السيسي يؤكد مجدداً ضرورة التوصل لاتفاق «قانوني» بشأن «سد النهضة»

TT

السيسي يؤكد مجدداً ضرورة التوصل لاتفاق «قانوني» بشأن «سد النهضة»

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجدداً «على موقف بلاده الثابت بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل (سد النهضة) قبل موسم الأمطار المقبل، وذلك لحفظ حقوق دول المصب المائية وحفاظاً على الاستقرار الإقليمي». فيما ثمن الاتحاد الأفريقي «سعي مصر لحل يُرضي الأطراف كافة».
وتدشن أديس أبابا السد منذ عام 2011 على الرافد الرئيسي لنهر النيل، ويثير توترات مع مصر والسودان. وتخطط إثيوبيا لتنفيذ مرحلة ثانية من ملء بحيرة السد، خلال موسم الأمطار، في يوليو (تموز) القادم. وتخشى دولتا المصب من تأثر كمية المياه المتدفقة إليهما إذا ما حجزت أديس أبابا المياه خلف السد الذي تبنيه في إطار عملية الملء اللازمة لتشغيله.
وأجرى السيسي مساء أول من أمس، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس فيليكس تشيسيكيدي رئيس الكونغو الديمقراطية، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي. وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، بسام راضي، إن «الاتصال تناول العلاقات الثنائية بين البلدين، والتباحث حول مستجدات قضية (سد النهضة)»، لافتاً إلى أن «الرئيس تشيسيكيدي ثمن المسعى المصري الصادق والحثيث للوصول إلى حل متوازن لقضية (سد النهضة) يراعي مصلحة جميع الأطراف». وأشار السيسي إلى «دعم مصر للمقترح السوداني بتشكيل رباعية دولية تحت رئاسة الاتحاد الأفريقي للتوسط في تلك القضية». وقدم السودان مقترحاً أيدته مصر، بـ«وساطة رباعية»، تشمل الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب الاتحاد الأفريقي، الذي يرعى المفاوضات منذ عدة أشهر. لكن المقترح ووجه برفض إثيوبي، والتي أصرت على استمرار الدور الأفريقي.
وتوافقت القاهرة والخرطوم خلال مباحثات رفيعة، أول من أمس، على «تكثيف التنسيق بين الجانبين، وتعزيز الاتصالات الإقليمية والدولية لتفعيل مقترح تشكيل رباعية دولية للوساطة، بما يساعد على التوصل لاتفاق قانوني ملزم حول قواعد ملء وتشغيل السد، قبل موسم الأمطار المقبل».
في غضون ذلك، أكد المتحدث الرئاسي أن «الرئيس السيسي أشار إلى اعتزاز مصر بعلاقات الصداقة والتعاون التي تجمعها بالكونغو الديمقراطية، وحرصها على تطوير تلك العلاقات على جميع الأصعدة، بما في ذلك مواصلة نقل الخبرات وبناء القدرات الكونغولية في جميع المجالات، إلى جانب دعم القطاعات التنموية بها، فضلاً عن تعزيز التنسيق الوثيق بين البلدين بشأن الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المتبادل، خاصة في ضوء الرئاسة الكونغولية الحالية للاتحاد الأفريقي».
من جانبه، أكد تشيسيكيدي «حرص الكونغو الديمقراطية على الارتقاء بالتعاون مع مصر في مختلف المجالات، خاصة في ظل الدور المحوري لمصر على مستوى القارة في صون الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية، وتقدير بلاده لمواقف مصر ومساندتها للكونغو الديمقراطية في المحافل الإقليمية والدولية، وكذا لجهود التنمية فيها، لا سيما من خلال ما تقدمه من دعم فني وبناء للكوادر والقدرات الكونغولية».
إلى ذلك، قال وزير الري المصري، محمد عبد العاطي، إن «التعاون الثنائي مع دول حوض النيل والدول الأفريقية، يعد أحد المحاور الرئيسية في السياسة الخارجية المصرية، في ظل ما تمتلكه مصر من إمكانيات بشرية وخبرات فنية ومؤسسية متنوعة في مجال الموارد المائية وغيرها من المجالات، ويتم من خلال هذا التعاون تنفيذ العديد من المشروعات التنموية التي تعود بالنفع المباشر على مواطني تلك الدول، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة ورفع مستوى معيشة المواطنين بما يسمح بمواجهة التحديات التي تتعرض لها القارة الأفريقية»، موضحاً خلال لقائه بالمتدربين من دول حوض النيل، المشاركين بالدورة التدريبية الخامسة والعشرين في مجال «هندسة هيدروليكا أحواض الأنهار» بالقاهرة أمس، أن «التعاون في مجال الموارد المائية بين مصر والدول الأفريقية، يعتبر نموذجاً ناجحاً للتعاون بين مصر وأشقائها الأفارقة».



