الشيخة منال بنت محمد: الإمارات ماضية لتصدير أفضل ممارسات التوازن بين الجنسين

دعت كل امرأة في العالم العربي للاستفادة من الفرص الممكنة كافة لتتفوق وتبدع

الشيخة منال بنت محمد: الإمارات ماضية لتصدير أفضل ممارسات التوازن بين الجنسين
TT

الشيخة منال بنت محمد: الإمارات ماضية لتصدير أفضل ممارسات التوازن بين الجنسين

الشيخة منال بنت محمد: الإمارات ماضية لتصدير أفضل ممارسات التوازن بين الجنسين

أكدت الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة أن بلادها تعمل على مشروع ضمن الاستراتيجية المستقبلية لتحويل الإمارات إلى مُصدِّر لأفضل ممارسات التوازن بين الجنسين، مشيرة إلى أن البلاد عملت على خطط عدة منذ تأسيسها لتمكين المرأة.
كما تطرقت الشيخة منال بنت محمد بن راشد في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش مناسبة يوم المرأة العالمي الذي يصادف اليوم، على مساهمة المرأة في صنع القرار بالبلاد، وتولي مناصب قيادية، ودورها في التنمية بمختلف القطاعات، وذلك من خلال الحوار التالي:
> ما هي خطط الإمارات لتمكين المرأة بشكل عام؟
- بدأت خطط تمكين المرأة في الإمارات منذ تأسيس البلاد في عام 1971 على يد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله - وإخوانه الآباء المؤسسين، فقد أرسى الوالد الشيخ زايد نهجاً راسخاً في احترام وتقدير المرأة وتقديم كافة أشكال الدعم لتعليمها وتمكينها من القيام بدورها في التنمية وبناء المجتمع، إيماناً منه بقدراتها وحقها في العمل أسوة بالرجل. وعملاً بهذا النهج نصّ الدستور الإماراتي على مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، وهو ما تمت ترجمته بقوانين وتشريعات ومبادرات وسياسات تدعم هذا المبدأ وتحوله إلى إنجازات ملموسة.
كما حظيت المرأة في دولة الإمارات بدعم كبير من الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات)، التي لم تدخر جهداً في تقديم كافة أشكال التحفيز والرعاية للمرأة وتشجيعها على التعليم والانخراط في مجالات العمل المختلفة. وفي 8 مارس (آذار) من عام 2015 وتزامناً مع يوم المرأة العالمي، أطلقت الشيخة فاطمة بنت مبارك «الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة في دولة الإمارات 2015 - 2021»، التي وفرت إطاراً مرجعياً لكل الشيخة فاطمة بنت مبارك الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني في وضع خطط وبرامج عملها، من أجل توفير حياة كريمة للمرأة لجعلها متمكنة، ريادية، مبادرة، تشارك في كل مجالات العملية التنموية المستدامة. وسعت هذه الاستراتيجية إلى تمكين وبناء قدرات المرأة الإماراتية، وتذليل الصعوبات أمام مشاركتها في كل المجالات، ولتتبوأ المكانة اللائقة بها وتكون نموذجاً مشرفاً لريادة المرأة في كل المحافل المحلية والإقليمية والدولية. وتواصل دولة الإمارات بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس البلاد وبدعم لا محدود من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى حُكّام الإمارات هذه المسيرة الداعمة للمرأة، بمزيد من التشريعات القانونية والمبادرات والسياسيات النوعية، والتأكيد على أن «التوازن بين الجنسين» هو أحد الملفات المهمة في الأجندة الوطنية، واستراتيجية الخمسين عاماً القادمة للدولة التي تهدف لأن تكون الإمارات أفضل دول العالم في كافة المجالات بما في ذلك التوازن بين الجنسين.
> كيف استطاعت الإمارات تقليص الفجوة بين الجنسين؟
- شكل إنشاء مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين في عام 2015 بتوجيهات من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم علامة فارقة في ملف التوازن بين الجنسين في الدولة وتحوله إلى نهج مؤسسي مستدام، إذ هدف المجلس إلى تقليص الفجوة بين الجنسين بكافة قطاعات الدولة والارتقاء بمكانة الإمارات في التقارير ومؤشرات التنافسية العالمية وجعلها نموذجاً عالمياً في هذا المجال. وحدد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هدفاً للمجلس بالعمل على الوصول بالإمارات في عام 2021 إلى قائمة أفضل 25 دولة في العالم بتقرير المساواة بين الجنسين الذي يصدر سنوياً عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، باعتباره أهم مؤشر عالمي في هذا المجال. وفي وقت قياسي لم يتجاوز 5 سنوات حققت الإمارات قفزة كبيرة ضمن التقرير، بوصولها إلى المركز 18 عالمياً في نسخة 2020 مع حفاظها على المركز الأول على المستوى العربي، أي قبل الموعد المحدد للمجلس. كما أسهمت المشاريع والمبادرات التي أطلقها ونفذها المجلس على مدى السنوات الخمس الماضية في تقليص هذه الفجوة عبر قطاعات الدولة كافة وتحقيق تنافسيتها العالمية، ومن أهمها تعزيز