مؤسسات اقتصاد العالم في قبضة النساء

كريستين لاغارد رئيسية البنك المركزي الأوربي (رويترز)
كريستين لاغارد رئيسية البنك المركزي الأوربي (رويترز)
TT

مؤسسات اقتصاد العالم في قبضة النساء

كريستين لاغارد رئيسية البنك المركزي الأوربي (رويترز)
كريستين لاغارد رئيسية البنك المركزي الأوربي (رويترز)

رغم أن جائحة «كورونا» أسفرت عن زيادة التفاوتات العالمية بين المرأة والرجل، اقتصاديا واجتماعيا، فإن عددا من أهم المؤسسات المالية الدولية أصبحت محكومة من قبل سيدات قويات للمرة الأولى تاريخيا، لتفتحن بذلك مجالا متزايدا أمام مزيد من الثقة ومحاولة ضبط الموازين الجندرية.
وبحسب تصنيف مجلة فوربس مع نهاية العام الماضي، فقد احتلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (66 عاما) صدارة لائحة أكثر السيدات نفوذا على مستوى العالم للمرة الرابعة عشرة على التوالي، تليها مديرة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد (65 عاما)، ثم نائبة الرئيس الأميركي كاميلا هاريس (56 عاما)، فرئيسة المفوضية الأوروبية (الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي) أورسولا فون دير لاين (62 عاما)، ثم ميلندا غيتس (56 عاما) المؤسسة المشاركة بمؤسسة بيل وميلندا غيتس، ثم ماري بارا (59 عاما) الرئيسة التنفيذية لمجموعة جنرال موتورز العملاقة، ثم نانسي بيلوسي (80 عاما) رئيسة مجلس النواب الأميركي، تليها آنا باتريسيا بوتين (60 عاما) الرئيسة التنفيذية لمجموعة سانتاندير المصرفية الإسبانية وعضو مجلس إدارة مجموعة كوكا كولا العالمية، ثم آبيغيل جونسون (59 عاما) رئيسة شركة فيديلتي الأميركية للاستثمارات، وأخيرا بالمركز العاشر، جاءت غايل بوردو (61 عاما) الرئيسة التنفيذية لشركة «أنثيم» الأميركية لألعاب الفيديو.
وإلى جانب هذه الشخصيات، فإن المؤسسات العالمية الكبرى تضم أيضا جانيت يلين (74 عاما) وزيرة الخزانة الأميركية، وكريستالينا جورجيفا (67 عاما) على رأس صندوق النقد الدولي، والنيجرية نغوزي أوكونجو - إيويلا (66 عاما) المديرة الجديدة لمنظمة التجارة العالمية.
وفي مؤسسات أخرى غير مالية توجد كل من أودري أزولاي (48 عاما) مديرة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، وويني بيانيما (62 عاما) المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية.
أغلب الأسماء السابقة كسرت احتكارا تاريخيا لمناصبهن من قبل الرجال، لتكون كل منهن الأولى كسيدة في موقعها على رأس مؤسسة أو منظمة كان لا يمكن تخيل أن تحتلها امرأة. علما بأن جانيت يلين حققت لقبا مزدوجا، إذ كانت سابقا أول امرأة تترأس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، ومثلها كريستين لاغارد التي كانت أول رئيسة لصندوق النقد الدولي، قبل أن تصبح أول رئيسة للبنك المركزي الأوروبي.
ومؤخراً، افتتحت سيدة الطريق أمام قريناتها لاقتحام قيادة عالم وول ستريت الذي كان حكرا على الرجال، إذ أعلن نهاية فبراير (شباط) عن تولي جين فريزر رئاسة مصرف «سيتي غروب»، أحد أبرز المصارف في شارع المال الأميركي. علما بأن النساء يمثلن حاليا 6 في المائة فقط من المديرين في شركات المحافظ الاستثمارية، و3 في المائة فقط في صناديق التحوط، وفقا لمبادرة «ويمن أون ذي موف»، التابعة لـ«جي بي مورغان تشايس»، أكبر المصارف الأميركية من حيث الأصول.
وتشير التقارير الدولية إلى أنه عندما يتم تمثيل المرأة وإشراكها في الهيئات القيادية، فمن المرجح أن تكون نتائجها شاملة، حيث كانت الوفيات الناجمة عن فيروس «كورونا» أقل بست مرات في البلدان التي اتخذت فيها القيادات النسائية إجراءات مبكرة، كما أن البلدان التي بها نسبة أكبر من النساء من متخذي القرارات العليا في الهيئات التشريعية لديها مستويات أقل من عدم المساواة في الدخل. إلى جانب ذلك، فعندما تشغل النساء المزيد من المناصب القيادية التنفيذية، تصبح الشركات أكثر ربحية.
ورغم هذا الوضع غير المسبوق بالنسبة للقيادات النسائية على مستوى العالم، ذكر البنك الدولي في تقرير حديث أن بلدان العالم تسعى إلى تحقيق قدر أكبر من المساواة بين الجنسين، لكن المرأة في جميع أنحاء العالم ما زالت تواجه قوانين ولوائح تقيد الفرص الاقتصادية التي يمكن أن تسنح لها، حيث تخلق جائحة فيروس «كورونا» تحديات تهدد صحتها وسلامتها وأمنها الاقتصادي.
