكن عين المتسوق تأكل، ويجب أن يتمتع محل العطارة بمظهر الوفرة المغوية، إلى جانب فانتازيا المظهر الشرقي العتيق التي توحي بأن هذه الأعاجيب الحريفة الملونة جاءت في سفينة السندباد.
الشقيقة التوأم للبهارات هي «ألف ليلة». وقد سلكا طريقاً واحداً، من الهند والصين إلى فارس، ومنها إلى بلاد العرب، ثم إلى أوروبا. هكذا لم يحفظ العرب لأوروبا عقلها فحسب، بترجمة الفلسفة، بل حفظوا لها كذلك حواسها التي كانت معرضة للموت في عصور التحريم. تلك حلقة من تعاقب الحضارات، يحلو للبعض أن يعتبرها دَيناً تدين به أوروبا لنا وللشرق بعامة.
في وقت ما، كانت وفرة البهارات دليلاً على كرم المضيِّف ومكانته. لقد جلب المضيِّفُ الشرق الثمين والعجيب إلى ضيوفه! يذكر فريد كزارا في كتابه «التوابل... التاريخ الكوني، ترجمة إيزميرالدا حميدان» أن ثمن باوند واحد من جوزة الطيب في ألمانيا كان يساوي 7 ثيران عام 1393. وظلت لوقت طويل مجالاً لاستعراض الثراء على الموائد، فكانت تُعرض على صينية صغيرة مقسمة للأنواع المختلفة من أجل الضيوف الذين يريدون الاستزادة فوق البهارات الموجودة بالطبخة.
لكن تجارة البهارات كانت مزدهرة قبل ذلك بوقت طويل، لقد كانت أنفس ما تحمله السفن في العالم القديم، ويحدد كزارا امتداد هذا العالم من الصين جنوباً، إلى جنوب شرقي آسيا، وغرباً إلى الهند والجزيرة العربية، ولأكثر من 3000 سنة حافظ على بقائه، واتصل مع البحر الأبيض المتوسط من الجنوب الغربي، ومن الشمال الشرقي بواسطة طريق الحرير عبر آسيا الوسطى.
لكن توغل هذه المنتجات السحرية إلى العمق الأوروبي باتجاه الشمال بدأ مع بروز الإمبراطورية الرومانية من عام 27 قبل الميلاد. وصارت رحلات التوابل رهينة قيام وانهيار الإمبراطوريات، رهينة الحروب والسلام، وقد بلغت مجدها مرة أخرى مع قوة الدولة الإسلامية ودخولها إلى أوروبا في بدايات القرن الثامن الميلادي، فكان اتصال بغداد بالأندلس رابطاً قوياً، ثم بدأ صدام الحروب الصليبية في بدايات الألفية الثانية، فكان سبباً لتجديد الدهشة.
وظلت التوابل أهم عناصر صورة الشرق العجيب حتى تعرف الأوروبيون على «ألف ليلة» حين أنجز الفرنسي أنطوان غالان الترجمة الأولى لليالي ونشرها على أجزاء بين 1704 و1717.
لم تنتقل البهارات صامتة. قبل صخب المدافع صاحبتها رقة الحكايات التي رفعتها من مجرد ثمار أو لحاء أشجار ونباتات إلى مستوى الأساطير، وقد امتدت أساطير خلقِها لتصنع أساطير حول أثرها على الجسم، وخصوصاً أثرها على القوى الجنسية.
قبل حملات البرتغاليين على شرق آسيا في القرن الخامس عشر، كان لرحلة ماركو بولو للصين وشرق آسيا، ورحلة ابن بطوطة أوسع الصدى، بسبب تفننهما في وصف أعاجيب البهارات وأشجارها، وقد سارا فيما يبدو على خطى هيرودوت. كتب المؤرخ اليوناني عن استخدام الفينيقيين للقرفة التي أتت من جزيرة العرب، ناقلاً الزعم الشائع آنذاك بأن الطيور هي التي حملتها إلى هناك، ذلك أنها كانت تحملها إلى أعشاشها على حواف الجبال.
وصف هيرودوت لطريقة العرب في الحصول على القرفة خيالي. زعم أنهم يُقطِّعون الذبائح ويتركونها على الأرض للطيور، تحط عليها، تأكل وتحمل الكثير إلى أعشاشها؛ فيتسبب ثقل اللحم في انهيار العش وسقوط القرفة. لم يبتعد خيال الليالي عما وصفه هيرودوت. في مغامرات السندباد نجد حيلة مماثلة للحصول على الماس؛ حيث يلقي التجار بالذبائح من فوق قمة الجبل؛ فتهوي إلى وادي الماس السحيق وتلتصق بأحجاره، وتهبط النسور وتحمل الذبائح من القاع إلى القمة؛ فيخيفها التجار وينطلقون إلى اللحوم، يجمعون ما علق بها من الماس، ثم يبتعدون، فتعود النسور إلى وليمتها!
