صناعة بطل خارق... كيف تحول بيليه إلى أسطورة؟

وثائقي جديد يلقي الضوء على عبقرية الساحر البرازيلي

أصبح بيليه لغزاً على مدى عقود لكن لا يمكن الاختلاف على قدراته الفذة في عالم الساحرة المستديرة (غيتي)
أصبح بيليه لغزاً على مدى عقود لكن لا يمكن الاختلاف على قدراته الفذة في عالم الساحرة المستديرة (غيتي)
TT

صناعة بطل خارق... كيف تحول بيليه إلى أسطورة؟

أصبح بيليه لغزاً على مدى عقود لكن لا يمكن الاختلاف على قدراته الفذة في عالم الساحرة المستديرة (غيتي)
أصبح بيليه لغزاً على مدى عقود لكن لا يمكن الاختلاف على قدراته الفذة في عالم الساحرة المستديرة (غيتي)

يعد «كازا بيليه»، ذلك المنزل الصغير المكون من غرفتين، الذي ولد فيه الأسطورة البرازيلية بيليه عام 1940، الآن من المعالم السياحية الشهيرة في العالم. ونظراً لعدم بقاء أي صور أو أوصاف للمنزل الأصلي، فقد أعيد بناؤه بالكامل، بناء على ذكريات والدة بيليه، دونا سيليست، وعمه خورخي، مع إضافة أثاث قديم تم الحصول عليه من متاجر التحف. لذلك، فإن ما يراه الزائر اليوم في حقيقة الأمر، وهو مجرد صورة قريبة للمنزل الذي قضى فيه أحد أشهر لاعبي كرة القدم في العالم سنواته الأولى: مزيج منسق بشدة من الذكريات الضبابية والتفاصيل الانتقائية. وفي أثناء دخولك، تجد جهاز راديو لاسلكي يقوم بتشغيل أغانٍ كلاسيكيةٍ من أوائل الأربعينيات من القرن الماضي.
وكما اتضح، فإن هذا أيضاً هو ما يتذكره بيليه إلى حد كبير هذه الأيام. لقد مرت 50 عاماً منذ أن لعب بيليه آخر مباراة له مع منتخب البرازيل، لكن للأسف لم تنجح أشرطة ومقاطع الفيديو إلا في تخليد جزء صغير من مسيرته الكروية الغنية الغزيرة للغاية. كما أن الغالبية العظمى منا لم يره وهو يلعب على الهواء مباشرة. وهكذا، فإن الجزء الأكبر من مسيرة هذا اللاعب العبقري يتمثل في شيء سمعناه أو قرأنا عنه أكثر من شيء رأيناه بأعيننا؛ أي حقيقة موروثة أكثر منها تجربة معيشية.
وبطبيعة الحال، فإن المقاطع الأكثر إثارة وحيوية في السيرة الذاتية الجديدة لأسطورة كرة القدم البرازيلية تدور حول كرة القدم نفسها: السرعة الفائقة، والمهارات الفذة، والقدرة الفائقة على إنهاء الهجمات، واللمسات الاستثنائية التي تجعلك تشعر كأن بيليه كان يعزف أعزب الألحان. لقد أصبح إرث بيليه شيئاً متصدعاً متنازعاً عليه على مدى عقود، لكن لا يمكن بأي حال من الأحوال الاختلاف على إمكانياته وقدراته الفذة في عالم الساحرة المستديرة.
وفي هذه المقاطع، يتحرك بيليه بطريقة تعكس بما لا يدع مجالاً للشك أنه كان يمتلك ذكاءً كروياً أعلى من كل المحيطين به، أو يتعرض للتدخلات العنيفة من قبل المنافسين لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي كانوا يتمكنون بها من إيقافه، أو يتحكم في مصير ونتائج أهم المباريات والبطولات بمهاراته الاستثنائية، وبالتالي كان «الملك» البرازيلي يعيش كما يستحق أن يعيش: يعيش والكرة بين قدميه ليقدم المتعة للجميع.
وهناك بعض المحطات المهمة في مسيرة بيليه الكروية، مثل مشاركته وهو في السابعة عشرة من عمره في نهائيات كأس العالم 1958 في السويد، ثم كثير من الأزمات التي تعرض لها في فترة الستينيات من القرن الماضي، ثم قيادته لراقصي السامبا للفوز بنهائيات كأس العالم عام 1970 بالمكسيك.
لكن يجب التأكيد أيضاً على أن هذه السيرة الذاتية لا تركز فقط على الجوانب الإيجابية في حياة بيليه، ولا تصوره على أنه «قديس»، لكنها تتناول أيضاً بشيء من التفصيل بعض الأمور السلبية، مثل علاقاته خارج إطار الزواج، وعلاقته الوثيقة غير المريحة مع الديكتاتورية العسكرية القاتلة في البرازيل، ويتم تجميع هذه الأشياء معاً من لقطات أرشيفية، ومقابلات مع زملائه في الفريق، وسياسيين وصحافيين، والوصول إلى بيليه نفسه. ولم يظهر بيليه في هذا الفيلم -سواء عن طريق الصدفة أو عن قصد- بطلاً فاضلاً، لكنه يظهر نجماً لامعاً يعاني من كثير من العيوب والمشكلات؛ بيليه الرجل يمكنه فعل كل شيء داخل الملعب، لكن بعيداً عنه كان غالباً نتاج قوى لم يستطع تسخيرها ولا فهمها بالكامل. وربما تكون اللقطات الأكثر قسوة والأكثر إثارة هي لبيليه نفسه الذي يبلغ من العمر الآن 80 عاماً، ويعاني من حالة صحية متدهورة، وهو يتحدث خلال المقابلات الشخصية التي أجريت معه جالساً على كرس يتنهد بعمق.
لم يكن بيليه نفسه أكثر الرواة موثوقية وصدقاً، خاصة بعدما ثبت زيف كثير من القصص التي يحب أن يرويها عن نفسه -مثل الوقت الذي يُفترض أنه أوقف فيه الحرب الأهلية في نيجيريا في عام 1969. وعلاوة على ذلك، هناك جدل كبير حول عدد الأهداف التي سجلها بيليه طوال مسيرته الكروية، وما إذا كان هناك لاعب آخر قد كسر هذا الرقم القياسي للأهداف أم لا. وفي إحدى مراحل الفيلم، يخبرنا بيليه بأنه لم يحلم أبداً بأن يصبح لاعب كرة قدم.
وفي وقت لاحق، يخبرنا أنه بعد أن خسرت البرازيل نهائي كأس العالم عام 1950 أمام أوروغواي، قام بمواساة والده المذهول بإخباره أنه سيقود البرازيل يوماً ما للفوز بكأس العالم! وبالتالي، فهناك تناقض واضح بين الروايتين، ولا بد أن إحداهما ليست صحيحة على الإطلاق!
لكن يجب أن نؤكد على أنه عندما تعيش حياة حافلة بالأحداث مثل تلك التي عاشها بيليه، فإن الذاكرة تكون مشتتة، ولا يمكن للشخص أن يتذكر كل شيء بوضوح. ويجب أيضاً أن نعرف أن بيليه لا يجلس مثلاً على موسوعة «ويكيبيديا» لتعديل سجل أهدافه، وأنه تحول إلى أسطورة لأنه على مدار أكثر من 60 عاماً من حياته، كانت كل الأمور تقوده نحو هذا الاتجاه. وربما مع مرور الوقت تندمج الحقيقة والأسطورة معاً، لدرجة أنه لم يعد من المجدي التمييز بينهما. فالأمر لا يتعلق هنا بالحديث عن اللاعبين العظماء، أو عن الحقائق والأكاذيب، لكنه يتعلق بإصرار جيل بيليه على تمجيد هذا الرجل بشكل يفوق الجميع!
يقول الرئيس البرازيلي السابق فرناندو هنريك كاردوسو في الفيلم: «صعد بيليه إلى دائرة الأضواء والشهرة في لحظة ميلاد البرازيل دولة حديثة». ويقول الموسيقي غيلبرتو جيل: «لقد أصبح رمزاً للتحرر البرازيلي». ويقول جوكا كفوري، وهو صحافي صديق لبيليه: «لقد جعل البرازيليين يحبون أنفسهم مرة أخرى». ويتم إخبارنا بكل هذه الأمور كأنها حقيقة ثابتة، وكأنه لا يتعين علينا أن نفحص حقيقة هذه المعلومات بدقة، وأن نقبلها كما هي!
