السكتات الدماغية الصغيرة تخلف مشكلات كبرى

تحذيرات من تجاهل أعراض نوبات انسداد الأوعية الدموية العابرة

السكتات الدماغية الصغيرة تخلف مشكلات كبرى
TT

السكتات الدماغية الصغيرة تخلف مشكلات كبرى

السكتات الدماغية الصغيرة تخلف مشكلات كبرى


تعتبر نوبات نقص التروية الدموية العابرة (السكتات الدماغية الصغيرة) بمثابة تحذير من إمكانية التعرض لسكتة دماغية كاملة. لذا، عليك ألا تتجاهلها.
كل عام، يصاب ما يقدر بـ795 ألف شخص بسكتة دماغية للمرة الأولى في حياتهم، وثمة احتمال كبير بأن يكون قد جرى تحذيرهم إزاء هذا الأمر سلفاً. إذ إن نوبات نقص التروية العابرة Transient ischemic attacks (TIAs)،، والمعروفة كذلك بـ«السكتات الدماغية الصغيرة»، تتشارك في الكثير من الأعراض الشائعة للسكتات الدماغية. ومع ذلك، غالباً ما تتسم هذه الأعراض خلال النوبات العابرة بكونها خفيفة وتدوم فترة وجيزة فحسب، الأمر الذي يفسر السبب وراء عدم التفات الغالبية إليها أو تجاهلهم إياها.
وتقول د. إريكا كامارغو فايي، طبيبة أعصاب متخصصة في السكتات الدماغية بمستشفى ماساتشوستس العام التابع لجماعة هارفارد: «تمثل نوبات نقص التروية العابرة جرس الإنذار الذي يطلقه الجسم للتنبيه إلى أنك تواجه مخاطر مرتفعة للإصابة بسكتة دماغية كاملة، وعليك الإنصات لهذا التحذير».

- أنماط مختلفة للانسداد
تحدث نوبات نقص التروية الدموية العابرة عندما لا يصل قدر كافٍ من الدم المحمل بالأكسجين لجزء من المخ. وغالباً ما يكون السبب الرئيسي وراء ذلك تراكم ترسبات من اللويحات الدهنية داخل شرايين الرقبة، مثل الشريان السباتي carotid artery، أو داخل المخ ذاته. وتؤدي هذه اللويحات إلى تضيق الشرايين وكذلك تكوين جلطة دموية فوق اللويحة، ما يجعل من الصعب تدفق الدم عبرها.
ويتمثل سبب آخر في وجود جلطة دموية داخل القلب أو الشريان السباتي تنفصل وتنتقل إلى المخ لتتسبب في انسداد الأوعية الدموية هناك مؤقتاً. وبالمثل، يمكن أن يؤدي انخفاض ضغط الدم إلى تباطؤ تدفق الدم عبر الجزء الضيق من شريان ما.
وتتسم نوبات النقص التروية العابرة بأعراض مشابهة لتلك الخاصة بالسكتات الدماغية المعتادة، وتتضمن واحدة أو أكثر مما يلي، تبعاً لما أوضحته مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها:
> خدر أو ضعف في الوجه أو الذراع أو الساق، خاصة في جانب واحد من الجسم.
> الارتباك وحدوث مشكلات في الحديث أو استيعاب الكلام وتشوش الكلام.
> حدوث مشكلات في الرؤية، بما في ذلك ازدواج الرؤية، أو فقدان الرؤية في إحدى العينين، أو فقدان الرؤية في جانب واحد من المجال البصري.
> المعاناة من صعوبة في المشي أو شعور بالدوار أو فقدان التوازن.
في العادة، تستمر نوبات نقص التروية العابرة ما بين حوالي 30 ثانية إلى 10 أو 20 دقيقة، وإن كان من الممكن استمرارها لما يصل إلى ساعة أو أكثر. وعن هذا، قالت د. كامارغو: «يمكن أن تحدث نوبات نقص التروية العابرة أثناء النوم، وقد لا يعلم المرء بحدوثها قط».
وغالباً ما تتكرر نوبات نقص التروية العابرة دون أن تتبع نمطاً بعينه، وأضافت د. كامارغو: «يمكن أن تظهر الأعراض ذاتها، أو تظهر أعراض أخرى جديدة. أما الأمر الأقل شيوعاً فهو أن تزداد النوبات سوءاً على نحو تدريجي».
وأضافت: «قد يكون من الصعب التعرف على النوبات لأن الأشخاص الذين يصابون بها غالباً ما يلقون باللوم على أعراض الشيخوخة الطبيعية عن ظهور أعراض مثل التعثر فجأة أثناء السير، أو صعوبة التفوه بالكلمات الصحيحة، أو الشعور بالدوار. ونظراً لأن نوبات نقص التروية العابرة لا تدوم طويلاً ولا تترك دوماً تأثيراً فورياً يستمر إلى الأبد، يسهل على الأفراد تجاهلها».

