«النرويجي للاجئين» يحذر من نزوح 6 ملايين سوري

8.5 مليون طفل يعيشون على المساعدات... ومليون ولدوا في الشتات

سوريون وسط مخيم للنازحين في ريف إدلب شمال البلاد (أ.ب)
سوريون وسط مخيم للنازحين في ريف إدلب شمال البلاد (أ.ب)
TT

«النرويجي للاجئين» يحذر من نزوح 6 ملايين سوري

سوريون وسط مخيم للنازحين في ريف إدلب شمال البلاد (أ.ب)
سوريون وسط مخيم للنازحين في ريف إدلب شمال البلاد (أ.ب)

حذر تقرير جديد صادر عن «المجلس النرويجي للاجئين» من أن الأزمة السورية قد تشهد نزوحاً إضافياً لما لا يقل عن 6 ملايين لاجئ خلال العقد الحالي في حال استمرار الصراع وانعدام الأمن والتدهور الاقتصادي. بعد 10 سنوات من بدء أكبر أزمة نزوح منذ الحرب العالمية الثانية، أظهر التحليل الذي أجراه «المجلس النرويجي للاجئين» أنه حدث في المتوسط ما يقدر بنحو 2.4 مليون حالة نزوح ولجوء داخل وخارج سوريا كل عام منذ بداية الصراع. وفي عام 2020، عاد 467 ألفاً فقط إلى ديارهم، فيما نزح 1.8 مليون آخرين داخل سوريا، مما يعني أنه مقابل كل شخص تمكن من العودة إلى دياره، نزح نحو 4 أشخاص آخرين.
وبحسب الأمين العام لـ«المجلس النرويجي للاجئين»، يان إيغلاند؛ «كان ذلك عقداً من العار على الإنسانية. فاللامبالاة القاسية تجاه ملايين الأطفال والأمهات والآباء السوريين الذين حرموا من منازلهم وحياتهم؛ لهي إدانة دامغة لأطراف هذه الحرب القاسية ورعاتها والمجتمع الدولي بأسره. وما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لوضع حد لهذه المأساة، فإن العقد المقبل سوف يستمر في جلب المعاناة وتشريد ملايين عدة آخرين».
وأفاد غالبية اللاجئين السوريين في جميع أنحاء الشرق الأوسط بأنهم «فقدوا الأمل في العودة إلى ديارهم خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، رغم الظروف المعيشية المتدهورة التي عاشوها خلال نزوحهم داخل وخارج البلاد». وفي المقابل، أعرب عدد محدود من اللاجئين عن رغبتهم في العودة إلى ديارهم شريطة الوصول إلى تسوية سياسية وضمان سلامتهم.
وفي جميع المجالات، كان السوريون أكثر قلقاً بشأن توفير الطعام لعائلاتهم، وسداد قيمة إيجار السكن وتوفير الرعاية الصحية، وهي أمور عدّوها متطلبات ضرورية قبل التفكير في العودة إلى الوطن في المستقبل.
ويبلغ إجمالي عدد النازحين داخل سوريا 6.5 مليون شخص؛ نحو 70 في المائة منهم نزحوا منذ أكثر من 5 سنوات. وقد نزح ربع هذا العدد 4 مرات على الأقل، ومع كل نزوح كانت قدرتهم على التأقلم تتراجع في كل مرة. ورغم أن الصراع هو المحرك الأول للنزوح، فإن التقييمات تظهر أن التدهور الاقتصادي أجبر السوريين على الفرار داخل البلاد. فمن بين 23100 نازح حديث في يناير (كانون الثاني) الماضي، أفاد 32 في المائة منهم بأن ذلك كان بسبب نقص الوصول إلى الخدمات الأساسية، و28 في المائة بسبب التدهور الاقتصادي. ورغم الاحتياجات الإنسانية