إدريس انحاز إلى المهمشين ولعب على مفارقات الحياة الساخرة

دراسة تطبيقية في الخطاب القصصي لـ«تشيخوف العرب»

إدريس انحاز إلى المهمشين ولعب على مفارقات الحياة الساخرة
TT

إدريس انحاز إلى المهمشين ولعب على مفارقات الحياة الساخرة

إدريس انحاز إلى المهمشين ولعب على مفارقات الحياة الساخرة

من بين ألقاب كثيرة أُطلقت على يوسف إدريس يظل لقب «تشيخوف العرب» الأقرب إلى عالمه الإبداعي، حيث أوجه التشابه القوية بينه وبين نظيره الروسي أنطون تشيخوف «1860 - 1904»، فكلاهما يعد من رموز القصة القصيرة، كما أنهما طبيبان كشفا بقوة الإبداع مفارقات الحياة الساخرة وانحازا إلى المهمشين والبسطاء، مما يعد من السمات الأساسية في تراثهما... من هنا تكمن أهمية الدراسة التحليلية في كتاب «الخطاب القصصي عند يوسف إدريس - دراسة بنيوية عن رؤية العالم والشخصية المصرية» للكاتب الروائي عمرو العادلي، الصادر حديثاً عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة.

رؤية مغايرة للعالم
يركز الكتاب على قراءة الشخصية المصرية في قصص إدريس عن طريق رؤيته للعالم ومحاولة رصد ذلك على ضوء التغيرات المجتمعية التي حدثت في مصر خلال حياته، منذ مجموعته الأولى «أرخص ليالي»، حتى مجموعته الأخيرة «العتب على النظر».
ويشير العادلي إلى أن أهم مما يميز كتابات إدريس عن غيرها، عدم وقوعها في فخ الآيديولوجيا الفجّة التي تتحيز لفكرة واحدة بوضوح تام، فقد كان أهم ما يشغله معضلة الإنسان بشكل عام، ولذلك كانت تتم دائماً المقارنات بينه وبين كتاب عالميين، منهم إرنست همينغواي، في جزالة القصة وارتباطها بمعنى كبير، كما حدث في قصة إدريس «نظرة»، وكذلك أنطون تشيخوف في محاولته فهم الطبيعة الإنسانية، كما في قصة «شيخوخة من دون جنون»، وأيضاً ألبير كامو في معالجته موضوعَي الوجود العبث، مثلما في قصة «الرحلة».

ساق واحدة و«نداهة»
واختار المؤلف عدداً من قصص يوسف إدريس كنماذج تطبيقية عن عالمه القصصي، ومنها قصة «أحمد المجلس البلدي» التي تُظهر بعض خصائص الشخصية المصرية، فبطل القصة «أحمد العقلة» تجتمع فيه صفات الفهلوي وابن البلد في آن. يفعل الشيء ونقيضه تقريباً، وذلك ليس نفاقاً بل للتكيف مع الظرف. فقدُه إحدى ساقيه وهو شاب، جعله عاجزاً عن التحقق عبر طريق واضح بشكل سليم. فيحاول سد ذلك العجز عن طريق الحضور في جميع المناسبات. وإذا ما تسللنا إلى عقل البطل لوجدناه طوال الوقت منشغلاً بأهداف عليا في الحياة ربما لا يستطيع التعبير عنها باللغة ولكنه يعبّر عنها بالأفعال، فهذا الشخص ذو الساق الواحدة يُصلح المصابيح «الكلوبات» في الأفراح، ويغسّل الموتى في المآتم ويعمل حلاقاً ويُصلح طلمبة مياه المسجد. وعندما تأتي له الفرصة لأن يركّب ساقاً صناعية يترك قريته ليذهب إلى القاهرة. يعيش قرابة شهر في قصر العيني متكيفاً بسرعة. يركّب الساق ويعود بها إلى قريته، لكنه سرعان ما يكتشف أن الساق الصناعية ستفرض عليه واقعاً نمطياً جديداً، فلا بد أن يفعل مثلما يفعل الناس أصحاب الساقين الكاملتين فيتصنع الوقار وينسلخ من شخصيته التي عاش بها قرابة ثلاثين عاماً، ومن ثمّ يفكر في الزواج وبناء حياة طبيعية اجتماعية مثل كل البشر، لكنه سرعان ما يعود فيحنّ للحرية التي كان يتعامل بها قبل تركيب الساق الصناعية فيبيعها أو يعطيها هدية لعريس بلا ساق. ويلخص هذ الصراع بعد أن جرّب الساق وتنازل عنها قائلاً: «كأن الواحد كانت رجله مقطوعة».
وفي «النداهة» تبدأ القصة بمشهد النهاية ثم تُسرد الأحداث بعد ذلك تباعاً على طريقة الفلاش باك أو الرجوع إلى الماضي. وفيها يسير التغير الاجتماعي على حبل مشدود من النقيض إلى النقيض. ويمكن أن تكون القصة رمزاً على تغيرات كثيرة محلية وعربية بل عالمية أيضاً... فحامد الذي يأتي من الريف مصطحباً معه زوجته، مبهوراً بأضواء المدينة، سرعان ما يكره عمله بواباً بإحدى العمارات الراقية في العاصمة. وتسأم زوجته العمل خادمة في شقق العمارة نفسها، بعد أن تقع في شِباك أحد السكان الجدد وهو «زير نساء»، منسحقة ومهزومة لا تقوى على الدفاع عن نفسها. يشل الرعب حركتها فتتلاشى من أمامها الأضواء البرّاقة التي كانت عنواناً للمدينة. وعندما يراهما حامد ينطوي على نفسه، إذ إنه لا يجد سبيلاً لمواجهة سيده والمدينة الشرسة التي تبتلع كل العادات والتقاليد الراسخة في القرية، إلا بأن يبكي. في الصباح يشتري تذكرتين ليعودا إلى القرية، لكنه يعود وحده، أما فتحية فتهرب منه وتتوه وسط زحام المدينة اللا نهائي.
يتنامى هذا العالم في قصة «مسحوق الهمس» عبر انسحاق من نوع آخر هو انسحاق هامس داخلي نفساني وجوّاني يظهر جلياً في فكرة المونولوج الداخلي. حيث بطل الرواية ليس مسجوناً عادياً بل مقيم في سجن انفرادي لسنوات طويلة. وهو ينشغل طوال الوقت بأفكار نفسية عن النساء يستدعيها من قبو الذاكرة، بعد أن نسي شكلهن، كنوع من الأحاسيس التعويضية المناسبة لحجم القهر الذي يعيشه.

