غوندوغان: عودتي للعب كانت لحظة خاصة وكأني ولدت من جديد

نجم مانشستر سيتي يتحدث عن إصابات خطيرة تعرض لها وكيف فكّر في الاعتزال

TT

غوندوغان: عودتي للعب كانت لحظة خاصة وكأني ولدت من جديد

يعيش النجم الألماني إلكاي غوندوغان بمفرده في مدينة مانشستر، وخلال العام الماضي الغريب كانت هناك أوقات شعر فيها بالحنين إلى أشخاص آخرين. وباستثناء رحلة عابرة إلى تركيا في أغسطس (آب) الماضي لزيارة عائلته، لم ير غوندوغان الأشخاص الذين يحبهم لمدة أكثر من عام. بل لقد مضى وقت أطول من ذلك منذ أن تمكن من رؤية أقرب أصدقائه في ألمانيا. وهكذا، عندما لم يكن يتدرب أو يسافر من وإلى المباريات أو يستمتع بممارسة كرة القدم مع نادي مانشستر سيتي، فإن غوندوغان غالباً ما يكون وحيداً.
وفي الوقت نفسه، يقدم لاعب خط الوسط البالغ من العمر 30 عاماً أفضل أداء في مسيرته الكروية على الإطلاق، حيث سجل 12 هدفاً في 23 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز. والأهم من ذلك، أنه قاد مانشستر سيتي لتحقيق رقم قياسي بالفوز المتتالي في 21 مباراة قبل الهزيمة أمام مانشستر يونايتد. وأظهر مانشستر سيتي أن هزيمته في قمة المدينة كانت مجرد عثرة بسيطة بعد فوزه على ساوثهامبتون 5 - 2 الأربعاء. وهي المباراة التي أحرز فيها غوندوغان الهدف الثالث، إضافة إلى هدفين لكل من كيفن دي بروين ورياض محرز.
يقول غوندوغان عن الرقم القياسي «إنه أمر رائع واستثنائي، خاصة في ظل الصعوبات التي يفرضها الموسم الحالي. ربما لم يكن هذا الأمر متوقعاً، بالنسبة لنا أيضاً؛ لأنني أتذكر أننا كنا نعاني في بداية الموسم». ويعلق غوندوغان على الخسارة أمام ليستر سيتي بخمسة أهداف مقابل هدفين، والخسارة أمام توتنهام بهدفين دون رد – واللتين كانتا الخسارتين الوحيدتين للفريق قبل الهزيمة أمام مانشستر يونايتد، قائلاً «لقد استفدنا وتعلمنا الدرس مما حدث في هاتين المباراتين.
لقد تعامل مديرنا الفني مع الأمر بطريقة صحيحة؛ لأنه غيّر طريقة اللعب بما يتناسب مع إمكاناتنا، ونسير الآن بشكل رائع. لا تتحقق هذه النتائج بشكل تلقائي، لكنها تتحقق بفضل التفكير بطريقة صحيحة، وقد فعلنا ذلك على مدار أكثر من شهرين (منذ التعادل في مباراتين متتاليتين ضد مانشستر يونايتد ووست بروميتش ألبيون في منتصف ديسمبر/كانون الأول). إنه إنجاز رائع».
ويضيف «أعتقد أيضاً أن هذا الموسم يضع علينا مسؤولية أكبر من أي وقت مضى. نعلم جميعاً الوضع الصعب الذي يمر به العالم بأكمله، فالجميع يعاني. لكننا محظوظون كلاعبين، فما زلنا قادرين على العمل، ولا نجلس مثل الآخرين طوال اليوم في المنزل وننتظر أوقاتاً أفضل. ما زلت قادراً على إضفاء البهجة على حياة الناس، وأدرك ذلك الأمر من تعليقات زملائي في ألمانيا، والذين يقولون لي دائما إن كرة القدم في الوقت الحالي هي الشيء الوحيد الذي يمنحهم شعوراً طبيعياً في حياتهم».
وعندما سئل عما إذا كان الوباء قد غيّره، رد غوندوغان قائلاً «لقد جعلني أقدّر ما لدي، بكل تأكيد، كما أكد لي أن أهم شيء في الحياة هو العائلة والأصدقاء، والأشخاص المقربون حقاً من قلوبنا. وبالتالي، فإن الابتعاد عن هؤلاء الأشخاص هو أصعب شيء تسبب فيه هذا الوباء بالنسبة لي. هذا لا يعني أنني لم أكن أعرف كل هذا من قبل، لكن ربما كان من الجيد تذكر ما هو الأكثر أهمية بالنسبة لنا. يؤثر هذا على الكثير من الناس - حتى أولئك الذين يعيشون بالقرب من عائلاتهم. أنا لا أعرف ما هو الأسوأ، هل هو وجودهم بعيداً جداً وعدم القدرة على رؤيتهم، أم وجودهم قريبين جداً، لكنهم منفصلون عنا!».
ويضيف «لقد كنت محظوظاً لأنني زرت والدي في تركيا في أغسطس مع أخي وزوجته وابنة أخي الصغيرة التي ولدت العام الماضي. لقد شعرت وكأننا قمنا بلمّ شمل العائلة، لكن لدي أيضاً الكثير من أفراد العائلة في ألمانيا، وأجدادي يعيشون في تركيا، ولم أتمكن من رؤيتهم منذ أكثر من عام». لكن على الأقل كان الفوز في المباريات يخفف من حدة هذه الضغوط على غوندوغان، الذي يقول «أتفق معك على أن الفوز في المباريات يجعل الأمر أسهل، لكنه لا يزال صعباً للغاية. كان لدينا الكثير من الإصابات، لكننا تغلبنا على هذه الصعوبات بطريقة مذهلة. والآن، نحن فخورون بتحقيق هذا العدد الكبير من الانتصارات المتتالية. لكن يجب أن ندرك أن كل هذا لا يعني شيئاً في نهاية المطاف إذا لم نفز بالبطولات والألقاب».
ويعيدني غوندوغان إلى ما قبل بداية سلسلة الانتصارات، عندما التقى سيتي ومانشستر يونايتد في 12 ديسمبر (كانون الأول)، وانتهت المباراة بالتعادل السلبي وتراجع مانشستر سيتي آنذاك إلى المركز التاسع، بفارق خمس نقاط عن توتنهام. وبعد ثلاثة أيام، لعب مانشستر سيتي أمام وست بروميتش ألبيون الذي كان يتذيل جدول الترتيب وكان على وشك إقالة مديره الفني، سلافين بيليتش، وانتهت المباراة بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق.
لكن الأمور تغيرت منذ ذلك الحين. لقد سجل غوندوغان هدفه الأول في 22 مباراة، وبدأ المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، في إجراء تغييرات تكتيكية، وهو الأمر الذي ساعد على تغيير شكل ونتائج الفريق بشكل مذهل. يقول غوندوغان عن ذلك «أتذكر مباراة وست بروميتش جيداً. كنا نتحكم في زمام الأمور تماماً، لكن النتيجة كانت محبطة للغاية». ويضيف «بدأنا في تغيير مركز أحد ظهيري الجنب (جواو كانسيلو) بحيث يلعب في منتصف الملعب، حتى يكون لدينا زيادة عددية في هذه المنطقة بالشكل الذي يعطينا ميزة أمام المنافسين. لقد استغرق الأمر بعض الوقت حتى فهم الجميع ما يريده المدير الفني منا، لكننا نشعر الآن أننا إذا لعبنا بشكل جيد فسنحقق النتائج التي نريدها. أنا مقتنع تماماً بأن كل الفضل يعود إلى غوارديولا».
لقد افتقد مانشستر سيتي لخدمات قلبي الهجوم سيرخيو أغويرو وغابرييل جيسوس لفترات طويلة، لكن غوارديولا نجح بذكائه الكروي في تحويل هذا النقص العددي إلى ميزة تصب في مصلحة الفريق، حيث شجع لاعبيه القادرين على اللعب في أكثر من مركز، مثل كانسيلو وغوندوغان، على القيام بأدوار هجومية أكبر. لكن هل كان هذا يجعل غوندوغان يشعر بغرابة الأمر أحياناً عندما كان يرى كانسيلو يظهر فجأة بجانبه في خط الوسط؟ يقول اللاعب الألماني عن ذلك «لا، ليس الأمر كذلك؛ لأن جواو كانسيلو لديه مهارات كبيرة ويجيد الاحتفاظ بالكرة، وتمرير الكرة إلى اللاعب المتواجد في المكان المناسب في المساحة المناسبة؛ لذلك لم يفاجئني أنه يقوم بعمل رائع في هذا المركز المختلف. جواو سريع جدا، وهو الأمر الذي يساعده على العودة إلى مركزه الأصلي كظهير مرة أخرى، وهو الأمر الذي يساعدنا على تعزيز خط الدفاع أيضاً».
