إدريس انحاز إلى المهمشين ولعب على مفارقات الحياة الساخرة

دراسة تطبيقية في الخطاب القصصي لـ«تشيخوف العرب»

إدريس انحاز إلى المهمشين ولعب على مفارقات الحياة الساخرة
TT

إدريس انحاز إلى المهمشين ولعب على مفارقات الحياة الساخرة

إدريس انحاز إلى المهمشين ولعب على مفارقات الحياة الساخرة

من بين ألقاب كثيرة أُطلقت على يوسف إدريس يظل لقب «تشيخوف العرب» الأقرب إلى عالمه الإبداعي، حيث أوجه التشابه القوية بينه وبين نظيره الروسي أنطون تشيخوف «1860 - 1904»، فكلاهما يعد من رموز القصة القصيرة، كما أنهما طبيبان كشفا بقوة الإبداع مفارقات الحياة الساخرة وانحازا إلى المهمشين والبسطاء، مما يعد من السمات الأساسية في تراثهما... من هنا تكمن أهمية الدراسة التحليلية في كتاب «الخطاب القصصي عند يوسف إدريس - دراسة بنيوية عن رؤية العالم والشخصية المصرية» للكاتب الروائي عمرو العادلي، الصادر حديثاً عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة.

رؤية مغايرة للعالم
يركز الكتاب على قراءة الشخصية المصرية في قصص إدريس عن طريق رؤيته للعالم ومحاولة رصد ذلك على ضوء التغيرات المجتمعية التي حدثت في مصر خلال حياته، منذ مجموعته الأولى «أرخص ليالي»، حتى مجموعته الأخيرة «العتب على النظر».
ويشير العادلي إلى أن أهم مما يميز كتابات إدريس عن غيرها، عدم وقوعها في فخ الآيديولوجيا الفجّة التي تتحيز لفكرة واحدة بوضوح تام، فقد كان أهم ما يشغله معضلة الإنسان بشكل عام، ولذلك كانت تتم دائماً المقارنات بينه وبين كتاب عالميين، منهم إرنست همينغواي، في جزالة القصة وارتباطها بمعنى كبير، كما حدث في قصة إدريس «نظرة»، وكذلك أنطون تشيخوف في محاولته فهم الطبيعة الإنسانية، كما في قصة «شيخوخة من دون جنون»، وأيضاً ألبير كامو في معالجته موضوعَي الوجود العبث، مثلما في قصة «الرحلة».

ساق واحدة و«نداهة»
واختار المؤلف عدداً من قصص يوسف إدريس كنماذج تطبيقية عن عالمه القصصي، ومنها قصة «أحمد المجلس البلدي» التي تُظهر بعض خصائص الشخصية المصرية، فبطل القصة «أحمد العقلة» تجتمع فيه صفات الفهلوي وابن البلد في آن. يفعل الشيء ونقيضه تقريباً، وذلك ليس نفاقاً بل للتكيف مع الظرف. فقدُه إحدى ساقيه وهو شاب، جعله عاجزاً عن التحقق عبر طريق واضح بشكل سليم. فيحاول سد ذلك العجز عن طريق الحضور في جميع المناسبات. وإذا ما تسللنا إلى عقل البطل لوجدناه طوال الوقت منشغلاً بأهداف عليا في الحياة ربما لا يستطيع التعبير عنها باللغة ولكنه يعبّر عنها بالأفعال، فهذا الشخص ذو الساق الواحدة يُصلح المصابيح «الكلوبات» في الأفراح، ويغسّل الموتى في المآتم ويعمل حلاقاً ويُصلح طلمبة مياه المسجد. وعندما تأتي له الفرصة لأن يركّب ساقاً صناعية يترك قريته ليذهب إلى القاهرة. يعيش قرابة شهر في قصر العيني متكيفاً بسرعة. يركّب الساق ويعود بها إلى قريته، لكنه سرعان ما يكتشف أن الساق الصناعية ستفرض عليه واقعاً نمطياً جديداً، فلا بد أن يفعل مثلما يفعل الناس أصحاب الساقين الكاملتين فيتصنع الوقار وينسلخ من شخصيته التي عاش بها قرابة ثلاثين عاماً، ومن ثمّ يفكر في الزواج وبناء حياة طبيعية اجتماعية مثل كل البشر، لكنه سرعان ما يعود فيحنّ للحرية التي كان يتعامل بها قبل تركيب الساق الصناعية فيبيعها أو يعطيها هدية لعريس بلا ساق. ويلخص هذ الصراع بعد أن جرّب الساق وتنازل عنها قائلاً: «كأن الواحد كانت رجله مقطوعة».
وفي «النداهة» تبدأ القصة بمشهد النهاية ثم تُسرد الأحداث بعد ذلك تباعاً على طريقة الفلاش باك أو الرجوع إلى الماضي. وفيها يسير التغير الاجتماعي على حبل مشدود من النقيض إلى النقيض. ويمكن أن تكون القصة رمزاً على تغيرات كثيرة محلية وعربية بل عالمية أيضاً... فحامد الذي يأتي من الريف مصطحباً معه زوجته، مبهوراً بأضواء المدينة، سرعان ما يكره عمله بواباً بإحدى العمارات الراقية في العاصمة. وتسأم زوجته العمل خادمة في شقق العمارة نفسها، بعد أن تقع في شِباك أحد السكان الجدد وهو «زير نساء»، منسحقة ومهزومة لا تقوى على الدفاع عن نفسها. يشل الرعب حركتها فتتلاشى من أمامها الأضواء البرّاقة التي كانت عنواناً للمدينة. وعندما يراهما حامد ينطوي على نفسه، إذ إنه لا يجد سبيلاً لمواجهة سيده والمدينة الشرسة التي تبتلع كل العادات والتقاليد الراسخة في القرية، إلا بأن يبكي. في الصباح يشتري تذكرتين ليعودا إلى القرية، لكنه يعود وحده، أما فتحية فتهرب منه وتتوه وسط زحام المدينة اللا نهائي.
يتنامى هذا العالم في قصة «مسحوق الهمس» عبر انسحاق من نوع آخر هو انسحاق هامس داخلي نفساني وجوّاني يظهر جلياً في فكرة المونولوج الداخلي. حيث بطل الرواية ليس مسجوناً عادياً بل مقيم في سجن انفرادي لسنوات طويلة. وهو ينشغل طوال الوقت بأفكار نفسية عن النساء يستدعيها من قبو الذاكرة، بعد أن نسي شكلهن، كنوع من الأحاسيس التعويضية المناسبة لحجم القهر الذي يعيشه.

«الرحلة» والبراءة المفتقَدة
تعبّر قصة «الرحلة» عن حال الشخصية المصرية والعربية بعد هزيمة 1967، في شكل صراع خفيّ بين الأسطورة والواقع. ويشير المؤلف إلى أنه لن يتناولها من رمزها السطحي الذي ذهب فيه البعض إلى أن الأب فيها هو جمال عبد الناصر «ولكننا نحاول رصدها بأدوات الاتجاه البنائي للدراسة وتحليل القصة سوسولوجياً في سياقها الزماني والمكاني». فالبطل يفشل في دفن أبيه الميت بعد أن ألبسه حلّته الكاملة وجهّزه بالشكل اللائق ليلقي عليه نظرة الوداع الأخيرة.
يسير به بالسيارة، يحدّثه في مونولوج داخلي طويل مستدعياً الذكريات الحلوة معه. يعبران الشوارع وإشارات المرور حيث يذهب به خارج المدينة ثم إلى محطة البنزين، يتوقف بالسيارة فيتأفف العمال والمحيطون به من الرائحة لكنه يصر على أن رائحة أبيه دائماً زكية وأنه لا يموت أصلاً. وتسير القصة في هذا الاتجاه، الابن يحاول أن يقنع نفسه بأن أباه أسطورة لا مثيل لها في العالم حتى تصل الرائحة إلى أنفه، ويتأكد أنها رائحة أبيه بالفعل، تخنقه الرائحة، وتكاد تطبق على رئتيه، فيهرب الناس من حولهما. الكائنات الحية كلها تهرب فيترك السيارة قبراً ولحداً له فقط لتبتعد عنه الرائحة «الملعونة والغالية» وتنتهي الرحلة.
أما قصة «نظرة» ضمن مجموعته الأولى فتشكّل ملمحاً أساسياً في كتابات إدريس المبكرة، وهو البحث عن معنى للبراءة. بطلة القصة طفلة دون العاشرة تحمل فوق رأسها صينية بطاطس كبيرة وبعض الفطائر. حاول إدريس في أثناء كتابة هذه القصة رصد الطفلة من خلال نظرته إليها أو من خلال نظرتها إلى العالم وذلك قبل أن ندرك معنى التحولات الاجتماعية التي تأكل الكثير من روح هذه البراءة. البنت تحمل ما ينوء به شخص كبير، وترزح تحت وطأة الأثقال الملقاة على عاتقها في هذه السن الصغيرة التي ترى الدنيا بمنظار بكر. تتحمل نصيبها الاجتماعي من الدنيا حيث الشقاء الظاهر على بدنها النحيل وأثر الخدمة في بيوت الطبقة العليا البرجوازية. يرصد إدريس كل هذا من خلال مشوار قصير لا يتعدى الشارع الواحد، وبعين كاميرا تلتقط بحساسية كل متغير يطرأ عليها.



«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.


مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان، بجانب تطور النسق المعماري عبر عصور مختلفة.

وأعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» و«كلية الآثار بجامعة القاهرة»، الثلاثاء، عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والأثار المصرية، «يمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة».

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيَّد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما يتراوح سُمك الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور فنون العمارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل «إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف في إفادة رسمية أن «وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية».

وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

ويرى أستاذ الآثار بجامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الرحيم أن «الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات العلمية حول حياة الرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار المكتشفة ستسهم في تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية واليومية للرهبان، بشكل مغاير وأكثر عمقاً مما ورد في كتب التاريخ، حيث تقدم الحفريات تفاصيل مختلفة عن الروايات التاريخية»، مؤكداً أن «الدير المكتشف يبرز تطوراً كبيراً في العناصر المعمارية الخاصة بالأديرة».

يحتوي على عناصر معمارية فريدة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتضمن الكشف الأثري الجديد تفاصيل معمارية وفنية عدة، حيث تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما عدته البعثة «يسهم في تأريخ المبنى، وتوثيق الحياة اليومية للرهبان».

ورأى أستاذ الاجتماع بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، الدكتور نصيف فهمي أن «اكتشاف الدير الجديد يفتح مجالاً واسعاً لدراسة الحياة الاجتماعية للرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الاجتماعية للرهبان بها تفاصيل غير معروفة للكثيرين، وتوفر الاكتشافات الأثرية معلومات جديدة».

وبحسب وزارة السياحة، أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بمبنى الدير المكتشف، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم عدداً من الصلبان وأشجار النخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

المبنى يعود إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور محسن صالح أن «البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة». بينما أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة الدكتور ضياء زهران، أن المبنى يعد «نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية»، بينما أوضح رئيس البعثة الأثرية الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، أن هذا الكشف «يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون»، مشيراً إلى أن «المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة».