الواقع الافتراضي.. تقنيات واعدة

نظمه تنتشر في ميادين الترفيه والألعاب وتدخل ميدان إنتاج الأفلام

«غير في آر» من «سامسونغ»
«غير في آر» من «سامسونغ»
TT

الواقع الافتراضي.. تقنيات واعدة

«غير في آر» من «سامسونغ»
«غير في آر» من «سامسونغ»

سواء كنا مستعدين أم لا، فإن الواقع الافتراضي قادم بلا شك، فالألعاب كانت محور خوذة الرأس «أوكيلوس ريفت» جهاز الواقع الافتراضي الذي أطلق الموجة الأخيرة من الاهتمام بهذه التقنية. بيد أن شركات حاليا مثل «سامسونغ»، وستوديوهات الأفلام السينمائية، وشركات جديدة ناشئة في وادي السليكون، شرعت تتنافس وتتسابق لإنتاج أنواع جديدة من الخبرات الفيديوية خاصة بالواقع الافتراضي، وفي بعض الحالات حتى الكاميرات التي تحتاجها لتصويرها.

* نماذج مطورة
ينبغي الشروع «من الفيديوهات، والألعاب ابتداء، والهواتف، ونظم التشغيل كل انتهاء، لكي يعمل الواقع الافتراضي»، كما يقول نيك دي كارلو، الذي يقود جهود «سامسونغ» في الواقع الافتراضي، الذي أردف معقبا: «إنه فعلا فجر عصر جديد». لكن في الواقع أين نحن من عملية التطوير هذه؟
إن أفضل خوذة رأس للواقع الافتراضي يمكن شراؤها حاليا هي «سامسونغ غير في آر» Samsung Gear VR، التي صنعت بالاشتراك مع «أوكيلوس» التي تتطلب أيضا هاتف «سامسونغ غالاكسي نوت 4» الذكي. وتعمل السماعة عن طريق إيلاج الهاتف في مقدمة النظارات، لكي يعمل ككومبيوتر وشاشة في الوقت ذاته.
ولأغراض تجربة شاملة أكثر شمولا، قامت «غوغل» بإنتاج نموذج لنظام «غوغل كاردبورد» Google Cardboard الذي هو نظارة للواقع الافتراضي مصنوعة من ورق مقوى (كارتون) تناسب أي هاتف تقريبا. والنظام هذا شبيه بنظام «غير في آر» تقوم بإدخال الهاتف في السماعة للشروع بالتشغيل. وتقوم شركات قليلة ببيع هذا النظام بشكل جاهز سلفا مقابل 10 إلى 45 دولارا، أو يمكن متابعة إرشادات «غوغل» وتشييد نظامك الخاص بك من المواد المتوفرة الجاهزة.
وكانت «مايكروسوفت» قد قامت أخيرا بالإعلان عن سماعة للواقع المعزز تدعى «هولو لينز» HoloLens،. والواقع المعزز هو مختلف قليلا من الواقع الافتراضي، نظرا لأنه يضع العناصر الافتراضية فوق العالم الحقيقي الواقعي، بدلا من أن يأخذك إلى تجربة احتوائية بالكامل. وكانت «غوغل» قد استثمرت أكثر من 500 مليون دولار في «ماجك ليب»، الشركة التي تعمل أيضا على تقنيات الواقع المعزز.
وحال تجربتك بعض الواقع الافتراضي، رغم وجود بعض المآخذ والعيوب، يمكن التصور أن مشاهدة الفيديوهات القصيرة، وممارسة بعض الألعاب، أو التفاعل مع الأصدقاء قد يكون مسليا جدا، وغامرا، وينقلك إلى عالم جديد. إنه فعلا شكل جديد من أشكال التسلية حال وجود شيء جديد للمشاهدة.

