استقالة مفاجئة لمدير بورصة إسطنبول قبل استئناف قضية «خلق بنك» في أميركا

قدم مدير البورصة التركية استقالته بشكل مفاجئ أمس قبل استئناف محكمة أميركية نظر قضية تحايل (رويترز)
قدم مدير البورصة التركية استقالته بشكل مفاجئ أمس قبل استئناف محكمة أميركية نظر قضية تحايل (رويترز)
TT

استقالة مفاجئة لمدير بورصة إسطنبول قبل استئناف قضية «خلق بنك» في أميركا

قدم مدير البورصة التركية استقالته بشكل مفاجئ أمس قبل استئناف محكمة أميركية نظر قضية تحايل (رويترز)
قدم مدير البورصة التركية استقالته بشكل مفاجئ أمس قبل استئناف محكمة أميركية نظر قضية تحايل (رويترز)

قدم مدير عام البورصة التركية محمد هاكان أتيلا استقالته من منصبه بشكل مفاجئ أمس (الاثنين)، وذلك قبل استئناف محكمة في نيويورك خلال مارس (آذار) الحالي، نظر قضية تتعلق بتورط مصرف «خلق بنك» التركي في عمليات تحايل مصرفي وغسل أموال واتجار بالذهب لانتهاك العقوبات الأميركية على إيران بين عامي 2010 و2015، حيث شغل أتيلا منصب نائب المدير التنفيذي للبنك.
ورجحت أوساط اقتصادية ومراقبون أن تكون استقالة أتيلا من منصبه في البورصة، التي قبلها مجلس إدارتها على الفور، خطوة استباقية لاحتمال صدور حكم في قضية «خلق بنك»، أحد بنوك ثلاثة مملوكة للدولة، قد تترك آثاراً سلبية صادمة على البورصة وعلى الليرة التركية.
وتعود القضية إلى عام 2017، حيث ألقي القبض على محمد هاكان أتيلا نائب المدير العام للبنك في 20 مارس من ذلك العام fنيويورك، ووجهت إليه تهمة مساعدة إيران في التهرب من العقوبات الأميركية، واستخدام مزودي خدمات الأموال و«شركات واجهة» في إيران وتركيا، للتهرب من العقوبات المفروضة على طهران، ما أتاح إنفاق عائدات النفط والغاز على مشتريات الذهب والأدوية وغيرها بقيمة 20 مليار دولار.
واستندت القضية إلى وقائع كشفت عنها تحقيقات في جرائم فساد ورشوة أُجريت في تركيا في 17 و25 ديسمبر (كانون الأول) 2013، كان أبرز المتورطين فيها تاجر الذهب التركي من أصل إيراني رضا ضراب، مع رئيس «خلق بنك» وعدد من مساعديه ووزراء في حكومة رئيس الوزراء (رئيس الجمهورية الحالي) رجب طيب إردوغان، كما طالت عائلته أيضاً، إلا أنه أمَر بوقف التحقيقات التي رأى أنها كانت محاولة مدبَّرة من حركة «الخدمة» التابعة لحليفه الوثيق السابق الداعية المقيم بمنفى اختياري في بنسلفانيا منذ عام 1999 فتح الله غولن، الذي نَسب إليه لاحقاً تدبير محاولة انقلاب عسكري فاشلة ضده في 15 يوليو (تموز) 2016.
وفي مارس 2017، ألقي القبض على ضراب في نيويورك تزامناً مع القبض على هاكان أتيلا، لكنه تحول إلى شاهد ضده في القضية، وتم إخضاعه لقانون حماية الشهود وأدلى باعترافات ذكر فيها أن تعليمات صدرت من وزراء في الحكومة التركية بموافقة إردوغان، الذي كان رئيساً للوزراء، بالقيام بعمليات التحويل عبر بيع الذهب وانتهاك العقوبات على إيران من خلال «خلق بنك».
ودفع البنك بأنه غير مذنب في تهم الاحتيال المصرفي وغسل الأموال والتآمر في عام 2019، حيث كان يواجه عقوبات أميركية، قد تصل إلى 20 مليار دولار، واستغل الرئيس التركي المطالبات الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب بالإفراج عن القس الأميركي أندرو برانسون وعدد من المحتجزين الأميركيين في تركيا في الإفراج عن هاكان أتيلا، المقرب من إردوغان، في إطار هذه القضية.
وأصدر القضاء الأميركي عقوبة بالحبس لمدة 32 شهراً على أتيلا، إلا أن الادعاء عدّ العقوبة غير رادعة، وأمهلت المحكمة الادعاء العام حتى 6 ديسمبر (كانون الأول) 2019، لعرض حيثيات طلب الاستئناف الذي يتضمن مطالبة بزيادة العقوبة، لكن الادعاء لم يقدم الحيثيات، وتراجع عن طلب الاستئناف، ليتم الإفراج عن أتيلا وإعادته إلى تركيا، حيث استقبله في المطار وزير الخزانة والمالية السابق صهر إردوغان؛ برات ألبيراق، وتم تعيينه مديراً لبورصة إسطنبول، وذلك بعد أن أفرجت تركيا عن القس الأميركي في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2018.
ورفض القضاء الأميركي في 17 فبراير (شباط) الماضي، دعوى مرفوعة من 876 من المدّعين الذين كانوا ضحايا أو على صلة بضحايا «هجوم إرهابي خارجي ارتكبته مجموعة مرتبطة بإيران»، ونقل الدعوى إلى محكمة تركية.
ومن المقرر أن تستأنف محكمة في نيويورك، خلال مارس الحالي، النظر في قضية أكبر مخطط للتهرب من العقوبات على إيران، المتورط فيها البنك التركي. وإذا تمت إدانة البنك، فقد تكون التداعيات الاقتصادية على الاقتصاد التركي المتراجع هائلة. فضلاً عن تأثيرها السياسي على إردوغان الذي ألقى بالمسؤولية على حركة غولن في التحقيقات التي قادت إلى الكشف عن تورط البنك في ذلك المخطط.
في الوقت ذاته، تراجعت الليرة التركية بنسبة 7 في المائة في تعاملات أمس (الاثنين)، في افتتاح تعاملات الأسبوع، مسجلة هبوطاً في عشر من الجلسات الإحدى عشرة الأخيرة، مع ارتفاع معدل التضخم وعائدات السندات العالمية وأسعار النفط، في اختبار لتعهد البنك المركزي بتشديد السياسة النقدية.
وعقب رفع أسعار الفائدة إلى 17 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال ناجي أغبال محافظ البنك المركزي: «سنتخذ خطوات حاسمة من أجل استقرار معدل التضخم الذي بلغ خانة العشرات». وبحسب آخر إحصاء رسمي بلغ معدل التضخم في فبراير الماضي 15.61 في المائة على أساس سنوي.
وارتفعت الليرة بنحو 20 في المائة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع تغييرات في الفريق الاقتصادي بالحكومة التركية، لكنها تخلت عن نصف هذه المكاسب في الأسبوعين الأخيرين، وسجلت في تعاملات أمس 7.66 ليرة مقابل الدولار، فيما تجاوز اليورو حاجز 9 ليرات قرب أقل مستوى للعملة التركية منذ بداية العام الحالي.
وبالنسبة لتركيا التي تعتمد على الاستيراد ولا تنتج أياً من احتياجاتها من الطاقة، فإن انخفاض الليرة يرفع تكلفة الواردات. ويتوقع محللون أن يلجأ البنك المركزي التركي إلى رفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، لتحقيق الاستقرار في العملة ومعالجة التضخم، الذي تجاوز 15 في المائة.



اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.