السيسي: الربط الكهربائي مع السعودية نموذج للتعاون الإقليمي

اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي ووزيري الكهرباء والبترول (الرئاسة المصرية)
اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي ووزيري الكهرباء والبترول (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: الربط الكهربائي مع السعودية نموذج للتعاون الإقليمي

اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي ووزيري الكهرباء والبترول (الرئاسة المصرية)
اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي ووزيري الكهرباء والبترول (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية نموذج لتكامل التعاون في مجال الطاقة على المستوى الإقليمي، وبين مصر والمملكة خصيصاً. وأضاف: «كما يعد المشروع نموذجاً يحتذى به في تنفيذ مشروعات مماثلة مستقبلاً للربط الكهربائي»، موجهاً بإجراء متابعة دقيقة لكافة تفاصيل مشروع الربط الكهربائي مع السعودية.

جاءت تأكيدات السيسي خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزيري الكهرباء والطاقة المتجددة، محمود عصمت، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي. وحسب إفادة لـ«الرئاسة المصرية»، الأحد، تناول الاجتماع الموقف الخاص بمشروعات الربط الكهربائي بين مصر والسعودية، في ظل ما تكتسبه مثل تلك المشروعات من أهمية لتعزيز فاعلية الشبكات الكهربائية ودعم استقرارها، والاستفادة من قدرات التوليد المتاحة خلال فترات ذروة الأحمال الكهربائية.

وكانت مصر والسعودية قد وقعتا اتفاق تعاون لإنشاء مشروع الربط الكهربائي في عام 2012، بتكلفة مليار و800 مليون دولار، يخصّ الجانب المصري منها 600 مليون دولار (الدولار يساوي 49.65 جنيه في البنوك المصرية). وقال رئيس مجلس الوزراء المصري، خلال اجتماع للحكومة، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن خط الربط الكهربائي بين مصر والسعودية سيدخل الخدمة في مايو (أيار) أو يونيو (حزيران) المقبلين. وأضاف أنه من المقرر أن تكون قدرة المرحلة الأولى 1500 ميغاواط.

ويعد المشروع الأول من نوعه لتبادل تيار الجهد العالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من مدينة بدر في مصر إلى المدينة المنورة مروراً بمدينة تبوك في السعودية. كما أكد مدبولي، في تصريحات، نهاية الشهر الماضي، أن مشروع الربط الكهربائي مع السعودية، الذي يستهدف إنتاج 3000 ميغاواط من الكهرباء على مرحلتين، يعد أبرز ما توصلت إليه بلاده في مجال الطاقة.

وزير الطاقة السعودي يتوسط وزيري الكهرباء والبترول المصريين في الرياض يوليو الماضي (الشرق الأوسط)

فريق عمل

وفي يوليو (تموز) الماضي، قال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، خلال لقائه وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، إن «هناك جهوداً كبيرة من جميع الأطراف للانتهاء من مشروع الربط الكهربائي المصري - السعودي، وبدء التشغيل والربط على الشبكة الموحدة قبل بداية فصل الصيف المقبل، وفي سبيل تحقيق ذلك فإن هناك فريق عمل تم تشكيله لإنهاء أي مشكلة أو عقبة قد تطرأ».

