بعد شهر من هجمات باريس.. يهود فرنسا يخططون لهجرة جماعية

«سانت ـ مندي» عاش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود في تناغم وفق النموذج الأوروبي للتعايش بين الأديان

بعد شهر من هجمات باريس.. يهود فرنسا يخططون لهجرة جماعية
TT

بعد شهر من هجمات باريس.. يهود فرنسا يخططون لهجرة جماعية

بعد شهر من هجمات باريس.. يهود فرنسا يخططون لهجرة جماعية

على امتداد سنوات عمرها البالغة 30 عامًا، عاشت جينيفر سيباغ داخل مجتمع يعتنق كل ما تمثله أوروبا الحديثة.
وشكلت مدينة سانت - مندي السلمية والغنية ملاذا لليهود أمثال سيباغ، التي اضطر أبواها وجداها منذ عقود للفرار من موطنهم الأصلي بشمال أفريقيا جراء معاداة السامية.
وعن هذه المدينة الفرنسية، قالت سيباغ: «اعتدت إخبار الجميع هنا أننا نتمتع بحماية كبيرة. إنها أشبه بقرية صغيرة».
بيد أن ملاذ سيباغ تحول فجأة مساء 9 يناير (كانون الثاني) لهدف لهجوم قام به مسلح ذكر لاحقًا أنه يعمل نيابة عن «داعش»، حيث دخل هذا المسلح إلى متجر في حيها مخصص للأطعمة اليهودية وفتح النار على من بداخله وفرض حصارًا أسفر نهاية الأمر عن مقتل أربعة رهائن - جميعهم يهود.
بعد شهر، بدأ يهود سانت - مندي الآن في التخطيط لهجرة جماعية محتملة مما بدا ذات يوم كأنه الأرض الموعودة.
داخل المنازل والمتاجر والمعابد الخاضعة لحراسة مشددة، تدور النقاشات حول ضرورة الاختيار بين البقاء في فرنسا والمخاطرة بالتحول لضحايا الهجوم القادم الذي يشنه متطرفون، أو مغادرة مجتمع يقول اليهود إنهم فخورون بتسميته الوطن.
من جهتها، بذلت الحكومة الفرنسية جهودًا حثيثة لإقناعهم بعدم مغادرة البلاد، بناءً على إدراكها بأنه إذا شعر اليهود بأنه لا مستقبل لهم في سانت - مندي، التي عاش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود من أمد بعيد في تناغم، فإن النموذج الأوروبي للتعايش بين الأديان حكم عليه بالفشل.
ومع ذلك، فإنه بالنسبة للكثيرين من اليهود هنا في سانت - مندي ومختلف أرجاء فرنسا، بات الخيار واضحًا. عن ذلك، قال ألين أسولين، الطبيب البارز في سانت - مندي ورئيس أحد مراكز الجالية اليهودية: «السؤال لم يعد ما إذا كانوا سيرحلون أم لا، وإنما السؤال هو متى سيرحلون؟».
بالنسبة لسيباغ وزوجها وأبنائها الثلاثة، فإن الإجابة هي في غضون شهور، فبعد تفكيرهم في السفر لأسباب اقتصادية، جاء الهجوم الأخير ليمحي جميع الشكوك.
ومن المقرر أن ينتقلوا هذا الصيف من الوطن الوحيد الذي لطالما عرفوه إلى إسرائيل، حيث لا يوجد لهم أقارب ولا أصدقاء مقربون، وحيث لا يتحدثون اللغة السائدة وتشتعل الحرب كثيرًا. وهناك، سيبدأون من جديد مثلما فعل أجداد سيباغ منذ عقود.
في هذا الصدد، قالت سيباغ: «جاءوا من المغرب وتونس لأن فرنسا كانت بلدًا رائعًا. لقد قدمنا الكثير من التضحيات، وتمتعنا هنا بالفعل بحماية جميلة - حتى اليوم».
يذكر أن الهجوم على متجر الأطعمة اليهودية كان الأخير في سلسلة من هجمات المتطرفين أفزعت البلاد. وبحلول نهايتها، أسفرت الهجمات عن مقتل 17 شخصًا، بينهم الكثير من العاملين بمجلة «شارلي إيبدو» الساخرة.
ومع ذلك، فإنه من بين جميع المجتمعات التي تضررت بالهجمات، ربما يكون يهود فرنسا البالغ عددهم نصف مليون نسمة هم أكثر من تضرر بتداعيات الهجمات.
في الواقع، كان يهود فرنسا وقت احتجاز أحمد كوليبالي، 32 عامًا، نجل مهاجرين من مالي، لرهائن داخل متجر «أيبر كاشير»، يمرون بوقت عصيب بالفعل.
ويرجع ذلك إلى أن العداء للسامية كان في تنام، وكذلك بمختلف أرجاء أوروبا. مثلًا، في بريطانيا العام الماضي سجل أكثر من 1100 حادث عداء للسامية، ضعف الرقم المسجل عام 2013. تبعًا للبيانات الصادرة منظمة «كميونيتي سيكيوريتي ترست» اليهودية غير الهادفة للربح، الخميس.
إلا أن المخاوف من تفاقم أعمال العنف ضد اليهود كانت كبيرة بصورة خاصة في فرنسا في أعقاب هجوم ضد مدرسة يهودية عام 2012 أسفر عن مقتل معلم وثلاثة طلاب.
من جانبها، أشارت «الوكالة اليهودية» التي تشجع على الهجرة لإسرائيل، إلى أن أعداد الفرنسيين اليهود الراغبين في الرحيل لإسرائيل سنويًا ظل ثابتًا عند مستوى قرابة 2.000 شخص حتى عام 2013 عندما وصل إلى 3.400 العام الماضي، قفز العدد لأكثر من 7.000 - ما جعل فرنسا أكبر دولة تفرز مهاجرين لإسرائيل وهذه أول مرة يغادر فيها أكثر من 1 في المائة من إجمالي السكان اليهود لدولة غربية يسافرون لإسرائيل خلال عام واحد، تبعًا لما أفاده أفي ماير، المتحدث الرسمي باسم «الوكالة اليهودية».
وأضاف ماير أنه منذ الهجوم على متجر الأطعمة اليهودية ارتفعت الاتصالات بمكتب الوكالة بباريس لأكثر من ثلاثة أضعاف، وتوقعت الوكالة انتقال 15.000 فرنسي يهودي لإسرائيل خلال عام 2015.
وعن فكرة الانتقال لإسرائيل، قالت سيدة كانت تتسوق بمتجر جزارة: «زوجي مستعد للسفر، أما أنا فلا. لقد كنت في تل أبيب في يوليو (تموز) وكانت الصواريخ تطير فوق رؤوسنا باتجاه البحر. لن أشعر هناك بالأمان أيضًا».
وقال الجزار ويدعى هارون سلطان، 20 عامًا، إنه وخطيبته قررا بدء حياتهما من جديد معا، ويميلان للسفر إلى إسرائيل.
وقال سلطان: «رحل والدي من تونس أثناء حرب يوم كيبور. وأخبرتني أمي أنهما فرا لفرنسا عندما وقف العرب على بابهما على استعداد لقتلهما».
اليوم، يستعد هو للفرار من فرنسا، لكن والديه مترددان حيال ذلك.
من جهتها، حاولت الحكومة طمأنة الفرنسيين اليهود من خلال نشر أكثر من 10.000 جندي لحماية «مواقع حساسة»، بينها معابد ومدارس يهودية ومراكز اجتماعية. يذكر أن ثلاثة جنود يحرسون واحدا من هذه المراكز تعرضوا لهجوم، الثلاثاء، من قبل شخص يحمل سكينًا بمدينة نيس جنوب البلاد.
وبدلًا من بث الطمأنينة في نفوسهم، تحول مشهد الجنود دليلًا على المخاطر التي يتعرض لها يهود فرنسا. عن ذلك، قالت سيباغ: «إنه أمر مثير للتوتر أكثر من الطمأنينة». من جهته، قال عمدة سانت - مندي، باتريك بودوان، إنه من الضروري حماية اليهود بأي تكلفة. يذكر أن شروع يهود سانت - مندي في هجرة جماعية من المدينة سيخلف نتائج كارثية عليها. وتشير الأرقام إلى أن عدد سكان المدينة من اليهود يبلغ 22.000 نسمة ويضربون بجذور عميقة هناك.
والملاحظ أن التركيبة الديموغرافية لسكان المدينة من اليهود تبدلت خلال السنوات الأخيرة، مع حلول تدفق من اليهود السفارديم القادمين من شمال أفريقيا محل اليهود الأشكيناز أي أصحاب الجذور الأوروبية - الأصليين.
كما بدأ تدفق مسلمين قادمين من شمال أفريقيا على المدينة، مضيفين بذلك مزيدا من المسلمين لإجمالي عدد المسلمين بفرنسا الذي يقدر بـ5 ملايين نسمة تقريبًا، وإن كانت أعدادهم داخل سانت - مندي ما تزال أقل بدرجة كبيرة عن اليهود.
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



رئيس الوزراء المجري أوربان يقر بهزيمة «مؤلمة» في الانتخابات

رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري أوربان يقر بهزيمة «مؤلمة» في الانتخابات

رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)

أقر رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان بالهزيمة في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد، وذلك خلال خطاب مقتضب ألقاه في مقر حملته الانتخابية.

وقال الزعيم القومي إن «نتائج الانتخابات، وإن لم تكن نهائية بعد، واضحة بالنسبة لنا، هي مؤلمة لكنها لا لبس فيها. لم تُمنح لنا المسؤولية أو الفرصة للحكم»، مضيفا أنه «هنأ الحزب الفائز».

وكان الناخبون المجريون توجهوا بكثافةٍ إلى صناديق الاقتراع، الأحد، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً، في استحقاق تستحوذ نتائجه على متابعة مكثفة من المجتمع الدولي، خصوصاً من الولايات المتحدة وروسيا والبلدان الأوروبية.

وأشار محللون إلى أن نسبة المشاركة مرتفعة، خصوصاً في المدن متوسطة الحجم، وبين الناخبين الشباب، الأكثر ميلاً لدعم مرشح المعارضة بيتر ماغيار. وتحدث هؤلاء المحللون قبل الانتخابات عن نسبة مشاركة قياسية قد تصل إلى 75 في المائة.

وحظي أوربان قبل الانتخابات بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتمثّلَ هذا الدعم بزيارة لنائبه جاي دي فانس إلى بودابست، الأسبوع الحالي، امتدح خلالها مزايا فيكتور أوربان وانتقد تدخُّل «بيروقراطيي بروكسل»، حيث مقر الاتحاد الأوروبي. أما ترمب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه الذي يراه مجسداً لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن «الحضارة الغربية».


انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات تشريعية حاسمة لحكم أوربان في المجر

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

توجّه الناخبون المجريون بكثافةٍ إلى صناديق الاقتراع، الأحد، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً، في استحقاق تستحوذ نتائجه على متابعة مكثفة من المجتمع الدولي، خصوصاً من الولايات المتحدة وروسيا والبلدان الأوروبية.

ويختار 7.5 ملايين ناخب داخل المجر، إضافة إلى أكثر من 500 ألف مسجّلين في الخارج، بين خمسة أحزاب، وفقاً لنظام انتخابي أكثري مختلط يصبّ بدرجة كبيرة في مصلحة حزب «فيديش» الحاكم.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات مستوى قياسياً ظهر الأحد، إذ وصلت إلى 54.14 في المائة بين فتح مكاتب الاقتراع عند السادسة صباحاً (04.00 ت غ) والأولى من بعد الظهر بالتوقيت المحلي (11.00 ت غ)، في مقابل 40.1 في المائة عام 2022، وفقاً لمكتب الانتخابات الوطني.

وأشار محللون إلى أن نسبة المشاركة مرتفعة، خصوصاً في المدن متوسطة الحجم، وبين الناخبين الشباب، الأكثر ميلاً لدعم مرشح المعارضة بيتر ماغيار. وتحدث هؤلاء المحللون قبل الانتخابات عن نسبة مشاركة قياسية قد تصل إلى 75 في المائة.

بيتر ماغيار صاحب التوجهات الأوروبية المحافظة لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وتوقعت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسات مستقلة فوزاً كاسحاً لحزب «تيسا» بقيادة بيتر ماغيار ذي التوجهات الأوروبية والمحافظة الذي تمكّن خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على منافسة أوربان، علماً بأن شعبية رئيس الوزراء ذي التوجهات القومية تراجعت بفعل تباطؤ النمو الاقتصادي في المجر.

وبعد الإدلاء بصوته في بودابست، دعا ماغيار، المجريين، إلى الاستنفار من أجل هذه «الانتخابات الحاسمة»، وقال: «نحن نختار بين الشرق والغرب، بين الدعاية والنقاش العام الصادق، بين الفساد وحياة عامة نزيهة، بين استمرار التدهور والانهيار الكامل للخدمات العامة أو إعادة الأموال الأوروبية وإنعاش الاقتصاد المجري».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان وزوجته أنيكو ليفاي لدى الإدلاء بصوته في بودابست الأحد (أ.ف.ب)

في المقابل، توقعت مؤسسات استطلاعات مقرّبة من السلطة فوز تحالف «فيديش» وحزب «الشعب الديمقراطي المسيحي» (كي دي إن بي) الذي يقوده أوربان الساعي إلى ولاية خامسة على التوالي.

وجدّد أوربان بعد إدلائه بصوته تحذيره من «أزمة كبرى» تنتظر أوروبا، وقال: «لحسن الحظ، لدينا الكثير من الأصدقاء في العالم، من أميركا إلى الصين، مروراً بروسيا والعالم التركي»، مضيفاً أنه لن يسمح للاتحاد الأوروبي بأن «يحرم» المجر من «مستقبلها وسيادتها».

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (يسار) ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتبادلان التحية في نهاية تجمع انتخابي في بودابست يوم 7 أبريل 2026 (رويترز)

وحظي أوربان قبل الانتخابات بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتمثّلَ هذا الدعم بزيارة لنائبه جاي دي فانس إلى بودابست، الأسبوع الحالي، امتدح خلالها مزايا فيكتور أوربان وانتقد تدخُّل «بيروقراطيي بروكسل»، حيث مقر الاتحاد الأوروبي. أما ترمب نفسه، فاتخذ الجمعة مواقف عدة داعمة لأوربان، إذ تعهد بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه الذي يراه مجسداً لمعركة مكافحة الهجرة والدفاع عن «الحضارة الغربية».

«حملة سلبية»

بات رئيس الوزراء المجري الذي جعل من بلده، البالغ عدد سكانه 9.5 ملايين نسمة، نموذجاً لـ«الديمقراطية غير الليبرالية» مثالاً تحتذي به عدد من الحركات اليمينية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم. ويعد أوربان مقرّباً أيضاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وواظب على انتقاد العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا منذ غزوها أوكرانيا عام 2022.

ومع أن بروكسل تجنّبت التعبير علناً عن موقفها من الانتخابات المجرية، أكّد دبلوماسي أوروبي أن «معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستكون مسرورة بالتخلص من أوربان»، مشيراً إلى أن «الصبر بلغ حدّه الأقصى».

واتخذ أوربان (62 عاماً) مراراً مواقف مخالفة لتوجهات الدول الأعضاء الـ26 الأخرى، فيما جمّدت بروكسل التي تتهمه بتقويض دولة القانون مبالغ مخصصة لتمويل المجر تبلغ مليارات اليورو. وأكد أوربان خلال حملته عزمه مواصلة استهداف ما وصفه بـ«منظمات المجتمع المدني الوهمية، والصحافيين المأجورين، والقضاة والسياسيين».

ورأت أندريا شابو من «مركز العلوم الاجتماعية» في «جامعة ELTE» أن فوز أوربان «سيعني بوضوح (...) انزلاقاً نحو نظام استبدادي».

كذلك سعى أوربان إلى إعطاء انطباع بأنه سدّ منيع في وجه أوكرانيا، متهماً إياها بالسعي إلى جرّ المجريين إلى الحرب. لكنّ المحللين رأوا أن هذه الحجة لم تقنع مواطنيه في ظل الركود الاقتصادي في المجر واستشراء الفساد فيها بشكل فاضح.

وقالت أندريا شابو إن «فيديش» قرر «خوض حملة سلبية تماماً»، إذ لم تتضمن «طرحاً واحداً يمكن القول إنه قد يسهم فعلاً في توحيد الأمة، بل على العكس، لم يتحدث (الحزب) إلا عن الحرب».

أما بيتر ماغيار، البالغ 45 عاماً الذي زار مختلف المناطق المجرية منذ منتصف فبراير (شباط)، فقد تعهّد بتحسين الخدمات العامة، لا سيما في قطاعي الصحة والتعليم.

بيتر ماغيار ممثلاً عن حزب «تيسا» أثناء تصويته في بودابست الأحد (إ.ب.أ)

وخلال لقاء انتخابي، الخميس، دعا ماغيار الذي كان منتمياً سابقاً إلى «فيديش» إلى «إعطاء فرصة للتغيير»، مطلقاً سلسلة وعود، أبرزها مكافحة الفساد، وإعادة إحياء المؤسسات الديمقراطية، وجعل المجر عضواً أميناً في الاتحاد الأوروبي الذي تنتمي إليه منذ عام 2004.

اتهامات بالتدخل

وقال دانيال باشتور (60 عاماً) خلال لقاء انتخابي آخر أُقيمَ الجمعة: «من المهم أن تبدأ فعلاً حقبة جديدة، وأن تولد مجر جديدة قابلة للعيش». لكنّ لسائق سيارة الأجرة الخمسيني أتيلا شوكه رأياً مناقضاً، إذ اعتبر خلال تجمع انتخابي لأوربان الخميس أن «فوز (تيسا) سيكون أمراً فظيعاً بالنسبة للمجر».

وتتخوف المعارضة المجرية من أن يرفض أوربان الاعتراف بنتائج الانتخابات، فيما برزت اتهامات بتدخل روسي وبلجوء «فيديش» إلى شراء الأصوات على نطاق واسع. وردّ أوربان باتهام حزب «تيسا» بأنه «يتآمر مع أجهزة استخبارات أجنبية» للتلاعب بالنتائج.


روسيا وأوكرانيا تتبادلان اتهامات انتهاك «هدنة الفصح»

سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
TT

روسيا وأوكرانيا تتبادلان اتهامات انتهاك «هدنة الفصح»

سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)
سكان يحملون سلالهم المليئة بالكعك والبيض التقليديين في أثناء مرورهم بمعرض للمعدات العسكرية الروسية المدمرة خلال احتفالات عيد الفصح في كييف الأحد (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وروسيا، الأحد، اتهامات بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي مئات المرّات، ورفض الكرملين تمديدها ما لم توافق كييف على شروطه.

وكانت الهدنة قد بدأت، السبت، عند الساعة الرابعة بعد الظهر (13:00 ت غ) على أن تستمر 32 ساعة، واتفق الطرفان على وقف الأعمال الحربية لمناسبة العطلة بعدما وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، على مقترح قدّمه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل أكثر من أسبوع، مؤكداً أن كييف سترد بالمثل على أي انتهاك روسي. وأعلن زيلينسكي، السبت، أنه سيكون من الصواب تمديد وقف إطلاق النار، موضحاً أنه قدّم هذا الاقتراح إلى موسكو.

وفي المقابل، استبعد الكرملين هذا الاحتمال، الأحد، مشترطاً موافقة كييف على شروط موسكو لإنهاء الحرب التي اندلعت إثر غزو روسي واسع النطاق لأوكرانيا عام 2022. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «إلى حين امتلاك زيلينسكي الشجاعة لذلك، فإن العملية العسكرية الخاصة ستتواصل بعد انقضاء مهلة الهدنة».

وتستخدم روسيا عبارة «العملية العسكرية الخاصة» في حديثها عن هجومها على أوكرانيا. ورأى بيسكوف أن «السلام الدائم يمكن أن يأتي عندما نضمن مصالحنا، ونحقق الأهداف التي حددناها منذ البداية. يمكن القيام بذلك اليوم، لكن على زيلينسكي القبول بهذه الحلول المعروفة». وتطالب السلطات الروسية أوكرانيا بتنازلات سياسية وميدانية بينها الانسحاب الكامل من منطقة دونيتسك التي تسيطر موسكو عليها جزئياً. وترفض كييف هذه المطالب، معتبرة إياها استسلاماً.

