صناعة بطل خارق... كيف تحول بيليه إلى أسطورة؟

وثائقي جديد يلقي الضوء على عبقرية الساحر البرازيلي

أصبح بيليه لغزاً على مدى عقود لكن لا يمكن الاختلاف على قدراته الفذة في عالم الساحرة المستديرة (غيتي)
أصبح بيليه لغزاً على مدى عقود لكن لا يمكن الاختلاف على قدراته الفذة في عالم الساحرة المستديرة (غيتي)
TT

صناعة بطل خارق... كيف تحول بيليه إلى أسطورة؟

أصبح بيليه لغزاً على مدى عقود لكن لا يمكن الاختلاف على قدراته الفذة في عالم الساحرة المستديرة (غيتي)
أصبح بيليه لغزاً على مدى عقود لكن لا يمكن الاختلاف على قدراته الفذة في عالم الساحرة المستديرة (غيتي)

يعد «كازا بيليه»، ذلك المنزل الصغير المكون من غرفتين، الذي ولد فيه الأسطورة البرازيلية بيليه عام 1940، الآن من المعالم السياحية الشهيرة في العالم. ونظراً لعدم بقاء أي صور أو أوصاف للمنزل الأصلي، فقد أعيد بناؤه بالكامل، بناء على ذكريات والدة بيليه، دونا سيليست، وعمه خورخي، مع إضافة أثاث قديم تم الحصول عليه من متاجر التحف. لذلك، فإن ما يراه الزائر اليوم في حقيقة الأمر، وهو مجرد صورة قريبة للمنزل الذي قضى فيه أحد أشهر لاعبي كرة القدم في العالم سنواته الأولى: مزيج منسق بشدة من الذكريات الضبابية والتفاصيل الانتقائية. وفي أثناء دخولك، تجد جهاز راديو لاسلكي يقوم بتشغيل أغانٍ كلاسيكيةٍ من أوائل الأربعينيات من القرن الماضي.
وكما اتضح، فإن هذا أيضاً هو ما يتذكره بيليه إلى حد كبير هذه الأيام. لقد مرت 50 عاماً منذ أن لعب بيليه آخر مباراة له مع منتخب البرازيل، لكن للأسف لم تنجح أشرطة ومقاطع الفيديو إلا في تخليد جزء صغير من مسيرته الكروية الغنية الغزيرة للغاية. كما أن الغالبية العظمى منا لم يره وهو يلعب على الهواء مباشرة. وهكذا، فإن الجزء الأكبر من مسيرة هذا اللاعب العبقري يتمثل في شيء سمعناه أو قرأنا عنه أكثر من شيء رأيناه بأعيننا؛ أي حقيقة موروثة أكثر منها تجربة معيشية.
وبطبيعة الحال، فإن المقاطع الأكثر إثارة وحيوية في السيرة الذاتية الجديدة لأسطورة كرة القدم البرازيلية تدور حول كرة القدم نفسها: السرعة الفائقة، والمهارات الفذة، والقدرة الفائقة على إنهاء الهجمات، واللمسات الاستثنائية التي تجعلك تشعر كأن بيليه كان يعزف أعزب الألحان. لقد أصبح إرث بيليه شيئاً متصدعاً متنازعاً عليه على مدى عقود، لكن لا يمكن بأي حال من الأحوال الاختلاف على إمكانياته وقدراته الفذة في عالم الساحرة المستديرة.
وفي هذه المقاطع، يتحرك بيليه بطريقة تعكس بما لا يدع مجالاً للشك أنه كان يمتلك ذكاءً كروياً أعلى من كل المحيطين به، أو يتعرض للتدخلات العنيفة من قبل المنافسين لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي كانوا يتمكنون بها من إيقافه، أو يتحكم في مصير ونتائج أهم المباريات والبطولات بمهاراته الاستثنائية، وبالتالي كان «الملك» البرازيلي يعيش كما يستحق أن يعيش: يعيش والكرة بين قدميه ليقدم المتعة للجميع.
وهناك بعض المحطات المهمة في مسيرة بيليه الكروية، مثل مشاركته وهو في السابعة عشرة من عمره في نهائيات كأس العالم 1958 في السويد، ثم كثير من الأزمات التي تعرض لها في فترة الستينيات من القرن الماضي، ثم قيادته لراقصي السامبا للفوز بنهائيات كأس العالم عام 1970 بالمكسيك.