وينطبق الأمر نفسه على شهرة بيليه المتزايدة، التي تتحدث بكل سذاجة عن الإعجاز الذي كان يحققه. لقد تم تصوير النجم الشاب الذي قاد بلاده للفوز بكأس العالم عام 1958 على أنه ذلك اللاعب الوسيم الجذاب الرياضي الرائع الذي يتحلى بالفضيلة. ومع انتشار النقل التلفزيوني، كان الجميع يتحدثون عن مآثره وفضائله، ولم يكن أحد يتحدث عن أي شيء سلبي في شخصية بيليه. ويأخذنا هذا إلى طرح الأسئلة التالية: إلى أي مدى يستحق بيليه كل هذا؟ وإلى أي مدى يتم وضع عبء ثقيل لا يطاق على كاهله بسبب هذه المبالغات؟
وبالتالي، من المثير للاهتمام أن نرى الجوانب الأخرى في حياة بيليه، لأنه لم يتم إلقاء الضوء على النساء في حياة بيليه -عائلته وزوجته الأولى والعدد غير المحدد لأطفاله. كما لم يتطرق هذا الفيلم كثيراً للمال: لأكثر من عقد من الزمان، عهد بيليه بشؤونه المالية إلى وكيل أعماله، بيبي غوردو، الذي استثمر جزءاً كبيراً من ثروة بيليه في عدد من الشركات الفاشلة.
وبحلول أواخر الستينيات، عانى بيليه مالياً، وأجبر على مطالبة ناديه سانتوس بإنقاذه بشروط غير مناسبة. لقد كان لهذه الحلقة المؤلمة تأثير كبير على بيليه الذي أمضى بقية حياته في مطاردة الثروات التي يعتقد أنه يستحقها.
وبدلاً من ذلك، يأخذ الفيلم منعطفاً حاداً مظلماً جذاباً نحو عالم السياسة. ففي عام 1964، أطاح انقلاب عسكري -مدعوم من الولايات المتحدة- بحكومة جواو جولارت المنتخبة ديمقراطياً، وأسس نظاماً استبدادياً وحشياً، كان يقوم بتعذيب وقتل المعارضين السياسيين. وعندما سأل المحاور بيليه عما إذا كانت الديكتاتورية قد غيرت شيئاً بالنسبة له، رد قائلاً: «لا، لقد استمرت كرة القدم بالطريقة نفسها». ومن المفارقة أن اللقطات التي كانت تذاع لبيليه وهو يحرز الأهداف كانت تحمل شريطاً إخبارياً عن احتجاجات عنيفة في الشوارع!
من المؤكد، كما يعترف بيليه نفسه، أنه كانت لديه فكرة عما كان يحدث، حتى عندما وقف لالتقاط الصور مع الجنرال ميديشي في المناسبات الرسمية وهو يبتهج ويتصافح في صور لا بد أنه يعرف أنها ستوزع في جميع أنحاء العالم على أنها دعاية موالية للنظام. لكن حتى الآن، لا يوجد ندم حقيقي على ذلك، ولا وخز من الألم الأخلاقي، ناهيك من الندم الحقيقي على مسار العمل الذي يصر على أنه الخيار الواقعي الوحيد. يقول بيليه بنبرة لا تثير كثيراً من الانزعاج بقدر ما تثير قدراً كبيراً من اللامبالاة: «ماذا كنت تفعل خلال الديكتاتورية؟ وإلى أي جانب كنت تقف؟ أنت تضيع بين هذه الأشياء!». يقول صديقه كفوري: «يمكنك أن تخبرني أن الملاكم محمد علي كان مختلفاً. كان فعلاً مختلفاً، وأنا أحييه على ذلك. لقد كان محمد علي يعلم أنه سيُعتقل لرفضه التجنيد، لكنه لم يكن عرضة لسوء المعاملة أو التعذيب، أما بيليه فلم يكن لديه ضمانات لعدم حدوث ذلك».
حقاً، ما الذي كنا نتوقعه من بيليه -وهو رياضي ليس له أي طموح سياسي- في مواجهة المجلس العسكري المخيف القادر على فعل أي شيء؟ هل كنا نتوقع منه أن يتمرد ويقاوم ويخسر كل شيء، أم كنا نتوقع منه أن يبدو غاضباً للغاية في تلك الصور الرسمية لكي يظهر للعالم أجمع حقيقة شعوره؟ ربما لو وضعنا بيليه في هذا الشكل المثالي، بصفته رياضياً وناشطاً في الوقت نفسه، فإننا بذلك نرتكب الذنب نفسه الذي يفعله الآخرون عندما يصورونه وفق توقعاتهم المسبقة، وفق الشكل الذي يجب أن يكون عليه البطل في مخيلتهم!