أوكرانيون أمام شجرة مزينة ببيض عيد الفصح بمناسبة الاحتفال بعيد الفصح قرب كييف الأحد (إ.ب.أ)

أكثر من 3000 انتهاك

وكثيراً ما طالبت كييف بهدنة طويلة الأمد تسهل إجراء مفاوضات، لكن ترفض موسكو هذا المقترح معتبرة خصوصاً أن وقف إطلاق النار لمدة طويلة يتيح للجيش الأوكراني فرصة تعزيز قدراته. وكما كانت الحال خلال هدنة مماثلة، العام الماضي، شهدت الجبهة الممتدة على طول 1200 كيلومتر هدوءاً نسبياً.

وأفادت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني في منشور صباح الأحد بأن روسيا انتهكت الهدنة 2299 مرة. وبعد دقائق، اتهمت وزارة الدفاع الروسية، القوات الأوكرانية بانتهاك وقف إطلاق النار 1971 مرة. وتبادل الجيشان اتهامات بشن مئات الضربات المدفعية والهجمات بطائرات مسيّرة وهجمات عسكرية. ورغم ذلك، لفتت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني إلى أنه «لم تكن هناك ضربات صاروخية أو بقنابل جوية موجّهة أو بمسيّرات من طراز (شاهد)»؛ ما يشير إلى انخفاض نسبي في النشاط العسكري.

وعادة، تشن روسيا كل ليلة تقريباً مئات الهجمات على أوكرانيا بطائرات مسيّرة بعيدة المدى، وترد كييف بضرب الأراضي الروسية بعشرات الطائرات المسيّرة أيضاً. واتهم الجيش ومكتب المدعي العام في أوكرانيا، الأحد، القوات الروسية بإعدام 4 جنود أوكرانيين أُسروا، السبت، على الجبهة قرب قرية فيتيرينارني في منطقة خاركيف في شمال شرقي البلاد.

عناصر من القوات المسلحة الأوكرانية لدى احتفالهم بعيد الفصح الأرثوذكسي في منطقة خاركيف الأحد (أ.ف.ب)

«وهم»

نشر مراقبون عسكريون في موقع «ديب ستايت» المقرب من الجيش الأوكراني صوراً، مساء السبت، التقطتها طائرة مسيرة، تُظهر 4 أشخاص مستلقين على الأرض يرتدون زياً عسكرياً في منطقة حرجية، بينما يقف شخص آخر مسلحاً ويطلق النار عليهم، ولم يتسنَّ التحقق من صحتها.

وفي منطقة خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا، قال اللفتنانت - كولونيل فاسيل كوبزياك (32 عاماً)، صباح الأحد، إن الأوضاع «هادئة نسبياً» في منطقته، حسبما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية». وأفاد بأن وقف إطلاق النار لا يُطبّق «بشكل كامل»، لكنه لفت إلى أن تراجع حدة القتال سمح لجنوده بحضور قداس بمناسبة عيد الفصح في إحدى غابات المنطقة، بُعَيد فجر، الأحد، في ظلّ طقس شديد البرودة.

وفي منطقة كورسك الروسية المتاخمة لأوكرانيا، اتهم الحاكم ألكسندر خينشتاين كييف بخرق الهدنة، السبت، من خلال مهاجمة محطة وقود في بلدة لغوف بطائرة مسيّرة؛ ما أسفر عن جرح 3 أشخاص، بينهم رضيع. ومن جانبه، اتهم رئيس إدارة منطقة سومي الأوكرانية في شمال شرقي البلاد أوليغ غريغوروف الجيش الروسي بمهاجمة سيارة إسعاف بطائرة مسيّرة، ليل السبت - الأحد، ما أسفر عن جرح 3 مسعفين.

وفي مدينة زابوريجيا الكبيرة في جنوب شرقي أوكرانيا التي تبعد حالياً نحو 20 كيلومتراً عن الجبهة، قالت البائعة فيكتوريا (21 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذه الهدنة مجرد «وهم». وفي الأشهر الأخيرة، فشلت جولات عديدة من المحادثات بقيادة الولايات المتحدة في تقريب وجهات نظر الطرفين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، وتعثّرت العملية بشكل متزايد مع تحوّل اهتمام واشنطن إلى إيران.

وأودت الحرب بمئات آلاف الأشخاص، وأجبرت الملايين على النزوح؛ ما يجعلها النزاع الأكثر عنفاً وحصداً للأرواح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.