ويوضح تقرير «المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2021»، أن تطبيق الإصلاحات، الرامية إلى إزالة العقبات التي تعترض الشمول الاقتصادي للمرأة، كان بطيئا في العديد من المناطق وغير متكافئ داخل كل منها. ولا تتمتع المرأة إلا بثلاثة أرباع الحقوق القانونية الممنوحة للرجل، في المتوسط. ويضيف أن المرأة كانت بالفعل في وضع غير موات قبل تفشي الجائحة، وكانت المبادرات الحكومية التي تستهدف الحد من بعض آثارها، وإن كانت مبتكرة، محدودة في العديد من البلدان.
ويخلص التقرير، بشكل عام، إلى أن العديد من الحكومات اتخذت تدابير لمعالجة بعض آثار الجائحة على المرأة العاملة. فأقل من ربع جميع الاقتصادات التي شملها التقرير، على سبيل المثال، تضمن قانوناً للوالدين العاملين إجازة لرعاية الأطفال قبل تفشي الجائحة. ومنذ ذلك الحين، وفي ضوء إغلاق المدارس، قام ما يقرب من 40 اقتصاداً إضافياً في جميع أنحاء العالم بتطبيق سياسات للإجازات أو الاستحقاقات لمساعدة الأبوين في رعاية الأطفال. ومع ذلك، فإن هذه التدابير غير كافية على الأرجح لمواجهة التحديات التي تواجهها بالفعل العديد من الأمهات العاملات، أو أزمة رعاية الطفل.
وقالت ماري بانجستو، المدير المنتدب بالبنك الدولي لشؤون سياسات التنمية والشراكات: «في حين أن اتخاذ العديد من البلدان خطوات استباقية لمساعدة النساء على التغلب على الجائحة يعد أمرا يبعث على التفاؤل، من الواضح أن ثمة حاجة إلى بذل مزيد من الجهد، لا سيما فيما يتعلق بتحسين عطلة الوالدين لتنشئة الطفل والمساواة في الأجور... إن البلدان المعنية بحاجة إلى خلق بيئة قانونية تعزز الشمول الاقتصادي للمرأة، كي تتمكن من اتخاذ أفضل الخيارات لنفسها ولأسرتها».
وقبل عدة أيام، قدمت المفوضية الأوروبية اقتراحاً بشأن شفافية الأجور لضمان حصول النساء والرجال في الاتحاد الأوروبي على أجر متساوٍ مقابل العمل المتساوي، وهو ما يعد من الأولويات السياسية لرئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين.
وأكدت المفوضية أن الاقتراح يحدد تدابير شفافية الأجور، مثل معلومات الأجور للباحثين عن عمل، والحق في معرفة مستويات الأجور للعاملين الذين يقومون بنفس العمل، بالإضافة إلى التزامات الإبلاغ عن فجوة الأجور بين الجنسين للشركات الكبرى. كما يعزز الاقتراح أدوات العمال للمطالبة بحقوقهم ويسهل الوصول إلى العدالة.
ووفقا للبيان، لن يُسمح لأصحاب العمل بسؤال الباحثين عن عمل عن تاريخ رواتبهم، وسيتعين عليهم تقديم بيانات مجهولة المصدر متعلقة بالأجر بناءً على طلب الموظف... وسيكون للموظفين أيضاً الحق في التعويض عن التمييز في الأجور.
وستعمل التدابير الجديدة، التي تأخذ في الاعتبار تأثير «كورونا» على كل من أرباب العمل، وأيضاً على النساء اللائي تعرضن لضربة شديدة على وجه الخصوص، إلى زيادة الوعي بشروط الأجور داخل الشركات وإعطاء المزيد من الأدوات لأصحاب العمل والعاملين للتصدي للتمييز في الأجور في العمل، وسيعالج هذا الأمر عدداً من العوامل الجوهرية التي تساهم في حدوث فجوة في الأجور الحالية، خاصة مع انتشار «كورونا» الذي ساهم في تعزيز عدم المساواة بين الجنسين، ويعرض النساء بشكل أكبر لخطر التعرض للفقر.
وقالت فون دير لاين إن «العمل المتساوي يستحق أجراً متساوياً. ومن أجل المساواة في الأجور، نحتاج إلى الشفافية. يجب أن تعرف النساء ما إذا كان أصحاب العمل يعاملونهن بإنصاف. وعندما لا يكون الأمر كذلك، يجب أن تكون لديهن القدرة على المقاومة والحصول على ما يُستحق».
بدورها، قالت نائبة رئيس المفوضية للقيم والشفافية فيرا جوروفا: «لقد حان الوقت لتمكين كل من النساء والرجال للمطالبة بحقهم. نريد تمكين الباحثين عن عمل والعاملين بالأدوات اللازمة للمطالبة براتب عادل ومعرفة حقوقهم والمطالبة بها. ولهذا السبب يجب على أصحاب العمل أن يصبحوا أكثر شفافية بشأن سياسات الأجور الخاصة بهم. لا مزيد من المعايير المزدوجة، ولا مزيد من الأعذار».


