سامر برقاوي: عندي شغف باكتشاف النجوم

سامر برقاوي: عندي شغف باكتشاف النجوم

يعتبر عام 2020 من الأصعب في صناعة الدراما
السبت - 29 رجب 1442 هـ - 13 مارس 2021 مـ رقم العدد [ 15446]
سامر برقاوي

قال المخرج السوري سامر برقاوي إن عام 2020 كان من أصعب السنوات على صناعة الدراما. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل أن يحمل عام 2021 الحل، فتخف الصعوبات التي واجهناها في زمن الوباء والتباعد الاجتماعي. فعلى قدر للصناعة التلفزيونية بشكل عام، كان هناك في المقابل صعوبات حقيقية، تمثلت في الحركة وفي الخيارات وفي التنفيذ بشكل عام».
وعن مدى إسهام هذه الحالة الاستثنائية في تكثيف أعمال الدراما وتوليدها قاعدة متابعين أكبر لها في فترة الحجر المنزلي يقول: «هذه الحالة سادت الكرة الأرضية بمجملها، وكذلك تأثرت بها صناعات ونشاطات تجارية عديدة. فأخذها البعد الاجتماعي إلى أفق وبعد مختلفين، يصب في قالب فني مغاير، يجوز أيضاً على السينما والمسرح وفنون غيرها. من هنا لمسنا أعباء أخرى، إذ لم تعد هذه الصناعة مجرد وسيلة ترفيه، بل صارت تهدف أيضاً إلى إيصال المعلومة في محتوى جيد. هذا الأمر استحدث معادلات جديدة لم تكن موجودة بكثرة في الصناعات الفنية التلفزيونية».
وعما إذا ارتفاع نسبة متابعة المنصات الإلكترونية ولّد تراجعاً في المقابل لمتابعي الشاشات الصغيرة يقول: «كنا نتوقع هذا السيناريو، ولكن ليس بهذه السرعة. كنا مهيئين لهذه النقلة حتى إننا كنا أول من قدم منتجاً خاصا بمنصة (نتفلكس) حمل يومها عنوان (دولار) لعادل كرم وأمل بشوشة وإنتاج (الصباح إخوان). وكنا نعي محدودية الحلقات وشروط العرض، ولكن زمن الوباء سرع في حصولها».
وعما إذا الدراما العربية اليوم أصبحت قريبة بمستواها من تلك العالمية يقول: «نحن مطالبون بهذه الميزة والمشاهد العربي يتمنى متابعة منتج درامي عربي على هذا المستوى يرضي متطلباته. فعدم تقديم دراما بهذا بالمستوى قد يخسرنا هذا المشاهد. ولذلك نصب اهتمامنا اليوم بشكل أكبر على الموضوعات والجودة وتطور هذه الصناعة. ونحاول بذلك مواكبة الصناعات العالمية، لا سيما أن لدينا المقومات اللازمة. هذه المقومات ترتكز على تعريف المشاهد غير العربي على خصوصيات مجتمعاتنا، فهو لا ينتظر منا أن ننافسه في أعمال تشبهه بل تشبهنا. ولذلك يجب أن نحرص على هذه المعادلة في إنتاجاتنا».
وعما إذا سيحضر زمن الوباء في موضوعات الدراما قريبا يرد: «حتى الآن استطعنا تجاوزه وعدم ذكره، لا من بعيد ولا من قريب. من الصعب أن يطل الممثل وهو يضع القناع على وجهه، فتغيب تعابير وجهه وملامحه. ولكن إذا ما طالت فترة الوباء، قد لا يعود في إمكاننا تجاهله. عندها يجب أن نقدم معالجات درامية تتعلق بخصوصية هذا الفيروس، وتأثيره على المجتمع وعلى جيل بأكمله عاشه».
سامر برقاوي الذي تابعه المشاهد العربي في أكثر من دراما سورية وأخرى مختلطة، لم يمر أي منها مرور الكرام على الشاشة. فكان دائماً يترك بصمته عليها المصبوغة بحرفية عالية وعين ثاقبة. فكما «بقعة ضوء» و«شبابيك» و«مطلوب رجال»، تابعه المشاهد بحماس في أعمال أخرى طبعت ذاكرته كـ«لو» و«تشيللو» و«نص يوم» و«الهيبة» في أجزائه الأربعة، إضافة إلى أحدثها «أنا» الذي يعرض عبر منصة «شاهد» الإلكترونية.
واستطاع في هذا الأخير أن يقدم منتجاً درامياً متجدداً بمحتواه وبأبطاله. وعما إذا وجد صعوبة في إخراج تيم حسن من شخصية جبل شيخ الجبل ليتحول إلى كرم، الرجل المتأقلم مع الحداثة يقول: «لقد رافقت تيم حسن في مشوار طويل بدءاً من أدواره في (لو) و(نص يوم) وصولاً إلى (الهيبة) في أجزائه الأربعة. قد تكون شخصية جبل هي الأصعب، ولكن تحول الممثل من شخصية إلى أخرى فكرة يستمتع فيها المخرج والممثل معاً، فتكون مغامرة بحد ذاتها. وعندما توضع الشخصية في إطارها الصحيح، ويجري التحضير لها كما هو مطلوب، تصبح رحلة فيها الكثير من الشغف والتحدي، وهو ما واجهناه تيم وأنا في مسلسل (أنا)».