«الرحلة» والبراءة المفتقَدة
تعبّر قصة «الرحلة» عن حال الشخصية المصرية والعربية بعد هزيمة 1967، في شكل صراع خفيّ بين الأسطورة والواقع. ويشير المؤلف إلى أنه لن يتناولها من رمزها السطحي الذي ذهب فيه البعض إلى أن الأب فيها هو جمال عبد الناصر «ولكننا نحاول رصدها بأدوات الاتجاه البنائي للدراسة وتحليل القصة سوسولوجياً في سياقها الزماني والمكاني». فالبطل يفشل في دفن أبيه الميت بعد أن ألبسه حلّته الكاملة وجهّزه بالشكل اللائق ليلقي عليه نظرة الوداع الأخيرة.
يسير به بالسيارة، يحدّثه في مونولوج داخلي طويل مستدعياً الذكريات الحلوة معه. يعبران الشوارع وإشارات المرور حيث يذهب به خارج المدينة ثم إلى محطة البنزين، يتوقف بالسيارة فيتأفف العمال والمحيطون به من الرائحة لكنه يصر على أن رائحة أبيه دائماً زكية وأنه لا يموت أصلاً. وتسير القصة في هذا الاتجاه، الابن يحاول أن يقنع نفسه بأن أباه أسطورة لا مثيل لها في العالم حتى تصل الرائحة إلى أنفه، ويتأكد أنها رائحة أبيه بالفعل، تخنقه الرائحة، وتكاد تطبق على رئتيه، فيهرب الناس من حولهما. الكائنات الحية كلها تهرب فيترك السيارة قبراً ولحداً له فقط لتبتعد عنه الرائحة «الملعونة والغالية» وتنتهي الرحلة.
أما قصة «نظرة» ضمن مجموعته الأولى فتشكّل ملمحاً أساسياً في كتابات إدريس المبكرة، وهو البحث عن معنى للبراءة. بطلة القصة طفلة دون العاشرة تحمل فوق رأسها صينية بطاطس كبيرة وبعض الفطائر. حاول إدريس في أثناء كتابة هذه القصة رصد الطفلة من خلال نظرته إليها أو من خلال نظرتها إلى العالم وذلك قبل أن ندرك معنى التحولات الاجتماعية التي تأكل الكثير من روح هذه البراءة. البنت تحمل ما ينوء به شخص كبير، وترزح تحت وطأة الأثقال الملقاة على عاتقها في هذه السن الصغيرة التي ترى الدنيا بمنظار بكر. تتحمل نصيبها الاجتماعي من الدنيا حيث الشقاء الظاهر على بدنها النحيل وأثر الخدمة في بيوت الطبقة العليا البرجوازية. يرصد إدريس كل هذا من خلال مشوار قصير لا يتعدى الشارع الواحد، وبعين كاميرا تلتقط بحساسية كل متغير يطرأ عليها.



السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».


فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».