مقالات ذات صلة

دراسة: زيادة وزن الفتيات في الصغر قد يؤثر على فرص الإنجاب لاحقاً

صحتك ملاحظة وجود صلة بين السمنة في الصغر وفرص المرأة في الإنجاب (رويترز)

دراسة: زيادة وزن الفتيات في الصغر قد يؤثر على فرص الإنجاب لاحقاً

كشفت دراسة دنماركية أن زيادة الوزن في الصغر تؤثر على فرصة المرأة في الإنجاب في مراحل لاحقة من العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص صورة نشرها موقع «القصر العيني» تُظهر أطباء أثناء ممارستهم عملهم داخل المستشفى

خاص هل يحل صخب «السوشيال» أزمة «العنف التوليدي» في مصر؟

لولا منشور لطبيبة على «فيسبوك»، لما أصبح «العنف التوليدي» محور نقاش واسع في الأوساط الطبية والمجتمعية في مصر، بعد أن ظل لسنوات طويلة قضية مسكوتاً عنها.

رحاب عليوة (القاهرة)
يوميات الشرق من جنازة الفنان زياد الرحباني في يوليو 2025 (أ.ب)

عن زياد الرحباني الذي حرّر فيروز والمرأة من الانتظار والانكسار

في الذكرى الأولى لرحيل زياد الرحباني، عودة إلى أعماله التي منحت المرأة صوتاً جديداً؛ من «كيفك إنت» إلى ما تبعتها من أغانٍ بصوت فيروز، وعدد من الفنانات العربيات.