المتزايدة، فإن المساعدات الدولية لسوريا قد تواجه مزيداً من التخفيضات. وقال إيغلاند: «كلما طالت فترة بقاء هذه الأزمة دون حل، زاد توقعنا بأن يصبح العوز الاقتصادي العامل الرئيسي الدافع لمزيد من النزوح. ومع ذلك، نحن نعلم أن مزيداً من الدول ذات النفوذ تدير ظهرها لسوريا، لكن عليهم أن يخرجوا من حالة الرضا عن النفس وأن يتدخلوا بشكل بناء لدعم ملايين السوريين الذين يعتمدون على المساعدات الحيوية ويطالبون بإنهاء الصراع». كما حذر «المجلس النرويجي للاجئين» من أن نحو 5.6 مليون لاجئ سوري في البلدان المجاورة يواجهون نزوحاً طويل الأمد. لا يوجد حالياً احتمال كبير بأن يتمكنوا من العودة إلى سوريا في المستقبل المنظور أو الاندماج الكامل في الأماكن التي يقيمون فيها حالياً.
يذكر أن نحو مليون طفل سوري ولدوا في المنفى حيث يبدو مستقبلهم قاتماً ومليئاً بالشكوك، وأصبحت خيارات التوطين في بلد ثالث بعيدة بشكل متزايد، حيث شهد العام الماضي أقل عدد من اللاجئين السوريين الذين أعيد توطينهم منذ بداية الأزمة.
وحذّرت منظمة «أنقذوا الأطفال (سايف ذي تشيلدرن)»، الثلاثاء، من أن أطفالاً سوريين كثراً، ممن أجبرتهم الحرب على الفرار، لا يرون مستقبلاً لهم في بلادهم حيث يدخل النزاع الشهر الحالي عامه الحادي عشر. وقال مدير المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشرق أوروبا في المنظمة، جيريمي ستونر: «كلفت 10 سنوات من الحرب الصغار في سوريا طفولتهم، ولكن يجب ألا يسمح العالم لها بأن تسلبهم مستقبلهم». وأجرت المنظمة مسحاً شمل 1900 طفل ومسؤولين عن رعايتهم من نازحين داخل سوريا أو لاجئين في دول الجوار؛ أي الأردن ولبنان وتركيا، وفي هولندا، وتبين أن «86 في المائة من الأطفال اللاجئين... لا يريدون العودة إلى سوريا»، بينما طفل واحد من كل 3 من النازحين داخلها يفضل العيش في بلد آخر. وأوضحت المنظمة أن «الأطفال الذين أُجبروا على الفرار من منازلهم يعانون من أجل الشعور بالأمان حيث يوجدون اليوم»، مشيرة إلى أن طفلين من كل 5 تحدثوا عن «العنصرية والنقص في التعليم». وأظهرت الدراسة التي أجرتها المنظمة أن 3 في المائة من الأطفال الذين يعيشون في تركيا يريدون العودة إلى سوريا، في مقابل 29 في المائة من اللاجئين في لبنان، و9 في المائة من أطفال اللاجئين في الأردن وهولندا. وأدى النزاع إلى تشريد أكثر من 6 ملايين سوري داخل البلاد، فيما يعيش نحو 5.6 مليون في دول اللجوء، بينهم أكثر من مليون طفل ولدوا خارج سوريا، وفق الأمم المتحدة.
كذلك، قلب النزاع حياة الأطفال رأساً على عقب. وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة، فإن أكثر من 8.5 مليون طفل سوري يعتمدون على المساعدات داخل سوريا وفي الدول المجاورة. ويعاني 60 في المائة من الأطفال في سوريا اليوم من انعدام الأمن الغذائي، كما أن أكثر من نصفهم يفتقرون للتعليم، بحسب الأمم المتحدة.