كذلك يتقاطع وصف الليالي لجزر التوابل وأشجارها العجيبة مع وصف ابن بطوطة، ويجب أن يكون ذلك محل تساؤل مؤرخي الأدب، هل كانت «ألف ليلة» موجودة عربياً وقت هيرودوت أم أنها هي التي تغذت من حكايات المؤرخين والرحّالة؟ لقد كتب هيرودوت تاريخه بين 450 و420 قبل الميلاد، أي قبل قرون كثيرة من التاريخ المعروف لـ«ألف ليلة» الذي يعود بجذورها الفارسية إلى كتاب «هزارا فسان - ألف خرافة»، وقد فُقد أصله، وحفظته الترجمة العربية. وربما كان رقم الألف خرافة، يعني الكثرة اللامنتهية وليس العدد بالتحديد، لأن المصادر ترجح أن حجمه لم يكن يتعدى بضع ليال مفردة؛ حيث يقتصر على القصة الإطار وقليل من الحكايات، وأنه أخذ شكله من القصص الشعبية العربية في خلافة العباسيين التي بدأت منتصف القرن الثامن الميلادي.
وفي كل الأحوال، هناك تطابق في الشكل بين الشقيقين التوأم؛ البهار والليالي.
سواء اتبعنا طرق التجارة المألوفة، أو صدَّقنا في الطرق الخيالية لانتقال البهارات؛ فلم يعد من الممكن الاستغناء عنها في الطبخ؛ فلولاها لبقي الطبخ عملاً بسيطاً لتليين الصلب، ولظل تناول الطعام عملاً لسد الجوع. هي التي جعلت منه فناً. بفضل حساسية كل طاهٍ في استخدامها بالكمية المناسبة في اللحظة المناسبة، تعددت الطبخات إلى ما لا نهاية، على الرغم من محدودية المكونات النيئة المستخدمة في الطبخ، لذلك كان طبيعياً أن يحتل هذا الاكتشاف المذهل مكانته العالية في العالم.
«ألف ليلة»، بعد أن أمتعت العالم بدهشتها، تحولت هي نفسها إلى توابل روائية لا نخطئ نكهتها في أعمال كثير من الكتّاب في مختلف اللغات، حتى إن أثرها يبدو في إبداع شكسبير الذي رحل قبل ترجمة الفرنسي أنطوان غالان بنحو قرن، وهي الترجمة المعتمدة بوصفها الأولى أوروبياً، لكن كل بداية في الأدب تسبقها بدايات. وقد عرفت أوروبا الليالي عبر كتابات جيوفاني سيركامبي (1347 - 1424) ولا يمكن أن ننسى عمل بوكاشيو «الديكامرون» الذي يبدو استنساخاً لليالي، وصولاً إلى الاستلهامات الأكثر عمقاً، كما لدى رمز فرنسا الأدبي مارسيل بروست الذي لم يخلُ عمله «البحث عن الزمن المفقود» من إشارات إلى قصصها، لكن استلهامه الكبير كان استلهام بنية توالد القصص المميزة لليالي. ولا يمكننا أن نتصور بورخيس بدون حكمة الليالي، ولا ماركيز؛ ملك البهارات المجلوبة من حكايات شهرزاد.
لم يقف أثر الليالي عند الكتابة فحسب، بل امتد ليشمل الموسيقى والتشكيل، ولم يكن خيال السينما ليصبح على ما هو عليه بدونها، ولم يكن لخيال سينما الأطفال ليصبح على هذا النحو من الخفة.
بدون الليالي، كان الأدب العالمي سيبدو ناقص الدهشة. وقد امتدت عجائبية الشرق لتشمل صورة شعوب الشرق التي تعيش على أرض واحدة مع تلك الأعاجيب. صار الإنسان الأصفر والأسود نفسه بمثابة تابل من بين توابل القصص لدى عشرات الكتّاب الأوروبيين. وكثيراً ما ساهم الجهل بالجغرافيا إلى خلط الشرق الأقصى بالأدنى، ولم يسلم العربي القريب من أوروبا، من الإزاحة إلى التركي أو الاختصار في المغربي أو السوري. إن شئنا الإنصاف، فكل شرق ينظر إلى الشرق الأبعد كما ينظر الغرب إلى كل الشرق.
كثيراً ما نطالع في «ألف ليلة» أوصافاً عجائبية لبشر آسيا وأفريقيا، إما أقزاماً أو عماليق، ولغاتهم أعجوبة أو مجرد همهمات، تحيلنا إلى رؤى الأنثروبولوجيين عن محاولات الإنسان الأولى في اختراع اللغة.
ولنتذكر أن أحد الاحتمالات التي يوردها السرد في قصة «حي بن يقظان» عن أصل الطفل أنه نبت من الأرض في تلك الجزيرة التي تسمح طينتها المتخمرة بذلك، والتي تثمر أشجارها نساءً!



مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».


تعاطف في مصر مع عبد الرحمن أبو زهرة إثر تدهور صحته

الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
TT

تعاطف في مصر مع عبد الرحمن أبو زهرة إثر تدهور صحته

الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)

يرقد الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة في غرفة العناية المركزة بأحد مستشفيات القاهرة إثر تدهور صحته قبل أسبوعين، وكشف نجله عازف البيانو أحمد أبو زهرة في منشور له عبر حسابه بـ«فيسبوك» عن تعرض والده لأزمة صحية، وأنه يرقد بغرفة الرعاية المركزة، طالباً من الجمهور الدعاء له بالشفاء وأن يعود لبيته وأسرته سالماً

وأثار ما كتبه نجله تعاطفاً واسعاً من الجمهور والفنانين، حيث علق المخرج محمد فاضل وكتب: «العزيز الغالي رفيق الدرب، الفنان الأصيل نسأل الله أن يمن عليك بالشفاء العاجل التام لتظل بين أسرتك العزيزة»، وكتب المايسترو رضا الوكيل: «ربنا يشفيه ويعافيه ويطمئنك عليه».

وأكد أحمد أبو زهرة أن والده تعرض لأزمة صحية مفاجئة ثاني أيام عيد الفطر الماضي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الفنان الكبير فقد الوعي، ولكن ليس بشكل كامل، فهو ينتبه إذا قام بمناداته ويفتح عينيه، موضحاً أنه لم يتم وضعه على أجهزة التنفس الصناعي، لكنه تعرض لأزمة تنفسية ما تطلب ضخ أوكسجين له لتحسين مستوى التنفس، خصوصاً في ظل وجود مشكلات بالرئة، مؤكداً أن الأطباء لم يجزموا بطبيعة حالته حتى الآن».