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك وجد الباحثون أن النساء اللواتي مارسن تمارين المقاومة لمدة ساعتين أو أكثر أسبوعياً انخفض لديهن خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 20 في المائة مقارنة بمن لم يمارسنها (بيكسلز)

ساعتان من تمارين القوة أسبوعياً... هل تخفّضان خطر النوبة القلبية لدى النساء؟

أظهرت دراسة حديثة أن ممارسة تمارين القوة لمدة لا تقل عن ساعتين أسبوعياً قد تقلّل خطر الإصابة بالنوبة القلبية لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك طاقم طبي يُجري جلسة علاج إشعاعي بمركز للسرطان في روما (أرشيفية - رويترز)

دراسة: الرجال يكتشفون السرطان في مراحل متأخرة مقارنة بالنساء

أظهرت دراسة أميركية أنه عادة ما يتم اكتشاف إصابة الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة مقارنة بالنساء، وهو ما قد يساعد في تفسير الفجوة بين الجنسين في نتائج العلاج.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)

كشفت الهيئة العامة للنقل في السعودية عن توجه للتوسع في المركبات ذاتية القيادة في مدن المملكة بعد نجاح المرحلة التجريبية لها في العاصمة الرياض، في الوقت الذي تتجه خلال المرحلة المقبلة لبدء إصدار التراخيص اللازمة لها في خطوة تهدف إلى تمكين التقنية والتوسع في تطبيق وتطوير منظومة ذكية وآمنة لقطاع النقل في المملكة.

ودشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو (تموز) 2025، ضمن توجهات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، وامتداداً لـ«رؤية 2030» نحو تبني حلول تنقل مستدامة تعتمد على أحدث ما توصلت إليه تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال المهندس السهلي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأنا في المرحلة التجريبية في مدينة الرياض كان الغرض منها يعني تهيئة البيئة التنظيمية لهذه المركبات، وتم تعديل الأنظمة والتشريعات للمملكة لاستيعاب هذه المركبات»، لافتاً إلى أن التجربة كانت جداً ناجحة إلى جانب الإقبال الكبير على المركبات من أفراد المجتمع.

وأضاف المهندس السهلي: «لم تسجل خلال فترة التجربة أي حوادث في هذه المركبات، بالتالي ستبدأ مرحلة التوسع في هذه السيارات، وستكون شاملة لكل مدن المملكة»، وتابع: «هي بيئة تنظيمية جربت، وتم التحقق منها، وستطلق قريباً التراخيص الخاصة بهذا النشاط».

تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار المتقدمة (واس)

وفي الوقت الذي تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار كـ«الكاميرات والرادار، وأشعة الليزر» لقياس المسافات وتحديد مواقع الأجسام بدقة ثلاثية الأبعاد، تعمل هذه المنظومة على تحليل البيئة المحيطة لتوجيه المركبة والتحكم في حركتها بأمان، إذ تتدرج مستوياتها من أنظمة مساعدة السائق وصولاً إلى القيادة الذاتية الكاملة.

وفي سياق استراتيجية الهيئة العامة للنقل، أكد المهندس السهلي أنها تتميز بشموليتها لقطاعات حيوية متعددة، تشمل النقل البري، والبحري، والسككي، وغيرها من القطاعات، مشيراً إلى أن الاستراتيجية استهدفت رفع حصة النقل العام باعتباره أولوية.

وأشار إلى أن «ثمار هذه الاستراتيجية بدأت تتجلى بوضوح من خلال تدشين مشاريع النقل العام في أكثر من 17 مدينة، مما يمثل المؤشر الأبرز لنجاح الخطط المستهدفة، مع استمرار العمل وتوسيع النطاق خلال المرحلة المقبلة».

حديث المهندس السهلي جاء عقب حضوره تدشين جامعة الملك عبد العزيز والهيئة العامة للنقل أول برامج بكالوريوس متخصصة في النقل السككي، الخميس، بحضور الدكتور طريق الأعمى رئيس الجامعة، وعدد من القيادات والمسؤولين في خطوة تعد الأولى من نوعها على مستوى المملكة.

