«العنف المقدس»... الشر في علم الأصوليات

على هامش زيارة البابا للعراق

البابا من أور التاريخية في جنوب العراق: الإرهاب خيانة للدين
البابا من أور التاريخية في جنوب العراق: الإرهاب خيانة للدين
TT

«العنف المقدس»... الشر في علم الأصوليات

البابا من أور التاريخية في جنوب العراق: الإرهاب خيانة للدين
البابا من أور التاريخية في جنوب العراق: الإرهاب خيانة للدين

بعد أن استقبله رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بابتسامة ترحيبية صادقة ومتألقة على أرض المطار، وكذلك فعل رئيس الجمهورية برهم صالح لاحقاً في القصر الجمهوري، كانت أولى كلماته هي التالية: كفى عنفاً! كفى تطرفاً! كفى تعصباً! هذه هي الكلمات التي ينتظرها في الواقع جميع سكان المنطقة وليس فقط أهل العراق. وكانت أولى كلماته أيضاً مخصصة للإيزيديين حتى قبل المسيحيين؛ نظراً للعنف الهمجي وغير المسبوق الذي تعرضوا له على يد الدواعش المجرمين، ونظراً لآلامهم وآلام نسائهم وأطفالهم التي تفوق الوصف. وهي آلام سكت عنها للأسف قسم كبير من المثقفين العرب واعتبروها هامشية وربما مبررة لاهوتياً أو دينياً. أكاد أرتجف وأنا أكتب هذه الكلمات متمنياً ألا تكون صحيحة. منذ البداية إذن كان هذا البابا يعرف ما يريد ولا يخشى في الحق لومة لائم. منذ البداية وجّه إصبع الاتهام إلى المسؤول الأساسي عن الشر المستطير الذي أدمى العراق، والمنطقة، والعالم. وبابا روما يعرف جيداً أن هذا الشر له اسم واحد في علم الأديان: العنف التكفيري اللاهوتي، أي العنف الذي يخلعون عليه المشروعية الإلهية ذاتها. وهل هناك من مشروعية فوقها أو تعلو عليها؟ وبالتالي، فهو أخطر أنواع العنف الذي شهدته البشرية على مدار تاريخها الطويل. وذلك لأني أقتلك وأنا واثق من أني سأتقرب إلى الله تعالى بقتلك، بل وسأدخل الجنة بذبحك. هذا هو «العنف المقدس» أو الذي يتوهمون أنه مقدس. من هنا الطابع المريب لهذا العنف الذي أرعب المنطقة كلها. فأنت كافر لمجرد أنك «ولدت» في دين آخر أو مذهب آخر مختلف. وبالتالي، فيحل ذبحك شرعاً. لماذا لم تولد في المكان المناسب، في المكان الصح؟ لماذا ولدت في المكان الخطأ؟ لاحظوا الطابع التعسفي أو الاعتباطي للسؤال. هذا هو اللاهوت الأسود الذي يتحكم بالشرق الأوسط والعالم الإسلامي كله حالياً. ولهذا السبب ركز البابا على هذه النقطة فوراً ما إن وطأت قدماه «الأرض الشهيدة»، على حد تعبيره: أي أرض العراق. فهو رجل دين كبير ويعرف عمّ يتحدث بالضبط. إنه يعرف أين تكمن المشكلة والداء العضال الذي ينخر في منطقة الشرق الأوسط كلها ويحولها إلى برميل بارود متفجر. ولهذا السبب وصف الإيزيديين الكرام في جبل سنجار بأنهم «الضحايا الأبرياء للبربريات المجنونة واللاإنسانية بالمرة». رسالة موجهة مباشرة ليس فقط إلى الدواعش، وإنما إلى كل من يتعاطف معهم سراً أو علانية. وهم كثر للأسف حتى بين المثقفين أو أشباه المثقفين!
في كتابه الحواري الكبير عن «السياسة والمجتمع» يقول البابا للمفكر الفرنسي دومنيك ولتون ما معناه: ممارسة العنف باسم الله خطأ لا يغتفر. الله عز وجل لا يمكن أن يبرر العنف الأعمى بأي شكل من الأشكال. الله محبة وغفران. العنف والله خطان متوازيان لا يلتقيان. بمعنى آخر، فإن الدين لا يمكن أن يبرر العنف إذا ما فهمناه بشكل صحيح. وعندما يعترض عليه محاوره قائلاً: ولكن هذا ما يحصل بالضبط في منطقة الشرق الأوسط على يد الجماعات المتطرفة؟ فهم يعتبرون أن العنف حلال، بل ومقدس، بل وواجب وفرض عين؟ وعندئذ يقول له البابا: صح، معك حق. ولهذا السبب أنصح إخواني المسلمين بإعادة قراءة نصوصهم على ضوء الحاضر والعلم المعاصر. أنصحهم بتطبيق منهجية النقد التاريخي على نصوصهم المقدسة كما فعلنا نحن مع نصوصنا وكتاباتنا المقدسة. وإلا فلن نخرج من المأزق أبداً. هناك نصوص وفتاوى لاهوتية تجيز العنف وتحلله وتبيحه، بل وتعتبره مقدساً! وينبغي أن نواجهها وجهاً لوجه. وقد صدق البابا. هذه مشكلة العصر في رأينا. وهذا ما أدمى العراق على مدار العشرين سنة الأخيرة من أبو مصعب الزرقاوي وحتى الدواعش الحاليين. هنا يكمن أصل البلاء. لقد وضع يده على الجرح. وبالتالي فالمسألة ليست سياسية سطحية على عكس ما نتوهم. وإلا لهان الأمر. وإنما هي أخطر من ذلك بكثير: إنها دينية لاهوتية بالدرجة الأولى. ولهذا السبب ينكص معظم المثقفين العرب على أعقابهم صاغرين ما أن يصلوا إليها.
لتوضيح هذه النقطة أكثر لا شيء أفضل من علم الأصوليات المقارنة. وذلك لأننا ما دمنا منغلقين على أنفسنا داخل تراث واحد أو متقوقعين داخل مذهب واحد فلا يمكن أن نفهم شيئاً. ينبغي أن ننظر إلى الأمور من المنظور الواسع العريض. فالمقارنة هي أساس الفهم والنظر. وبضدها تتبين الأشياء. وهنا يساعدنا البابا ذاته على ذلك. يقول في مكان آخر من هذا الكتاب القيم الممتع: عندما كنت طفلاً صغيراً كانوا يقولون لنا بأن جميع البروتستانتيين سوف يذهبون إلى الجحيم. كلهم من أولهم إلى آخرهم (وهنا ينفجر البابا بالضحك أمام محاوره، بل ويضحكان معاً). وذلك لأننا نحن الكاثوليك كنا نعتبر البروتستانتيين بمثابة الهراطقة أو الزنادقة المنحرفين عن الصراط المستقيم: أي عن المسيحية الحقة أو الصحيحة. كنا نعتقد اعتقاداً جازماً بأنه لا يوجد إلا مذهب واحد صحيح أو فرقة ناجية وحيدة في المسيحية: هي الفرقة الكاثوليكية. هكذا كان اعتقادنا نحو عام 1940 – 1942، أي عندما كان عمري 4 أو 5 سنوات فقط. ثم تغيرنا وتطورنا ولم نعد نحرم أحداً من نعمة الله. لقد تخلينا عن عقيدة التكفير بعد مجمع الفاتيكان الثاني الذي جدد اللاهوت الكاثوليكي تجديداً رائعاً وأحدث التقارب اللاهوتي مع المذاهب المسيحية الأخرى، بل وحتى مع المسلمين وبقية أديان العالم. وعندئذ تصالحت المسيحية مع نفسها ومع الحداثة بعد عراك طويل.
