مدينة لونيل.. مصدرة «المتطرفين» الفرنسيين إلى سوريا والعراق

30 من أبنائها التحقوا بتنظيمات إرهابية.. و6 قتلوا ما بين أكتوبر وديسمبر

جنود فرنسيون وسط العاصمة باريس بعد الهجمات التي ضربت مجلة «شارلي إيبدو»
جنود فرنسيون وسط العاصمة باريس بعد الهجمات التي ضربت مجلة «شارلي إيبدو»
TT

مدينة لونيل.. مصدرة «المتطرفين» الفرنسيين إلى سوريا والعراق

جنود فرنسيون وسط العاصمة باريس بعد الهجمات التي ضربت مجلة «شارلي إيبدو»
جنود فرنسيون وسط العاصمة باريس بعد الهجمات التي ضربت مجلة «شارلي إيبدو»

ما بين مدينة مونبليه المتوسطية ومدينة نيم المعروفة بآثارها الرومانية تقع مدينة متوسطة الحجم تسمى لونيل لا يزيد عدد سكانها عن 26 ألف نسمة. وتقول إحدى الروايات المتداولة إن جالية يهودية هاجرت من مدينة أريحا قامت بتأسيسها عام 68 ميلادية. وذاعت شهرة المدينة في القرون الوسطى حين تحولت إلى مركز للفلسفة اليهودية في تلك الفترة إلى درجة أنه أطلق عليها اسم «أورشليم (القدس) الصغرى».
هذه المدينة اختار وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف زيارتها يوم السبت الماضي ليس للاطلاع على التراث اليهودي فيها وقد اندثر وإنما لأن لونيل تحولت إلى «ظاهرة» مقلقة لا بل إلى «رمز» إذ أنها «صدرت» خلال الأشهر الأخيرة نحو ثلاثين «متطرفا» إلى سوريا وربما إلى العراق وهي أعلى نسبة إذا ما قيست إلى عدد السكان. ومن بين هؤلاء ستة قتلوا في سوريا والعراق من أصل 73 فرنسيا أو مقيما على الأراضي الفرنسية سقطوا في ميادين «التطرف». أسماؤهم وهوياتهم معروفة في هذه المدينة التي قال عنها رئيس بلديتها كلود أرنو يوم السبت الماضي بحضور الوزير كازنوف ووزيرة الدولة لشؤون المدينة مريم الخمري إنه «شهدت تدفقا كثيفا للمهاجرين خصوصا من شمال أفريقيا ما أدى إلى تبديل قواعد (العيش المشترك) المعمول بها». وأضاف أرنو: «كثيرون هم الشباب الذين أصاخوا السمع لخطب غرضها إخراجهم من الجمهورية. الجالية المسلمة مهمة وإنني شهدت على أن أقلية منها ذهبت باتجاه تيارات متطرفة».
إنه التطرف الذي دفع بكريم «28 عاما» وحمزة «19 عاما» وحسام «24 عاما» وصبري «18 عاما» وأحمد «24 عاما» ورافايل «23 عاما» إلى الرحيل عن لونيل والتوجه إلى تركيا ومنها إلى سوريا ومنها إلى العراق. كل هؤلاء قتلوا ما بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي.
رافايل الذي اعتنق الإسلام في نهاية المرحلة الثانوية كان طالبا في العلوم الإلكترونية. لكن أقرباءه ومعارفه يقولون عنه إنه كان يحب الحياة ويهوى الموسيقى. لكن «مؤشرات» مقلقة برزت في الأشهر التي سبقت توجهه إلى سوريا ودلت على تأثره بنهج متطرف. كل من هؤلاء الستة له قصة تروى. كريم مثلا وهو الأكبر سنا من بين القتلى كان يدير مقهى لتدخين الأركيلة «الشيشة». لكنه تركه فجأة ورحل. رافاييل وصبري قالا لذويهما إنهما ذاهبان إلى برشلونة. لكنهما لم يبقيا فيها إذ انتقلا منها إلى مدينة إسطنبول. أما حمزة فإنه ابن إمام مسجد لونيل السابق. وتظن الأجهزة الأمنية أن «متطرفي» لونيل تأثروا بالحركة الفكرية المسماة «التبليغ».