وأكد رئيس الهيئة العامة للنقل في حديث لوسائل الإعلام عقب التدشين أن هذا التعاون يربط الجهات المنظمة بالمؤسسات الأكاديمية لاستحداث برامج تواكب المستجدات، وتلبي الاحتياج الفعلي لسوق العمل.

دشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو 2025 (واس)

وأضاف: «اليوم المملكة مقبلة على مشاريع كبيرة في السكك الحديدية، تتطلب كوادر وطنية مؤهلة ومدربة، سواء تنفيذها وتشغيلها وصيانتها»، مشيراً إلى أن أعداد العاملين بالقطاع قد تضاعفت خلال الـ4 سنوات أكثر من الضعف ونصف الضعف وسط توقعات بوتيرة نمو أعلى تزامناً مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأكد المهندس السهلي أن المشاريع التطويرية للنقل العام تمثل أحد المحاور الرئيسية لمواكبة الأحداث العالمية المرتقبة، مشيراً إلى أن ثمار هذه الخطط بدأت تظهر بالفعل؛ من خلال إطلاق مشروع المترو وشبكة الحافلات في الرياض، وتشغيل شبكة الحافلات الحالية في جدة.

وأشار إلى وجود تنسيق وعمل مشترك مستمر مع الهيئات الملكية، الهيئات المكانية، وأمانات المدن لتوسيع شبكات النقل العام؛ لضمان استيعاب وإنجاح هذه الفعاليات الدولية الكبرى، مشيراً إلى أن قطاع النقل يستهدف رفع عدد الوظائف من 13 ألف وظيفة حالية إلى نحو 100 ألف وظيفة بحلول عام 2030، بالتوازي مع استراتيجية تطوير كافة وسائل النقل، بما في ذلك شبكات الطرق السريعة والسكك الحديدية.


«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، اليوم (الجمعة)، بعد صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أظهرت تراجع إنفاق المستهلكين في متاجر التجزئة خلال الشهر الماضي، في تطور قد يدعم إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، لكنه في الوقت نفسه يعزّز المخاوف من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع التضخم، بما يهدد بعودة شبح «الركود التضخمي».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، بعدما سجل أعلى مستوى له على الإطلاق في الجلسة السابقة. وانخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» 27 نقطة، بما يعادل 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.1 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى حد كبير، بعد أن أظهر تقرير رسمي تراجع مبيعات التجزئة خلال الشهر الماضي، خلافاً لتوقعات الاقتصاديين الذين كانوا يرجحون استمرار النمو للشهر الثاني على التوالي.

وقد ينطوي ضعف الإنفاق الاستهلاكي على جانب إيجابي للأسواق، إذ قد يخفّف الضغوط التضخمية. ورغم بقاء التضخم أعلى بكثير من المستوى الذي يستهدفه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، أظهرت بيانات صدرت في وقت سابق من الأسبوع تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار.

وقد يدفع ذلك مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. فرفع الفائدة يساعد على كبح التضخم، لكنه في المقابل يُبطئ النشاط الاقتصادي ويرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والمستهلكين.

لكن البيانات الضعيفة، إلى جانب التقرير المفاجئ بشأن سوق العمل الأميركي الأسبوع الماضي، يزيدان المخاوف من تباطؤ الاقتصاد. ويواجه «الاحتياطي الفيدرالي» معضلة صعبة، إذ لا تتيح له أدوات السياسة النقدية معالجة ضعف النمو وارتفاع التضخم في الوقت نفسه، وهو ما يجعل «الركود التضخمي» أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة للاقتصاد والأسواق.