* تقنية للأفلام
ويبدو أن محتويات الواقع الافتراضي مقبلة، فقد تميزت أخيرا مهرجانات «ساندينس فيلم فيستفال» على سبيل المثال بلائحة من أفلام الواقع الافتراضي، التي شملت برامج إخبارية غامرة من «فايس»، فضلا عن فيلم مصاحب قصير للفيلم السينمائي «وايلد» من إنتاج «فوكس سيرتشلايت بيكشرس» يتيح للمتفرجين الوقوف في ممر قرب بطل الفيلم رييس ويذرسبون. وقد جرى توزيع 8 آلاف سماعة «غوغل» مصنوعة من الكارتون للمشاهدين.
وكانت «أوكيلوس» قد أعلنت عن قسم جديد داخل الشركة يدعى «ستوري ستديو» مكرسا لإنتاج أفلام الواقع الافتراضي التي يقوم ألكومبيوتر بإنتاجها، والتي تتجاوب مع ما يقوم به المستخدم. وقد عرض في مهرجان «ساندينس» المذكور فيلمه الأول، الذي كان عبارة عن مشروع يدعى «لوست» الذي تتغير فترة عرضه، وفقا إلى ما يقوم به المشاهد في سياق هذه التجربة.
ويقول جايسون روبن مدير قسم المحتويات في «أوكيولوس» إن شركته ستستمر في العمل على تطوير الألعاب، وغيرها من محتويات الواقع الافتراضي، علاوة على الفيديوهات التي هي من إنتاج الكومبيوتر. وأضاف في حديث نقلته «نيويورك تايمز» أن «التسلية والترفيه سيظلان حجر الزاوية على المدى القصير» في عملية تطوير الواقع الافتراضي. «أما على المدى الطويل، فسيكون لهذا الواقع إمكانيات كبيرة على صعيد التعليم والثقافة، والهندسة المعمارية، والسياحة، والتسلية هي البداية، وليست نهاية المطاف»، كما يضيف.
بيد أنه لإنتاج مثل أعمال التسلية هذه، هنالك حاجة ماسة إلى أجهزة وعتاد جديد. وهذا ما تحاول القيام به بعض الشركات الجديدة الناشئة في وادي السليكون. وإحداها تقع في بالو ألتو في كاليفورنيا، وتدعى «جاونت في آر» التي أصدرت فيلما قصيرا عن وحش ما في معرض «ساندينس» الأخير يدعى «كاييجو فيوري» ألذي أنتج بالاشتراك مع ستوديوهات «نيو ديل ستوديوز». وتستخدم هذه الشركة كاميرا بزاوية 360 درجة، التي تستخدم بدورها 16 عدسة «غو برو» ثقيلة معدلة موجودة داخل هيكل مطبوع بالأبعاد الثلاثة، لتصوير أفلام وأحداث حية، مثل الحفلات الموسيقية. وقام مهندسو الشركة بكتابة برمجيات يمكن أوتوماتيكيا وصل صور جميع هذه الكاميرات معا، وبالتالي قيام «جاونت في آر» بإنتاج تطبيقات يمكنها تسليم المحتويات للسماعات المختلفة.
وذكرت شركة «جاونت» أن خطوتها التالية تشييد كاميرا راقية متطورة يمكن الترخيص باستخدامها، أو تأجيرها لصانعي أفلام الواقع الافتراضي في المستقبل.
وبعض هذه الأفلام يمكنها الظهور في «ميلك في آر»، وهي خدمة أعلنتها «سامسونغ» في المعرض الدولي لإلكترونيات المستهلكين الأخير، التي من شأنها تسليم فيديوهات حية وتنزيلها من الواقع الافتراضي لمالكي سماعات «غير في آر».
وكانت «سامسونغ» قد أعلنت في المعرض الأخير عن شراكة مع «دايفيد ألبرت»، المنتج التنفيذي لمسلسل «ذي ووكينغ ديد». وكان ألبرت قد أعلن أن ستوديو «سكايباوند» سيقوم بإنتاج سلسلة من الفيديوهات الخيالية لحساب هذه الخدمة من دون الكشف عن أي تفاصيل إضافية. كذلك أعلنت «سامسونغ» عن شراكة مع «ريد بل ميديا هاوس»، والجمعية الوطنية للاعبي كرة السلة من بين اتفاقيات أخرى كثيرة.
وعلى الرغم من هذه العجلة، فلا يزال الواقع الافتراضي بعيدا عن غالبية الناس لسنوات. فبث الأحداث الحية أمر متطلب وجسيم. فملفات الفيديو التي تقوم الكاميرات ذات العدسات الـ16، أو أكثر، العالية التحديد بإنتاجها، هي ملفات كبيرة تتطلب مئات من الغيغا بايت، لذلك ثمة حاجة ماسة إلى تقنيات جديدة بغية تحريك مثل هذا الكم الكبير من البيانات.



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.