لقد تم تصوير شخصية بيليه بهذا الشكل الأسطوري لتلبية احتياجات متعددة، فبالنسبة للشعب البرازيلي كان هو البطل الخارق، ومصدر السعادة والحيوية في بلد حزين مقموع. وبالنسبة للسياسيين الذين أبقوه أسيراً، ومنعوه من الانتقال إلى أوروبا في الستينيات من القرن الماضي، وأرغموه على العودة من الاعتزال للمشاركة في نهائيات كأس العالم 1970، فقد كان عبارة عن أداة دعاية في أيديهم وأيقونة للتفاني القومي. وبالنسبة للرعاة والمصالح التجارية، فقد كان حافزاً لا ينضب لمبيعات التذاكر والترويج للمنتجات. وبالنسبة للمدربين وزملائه في الفريق، فقد كان أسرع طريق لهم نحو المجد ومنصات التتويج. وبالنسبة للمذيعين والصحافيين والكتاب وصانعي الأفلام، فقد كان (ولا يزال) مصدراً للإلهام.
وبالنسبة لراغبي التوقيعات والتذكارات، فقد كان شخصية ساحرة. وبالنسبة لجيل سابق من مشجعي كرة القدم، سيظل أعظم لاعب في تاريخ اللعبة، لأن هذا الجيل يعتقد أن ذكرياته السعيدة أفضل من ذكريات أي جيل لاحق!
لقد بزغ نجم بيليه وهو في السابعة عشرة من عمره، وعندما وصل إلى مرحلة البلوغ اكتشف أن حياته قد بنيت حوله في حلقة مفرغة من كرة القدم، وأشياء أخرى تتعلق أيضاً بكرة القدم. لقد كان يعلم أنه هو وحده بطل هذا العرض، والدليل على ذلك أنه عندما أصيب وغاب عن الملاعب لفترة في عام 1962، انخفض عدد جماهير نادي سانتوس في الملاعب بنسبة 50 في المائة. لكن بمجرد أن انتهى هذا العرض، تُرك وحيداً ليعول نفسه.
فخلال العام الماضي، زعم نجل بيليه (إدينيو) في مقابلة صحافية أن المعاناة الصحية لوالده تركته مكتئباً منعزلاً، لديه شعور بالحرج من مغادرة المنزل. وفي غضون أيام، أصدر بيليه نفسه بياناً رسمياً، رفض فيه تلك المزاعم، وأصر على أن لديه «عدة أحداث مقبلة مقررة». وبمعنى ما، كان هناك شعور في سنوات بيليه الأخيرة كأنه يحاول بث الحياة في الشخصية التي أذهلت العالم في يوم من الأيام، حتى مع تراجع حالته الصحية.
وهناك لحظة مؤثرة بشكل خاص في منتصف الفيلم يبدو أنها تلخص هذا الصراع الأبدي. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1969، تجمع حشد من الجماهير في ملعب «ماراكانا» الشهير في حالة من السعادة الغامرة، على أمل أن يروا بيليه وهو يسجل هدفه رقم 1000 في مسيرته ضد فاسكو دا جاما. وكانت نتيجة المباراة تشير إلى التعادل حتى الدقيقة 78، عندما توغل بيليه داخل منطقة الجزاء، وحصل على ركلة جزاء. وبينما كان بيليه يتقدم لتنفيذ ركلة الجزاء، نظر حوله ليرى أن زملاءه في الفريق لم يقفوا على حافة منطقة الجزاء، ولكنهم يقفون على خط المنتصف، لكي يتقدموا نحوه من مسافة بعيدة ويحتفلوا معه بصورة استثنائية بعد تسجيل الهدف. ولم تكن هذه المرة الأولى التي يكون فيها بيليه وحيداً مع الكرة عند قدميه.
إنها لم تكن ركلة جزاء استثنائية، حيث كان حارس المرمى، إدغاردو أندرادا، على وشك الإمساك بالكرة، لكن الكرة دخلت الشباك، وسار بيليه خلفها لكي يمسك بالكرة ويدفعها بين ذراعيه. وفي تلك اللحظة نفسها، احتشد حوله مئات من المصورين والمراسلين والمشجعين المبتهجين. لقد كانت الأيدي القوية تحاول الحصول على الكرة من بين يديه، لكنه رفعها عالياً لأنه كان يحتفل من جهة، وكان يحاول الاحتفاظ بالكرة من جهة أخرى.
ثم فجأة سقطت الكرة واختفت بين الحشود المجنونة، بينما كان بيليه لا يزال ينظر حوله ويبحث عن الكرة، لكنها اختفت. وبعد سبعة وأربعين عاماً في لندن، ستباع الكرة بمبلغ 81.250 جنيهاً إسترلينياً في مزاد علني.



عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.