وحذّر بعض المحللين في «وول ستريت» من المبالغة في تفسير تراجع مبيعات التجزئة، رغم اتساع نطاق الانخفاض. وقالت كبيرة محللي استراتيجيات الاستثمار في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، جينيفر تيمرمان، إن التراجع قد يمثّل مجرد تصحيح بعد انتعاش قوي في الأشهر السابقة، مدفوعاً بعوامل استثنائية، من بينها المبالغ الكبيرة المستردة من الضرائب، وكأس العالم، وفعالية «برايم داي» التي نظّمتها «أمازون» في وقت سابق.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل عقب صدور بيانات مبيعات التجزئة، في إشارة إلى انخفاض توقعات المتعاملين بشأن احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول).

في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يتأثر بدرجة أكبر بتوقعات التضخم والنمو الاقتصادي على المدى الطويل، إلى 4.65 في المائة من 4.63 في المائة في ختام جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسهم، قفز سهم «ريديت» بنسبة 14.7 في المائة بعد إعلان إدراجه في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدءاً من الثلاثاء. وتحظى الأسهم المدرجة في المؤشر باهتمام كبير من الصناديق الاستثمارية والمستثمرين الذين يتتبعون أداءه أو يقيسون محافظهم مقارنة به، ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على أسهم الشركات عند انضمامها إلى المؤشر.

في المقابل، تراجع سهم «أبلايد ماتيريالز» بنسبة 4 في المائة، رغم إعلان الشركة المتخصصة في تقنيات تصنيع أشباه الموصلات تحقيق أرباح وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير. وقال الرئيس التنفيذي غاري ديكرسون إن الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهم في تسجيل الشركة ربعاً قياسياً آخر.

غير أن السهم كان قد ارتفع بأكثر من الضعف منذ بداية العام، ما رفع سقف توقعات المستثمرين وألقى بضغط إضافي على السهم رغم النتائج القوية.

وتعرّضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي عموماً لتقلبات حادة، في ظل مخاوف متزايدة من أن تكون تقييماتها قد تجاوزت مستوياتها الأساسية بفعل التفاؤل المفرط بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي، ومن أن يكون نمو الإيرادات القوي الذي حققته هذه الشركات غير قابل للاستمرار بالمعدلات الحالية.

وفي سوق النفط، استقرت الأسعار نسبياً بعد موجة التقلبات الحادة الأخيرة، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف ناقلات النفط الخام عمليات الشحن من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية بعد انتهاء الحرب مع إيران.

وتراجع سعر خام برنت 0.2 في المائة إلى 86.92 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الرئيسية في أوروبا وآسيا. وتراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.1 في المائة، بعد فوز نايجل فاراغ بمقعده البرلماني مجدداً في انتخابات فرعية، متغلباً على المرشح الكوميدي المعروف باسم «الكونت بينفيس».

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 2.4 في المائة، مسجلاً مكاسبه الثالثة على التوالي بنسبة لا تقل عن 2.4 في المائة. وتُعد سوق الأسهم في سيول من أبرز مراكز تقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً، في ظل الوزن الكبير لشركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» في السوق.


استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)

أظهرت إفصاحات تنظيمية أن الاستثمار المبكر لشركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، في شركة «سبايس إكس» تضاعفت قيمته بأكثر من 100 مرة، إذ بلغت قيمة حصتها نحو 94 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران)، مقارنة باستثمار أولي قدره 900 مليون دولار في شركة الصواريخ التابعة لإيلون ماسك عام 2015.

وبحسب تحليل أجرته «رويترز» لإفصاحات الربع السنوية المتاحة حتى الآن، أصبحت «ألفابت» أكبر مستثمر مؤسسي منفرد في «سبايس إكس» بفارق كبير، عقب الطرح العام الأولي للشركة الذي جمع 86 مليار دولار في يونيو.

وتسلط الإفصاحات الضوء على حجم المكاسب التي حققها المستثمرون الأوائل في «سبايس إكس»، مع تحول الشركة من شركة ناشئة مملوكة للقطاع الخاص إلى عملاق مدرج في الأسواق المالية، كما تكشف عن النمو الكبير في قيمة الاستثمارات المبكرة فيها.

غير أن بيانات الإفصاح المعروفة باسم «إف 13»، والتي تُجمع مرة كل ربع سنة ويجري نشرها خلال ستة أسابيع من نهاية الربع، لا تعكس عمليات الشراء أو البيع التي ربما نفذها كبار المستثمرين منذ 30 يونيو. كما تظل هناك قيود أخرى تتعلق بالعدد الكبير من المستثمرين في «سبايس إكس» وتفاوت المواعيد التي تصبح فيها أسهمهم مؤهلة للبيع في الأسواق العامة.

شعار شركة «سبايس إكس» على أحد المباني في مركز كينيدي للفضاء بكيب كانافيرال في فلوريدا (أ.ب)

وقال ستيف سوسنيك، استراتيجي الأسواق لدى «إنتراكتيف بروكرز»: «من الصعب جداً تحديد المؤسسات التي كانت تحتفظ بأسهم قبل الطرح العام الأولي».

وتُعد «ألفابت» حالة استثنائية، بعدما أعلنت علناً استثمارها 900 مليون دولار في «سبايس إكس» عام 2015، ما يوفر معياراً نادراً لقياس حجم المكاسب مقارنة بالقيمة الحالية لحصتها.

وبحسب إفصاح الشركة، امتلكت «ألفابت» 551.2 مليون سهم في «سبايس إكس» بنهاية الربع الثاني، بقيمة تقارب 94.2 مليار دولار، استناداً إلى سعر السهم البالغ 170.86 دولاراً في 30 يونيو.

لكن تراجع سعر السهم لاحقاً خفّض قيمة الحصة المعلنة إلى نحو 77.9 مليار دولار، وفق سعر الإغلاق يوم الخميس، لتظل قيمتها مع ذلك أكبر بنحو 86.5 مرة من قيمة استثمار «غوغل» الأصلي.

وجاءت «فيديلتي إنفستمنتس» في المرتبة الثانية بين أكبر المساهمين المؤسسيين المعلنين، بحيازة 302.6 مليون سهم، تلتها «غيغافاند مانجمنت» بـ171.8 مليون سهم، ثم «بيلي غيفورد» بـ51.4 مليون سهم و«بلاك روك» بـ51 مليون سهم.

واستحوذ كبار المساهمين الخمسة، وهم «ألفابت» و«فيديلتي» و«غيغافاند» و«بيلي غيفورد» و«بلاك روك»، على ما يقارب ثلاثة أرباع الأسهم المعلنة لـ«سبايس إكس»، ما يعكس تركّز الملكية المؤسسية المعلنة في أيدي عدد محدود من المستثمرين.

وفي إفصاح منفصل، قالت «سبايس إكس» إن إيلون ماسك يمتلك حصة تبلغ 48.4 في المائة من الشركة.

وكانت «سبايس إكس» قد طرحت أسهمها للاكتتاب العام في 12 يونيو بسعر 135 دولاراً للسهم، قبل أن تتراجع من مستويات نهاية يونيو. وأغلق السهم يوم الخميس عند 141.29 دولاراً، بارتفاع 4.7 في المائة عن سعر الطرح، لكنه لا يزال أقل بنسبة 17.3 في المائة من إغلاق 30 يونيو.

وقال سوسنيك إن «سبايس إكس» لا تزال من بين الأسهم الأكثر تداولاً بين عملاء «إنتراكتيف بروكرز»، مشيراً إلى أن السهم شهد موجة جديدة من الشراء الأسبوع الماضي بعد أن تلاشت المخاوف بشأن انتهاء أول فترة حظر لبيع الأسهم.

وفي المقابل، تحول المستثمرون الأفراد إلى بائعين صافين للسهم يوم الجمعة للمرة الأولى منذ الطرح العام، وفق بيانات شركة «فاندا ريسيرتش»، التي قدرت صافي مبيعات هذه الفئة بنحو 4.5 مليون دولار في ذلك اليوم.

وتراجعت أسهم «سبايس إكس» 3 في المائة يوم الخميس، لكنها لا تزال مرتفعة بنحو 30 في المئة منذ الخامس من أغسطس (آب).