وأوضحت وزارة الكهرباء المصرية حينها أن اللقاء الذي حضره أيضاً وزير البترول المصري ناقش عدة جوانب، من بينها مشروع الربط الكهربائي بين شبكتي الكهرباء في البلدين بهدف التبادل المشترك للطاقة في إطار الاستفادة من اختلاف أوقات الذروة وزيادة الأحمال في الدولتين، وكذلك تعظيم العوائد وحسن إدارة واستخدام الفائض الكهربائي وزيادة استقرار الشبكة الكهربائية في مصر والسعودية.

ووفق المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، الأحد، فإن اجتماع السيسي مع مدبولي ووزيري الكهرباء والبترول تضمن متابعة مستجدات الموقف التنفيذي لمحطة «الضبعة النووية»، في ظل ما يمثله المشروع من أهمية قصوى لعملية التنمية الشاملة بمصر، خصوصاً مع تبنى الدولة استراتيجية متكاملة ومستدامة للطاقة تهدف إلى تنويع مصادرها من الطاقة المتجددة والجديدة، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأكد السيسي أهمية العمل على ضمان سرعة التنفيذ الفعال لمشروعات الطاقة المختلفة باعتبارها ركيزة ومحركاً أساسياً للتنمية في مصر، مشدداً على أهمية الالتزام بتنفيذ الأعمال في محطة «الضبعة النووية» وفقاً للخطة الزمنية المُحددة، مع ضمان أعلى درجات الكفاءة في التنفيذ، فضلاً عن الالتزام بأفضل مستوى من التدريب وتأهيل الكوادر البشرية للتشغيل والصيانة.

وتضم محطة الضبعة، التي تقام شمال مصر، 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميغاوات، بواقع 1200 ميغاوات لكل مفاعل. ومن المقرّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً.

جانب من اجتماع حكومي سابق برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

تنويع مصادر الطاقة

وتعهدت الحكومة المصرية في وقت سابق بـ«تنفيذ التزاماتها الخاصة بالمشروع لإنجازه وفق مخططه الزمني»، وتستهدف مصر من المشروع تنويع مصادرها من الطاقة، وإنتاج الكهرباء، لسد العجز في الاستهلاك المحلي، وتوفير قيمة واردات الغاز والطاقة المستهلكة في تشغيل المحطات الكهربائية.

وعانت مصر من أزمة انقطاع للكهرباء خلال أشهر الصيف، توقفت في نهاية يوليو الماضي بعد توفير الوقود اللازم لتشغيل المحطات الكهربائية. واطلع السيسي خلال الاجتماع، الأحد، على خطة العمل الحكومية لضمان توفير احتياجات قطاع الكهرباء من المنتجات البترولية، وانتظام ضخ إمدادات الغاز للشبكة القومية للكهرباء، بما يحقق استدامة واستقرار التغذية الكهربائية على مستوى الجمهورية وخفض الفاقد.

ووجه بتكثيف الجهود الحكومية لتعزيز فرص جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة، وتطوير منظومة إدارة وتشغيل الشبكة القومية للغاز، بما يضمن استدامة الإمدادات للشبكة القومية للكهرباء والقطاعات الصناعية والخدمية، وبتكثيف العمل بالمشروعات الجاري تنفيذها في مجال الطاقة المتجددة، بهدف تنويع مصادر إمدادات الطاقة، وإضافة قدرات جديدة للشبكة الكهربائية، بالإضافة إلى تطوير الشبكة من خلال العمل بأحدث التقنيات لاستيعاب ونقل الطاقة بأعلى كفاءة وأقل فقد.