تداعيات الحرب على إيران تلقي بظلالها على اليمن

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً صعبة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً صعبة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)
TT

تداعيات الحرب على إيران تلقي بظلالها على اليمن

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً صعبة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً صعبة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

ألقت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى بظلالها على الوضع الاقتصادي في اليمن، مع شروع بعض شركات الشحن في فرض رسوم إضافية على البضائع المتجهة إلى المواني اليمنية، تحت مسمى «رسوم مخاطر الحرب».

ويأتي ذلك في وقت يعتمد فيه اليمن على الاستيراد لتغطية نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية والسلعية، ما يثير مخاوف من انعكاس أي زيادات في تكاليف النقل على أسعار السلع الأساسية في الأسواق المحلية.

وتزامن هذا التطور مع حالة ترقب تسود الأوساط السياسية والشعبية لاحتمالات انخراط جماعة الحوثيين في الصراع الإقليمي، وهو ما قد يضاعف من الضغوط الاقتصادية والإنسانية على بلد يعاني بالفعل من أزمة معيشية حادة منذ سنوات الحرب.

الحكومة اليمنية أكدت أن موانيها لا تزال بعيدة عن مناطق التوتر (إعلام محلي)

وفي محاولة لطمأنة الأسواق، أكدت الحكومة اليمنية أن المخزون الاحتياطي من القمح يغطي احتياجات البلاد لمدة 3 أشهر، في حين أنَّ تعاقدات التجار التي يُنتظر وصولها خلال الفترة المقبلة ستكفي لتغطية الطلب لـ3 أشهر إضافية، ما يمنح السلطات هامشاً زمنياً للتعامل مع أي تطورات محتملة في حركة التجارة الدولية.

اعتراض حكومي

بعد أيام من تأكيد وزارة الصناعة والتجارة اليمنية استقرار مخزون القمح في البلاد، كشفت وزارة النقل عن قيام بعض الخطوط الملاحية الصينية بفرض رسوم إضافية كبيرة على البضائع المتجهة إلى المواني اليمنية، بلغت نحو 3 آلاف دولار عن كل حاوية، تحت ذريعة المخاطر المرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة.

ووجَّهت وزارة النقل خطاباً رسمياً إلى رئيس الغرفة الملاحية في العاصمة المؤقتة عدن، أعربت فيه عن اعتراضها على فرض هذه الرسوم، خصوصاً أنها شملت أيضاً شحنات وصلت بالفعل إلى المواني اليمنية قبل الثاني من مارس (آذار) الحالي.

صورة لخطاب احتجاج وزارة النقل اليمنية على زيادة رسوم الشحن (إكس)

وأكد الخطاب، الذي وقَّعه وكيل وزارة النقل، القبطان علي الصبحي، أن الوزارة تلقت شكاوى من عدد من التجار والموردين اليمنيين بشأن هذه الزيادة المفاجئة في تكاليف الشحن، والتي وصفها بأنها خطوة غير مُبرَّرة، نظراً لعدم وقوع المواني اليمنية ضمن مناطق النزاع المباشر.

وطلبت الوزارة من الغرفة الملاحية إبلاغ شركات الشحن باعتراض الحكومة على فرض أي رسوم إضافية على الواردات المتجهة إلى المواني اليمنية، مع دعوتها إلى موافاتها بأي مستجدات في هذا الشأن، وإبداء استعدادها لمناقشة أي صعوبات قد تواجه حركة السفن والعمل على تذليلها.

إجراء غير منطقي

في سياق هذه التداعيات، أكد وزير النقل، محسن حيدرة، أن الحكومة تتابع من كثب التحديات التي تواجه القطاع التجاري والملاحي في البلاد، مشدداً على أن المواني اليمنية لا تزال بعيدةً عن مناطق التوتر الجيوسياسي في الخليج العربي ومضيق هرمز.

وقال الوزير في تصريحات رسمية، إن فرض رسوم إضافية تحت مسمى «مخاطر الحرب» على الشحنات المتجهة إلى اليمن «إجراء يفتقر إلى المبررات المنطقية والواقعية»، لافتاً إلى أن تلك المواني تعمل بصورة طبيعية ولا تقع ضمن مناطق عمليات عسكرية أو تهديدات مباشرة للملاحة.