تحاول الدراما العربية اليوم مواكبة أجيال الشباب بموضوعاتها وفي أسلوب تنفيذها. واستطاعت أعمال عرضت مؤخراً جذب هذه الشريحة. فهل تأخر صناع الدراما في استدراك ذلك؟ يوضح برقاوي في سياق حديثه: «محاولاتنا بدأناها منذ فترة وهي ليست حديثة. ولكن الوصول إلى جيل الشباب يلزمه الجهد. فصحيح أنه يحضر معنا جسدياً ولكنه يتجول ويسافر في عقله مع وسائل التواصل الاجتماعية والمنصات الإلكترونية. ليس من السهل إرضاؤه لأن الحواجز بالنسبة له تكسرت من زمان. وكي نستطيع إرضاءه علينا أن نفهمه جيداً ونتعرف إلى مشكلاته وهمومه عن كثب». تتحدث وكأن المخرج يجب أن يتمتع بخلفية علمية شبيهة بالطبيب النفسي.
يرد سامر برقاوي: «قد يكون هناك تقاطع إلى حد ما بين المخرج والطبيب من حيث تشخيص الحالة. فالاثنان يستطيعان تقديم العلاج المناسب عندما ينجحان في تشخيص الحالة التي يعاني منها الشخص. فإن يتفهم المخرج حاجات شخصية معينة وتفاصيلها يكون في ذلك يمارس عملا يقارب العلم».
ينجح سامر برقاوي في ترك الانطباع الإيجابي المطلوب لدى مشاهد أعماله الدرامية. فتاريخه طويل في عالم الإخراج وأحرز خطوات مهمة. اليوم أصبح المتفرج يعرف مسبقاً العمل الذي يوقعه برقاوي ومنذ اللحظة الأولى. فمهاراته لا تنحصر في التقنية رفيعة المستوى التي يتميز بها، بل أيضا في كيفية تفاعله مع العمل. فيسكب مشاعر وأحاسيس المشاهد تلقائياً ويخطفه إلى عالمه طوعاً.
فهل يراجع برقاوي اليوم إنجازاته ويقيمها؟ يرد: «لم أكن من قبل أقوم بذلك، وأنظر إلى الوراء. حالياً وبعد أكثر من 20 مسلسلاً ورحلة طويلة، تمكنت من أخذ استراحة المحارب، كي أتطلع إلى المنجز بشكل عام. فهذه القراءات ترد على أسئلة تراودني وتترافق مع تكثيف اطلاعاتي على علاقتي مع المشاهد. وأعتقد أنني استطعت أن أولد علاقة وجدانية مع متابع أعمالي، على أمل أن أبقى عند حسن ظنه في المستقبل». وعما إذا كانت لديه الرغبة في التعاون مع ممثل معين لم يسبق أن عمل معه يقول: «أحلامي مرتبطة بمشاريعي التي تأخذني صوب الممثل وليس العكس. وهذا هو المعيار الذي التزمته في مشواري، بحيث شكل الممثلون الذين تعاونت معهم ضرورة وليس تحقيق رغبة».
برهن سامر برقاوي، مؤخراً، أنه صانع نجوم ولا سيما في مسلسل «أنا». فكشف خلاله عن طاقات تمثيلية لدى رولا بقسماتي. كما وضع رزان جمال في المكان المناسب في أول دراما رومانسية عربية لها. فهل يوافق على هذا القول؟ يعلق: «برأيي العمل الفني هو الأساس، ومن يشارك فيه يكون جزءاً من منتج فني يصنع النجوم. لا شك أن لي شغفاً كبيراً تجاه اكتشاف مهارات وقدرات تمثيلية جديدة، وهو أمر يدغدغ تفكيري كأي مخرج غيري. فهي متعة بحد ذاتها، ومن النجاحات التي أضيفها إلى مشواري. وبرأيي أن هذه الاكتشافات يجب أن تستمر دائماً».
وعن مسلسل «الهيبة 5» الذي ينتظره المشاهد بحماس يقول: «نعمل حالياً على تحضيره ونحاول قدر الإمكان استطلاع مواقع التصوير التي سنستخدمها. ونتمنى لهذا الجزء الذي سيشكل الموسم الأخير لهذه السلسلة أن يحمل الأفضل».
في الجزء الرابع من «الهيبة» وعكس ما توقعه البعض، حمل تجدداً في قصة مشوقة ومثيرة، فهل الجزء الخامس سيفاجئ المشاهد؟ يرد سامر برقاوي: «إن الرهان يحضر دائما في هذا المسلسل، حيث إن كل جزء جديد، يتحدى الذي سبقه على جميع المستويات. فأنا وتيم حسن وشركة الإنتاج (الصباح إخوان) قبلنا التحدي».
وعن الأجواء التي ستسوده يقول: «هناك فرضية لصراع جديد يتناوله العمل لأول مرة. وهذا الصراع سيشكل الفرق والاختلاف بينه وبين سابقيه». هل تعني أن الحبكة سترتكز على صراع سياسي كما تردد؟ يوضح: «قد يصب في هذا الإطار ولكنه يميل نحو الإطار الثقافي والمنطقي».
وعما إذا هو يتوقع للدراما العربية ولادة جديدة في الغد القريب توصلها إلى الانتشار المطلوب يقول: «أعتقد أننا يجب أن نبحث عن الجرأة عندنا فتعكسها أعمالنا وموضوعاتها. وعلى المسؤولين التقنيين والفنيين أن يحافظوا على هذا البحث الفني البصري، ليأخذنا إلى مساحات درامية جديدة، تحقق المتعة للمشاهد وتلبي رغباته وشغفه المتعلق بمضمون جيد».


سوريا لبنان Arts الوتر السادس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة