مؤسسات اقتصاد العالم في قبضة النساء

كريستين لاغارد رئيسية البنك المركزي الأوربي (رويترز)
كريستين لاغارد رئيسية البنك المركزي الأوربي (رويترز)
TT

مؤسسات اقتصاد العالم في قبضة النساء

كريستين لاغارد رئيسية البنك المركزي الأوربي (رويترز)
كريستين لاغارد رئيسية البنك المركزي الأوربي (رويترز)

رغم أن جائحة «كورونا» أسفرت عن زيادة التفاوتات العالمية بين المرأة والرجل، اقتصاديا واجتماعيا، فإن عددا من أهم المؤسسات المالية الدولية أصبحت محكومة من قبل سيدات قويات للمرة الأولى تاريخيا، لتفتحن بذلك مجالا متزايدا أمام مزيد من الثقة ومحاولة ضبط الموازين الجندرية.
وبحسب تصنيف مجلة فوربس مع نهاية العام الماضي، فقد احتلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (66 عاما) صدارة لائحة أكثر السيدات نفوذا على مستوى العالم للمرة الرابعة عشرة على التوالي، تليها مديرة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد (65 عاما)، ثم نائبة الرئيس الأميركي كاميلا هاريس (56 عاما)، فرئيسة المفوضية الأوروبية (الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي) أورسولا فون دير لاين (62 عاما)، ثم ميلندا غيتس (56 عاما) المؤسسة المشاركة بمؤسسة بيل وميلندا غيتس، ثم ماري بارا (59 عاما) الرئيسة التنفيذية لمجموعة جنرال موتورز العملاقة، ثم نانسي بيلوسي (80 عاما) رئيسة مجلس النواب الأميركي، تليها آنا باتريسيا بوتين (60 عاما) الرئيسة التنفيذية لمجموعة سانتاندير المصرفية الإسبانية وعضو مجلس إدارة مجموعة كوكا كولا العالمية، ثم آبيغيل جونسون (59 عاما) رئيسة شركة فيديلتي الأميركية للاستثمارات، وأخيرا بالمركز العاشر، جاءت غايل بوردو (61 عاما) الرئيسة التنفيذية لشركة «أنثيم» الأميركية لألعاب الفيديو.
وإلى جانب هذه الشخصيات، فإن المؤسسات العالمية الكبرى تضم أيضا جانيت يلين (74 عاما) وزيرة الخزانة الأميركية، وكريستالينا جورجيفا (67 عاما) على رأس صندوق النقد الدولي، والنيجرية نغوزي أوكونجو - إيويلا (66 عاما) المديرة الجديدة لمنظمة التجارة العالمية.
وفي مؤسسات أخرى غير مالية توجد كل من أودري أزولاي (48 عاما) مديرة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، وويني بيانيما (62 عاما) المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية.
أغلب الأسماء السابقة كسرت احتكارا تاريخيا لمناصبهن من قبل الرجال، لتكون كل منهن الأولى كسيدة في موقعها على رأس مؤسسة أو منظمة كان لا يمكن تخيل أن تحتلها امرأة. علما بأن جانيت يلين حققت لقبا مزدوجا، إذ كانت سابقا أول امرأة تترأس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، ومثلها كريستين لاغارد التي كانت أول رئيسة لصندوق النقد الدولي، قبل أن تصبح أول رئيسة للبنك المركزي الأوروبي.
ومؤخراً، افتتحت سيدة الطريق أمام قريناتها لاقتحام قيادة عالم وول ستريت الذي كان حكرا على الرجال، إذ أعلن نهاية فبراير (شباط) عن تولي جين فريزر رئاسة مصرف «سيتي غروب»، أحد أبرز المصارف في شارع المال الأميركي. علما بأن النساء يمثلن حاليا 6 في المائة فقط من المديرين في شركات المحافظ الاستثمارية، و3 في المائة فقط في صناديق التحوط، وفقا لمبادرة «ويمن أون ذي موف»، التابعة لـ«جي بي مورغان تشايس»، أكبر المصارف الأميركية من حيث الأصول.
وتشير التقارير الدولية إلى أنه عندما يتم تمثيل المرأة وإشراكها في الهيئات القيادية، فمن المرجح أن تكون نتائجها شاملة، حيث كانت الوفيات الناجمة عن فيروس «كورونا» أقل بست مرات في البلدان التي اتخذت فيها القيادات النسائية إجراءات مبكرة، كما أن البلدان التي بها نسبة أكبر من النساء من متخذي القرارات العليا في الهيئات التشريعية لديها مستويات أقل من عدم المساواة في الدخل. إلى جانب ذلك، فعندما تشغل النساء المزيد من المناصب القيادية التنفيذية، تصبح الشركات أكثر ربحية.
ورغم هذا الوضع غير المسبوق بالنسبة للقيادات النسائية على مستوى العالم، ذكر البنك الدولي في تقرير حديث أن بلدان العالم تسعى إلى تحقيق قدر أكبر من المساواة بين الجنسين، لكن المرأة في جميع أنحاء العالم ما زالت تواجه قوانين ولوائح تقيد الفرص الاقتصادية التي يمكن أن تسنح لها، حيث تخلق جائحة فيروس «كورونا» تحديات تهدد صحتها وسلامتها وأمنها الاقتصادي.
ويوضح تقرير «المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2021»، أن تطبيق الإصلاحات، الرامية إلى إزالة العقبات التي تعترض الشمول الاقتصادي للمرأة، كان بطيئا في العديد من المناطق وغير متكافئ داخل كل منها. ولا تتمتع المرأة إلا بثلاثة أرباع الحقوق القانونية الممنوحة للرجل، في المتوسط. ويضيف أن المرأة كانت بالفعل في وضع غير موات قبل تفشي الجائحة، وكانت المبادرات الحكومية التي تستهدف الحد من بعض آثارها، وإن كانت مبتكرة، محدودة في العديد من البلدان.
ويخلص التقرير، بشكل عام، إلى أن العديد من الحكومات اتخذت تدابير لمعالجة بعض آثار الجائحة على المرأة العاملة. فأقل من ربع جميع الاقتصادات التي شملها التقرير، على سبيل المثال، تضمن قانوناً للوالدين العاملين إجازة لرعاية الأطفال قبل تفشي الجائحة. ومنذ ذلك الحين، وفي ضوء إغلاق المدارس، قام ما يقرب من 40 اقتصاداً إضافياً في جميع أنحاء العالم بتطبيق سياسات للإجازات أو الاستحقاقات لمساعدة الأبوين في رعاية الأطفال. ومع ذلك، فإن هذه التدابير غير كافية على الأرجح لمواجهة التحديات التي تواجهها بالفعل العديد من الأمهات العاملات، أو أزمة رعاية الطفل.
وقالت ماري بانجستو، المدير المنتدب بالبنك الدولي لشؤون سياسات التنمية والشراكات: «في حين أن اتخاذ العديد من البلدان خطوات استباقية لمساعدة النساء على التغلب على الجائحة يعد أمرا يبعث على التفاؤل، من الواضح أن ثمة حاجة إلى بذل مزيد من الجهد، لا سيما فيما يتعلق بتحسين عطلة الوالدين لتنشئة الطفل والمساواة في الأجور... إن البلدان المعنية بحاجة إلى خلق بيئة قانونية تعزز الشمول الاقتصادي للمرأة، كي تتمكن من اتخاذ أفضل الخيارات لنفسها ولأسرتها».
وقبل عدة أيام، قدمت المفوضية الأوروبية اقتراحاً بشأن شفافية الأجور لضمان حصول النساء والرجال في الاتحاد الأوروبي على أجر متساوٍ مقابل العمل المتساوي، وهو ما يعد من الأولويات السياسية لرئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين.
وأكدت المفوضية أن الاقتراح يحدد تدابير شفافية الأجور، مثل معلومات الأجور للباحثين عن عمل، والحق في معرفة مستويات الأجور للعاملين الذين يقومون بنفس العمل، بالإضافة إلى التزامات الإبلاغ عن فجوة الأجور بين الجنسين للشركات الكبرى. كما يعزز الاقتراح أدوات العمال للمطالبة بحقوقهم ويسهل الوصول إلى العدالة.
ووفقا للبيان، لن يُسمح لأصحاب العمل بسؤال الباحثين عن عمل عن تاريخ رواتبهم، وسيتعين عليهم تقديم بيانات مجهولة المصدر متعلقة بالأجر بناءً على طلب الموظف... وسيكون للموظفين أيضاً الحق في التعويض عن التمييز في الأجور.
وستعمل التدابير الجديدة، التي تأخذ في الاعتبار تأثير «كورونا» على كل من أرباب العمل، وأيضاً على النساء اللائي تعرضن لضربة شديدة على وجه الخصوص، إلى زيادة الوعي بشروط الأجور داخل الشركات وإعطاء المزيد من الأدوات لأصحاب العمل والعاملين للتصدي للتمييز في الأجور في العمل، وسيعالج هذا الأمر عدداً من العوامل الجوهرية التي تساهم في حدوث فجوة في الأجور الحالية، خاصة مع انتشار «كورونا» الذي ساهم في تعزيز عدم المساواة بين الجنسين، ويعرض النساء بشكل أكبر لخطر التعرض للفقر.
وقالت فون دير لاين إن «العمل المتساوي يستحق أجراً متساوياً. ومن أجل المساواة في الأجور، نحتاج إلى الشفافية. يجب أن تعرف النساء ما إذا كان أصحاب العمل يعاملونهن بإنصاف. وعندما لا يكون الأمر كذلك، يجب أن تكون لديهن القدرة على المقاومة والحصول على ما يُستحق».
بدورها، قالت نائبة رئيس المفوضية للقيم والشفافية فيرا جوروفا: «لقد حان الوقت لتمكين كل من النساء والرجال للمطالبة بحقهم. نريد تمكين الباحثين عن عمل والعاملين بالأدوات اللازمة للمطالبة براتب عادل ومعرفة حقوقهم والمطالبة بها. ولهذا السبب يجب على أصحاب العمل أن يصبحوا أكثر شفافية بشأن سياسات الأجور الخاصة بهم. لا مزيد من المعايير المزدوجة، ولا مزيد من الأعذار».


مقالات ذات صلة

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يوميات الشرق دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يُعد جبل آثوس شبه جزيرة يونانية بحكم ذاتي يمنع دخول النساء منذ ألف عام، حيث يعيش الرهبان بتوقيت بيزنطي خاص مرتبط بغروب الشمس.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ كريستا بايك (رويترز)

بعد حقنتين سامتين... فشل إعدام أول امرأة في تينيسي منذ 200 عام

نُقلت كريستا بايك للمستشفى بعد فشل إعدامها بالحقنة القاتلة في تينيسي، حيث ظلت تتنفس وتصدر شخيراً بعد جرعتين، مما فجَّر معركة قانونية دستورية حول العقوبة.

كوثر وكيل (لندن)
العالم المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

يعتزم رئيس الشركة المشغّلة لبرج إيفل التنحي عن منصبه بعد انتقادات أعقبت استبعاد الموظفات من أحد طوابق البرج خلال زيارة وفد هندوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
بروفايل فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (أ.ف.ب) p-circle 00:33

بروفايل فاطمة الزهراء المنصوري تدخل التاريخ السياسي للمغرب من أوسع أبوابه

الملك محمد السادس يعيّن فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة المغربية، كأول امرأة تتقلد المنصب في تاريخ البلاد لتقود مرحلة جديدة من الإصلاحات ورهانات المونديال

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق لقطة تلفزيونية تُظهر كريستا بايك وهي تبكي عقب صدور حكم إعدامها في مارس 1996 بمدينة نوكسفيل (أسوشييتد برس)

من مراهقة قاتلة إلى حقنة الموت... تينيسي تعدم امرأة لأول مرة منذ 200 عام

تتأهب السلطات في تينيسي لتنفيذ حكم الإعدام بحق كريستا بايك، وسط معركة قانونية وطلب استثنائي لفريق تنفيذ نسائي بالكامل.

كوثر وكيل (لندن)

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)

أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، السبت، أن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن 325 مليون برميل من النفط ومشتقاته من المخزونات الاستراتيجية، من أصل 400 مليون تعهَّدت بضخها في مارس (آذار)، بعيد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

يأتي ذلك غداة موافقة دول مجموعة السبع، بالاتفاق مع الوكالة الدولية، على الإفراج فوراً عن 100 مليون برميل من وقود الديزل والنفط الخام لتخفيف المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية الناجمة عن تداعيات الحرب.

ولم توضح مجموعة السبع ما إذا كانت الـ100 مليون برميل تشمل الـ75 مليوناً المتبقية من التعهُّد السابق، أم أنها ستكون إضافة إليها.


قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
TT

قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)

دعا قادة أفارقة خلال قمة للأعمال في مصر، السبت، إلى تعبئة الموارد المالية في القارة، مؤكدين أن أفريقيا قادرة على «تحقيق نتائج أفضل بكثير» في تمويل نموها وتقليل اعتمادها على التمويل الخارجي.