أبو زهرة يعاني من تدهور صحته منذ أسبوعين (حساب نجله على «فيسبوك»)

ونشر أحمد أبو زهرة مقطع فيديو مسجلاً للفنان الكبير وهو يتحدث موجهاً كلامه للجمهور، قائلاً: «التمثيل متعة، ليس لكم فقط، بل إن التمثيل الذي تحبونه، أنا أكثر منكم عشقاً له خصوصاً حين أؤدي (مونولوجات) فأشعر بمتعة كما لو كانت الشخصية التي أؤديها هي التي تتكلم وليس أنا، بينما أستمع لها بإعجاب كبير»، ما جعل جمهور يصفه بأيقونة الفن الحقيقي وصاحب مدرسة في الأداء الصادق.

وكانت أسرة الفنان قد حذرت مؤخراً من قيامها باتخاذ الإجراءات القانونية لمقاضاة الصفحات التي تعتمد على نشر أخبار كاذبة بمواقع التواصل الاجتماعي عن الفنان الكبير سعياً وراء «التريندات»، بعدما قامت إحداها بنشر صور مصطنعة ونسبت كلاماً غير صحيح لنجله، تضمن استغاثة على لسان والده أنه لا يجد ثمن الدواء ولا يستطيع أن يجد ثمن الأكل والشرب.

وأكد أحمد أبو زهرة أن «هذا هراء ومحض افتراء، ويعد أسوأ أنواع التشهير له ولأسرته، وأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي حيال هذا العبث».

وتعرض الفنان عبد الرحمن أبو زهرة لأزمات عدة، لاحقته في الآونة الأخيرة. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي قامت مصلحة الضرائب بالحجز على معاشه ووقف حسابه البنكي الذي يتم تحويل معاشه عليه، وكتب أحمد أبو زهرة عبر حسابه: «ارحموا فناناً أفنى أكثر من ستين عاماً من عمره في خدمة هذا الوطن ولم يتأخر طوال حياته عن دفع الضرائب بل على العكس، ومن يقول غير ذلك فهو ظالم». وتدخل وزير المالية وأجرى تحقيقاً حول هذه الواقعة، وتم رفع الحجز عنه، وطالب نجله بغلق ملف والده الضريبي تماماً بعدما اعتزل العمل الفني منذ أكثر من 5 سنوات.

أبو زهرة اعتزل العمل الفني منذ نحو 5 سنوات (حساب نجله على «فيسبوك»)

كما كان قد تعرض لموقف مماثل في مايو (أيار) 2025 حين أوقفت هيئة التأمينات معاشه مع بلوغه عامه التسعين لرغبتها في التأكد من وجود صاحب المعاش على قيد الحياة، وطلبت حضوره أو زيارة موظف التأمينات له للتأكد من ذلك، لكن أسرته ذكرت أن حالته الصحية لا تسمح بذلك وأنهم يرفضون اقتحام خصوصيته، فيما أعلنت هيئة التأمينات اعتذارها لأسرة الفنان، وجاء اتصال الرئيس عبد الفتاح السيسي هاتفياً بأبو زهرة للاطمئنان على صحته حيث أبدى أبو زهرة امتنانه الكبير لتقدير الرئيس له.

ويُعد الفنان عبد الرحمن أبو زهرة الذي أتم الشهر الماضي عامه الـ92 أحد كبار فناني المسرح القومي وصاحب مسيرة فنية ناجحة، بدأت منذ تخرجه في معهد الفنون المسرحية 1958 حيث لعب بطولة عدد كبير من المسرحيات، من بينها «لعبة السلطان»، «زهرة الصبار»، «الفرافير»، «ياسين وبهية»، كما قدم أعمالاً تلفزيونية عديدة بارزة، من بينها، «عمر بن عبد العزيز»، «الوعد الحق»، «لن أعيش في جلباب أبي»، كما شارك بالتمثيل في أفلام سينمائية على غرار «النوم في العسل»، «حب البنات»، «طلق صناعي»، «أهل الكهف».