بعد مرور شهر كامل على العمليات الإرهابية التي ارتكبها الأخوان كواشي وأحمدي كاليبالي في باريس وإحدى ضواحيها، والتي أوقعت 17 ضحية، ما زالت السلطات الفرنسية تبحث عن «ردود». وزيارة كازنوف إلى لونيل كانت للغوص على الأسباب العميقة التي تجعل شبانا غالبيتهم ولدوا وتربوا في فرنسا أن يسلكوا مسالك العنف والتشدد والراديكالية وحتى الإرهاب. والرسالة التي حملها كازنوف إلى سكان لونيل من المسلمين وغير المسلمين مزدوجة: تشدد من جهة وطمأنة من جهة أخرى والتأكيد على أن لونيل ليست متروكة وحدها بل إن مشاكل لونيل وصعوباتها هي مشاكل كل فرنسا وصعوباتها.
قال الوزير كازنوف: «إن الجالية المسلمة في لونيل تريد العيش بسلام ووئام (في هذه المدينة)... لكن يتعين علينا أن نقف بوجه البرابرة الذين حرفوا دينهم لأنهم جاهلون به ونحن نريد أن نناضل (ضد التطرف) بكل حزم وطالما أن هذه الحكومة موجودة، فإن الإرهابيين لن يحصلوا على ملاذ آمن» في فرنسا التي وصفها بأنه «قوية بفضل وحدة شعبها وقيمها والوسائل التي نوفرها من أجل محاربة الإرهاب». وردا على شاب مسلم من لونيل شكا من الممارسات التمييزية التي يتعرض لها سكان المدينة، قال كازنوف إن «الإسلام في فرنسا دين تسامح ويتعين التذكير بذلك وبالقيم التي يحملها وبمحبة هذه القيم خصوصا بالنسبة للأحداث».
بالإضافة إلى التعبير عن المواقف المتشددة، يعي الوزير كازنوف أن الحل لا يمكن أن يكون فقط أمنيا وهو ما أكد عليه الرئيس هولاند في مؤتمره الصحافي الأسبوع الماضي حيث شدد على عزمه على الاهتمام بالضواحي ووضع حد للممارسات التمييزية التي وصفها مانويل فالس بأنها تقوم على اللون والدين. ولذا، فإن كازنوف اجتمع برشيد بلحاج، رئيس الجمعية المسلمة التي تتولى إدارة مسجد المدينة ليفهم منه «الأسباب العميقة» التي تدفع شبان المدينة للالتحاق بتنظيمات متطرفة. وأكد الوزير الفرنسي ومعه وزيرة الدولة لشؤون المدينة على رصد مبالغ مهمة لمدينة لونيل لإعادة تأهيل أحيائها. وبحسب مريم الخمري، فإن الدولة الفرنسية عبر الوكالة الوطنية للتجديد الحضري ستقوم بإعادة تأهيل وسط مدينة لونيل.
ربما يعد ما قاله القاضي جان بيار بيرتيه لصحيفة محلية في مجينة ونبليه أفضل توصيف للوضع في لونيل وللأسباب العميقة التي تفسر ما يحصل لشبابها. يقول القاضي: «إن نسبة البطالة بين الشبان ما بين 18 و25 عاما تصل إلى 20 في المائة. وتفتقر المدينة إلى البنى والجمعيات التي من شأنها الاهتمام بالشباب إذ أن كل أسبوع تشهد لونيل دخول شاب من سكانها إلى السجن إما بسبب أفعال السرقة أو المخدرات أو القيادة من غير إجازة سوق. لذا، فإن التعاطي القضائي والأمني وحده لا يكفي وهذا ما يخلق البيئة الحاضنة للمتطرفين».