وجمع اللقاء، الذي يستمر 3 أيام في مدينة العلمين المصرية على البحر المتوسط، أكثر من 20 رئيس دولة وممثلين عن حكومات، إلى جانب قادة أعمال ومصرفيِّين ومؤسسات تنموية.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح «منتدى العلمين - أفريقيا» في نسخته الأولى، إن القطاع الخاص في أفريقيا لا يزال المحرِّك الاقتصادي الرئيسي للقارة، إذ يمثِّل أكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

لكنه أشار إلى أن الشركات الأفريقية لا تزال أكثر ارتباطاً بالأسواق خارج القارة منها بالدول المجاورة.

وقال: «من اللافت أن نحو 85 في المائة من معاملات القطاع الخاص الأفريقي تتم مع شركات من خارج القارة»، مضيفاً أن المنتدى يهدف إلى مساعدة الشركات الأفريقية على تحديد الفرص الأقرب إليها وبناء شراكات عابرة للحدود.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إن تقدماً تحقق، لكن أفريقيا لا تزال تملك إمكانات كبيرة غير مستغَلة. وأضاف: «في عام 2024، بلغت التجارة البينية الأفريقية 220 مليار دولار، ما يمثل 14.4 في المائة من تجارة قارتنا».

ونمت التجارة بين الدول الأفريقية بنسبة 12.4 في المائة في 2024، بعدما سجَّلت انكماشاً بنسبة 5.9 في المائة في العام السابق.

وعدَّ يوسف ذلك أمراً مشجِّعاً، لكنه أضاف أن «أفريقيا قادرة على تحقيق نتائج أفضل بكثير».

ومن المقرر أن يصبح المنتدى حدثاً يُعقَد كل عامين بتفويض من الاتحاد الأفريقي، مع التركيز على البنية التحتية والتجارة والزراعة والرعاية الصحية والتعدين والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.

وبعدما ركَّزت طويلاً على الشرق الأوسط والبحر المتوسط، تتجه مصر بشكل متزايد جنوباً؛ سعياً إلى استعادة نفوذها في قارة وسَّعت فيها الصين وقوى خليجية، لا سيما الإمارات، حضورها الاقتصادي والسياسي.

ويقدر مسؤولون الاستثمارات المصرية في أفريقيا بنحو 14 مليار دولار، بما في ذلك مشروع جوليوس نيريري للطاقة الكهرمائية في تنزانيا بقيمة 3 مليارات دولار.

قطاع السيارات الأفريقي

شهدت فعاليات المنتدى جلسة بعنوان «تحليل معمق للسياسات: سياسات صناعة السيارات» ضمن فعاليات «منتدى الاستثمار في قطاع السيارات بأفريقيا»، الذي عُقد في مدينة العلمين يومَي 2 و3 أكتوبر (تشرين الأول)، وركز على «إطلاق العنان لإمكانات صناعة السيارات في أفريقيا في ظلِّ اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)».

جمع المنتدى - الذي نظَّمه البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank) بالتنسيق مع الرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية - نخبة من كبار صناع السياسات والمؤسسات المالية ومصنعي المعدات الأصلية وقادة الصناعة؛ وذلك لبحث سبل جذب مزيد من الاستثمارات في قطاع السيارات، وتعزيز القدرات التصنيعية، وبناء سلاسل قيمة إقليمية أكثر تنافسية.

وأكدت الدكتورة جيهان صالح، المستشارة الاقتصادية في شركة «لينكس» للاستشارات والأبحاث الاقتصادية، التي تشارك في برنامج تنمية صناعة السيارات في مصر، أن السؤال لم يعد يتمحور حول ما تريد أفريقيا تحقيقه، بل حول كيفية الانتقال من مرحلة الطموح إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وأشارت خلال مشاركتها في الجلسة إلى أنه «في حين تعمل الدول الأفريقية على تطوير سياساتها الصناعية وسياسات قطاع السيارات الخاصة بها، فإن الاستراتيجيات الوطنية لا يمكن أن تعمل بمعزل عن بعضها بعضاً إذا كان الهدف هو بناء صناعة سيارات أفريقية متكاملة حقاً. لذا، فإن تعزيز مواءمة السياسات، وتوحيد اللوائح والمعايير، وتحديد خرائط واضحة لقدرات كل دولة - بدءاً من المواد الخام والمكونات ووصولاً إلى التصنيع والمهارات والطاقة والخدمات اللوجستية والوصول إلى الأسواق - يُعدُّ أمراً جوهرياً لربط الاستراتيجيات الوطنية في سلسلة قيمة قارية تنافسية».