- رصد السكتة الدماغية
صاغت الجمعية الأميركية للسكتات الدماغية مصطلحاً مختصراً، «فاست» FAST، لمعاونة الناس على التعرف على أعراض السكتات الدماغية لدى أنفسهم والآخرين. ويرمز المصطلح الموجز «فاست» إلى تدلي الوجه Face drooping، وضعف الذراع Arm weakness، وحدوث صعوبة في الكلام Speech difficulties وضرورة الاتصال برقم الطوارئ Time to call 911. إلا أن بعض الأطباء يقترحون إضافة حرفين آخرين: «بي» balance في إشارة إلى التوازن، بمعنى حدوث فقدان مفاجئ للتوازن، و«إي» في إشارة للعينين eyes، بمعنى حدوث ضبابية في الرؤية أو فقدان الرؤية في واحدة من العينين أو كلتيهما، الأمر الذي يساعد على رصد المزيد من السكتات الدماغية المحتملة.
من جهتها، قالت د. كامارغو: «يتسم قرابة ثلثي السكتات الدماغية الكبرى بواحدة أو أكثر من هذه العلامات».

- انتبه للمخاطر
لا تعتبر نوبات نقص التروية العابرة مؤشراً مؤكداً على أنك ستصاب بسكتة دماغية في المستقبل، وإنما تنبهك فقط إلى أنك تواجه خطراً كبيراً. ووفقاً لجمعية القلب الأميركية، فإن قرابة ما بين 9 في المائة و17 في المائة ممن يتعرضون لنوبة نقص تروية عابرة يصابون بسكتة دماغية في غضون 90 يوماً.
في هذا الصدد، أوضحت د. كامارغو أنه «إذا لاحظت ظهور أي من هذه الأعراض، حتى وإن استمرت لثوانٍ فحسب، يجب أن تتعامل معها كما لو كانت سكتة دماغية كبيرة تتطلب رعاية صحية فورية».
واستطردت بأن «هذا القول ينطبق حتى لو كنت تعاني من أعراض تشبه أعراض نوبات نقص التروية العابرة، مثل الدوار جراء انخفاض ضغط الدم». وأضافت: «من الأفضل دوماً توخي الحذر، ومناقشة الأعراض على الأقل مع طبيبك».

- الوقاية من النوبات
تشترك نوبات نقص التروية العابرة والسكتات الدماغية العادية كذلك في العديد من عوامل الخطر، مثل التدخين وارتفاع ضغط الدم والإفراط في تناول الكحوليات ومرض السكري وارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم والزيادة المفرطة في الوزن.
وهناك حالة طبية أخرى مرتبطة بنوبات نقص التروية العابرة هي الرجفان الأذيني أو عدم انتظام نبضات القلب. ويمكن أن تؤدي إلى غياب الاتساق عن حركة الأذينين (الغرفتين العلويين بالقلب) إلى تكون جلطة دموية يمكنها أن تنتقل بعد ذلك إلى الدماغ وتسبب نوبة نقص تروية عابرة.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن الإفراط في كميات العلاج ببدائل تستوستيرون يمكن أن تزيد مخاطرة إصابة الرجال بأمراض القلب والأوعية الدموية، ما يزيد خطر التعرض لنوبة نقص تروية عابرة وسكتة دماغية.
وقالت د. كامارغو: «من الضروري أن يخضع الرجال لفحوصات منتظمة لرصد هذه المشكلات كي يتمكنوا من إجراء تغييرات مناسبة في النظام الغذائي ونمط الحياة».

- رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.