قالت مصادر مصرية رفيعة لـ«الشرق الأوسط» إن ما يدور حول وجود أفكار عن مصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين، التي تعدها مصر تنظيما إرهابيا، هو مجرد «لغط إعلامي» لا أساس له من الصحة، قاطعة بأن «الجماعة انتهت سياسيا واجتماعيا، فيما يبقى الباب مفتوحا أمام توبة الشباب المخدوع بأفكار الإخوان للعودة إلى عباءة الدولة».
وخلال الأيام الماضية، راجت شائعات مكثفة حول مساع متبادلة من الدولة المصرية ومن قيادات الإخوان لإيجاد مخرج سياسي بإعلان مصالحة بين الطرفين، لكن المصادر المسؤولة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكلام عار من الصحة، ولا يوجد له أي أساس».
وازداد الحديث حول الأمر مع إعلان الداخلية المصرية عن تقدم عدد من شباب الجماعة الموجودين بالسجون المصرية بـ«إقرار ندم» يعربون فيه عن تراجعهم عما ارتكبوه من أخطاء وندمهم عليها، إلى جانب انتقادهم لقيادات الإخوان، واصفين هؤلاء بأنهم «غرروا بهم». وقدرت مصادر أمنية تلك الإقرارات في حدود مائة إقرار.
وقال اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، في تصريح إعلامي، إن هذه الطلبات تقدم بها شباب، من المستويات الثانية والثالثة للجماعة الموجودة في السجون، من تلقاء أنفسهم. وطلبوا من خلالها اندماجهم في المجتمع. لافتا إلى أن قطاع مصلحة السجون يتخذ الإجراءات القانونية بشأنها، والنيابة والقضاء سيدليان بدلوهما بعد مراجعة ملفات هؤلاء الشباب.
وشددت المصادر الرفيعة على أنه لا توجد أي بوادر أو مساع للمصالحة من جهة الدولة مع جماعة الإخوان، قائلة إن الجماعة انتهت سياسيا بقرار الشعب الخروج عليها في 30 يونيو (حزيران) 2013، ثم انتهت اجتماعيا بإصرارها على انتهاج سياسة العنف ضد الدولة والمجتمع، وهو ما أسفر عن إدراجها وقيادييها على لوائح الإرهاب؛ «ما يعني أن ذلك المنهج موصد أمام قيادات الجماعة الإرهابية، الذين أجرموا في حق الوطن، سواء من الدولة أو من المواطنين».
لكن المصادر ذاتها قالت إن «باب التوبة يبقى دائما مفتوحا أمام الشباب المغرر به من قبل القيادات، إذا ما أعلن تراجعه عن تلك الأفكار الهدامة وتبرؤه منها، واستعداده للعودة إلى عباءة الدولة والمجتمع»، مشيرة إلى أن ذلك لا يعني أي إعفاء من عقوبات قضائية تجاه من أخطأ في حق الوطن والمواطنين.
وأشارت المصادر إلى أن الدولة المصرية سبق وأن انتهجت سياسات «المراجعات الفكرية» في أوج موجة الإرهاب التي أصابت مصر في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، وهي سياسة أسفرت عن تراجع مئات من المتشددين عن أفكارهم، وتتماشى مع فكر الإصلاح والبدائل الأخرى الواجب اتباعها جنبا إلى جنب مع السياسات الأمنية. موضحة أن عددا كبيرا من أولئك الذين خضعوا لفكر المراجعات أصبحوا حاليا من بين أبرز مواجهي فكر الإرهاب في مصر والدول العربية.
وتأتي تلك التطورات في وقت يتزامن مع استنفار أمني بارز في مصر لتتبع القائمين على زرع العبوات المحلية المتفجرة في عدد من المحافظات، خاصة مع بدء الفصل الدراسي الثاني في المدارس أمس.
وتتهم السلطات المصرية أنصار جماعة الإخوان بالمسؤولية عن محاولة بث الذعر بين المواطنين، واستهداف المنشآت العامة والمصالح ووسائل المواصلات وأبراج الطاقة، في حين تشهد المحافظات حركة نشاط عادية وطبيعية من المواطنين، الذين يبدو أنهم لا يلتفتون إلى تلك التهديدات.
وعلى صعيد ذي صلة، أصدرت محكمة جنايات القاهرة أمس حكما غيابيا بمعاقبة 3 متهمين بالإعدام شنقا، والسجن المشدد لمدة 10 سنوات لمتهم آخر، وذلك لإدانتهم بالتعاون مع تنظيم القاعدة الإرهابي والتخابر معه، وارتكاب أعمال عدائية داخل البلاد والإعداد لعمليات إرهابية ضد القوات المسلحة والشرطة والمنشآت والمصالح الأجنبية داخل البلاد.
وعرضت المحكمة للرأي الشرعي لمفتي الديار المصرية، والذي انتهى إلى الموافقة على توقيع عقوبة الإعدام شنقا بحق المتهمين الثلاثة، في ضوء ثبوت الاتهامات المسندة إليهم، وإقرار المتهم الأول طواعية بتفاصيلها.
وكانت نيابة أمن الدولة العليا قد أسندت إلى المتهمين ارتكابهم جرائم التخابر مع تنظيم القاعدة، وإمداده بمعلومات وبيانات تتعلق بأفراد القوات المسلحة ومواقع انتشارها بشبه جزيرة سيناء، وقيامهم بإدارة وتأسيس جماعة على خلاف أحكام القانون تستخدم الإرهاب لتحقيق أغراضها في تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحريات العامة والحرية الشخصية للمواطنين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، ومحاولة تغيير نظام الحكم بالقوة، والاعتداء على أفراد ومنشآت القوات المسلحة والشرطة، واستهداف مصالح الدول الأجنبية وممثليها من الدبلوماسيين بغية الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع للخطر.
10:43 دقيقه
مصادر مصرية مسؤولة: جماعة الإخوان «انتهت» ولا توجد مصالحة
https://aawsat.com/home/article/285356/%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%C2%AB%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%AA%C2%BB-%D9%88%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D9%88%D8%AC%D8%AF-%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A9
مصادر مصرية مسؤولة: جماعة الإخوان «انتهت» ولا توجد مصالحة
أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «باب التوبة» مفتوح أمام «الشباب المخدوع»
- القاهرة: أحمد الغمراوي
- القاهرة: أحمد الغمراوي
مصادر مصرية مسؤولة: جماعة الإخوان «انتهت» ولا توجد مصالحة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