كما سلَّطت مداخلة الدكتورة جيهان الضوء على مبدأ مهم هو: لا توجد دولة أفريقية واحدة بحاجة إلى بناء سلسلة القيمة الكاملة للسيارات بمفردها؛ إذ تكمن فرصة أفريقيا في دمج قدراتها المتنوعة ومزاياها النسبية لتشكيل منظومة إقليمية أكثر إنتاجية ومرونة وتنافسية ضمن سلاسل القيمة العالمية للسيارات.

وترى شركة «لينكس» للاستشارات، أن هذه النقاشات تكتسب أهميةً خاصةً في ظلِّ التحولات الجذرية التي تشهدها صناعة السيارات على الأصعدة التكنولوجية والجيوسياسية وسلاسل التوريد.

وأضافت: «عكست مناقشات المنتدى هذه التحديات، بما في ذلك تطوير الموردين وتوطين الصناعة، وتشتت الأطر التنظيمية، وتوحيد الإجراءات الجمركية والمعايير، وتنفيذ سياسات قطاع السيارات، ومركبات الطاقة الجديدة، وتطوير سلاسل التوريد والقيمة الإقليمية».


مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
TT

مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)

اتفقت دول مجموعة السبع، مساء الجمعة، على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطات الطوارئ، في خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل مساعيه لتهدئة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المرتبط بالحرب مع إيران.

وأشعل الصراع أكبر عملية سحب من مخزونات الطوارئ في التاريخ، نسقتها وكالة الطاقة الدولية في مارس (آذار).

وقالت مجموعة السبع في بيان مشترك: «مع الأخذ في الاعتبار الالتزامات التي جرى الوفاء بها بالفعل، سننفذ التزاماتنا من خلال سحب منسق عبر وكالة الطاقة الدولية يبلغ 100 مليون برميل».

وأضافت أن العملية ستبدأ على الفور وتستمر أربعة أشهر، مع سحب كبير ومبكر عن الديزل خلال 20 يوماً من جانب دول مجموعة السبع وشركائها.

ولم يحدد البيان توزيعاً لكميات النفط الخام والديزل وغيرها من المنتجات المقرر السحب منها، ولم يذكر الدول التي ستشارك.

وأضاف البيان: «سنجتمع في إطار وكالة الطاقة الدولية في الأيام المقبلة لمناقشة إمكان إجراء عمليات إضافية للسحب (من احتياطات) الديزل حسب الضرورة».

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال» بعد القرار: «وافقت أوروبا للتو على سحب كمية هائلة من مخزونها الضخم من وقود الديزل. وستبدأ العملية على الفور».

ويسعى الرئيس الأميركي إلى خفض أسعار الوقود المحلية قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال لصحافيين في البيت الأبيض، قبيل مغادرته إلى ولاية ألاباما، إن الولايات المتحدة لن تفرض حظراً على تصدير الديزل. وأشار إلى أن هذه الخطة لم تكن مطروحة بجدية من الأساس، وذلك رغم أنه ذكر مراراً خلال الأسبوعين الماضيين بأن فرض حظر كهذا كان قيد الدراسة وأنه يؤيد الفكرة.

وأضاف ترمب: «لدى أوروبا مخزون كبير من الديزل، وستقدم إسهاماً عالمياً رئيسياً، وكذلك سنفعل نحن. لن نفرض حظراً على التصدير، بل سنقوم بما يتعين علينا القيام به».

كانت حرب إيران قد أدت في مارس إلى أكبر عملية سحب من المخزونات الطارئة على الإطلاق، إذ سحبت الدول 400 مليون برميل بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة يوم الخميس قولها، إن إدارة ترمب أبلغت في وقت سابق ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزونات الديزل المخصصة للطوارئ، وإلا فستواجهان حظراً أميركياً محتملاً على صادراته.

وقال بيان مجموعة السبع إن الدول الأعضاء ستمتنع عن فرض قيود على صادرات منتجات الطاقة فيما بينها.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على مناقشات حكومات دول الاتحاد الأوروبي، وفقاً لـ«رويترز»، إن الحكومات بحثت يوم الجمعة مقترحاً فرنسياً يقضي بأن تسحب الدول الأوروبية 50 مليون برميل من الديزل، وأن تسحب الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 50 مليون برميل من النفط الخام.