وأكد حيدرة أن الوزارة ترفض بشكل قاطع أي مبالغ إضافية على البضائع المتجهة إلى البلاد، خصوصاً عندما تصل هذه الرسوم إلى نحو 3000 دولار للحاوية الواحدة، محذراً من أن مثل هذه الإجراءات من شأنها زيادة الأعباء على الموردين والتجار، وهو ما سينعكس بدوره على أسعار السلع التي يتحمَّل المواطن البسيط تكلفتها في النهاية.

وأضاف الوزير أنه وجه الجهات المعنية بمنع تحصيل هذه الرسوم فوراً، خصوصاً بالنسبة للشحنات التي وصلت بالفعل إلى المواني قبل التاريخ الذي حددته شركات الشحن، مؤكداً أنه يتابع تنفيذ هذا التوجيه بشكل مباشر.

كما شدَّد على أن الحكومة لن تسمح بأن تتحول المواني اليمنية إلى ساحة لفرض أعباء مالية غير قانونية تزيد من معاناة السكان، في بلد يعاني ملايين من مواطنيه من تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.

ورغم نبرة الرفض الحازمة، أكد الوزير أن أبواب الوزارة ستظل مفتوحةً أمام شركات الملاحة الدولية لمناقشة أي تحديات تواجهها، مع التأكيد على التزام الحكومة بتوفير بيئة تجارية شفافة وجاذبة للاستثمار.

وأوضح وزير النقل اليمني أن حماية الاقتصاد الوطني تبدأ بحماية حقوق الموردين والتجار، مع التزام السلطات باتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لضمان استقرار قطاع النقل البحري، بوصفه شرياناً حيوياً لتدفق السلع إلى السوق اليمنية.

مخاوف إنسانية

في موازاة المخاوف الاقتصادية، حذَّرت الأمم المتحدة من التداعيات الإنسانية المحتملة لتصاعد التوترات العسكرية في المنطقة على اليمن، الذي يُعدُّ من أكثر الدول هشاشة في العالم من حيث الأمن الغذائي.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، إن أي تصعيد إضافي في النزاع بالمنطقة، سواء في اليمن أو في البحر الأحمر، قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية أو نقص في الإمدادات الغذائية.

وأوضح المسؤول الأممي أن مثل هذه التطورات قد تزيد من تفاقم الوضع الغذائي المتردي بالفعل، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، حيث يعتمد ملايين السكان على المساعدات الإنسانية للبقاء.

الأمم المتحدة خزَّنت كميات تموينية في اليمن (الأمم المتحدة)

وأشار فليتشر إلى أن المنظمة الدولية قامت بتفعيل خطط الطوارئ في مختلف دول المنطقة، بما في ذلك اليمن، تحسباً لأي آثار غير مباشرة للنزاع المتصاعد.

وكشف عن أن الأمم المتحدة تعمل على تخزين كميات احتياطية من المساعدات الإنسانية، إضافة إلى إعداد خيارات تمويل سريعة، من بينها تخصيصات محتملة من الصندوق المركزي للاستجابة للطوارئ؛ بهدف ضمان استمرار عمليات الإغاثة في حال تعطل سلاسل الإمداد.

كما حذَّر المسؤول الأممي من أن إغلاق المجال الجوي في بعض مناطق المنطقة قد يعرقل عمليات نقل المساعدات الإنسانية إلى اليمن، في ظلِّ توقف بعض رحلات الأمم المتحدة التي تُستخدَم لنقل العاملين في المجال الإنساني والإمدادات الضرورية.


اليمن: تصاعد شكاوى الموظفين النازحين إلى عدن

الحكومة اليمنية التزمت بتحقيق الاستقرار الاقتصادي وانتظام الرواتب (إعلام رسمي)
الحكومة اليمنية التزمت بتحقيق الاستقرار الاقتصادي وانتظام الرواتب (إعلام رسمي)
TT

اليمن: تصاعد شكاوى الموظفين النازحين إلى عدن

الحكومة اليمنية التزمت بتحقيق الاستقرار الاقتصادي وانتظام الرواتب (إعلام رسمي)
الحكومة اليمنية التزمت بتحقيق الاستقرار الاقتصادي وانتظام الرواتب (إعلام رسمي)

في حين وضعت الحكومة اليمنية ستة محددات رئيسية لبرنامج عملها خلال العام الحالي، تصاعدت شكاوى آلاف الموظفين الحكوميين النازحين من مناطق سيطرة الحوثيين، الذين يقولون إنهم ما زالوا يعانون من حرمانهم من بعض حقوقهم الوظيفية منذ سنوات.

وتعود جذور هذه المشكلة إلى ما قبل عام 2018، عندما استوعبت الحكومة عشرات الآلاف من الموظفين الذين نزحوا من مناطق سيطرة الحوثيين بعد انقلاب الجماعة على الحكومة الشرعية، ومنحتهم الرواتب التي كانوا يتقاضونها قبل النزوح.

غير أن هؤلاء الموظفين يؤكدون أنهم حُرموا لاحقاً من الزيادات التي حصل عليها بقية موظفي الدولة في مناطق سيطرة الحكومة، بما في ذلك العلاوات السنوية والتسويات الوظيفية.

وقفة سابقة للموظفين النازحين أمام القصر الرئاسي في عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من أن الحكومات المتعاقبة استبعدت أعداداً كبيرة من الموظفين النازحين من قوائم المستحقين للرواتب بعد ثبوت عودتهم للعمل في مناطق سيطرة الحوثيين، فإن مَن تبقى منهم يؤكدون أنهم ما زالوا يواجهون مشكلات تتعلق بتأخر صرف رواتبهم وحرمانهم من المزايا الوظيفية التي يحصل عليها زملاؤهم.

ويقول هؤلاء إن رواتبهم تأخرت لأكثر من ثمانية أشهر، وهو ما فاقم معاناتهم المعيشية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف الحياة.

تحركات احتجاجية

دعا ملتقى الموظفين اليمنيين النازحين إلى تنظيم وقفتين احتجاجيتين، الأولى أمام مبنى وزارة المالية في العاصمة المؤقتة عدن، والثانية أمام القصر الرئاسي في معاشيق، للمطالبة بصرف الرواتب المتوقفة وتسوية أوضاعهم الوظيفية.

وحدد الملتقى جملة من المطالب، أبرزها الصرف الفوري للرواتب المتوقفة بأثر رجعي، باعتبارها حقاً قانونياً لا يسقط بالتقادم أو بسبب النزوح القسري الناتج عن الحرب.

كما طالب بإدراج الموظفين النازحين ضمن قوائم المستحقين للزيادة السنوية وعلاوة غلاء المعيشة بنسبة 30 في المائة، أسوة بزملائهم في المحافظات المحررة.

المعلمون النازحون في تعز يطالبون بتسوية أوضاعهم (إعلام محلي)

وطالب الملتقى أيضاً بتشكيل لجنة وزارية وفق جدول زمني واضح لمعالجة ملف الموظفين النازحين وإنهاء التعقيدات الإدارية التي تعيق تسوية أوضاعهم، إضافة إلى تمكينهم من مزاولة أعمالهم في المؤسسات الحكومية التي كانوا يعملون فيها قبل سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء.

ودعا ملتقى الموظفين النازحين إلى منح بدلات السكن والتنقل للموظفين الذين نُقلوا للعمل في عدن، استناداً إلى القرارات الرسمية الخاصة بنقل مؤسسات الدولة من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة.


حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».