الترجمة العملية لكلام كازنوف هو تكاثر ما يسمى «العمليات الاستباقية» التي تقوم بها الأجهزة الأمنية ضد الخلايا التي يظن أن لها علاقة بالمتشددين والمتطرفين وآخرها ما قامت به هذه الأجهزة صباح أمس في مدينتي تارب وتولوز «جنوب غربي فرنسا» حيث ألقت القبض على ستة أشخاص يظن أنهم ضالعون في جمع الأموال وتوفير التسهيلات والمساعدة على إرسال متطرفين إلى سوريا والعراق. وتولى العملية جهاز المخابرات الداخلية بناء على أمر قضائي.
وبحسب الأرقام التي تقدمها السلطات الفرنسية، فإن هناك نحو 1400 شخص على علاقة بشكل أو بآخر بالتنظيمات المتطرفة في سوريا من بين ذهب إلى هناك وقاتل وبين من ينوي الذهاب. ووفق رئيس الحكومة مانويل فالس، فإنه يتعين على أجهزة الأمن توفير الرقابة على 3000 شخص لأسباب تتعلق بالإرهاب.
وجاءت عملية تارب وتولوز بعد ستة أيام فقط على عملية مشابهة قامت بها الأجهزة نفسها والتي ألقت بموجبها القبض على ثمانية أشخاص في ضواحي مدينتي ليون وباريس خمسة منهم وجهت إليهم اتهامات رسمية وأربعة يقبعون في السجن. وتسعى باريس من خلال الإكثار من هذه العمليات إلى ضعضعة الخلايا الإرهابية ووقف موجة الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية و«حصر» الذين قاتلوا في سوريا والعراق. وحتى الآن، لم تحقق باريس النجاح الكامل الأمر الذي ظهر بوضوح في حالة موسى كوليبالي الذي هاجم بسكين ثلاثة جنود في مدينة نيس الأسبوع الماضي واستطاع إصابة اثنين منهم. ذلك أن موسى كان معروفا لدى الأجهزة الأمنية التي كانت تراقبه منذ شهور لكنه رغم ذلك نجح في الوصول إلى تركيا التي أعادته إلى فرنسا حيث خضع للتحقيق والمراقبة... ووجه القضاء تهما رسمية لموسى كوليبالي الذي يحمل الاسم العائلي نفسه لمرتكب مجزرة المتجر اليهودي يوم التاسع من الشهر الماضي. لكن يبدو أنه لا علاقة بين الشخصين. ونص قرار المحكمة على فتح دعوى ضد كوليبالي بتهمة «الشروع بالقتل والانتساب لمنظمة إرهابية».
يبدو أن الخوف «الكبير» في فرنسا هو في الظاهرة الجديدة التي يسميها وزير الداخلية «الإرهاب المتاح» أي الذي لا يفترض وجود تنظيم واتصالات إنما هو إرهاب «فردي» يصعب استكشافه مسبقا. وما يزيد من مخاطر هذا الإرهاب الدعوات التي تطلقها التنظيمات الإرهابية مثل النصرة و«القاعدة» التي تدعو لمهاجمة أهداف فرنسية بكل ما توفر من الأسلحة والأدوات. ولذا، فإن الخطة الأمنية التي أقرتها الحكومة الفرنسية تتضمن تشكيلة متكاملة من التدابير. لكن السلطات تعي أن المخاطر العديمة أي بدرجة الصفر حالة غير موجودة.
من بين ما تريده فرنسا تمرير مشروع إقامة قاعدة بيانات للمسافرين جوا من وإلى أوروبا المعروف بالإنجليزية بـ«PNR». لكن حتى الآن لم تنجح باريس في إقناع لجنة الحريات المدنية في البرلمان التي «تحتجز» المشروع منذ العام 2011. لذا سيكون على فرنسا أن تقدم الكثير من «التنازلات» لجهة شمولية قاعدة البيانات ومدة الاحتفاظ بالمعطيات التي تقدمها شركات الطيران إذا أرادت أن يرى هذا المشروع النور. ومن المنتظر أن تنظر اللجنة في التعديلات المقترحة نهاية الشهر الجاري قبل التصويت على مشروع القرار.



دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.


مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق هرمز فور ترسيخ وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أغلقت إيران ممر الشحن الحيوي بشكل عملي منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ورغم وقف إطلاق النار تفرض الولايات المتحدة الآن حصاراً مماثلاً على الموانئ الإيرانية.

ويخشى القادة الأوروبيون الآن من أن يؤدي استمرار الحصار إلى تأثر المستهلكين بارتفاع التضخم ونقص الغذاء وإلغاء الرحلات الجوية مع نفاد وقود الطائرات.

ومن المقرر أن يدعو القادة الذين سينضمون إلى ستارمر وماكرون في مؤتمر عبر الاتصال المرئي في معظمه، بدءاً من الساعة 12.00 بتوقيت غرينيتش إلى إعادة حرية الملاحة بشكل كامل ومعالجة التداعيات الاقتصادية للحصار.

لكنهم سيناقشون أيضاً «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجهها قصر الإليزيه واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أكد المسؤولون أن هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وقاد ماكرون وستارمر جهوداً لإنشاء قوة أوروبية لدعم أوكرانيا، التي لن تُنشر هي أيضاً إلا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.

ومن المتوقع أن يُصرّح ستارمر خلال الاجتماع بأن «إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط... مسؤولية عالمية»، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه في داونينغ ستريت.

وأضاف البيان أن ستارمر سيؤكد، مع ماكرون، التزامه الواضح «بإنشاء مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة» لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن على الحلفاء التأكد من «وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

«عواقب وخيمة»

يشكل الاجتماع المقرر أن يضم نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية فرصة لأوروبا لعرض قدراتها بعد عدم إشراكها في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وأكد مكتبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حضورهما شخصياً.

وستضم المحادثات، حسب قصر الإليزيه، «دولاً غير منخرطة في النزاع» ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، إن «حصار مضيق هرمز له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على الحياة اليومية للمواطنين الفرنسيين والشركات الفرنسية».

وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أن التخطيط جار لـ«جهد عسكري مشترك حالما تسمح الظروف بذلك». وأضافت أنه من المقرر أن يلتقي قادة جيوش، الأسبوع المقبل، لمزيد من النقاشات في مقر القيادة العسكرية البريطانية في نورثوود قرب لندن.

وسيتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المحاصرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية: «نسعى إلى صياغة مقترح موثوق يكون طريقاً ثالثاً بين سياسة الضغط الأقصى التي انتهجتها الولايات المتحدة سابقاً تجاه إيران وبين استئناف الحرب».

ومن جهته قال ميرتس، الذي كانت بلاده مترددة في البداية بشأن المشاركة في أي مهمة تتعلق بأوكرانيا، إن برلين «مستعدة من حيث المبدأ للمشاركة»، لكنه حذّر قائلاً: «ما زلنا بعيدين جداً عن ذلك».

كما أشار إلى أن القادة سيناقشون مشاركة الولايات المتحدة. إلا أن المسؤول الرئاسي الفرنسي أكد أن واشنطن، بصفتها طرفاً في النزاع، لا ينبغي أن تشارك في هذه المهمة.


ماكرون يُعرب عن قلقه من أن يُهدد استمرار العمليات العسكرية الهدنة في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يُعرب عن قلقه من أن يُهدد استمرار العمليات العسكرية الهدنة في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، عن قلقه من أن «يُهدّد استمرار العمليات العسكرية» وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ بين إسرائيل و«حزب الله»، منتصف ليل الخميس الجمعة، بعد ساعات على إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ماكرون في منشور على منصة «إكس»: «أطالب بتوفير الأمن للمدنيين على جانبي الحدود بين لبنان وإسرائيل. يجب على (حزب الله) إلقاء سلاحه. ويجب على إسرائيل احترام السيادة اللبنانية ووقف الحرب»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الخميس، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام. وبدأ وقف النار الساعة 5 مساء الخميس بتوقيت شرق الولايات المتحدة، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.