لكن يجب التأكيد أيضاً على أن هذه السيرة الذاتية لا تركز فقط على الجوانب الإيجابية في حياة بيليه، ولا تصوره على أنه «قديس»، لكنها تتناول أيضاً بشيء من التفصيل بعض الأمور السلبية، مثل علاقاته خارج إطار الزواج، وعلاقته الوثيقة غير المريحة مع الديكتاتورية العسكرية القاتلة في البرازيل، ويتم تجميع هذه الأشياء معاً من لقطات أرشيفية، ومقابلات مع زملائه في الفريق، وسياسيين وصحافيين، والوصول إلى بيليه نفسه. ولم يظهر بيليه في هذا الفيلم -سواء عن طريق الصدفة أو عن قصد- بطلاً فاضلاً، لكنه يظهر نجماً لامعاً يعاني من كثير من العيوب والمشكلات؛ بيليه الرجل يمكنه فعل كل شيء داخل الملعب، لكن بعيداً عنه كان غالباً نتاج قوى لم يستطع تسخيرها ولا فهمها بالكامل. وربما تكون اللقطات الأكثر قسوة والأكثر إثارة هي لبيليه نفسه الذي يبلغ من العمر الآن 80 عاماً، ويعاني من حالة صحية متدهورة، وهو يتحدث خلال المقابلات الشخصية التي أجريت معه جالساً على كرس يتنهد بعمق.
لم يكن بيليه نفسه أكثر الرواة موثوقية وصدقاً، خاصة بعدما ثبت زيف كثير من القصص التي يحب أن يرويها عن نفسه -مثل الوقت الذي يُفترض أنه أوقف فيه الحرب الأهلية في نيجيريا في عام 1969. وعلاوة على ذلك، هناك جدل كبير حول عدد الأهداف التي سجلها بيليه طوال مسيرته الكروية، وما إذا كان هناك لاعب آخر قد كسر هذا الرقم القياسي للأهداف أم لا. وفي إحدى مراحل الفيلم، يخبرنا بيليه بأنه لم يحلم أبداً بأن يصبح لاعب كرة قدم.
وفي وقت لاحق، يخبرنا أنه بعد أن خسرت البرازيل نهائي كأس العالم عام 1950 أمام أوروغواي، قام بمواساة والده المذهول بإخباره أنه سيقود البرازيل يوماً ما للفوز بكأس العالم! وبالتالي، فهناك تناقض واضح بين الروايتين، ولا بد أن إحداهما ليست صحيحة على الإطلاق!
لكن يجب أن نؤكد على أنه عندما تعيش حياة حافلة بالأحداث مثل تلك التي عاشها بيليه، فإن الذاكرة تكون مشتتة، ولا يمكن للشخص أن يتذكر كل شيء بوضوح. ويجب أيضاً أن نعرف أن بيليه لا يجلس مثلاً على موسوعة «ويكيبيديا» لتعديل سجل أهدافه، وأنه تحول إلى أسطورة لأنه على مدار أكثر من 60 عاماً من حياته، كانت كل الأمور تقوده نحو هذا الاتجاه. وربما مع مرور الوقت تندمج الحقيقة والأسطورة معاً، لدرجة أنه لم يعد من المجدي التمييز بينهما. فالأمر لا يتعلق هنا بالحديث عن اللاعبين العظماء، أو عن الحقائق والأكاذيب، لكنه يتعلق بإصرار جيل بيليه على تمجيد هذا الرجل بشكل يفوق الجميع!
يقول الرئيس البرازيلي السابق فرناندو هنريك كاردوسو في الفيلم: «صعد بيليه إلى دائرة الأضواء والشهرة في لحظة ميلاد البرازيل دولة حديثة». ويقول الموسيقي غيلبرتو جيل: «لقد أصبح رمزاً للتحرر البرازيلي». ويقول جوكا كفوري، وهو صحافي صديق لبيليه: «لقد جعل البرازيليين يحبون أنفسهم مرة أخرى». ويتم إخبارنا بكل هذه الأمور كأنها حقيقة ثابتة، وكأنه لا يتعين علينا أن نفحص حقيقة هذه المعلومات بدقة، وأن نقبلها كما هي!
وينطبق الأمر نفسه على شهرة بيليه المتزايدة، التي تتحدث بكل سذاجة عن الإعجاز الذي كان يحققه. لقد تم تصوير النجم الشاب الذي قاد بلاده للفوز بكأس العالم عام 1958 على أنه ذلك اللاعب الوسيم الجذاب الرياضي الرائع الذي يتحلى بالفضيلة. ومع انتشار النقل التلفزيوني، كان الجميع يتحدثون عن مآثره وفضائله، ولم يكن أحد يتحدث عن أي شيء سلبي في شخصية بيليه. ويأخذنا هذا إلى طرح الأسئلة التالية: إلى أي مدى يستحق بيليه كل هذا؟ وإلى أي مدى يتم وضع عبء ثقيل لا يطاق على كاهله بسبب هذه المبالغات؟
وبالتالي، من المثير للاهتمام أن نرى الجوانب الأخرى في حياة بيليه، لأنه لم يتم إلقاء الضوء على النساء في حياة بيليه -عائلته وزوجته الأولى والعدد غير المحدد لأطفاله. كما لم يتطرق هذا الفيلم كثيراً للمال: لأكثر من عقد من الزمان، عهد بيليه بشؤونه المالية إلى وكيل أعماله، بيبي غوردو، الذي استثمر جزءاً كبيراً من ثروة بيليه في عدد من الشركات الفاشلة.
وبحلول أواخر الستينيات، عانى بيليه مالياً، وأجبر على مطالبة ناديه سانتوس بإنقاذه بشروط غير مناسبة. لقد كان لهذه الحلقة المؤلمة تأثير كبير على بيليه الذي أمضى بقية حياته في مطاردة الثروات التي يعتقد أنه يستحقها.
وبدلاً من ذلك، يأخذ الفيلم منعطفاً حاداً مظلماً جذاباً نحو عالم السياسة. ففي عام 1964، أطاح انقلاب عسكري -مدعوم من الولايات المتحدة- بحكومة جواو جولارت المنتخبة ديمقراطياً، وأسس نظاماً استبدادياً وحشياً، كان يقوم بتعذيب وقتل المعارضين السياسيين. وعندما سأل المحاور بيليه عما إذا كانت الديكتاتورية قد غيرت شيئاً بالنسبة له، رد قائلاً: «لا، لقد استمرت كرة القدم بالطريقة نفسها». ومن المفارقة أن اللقطات التي كانت تذاع لبيليه وهو يحرز الأهداف كانت تحمل شريطاً إخبارياً عن احتجاجات عنيفة في الشوارع!
من المؤكد، كما يعترف بيليه نفسه، أنه كانت لديه فكرة عما كان يحدث، حتى عندما وقف لالتقاط الصور مع الجنرال ميديشي في المناسبات الرسمية وهو يبتهج ويتصافح في صور لا بد أنه يعرف أنها ستوزع في جميع أنحاء العالم على أنها دعاية موالية للنظام. لكن حتى الآن، لا يوجد ندم حقيقي على ذلك، ولا وخز من الألم الأخلاقي، ناهيك من الندم الحقيقي على مسار العمل الذي يصر على أنه الخيار الواقعي الوحيد. يقول بيليه بنبرة لا تثير كثيراً من الانزعاج بقدر ما تثير قدراً كبيراً من اللامبالاة: «ماذا كنت تفعل خلال الديكتاتورية؟ وإلى أي جانب كنت تقف؟ أنت تضيع بين هذه الأشياء!». يقول صديقه كفوري: «يمكنك أن تخبرني أن الملاكم محمد علي كان مختلفاً. كان فعلاً مختلفاً، وأنا أحييه على ذلك. لقد كان محمد علي يعلم أنه سيُعتقل لرفضه التجنيد، لكنه لم يكن عرضة لسوء المعاملة أو التعذيب، أما بيليه فلم يكن لديه ضمانات لعدم حدوث ذلك».
حقاً، ما الذي كنا نتوقعه من بيليه -وهو رياضي ليس له أي طموح سياسي- في مواجهة المجلس العسكري المخيف القادر على فعل أي شيء؟ هل كنا نتوقع منه أن يتمرد ويقاوم ويخسر كل شيء، أم كنا نتوقع منه أن يبدو غاضباً للغاية في تلك الصور الرسمية لكي يظهر للعالم أجمع حقيقة شعوره؟ ربما لو وضعنا بيليه في هذا الشكل المثالي، بصفته رياضياً وناشطاً في الوقت نفسه، فإننا بذلك نرتكب الذنب نفسه الذي يفعله الآخرون عندما يصورونه وفق توقعاتهم المسبقة، وفق الشكل الذي يجب أن يكون عليه البطل في مخيلتهم!