وخلال الأسابيع الستة الأولى من العام، كانت الأهداف التسعة التي سجلها غوندوغان تعني أنه هز الشباك في تلك الفترة أكثر من أي لاعب آخر في الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا - وهو أمر رائع بالنسبة للاعب يلعب في خط الوسط. فهل يعود السبب في ذلك إلى أن غوارديولا كان يلعب من دون مهاجم صريح؟ يقول غوندوغان «إنه مزيج من اللعب في هذا المركز والعودة إلى مركزي الأصلي. وربما يسمح لي ذلك بالانطلاق في منطقة جزاء الفرق المنافسة أو محاولة التواجد في المكان المناسب في الوقت المناسب. الأمر كله يتعلق بالتدريب القوي للغاية، وهو الأمر الذي يمكنك من الوصول إلى مستوى معين. وعندما تكرر هذا الأمر في كل مباراة، فإن هذا يساعدك على إحراز الأهداف».
إن الطريقة التي يستطيع بها غوندوغان الاحتفاظ بالكرة ثم تمريرها بسرعة في الوقت المناسب تزيد من سرعة ووتيرة اللعب بالنسبة لمانشستر سيتي، وهي الصفات التي يفضلها غوارديولا في لاعبي فريقه دائماً. وعلاوة على ذلك، فإن غوندوغان يركض بالكرة برؤية ثاقبة ودقة شديدة، وهو ما يساعد فريقه على اختراق دفاعات المنافسين. ومن المؤكد أن هذه القدرات والإمكانات تجعل غوندوغان لاعباً مثالياً في طريقة لعب غوارديولا.
يقول غوندوغان «سوف أعتبر هذه مجاملة؛ لأنني عندما كنت ألعب بقميص بوروسيا دورتموند أجد صعوبة كبيرة ضد برشلونة وبايرن ميونيخ عندما كان يتولى تدريبهما غوارديولا. لقد كانت تلك الفرق تلعب دائماً بخطة رائعة بقيادة غوارديولا، وهو ما كان يصعب الأمور كثيراً على أي فريق منافس داخل الملعب. لذلك؛ كان من الواضح دائماً أنه إذا أتيحت لي الفرصة للعمل معه، فسوف أغتنم تلك الفرصة على الفور. أنا أتعلم منه دائماً، وخير مثال على ذلك ما يحدث خلال الموسم الحالي. خلال مسيرتي الكروية بالكامل، كان الحد الأقصى لعدد الأهداف التي أسجلها في موسم واحد هو خمسة أو ستة أهداف، لكنني خلال الموسم الحالي سجلت بالفعل 12 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز (بالإضافة إلى هدفين آخرين في دوري أبطال أوروبا). لقد ساعدني على أن أفعل أكثر بكثير مما كنت أتوقع».
وكان غوندوغان أول لاعب يتعاقد معه غوارديولا لمانشستر سيتي في يونيو (حزيران) 2016. لقد بكى غوندوغان على كتف غوارديولا عندما علم أنه أصيب بقطع في الرباط الصليبي الأمامي في ديسمبر (كانون الأول) 2016. لقد غاب عن الملاعب لمدة 276 يوماً، لكنه تعرض لإصابة أكثر خطورة في الظهر، أبعدته عن المشاركة مع منتخب ألمانيا في كأس العالم 2014 عندما حصل منتخب بلاده على اللقب.
يقول غوندوغان عن ذلك «كانت هذه الإصابة بالتأكيد أسوأ من الإصابة التي تعرضت لها في الركبة. لقد غبت عن الملاعب لمدة 14 شهراً، لكن الجزء الأسوأ في الأمر كان يتمثل في أنه لم يكن أحد يعرف حقاً نوع الإصابة التي تعرضت لها. لقد ذهبت إلى جراح وكان يريد وضع مسمار كبير في ظهري، وهو الأمر الذي كان يعني أنني لن أكون قادراً على ممارسة كرة القدم على هذا المستوى مرة أخرى. لذلك؛ كنت أشعر بالخوف من إمكانية عدم اللعب مرة أخرى، وأنا ممتن حقاً لأنني وجدت الجراح المناسب. بالطبع لا يزال يتعين عليّ التعامل مع الأمور المتعلقة بهذه الإصابة حتى الآن، لكنني أشعر بأنني بحالة جيدة». ويضيف غوندوغان «عودتي للعب من جديد كانت لحظة خاصة وكأنني ولدت من جديد بعدما فكرت بالفعل في الاعتزال».