والآن نطرح هذا السؤال: عمّ يتحدث البابا عن المسيحية أم عن الإسلام؟ في الواقع أن كلامه ينطبق حرفياً على الجهة الإسلامية أيضاً مع فارق أساسي: هو أنهم تخلوا كلياً عن لاهوت التكفير وتبنوا لاهوت التنوير، في حين أننا لا نزال متشبثين بلاهوت التكفير ولا نرضى عنه بديلاً. بل ولا نستطيع منه فكاكاً. نحن محبوسون داخله ومسيجون بالأسلاك الشائكة من كل الجهات. بل وأكثر من ذلك: نحن مستمتعون كل الاستمتاع بهذا الانغلاق اللاهوتي داخل قفصنا الذهبي. لماذا؟ لأنه يشعرنا بالتمايز والاستعلاء على بقية أديان العالم وجميع شعوب الأرض. أنه يؤمن لنا الطمأنينة والسكينة بل ويشعرنا بأننا وحدنا في الجنة وثلاثة أرباع المعمورة في النار. نحن وحدنا المؤمنون وكل الآخرين كفار. ما أجمل هذا الشعور! ما أقواه! لا يمكن أن نفهم التفجيرات التي أدمت العراق على يد الزرقاوي ومن تلاه إن لم نأخذ لاهوت التكفير وفتاواه المعروفة بعين الاعتبار. ولذلك؛ أقول بأن المسألة لاهوتية في البداية قبل أن تكون سياسية أو قل أنها لاهوتية - سياسية إذا ما استعرنا مصطلح سبينوزا. الشيء الذي يفجّر المشرق العربي ويدمره حالياً هو اللاهوت السياسي التكفيري الظلامي. نقطة على السطر. الشيء الذي أجهض الربيع العربي الذي كان ذا شحنة تحريرية حقيقية في البداية هو مصادرته من قبل الظلاميين والإخوان المسلمين. وهكذا بدلاً من أن يقذف بنا إلى الأمام أعادنا قروناً إلى الوراء. في حياتها كلها لم تنتعش الطائفية والمذهبية كما هي منتعشة حالياً. حتى في القرون الوسطى كانت أخف وطأة. ومع ذلك فيصر أشباه المثقفين العرب على القول بأنه لا توجد مشكلة دينية أو طائفية في العالم العربي! لحسن الحظ، فإن البابا مثقف وعشير عرب في الأرجنتين ويعرف جيداً أين تكمن المشكلة والداء العضال. ولهذا السبب فإن زيارته رُحّب بها في العراق والمنطقة بأسرها. إنه طبيب يداوي الجراح. علاوة على ذلك فهو شخص مفعم بالنوايا الطيبة ويحب الخير فعلاً.
وكانت القمة الروحية التي جمعته في النجف الأشرف مع آية الله علي السيستاني، تتويجاً لكل ذلك، فهي موجهة ضد «داعش» وقوى التطرف والظلام التي اجتاحت العراق منذ عام 2014 وحتى عام 2017 تاريخ انهيار الخلافة السوداء. ومعلوم أن فتوى السيستاني الشهيرة في يونيو (حزيران) 2014 هي التي أوقفت المد الداعشي الذي وصفه البابا بالهمجي والوحشي البربري. إنها فتوى مباركة غيرت مجرى التاريخ. هكذا نلاحظ أن الدين يمكن أن يُستخدم في طريق الخير(السيستاني)، أو في طريق الشر(داعش). وهذا شيء يدركه البابا أكثر من أي شخص آخر. كما ويدرك أن الصراع الجاري حالياً ليس فقط في العراق وإنما في المنطقة كلها هو بين مفهومين للدين: مفهوم تعايشي إنساني متسامح، ومفهوم تكفيري «داعشي» متعصب. الأول يحافظ على الوحدة الوطنية وإمكانات التعايش في حين أن الثاني يمزقها ويجعل من التعايش جحيماً لا يطاق!



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.