لقد تم تصوير شخصية بيليه بهذا الشكل الأسطوري لتلبية احتياجات متعددة، فبالنسبة للشعب البرازيلي كان هو البطل الخارق، ومصدر السعادة والحيوية في بلد حزين مقموع. وبالنسبة للسياسيين الذين أبقوه أسيراً، ومنعوه من الانتقال إلى أوروبا في الستينيات من القرن الماضي، وأرغموه على العودة من الاعتزال للمشاركة في نهائيات كأس العالم 1970، فقد كان عبارة عن أداة دعاية في أيديهم وأيقونة للتفاني القومي. وبالنسبة للرعاة والمصالح التجارية، فقد كان حافزاً لا ينضب لمبيعات التذاكر والترويج للمنتجات. وبالنسبة للمدربين وزملائه في الفريق، فقد كان أسرع طريق لهم نحو المجد ومنصات التتويج. وبالنسبة للمذيعين والصحافيين والكتاب وصانعي الأفلام، فقد كان (ولا يزال) مصدراً للإلهام.
وبالنسبة لراغبي التوقيعات والتذكارات، فقد كان شخصية ساحرة. وبالنسبة لجيل سابق من مشجعي كرة القدم، سيظل أعظم لاعب في تاريخ اللعبة، لأن هذا الجيل يعتقد أن ذكرياته السعيدة أفضل من ذكريات أي جيل لاحق!
لقد بزغ نجم بيليه وهو في السابعة عشرة من عمره، وعندما وصل إلى مرحلة البلوغ اكتشف أن حياته قد بنيت حوله في حلقة مفرغة من كرة القدم، وأشياء أخرى تتعلق أيضاً بكرة القدم. لقد كان يعلم أنه هو وحده بطل هذا العرض، والدليل على ذلك أنه عندما أصيب وغاب عن الملاعب لفترة في عام 1962، انخفض عدد جماهير نادي سانتوس في الملاعب بنسبة 50 في المائة. لكن بمجرد أن انتهى هذا العرض، تُرك وحيداً ليعول نفسه.
فخلال العام الماضي، زعم نجل بيليه (إدينيو) في مقابلة صحافية أن المعاناة الصحية لوالده تركته مكتئباً منعزلاً، لديه شعور بالحرج من مغادرة المنزل. وفي غضون أيام، أصدر بيليه نفسه بياناً رسمياً، رفض فيه تلك المزاعم، وأصر على أن لديه «عدة أحداث مقبلة مقررة». وبمعنى ما، كان هناك شعور في سنوات بيليه الأخيرة كأنه يحاول بث الحياة في الشخصية التي أذهلت العالم في يوم من الأيام، حتى مع تراجع حالته الصحية.
وهناك لحظة مؤثرة بشكل خاص في منتصف الفيلم يبدو أنها تلخص هذا الصراع الأبدي. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1969، تجمع حشد من الجماهير في ملعب «ماراكانا» الشهير في حالة من السعادة الغامرة، على أمل أن يروا بيليه وهو يسجل هدفه رقم 1000 في مسيرته ضد فاسكو دا جاما. وكانت نتيجة المباراة تشير إلى التعادل حتى الدقيقة 78، عندما توغل بيليه داخل منطقة الجزاء، وحصل على ركلة جزاء. وبينما كان بيليه يتقدم لتنفيذ ركلة الجزاء، نظر حوله ليرى أن زملاءه في الفريق لم يقفوا على حافة منطقة الجزاء، ولكنهم يقفون على خط المنتصف، لكي يتقدموا نحوه من مسافة بعيدة ويحتفلوا معه بصورة استثنائية بعد تسجيل الهدف. ولم تكن هذه المرة الأولى التي يكون فيها بيليه وحيداً مع الكرة عند قدميه.
إنها لم تكن ركلة جزاء استثنائية، حيث كان حارس المرمى، إدغاردو أندرادا، على وشك الإمساك بالكرة، لكن الكرة دخلت الشباك، وسار بيليه خلفها لكي يمسك بالكرة ويدفعها بين ذراعيه. وفي تلك اللحظة نفسها، احتشد حوله مئات من المصورين والمراسلين والمشجعين المبتهجين. لقد كانت الأيدي القوية تحاول الحصول على الكرة من بين يديه، لكنه رفعها عالياً لأنه كان يحتفل من جهة، وكان يحاول الاحتفاظ بالكرة من جهة أخرى.
ثم فجأة سقطت الكرة واختفت بين الحشود المجنونة، بينما كان بيليه لا يزال ينظر حوله ويبحث عن الكرة، لكنها اختفت. وبعد سبعة وأربعين عاماً في لندن، ستباع الكرة بمبلغ 81.250 جنيهاً إسترلينياً في مزاد علني.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.