لقد عانى غوندوغان من الكثير من المحن والصعوبات في حياته، وهذا هو السبب في أنه يهتم كثيراً بالمشاكل التي يعاني منها المجتمع. وخلال الوباء، قاد غوندوغان أو ساهم في الخطط التي تساعد الممرضات في ألمانيا والشركات المحلية في مانشستر، كما يعمل أيضاً في برامج اللاجئين ويساعد الأشخاص في مراكز الرعاية. يقول غوندوغان عن ذلك «عندما ظهر هذا الوباء فجأة، أدركت أنني لست في وضع محفوف بالمخاطر، فأنا أحصل على الطعام الجيد كل يوم ومستمر في عملي وأتواصل مع عائلتي عبر مكالمات الفيديو. لكن هناك أشخاص في أوضاع أسوأ بكثير، وبالتالي شعرت بواجبي لتقديم المساعدة للمحتاجين، سواء في ألمانيا أو هنا».
ويضيف «لقد ألهمني لاري نانس، لاعب فريق كليفلاند كافالييرز الذي ينافس في الدوري الأميركي للسلة للمحترفين، وكل ما يفعله مع مؤسسته الخيرية. لقد التقيت به منذ ثلاث سنوات عندما جاء لمشاهدة إحدى مباريات مانشستر سيتي، وسمعت عن جميع مشروعاته لمساعدة الناس في كليفلاند. ورأيت أنه من الرائع أن أقوم بالشيء نفسه في مانشستر. لقد جمعنا ما يكفي من المال، وفي الأيام القليلة المقبلة سنعلن عن المكان الذي ستذهب إليه. إنها فرصة للتركيز على الجوانب الإيجابية في الوقت الحالي في ظل تفشي هذا الوباء. كما أن هذا يجعل الكثيرين منا يشعرون بمسؤولية أكبر لفعل شيء عظيم».
ولو كان مانشستر سيتي قد فاز على مانشستر يونايتد لوصل إلى الانتصار الثاني والعشرين على التوالي، وعادل رقم ريال مدريد الذي فاز بـ22 مباراة على التوالي في عام 2014. وفيما يتعلق بهذه الأرقام القياسية، فقد فاز بايرن ميونيخ في 23 مباراة متتالية العام الماضي، في حين فاز أياكس في 25 مباراة متتالية في عام 1995، و26 مباراة متتالية في موسم 1971 - 1972.
وعندما سُئل غوندوغان عما إذا كان على علم بهذه الأرقام القياسية، رد قائلاً «نعم». يذكر أن جميع هذه الأرقام القياسية الأربعة كانت في مواسم حقق فيها الفريق الذي سجل هذه الأرقام القياسية الفوز بلقب الدوري الأوروبي أو دوري أبطال أوروبا. ومن المرجح أن ينجح مانشستر سيتي في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى هذا الموسم، لكن الفريق عانى من خيبة أمل كبيرة في البطولات الأوروبية خلال المواسم الماضية، وخسر بشكل مفاجئ أمام توتنهام وليون خلال العامين الماضيين. فهل هناك عقبة نفسية يجب على الفريق التغلب عليها في دوري أبطال أوروبا؟
يقول غوندوغان «لا يمكنني أن أقول ذلك، ولكن كل ما في الأمر أننا ارتكبنا بعض الأخطاء وعانينا بسببها، لكن لدينا فرصة جديدة هذا العام. سنحاول تقديم أفضل ما لدينا، لكنه وقت صعب ومليء بالتحديات بالنسبة لنا كبشر نتعامل مع هذا الوباء. لذلك؛ ليس لدي أي فكرة عن طبيعة الأسابيع المقبلة. وآمل فقط أن نتمكن جميعا في أقرب وقت ممكن من العودة إلى حياتنا الطبيعية والتواصل فيما بيننا مرة أخرى».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.