الشراكات مع كافة الوزارات والجهات الاتحادية ومع القطاع الخاص وتضافر جهودها جميعاً لترسيخ البيئة الداعمة للنوع الاجتماعي، إضافة إلى بناء شراكات قوية مع الدول والمنظمات والمؤسسات العالمية صاحبة الخبرة والتجارب المميزة في هذا الشأن. وقد قام المجلس بالتعاون مع المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء بحصر ودراسة تشريعات التوازن في الدولة لتقييمها، ووضع خطة عمل منظمة لدراسة سبل تطويرها بالتعاون مع الجهات الاتحادية المعنية، مسترشداً بمعايير مؤشر التوازن بين الجنسين التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومراعياً أفضل الممارسات العالمية، كما أطلق المجلس مشاريع نوعية ومبادرات رائدة لترسيخ مفهوم التوازن وتحويله إلى ثقافة مؤسسية، منها تطوير وإطلاق «دليل التوازن بين الجنسين: خطوات عملية للمؤسسات في الإمارات»، بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، كأول دليل من نوعه على مستوى العالم لدعم التوازن بين الجنسين في مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص، وقام المجلس بالتعاون مع مكتب رئاسة مجلس الوزراء في وزارة شؤون مجلس الوزراء بتطوير وإطلاق مؤشر التوازن بين الجنسين لدولة الإمارات، الذي شكل حافزاً مهماً للجهات الحكومية والخاصة لتطبيق سياسات ومبادرات داعمة للنوع الاجتماعي في بيئة العمل. إضافة إلى إطلاق مبادرة «حلقات التوازن العالمية»، كمنصة ملهمة لتعزيز الحوار العالمي حول أفضل السياسات الداعمة للتوازن بين الجنسين على كافة المستويات وتسريع وتيرة العمل لتحقيق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة 2030 المتعلق بتحقيق التوازن وتمكين جميع النساء والفتيات.
> هل ساعد ذلك في مشاركة المرأة في صنع القرار في البلاد؟
- أحد الأهداف الرئيسية للمجلس هو رفع نسبة مشاركة المرأة في المناصب القيادية ومراكز صنع القرار، ونتيجة لنجاحات المرأة الإماراتية وإيماناً من قيادة الدولة بأهمية دورها، ارتفعت نسبة تمثيل المرأة في المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان) إلى 50 في المائة من عدد الأعضاء بقرار من رئيس الدولة، وهي من أعلى النسب العالمية، كما تصل نسبة تمثيل المرأة في حكومة الإمارات حالياً إلى 27.5 في المائة بمشاركة 9 وزيرات من إجمالي التشكيل الوزاري، وهي كذلك من أعلى النسب عالمياً وإقليمياً أيضاً، وتمثل المرأة نحو 30 في المائة من العاملين في السلك الدبلوماسي في الدولة، وتشغل نسبة 24 في المائة من أعضاء مجالس إدارة الجهات الحكومية الاتحادية و19.8 في المائة من أعضاء مجالس إدارة غرف التجارة والصناعة في الدولة، كل هذا جاء نتيجة ما منحته دولة الإمارات من دعم عزز مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار.
> هل اكتملت منظومة التوازن بين الجنسين، أم ما زالت هناك خطط بحاجة لتنفيذها لتحقيق المعادلة؟
- الإمارات أصبحت اليوم نموذجاً إقليمياً رائداً في مجال التوازن بين الجنسين، كما تحظى تجربتنا بتقدير دولي يعكسه ترتيب الدولة ضمن المؤشرات والتقارير العالمية وأحدثها تقرير البنك الدولي «المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2021» الذي حازت فيه الإمارات المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولكننا تعلمنا من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن «السباق نحو التميز ليس له خط للنهاية»، فلا تزال أمامنا مسيرة طموحة لتحقيق إنجازات جديدة تمكن المرأة من تعزيز دورها في بناء مستقبل الوطن وإعداد الأجيال الجديدة، ولدينا مبادرات ومشاريع ضمن الاستراتيجية المستقبلية لمجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين هدفها تكون الإمارات أفضل دول العالم في جميع المجالات بحلول عام 2071. وسنعمل على تحويل دولة الإمارات إلى مُصدِّر لأفضل ممارسات التوازن بين الجنسين.
> كيف ساهمت المرأة الإماراتية في عمليات التنمية بالبلاد؟
- كان للمرأة الإماراتية حضورها المؤثر في مختلف مسارات النهضة التنموية الشاملة في الدولة، ورفعة اسم بلدها في المحافل الدولية، ويتعزز دورها من خلال مشاركتها الفعالة في قطاعات مستقبلية على قدر كبير من الأهمية كالفضاء والعلوم والهندسة والطاقة والاستدامة. وهي اليوم تشغل نحو 46.6 في المائة من سوق العمل في الدولة عموماً، ونسبة 66 في المائة من الكادر الوظيفي بالجهات الحكومية، منهن 30 في المائة ضمن مناصب قيادية و15 في المائة في وظائف تخصصية وأكاديمية. كما تعد نسبة تمثيلها في السلك الشرطي بالإمارات من أعلى النسب العالمية، فيما تمثل نحو 82 في المائة من العاملين في قطاع صناعة الطيران، ونحو 70 في المائة من إجمالي المواطنين العاملين في القطاع المالي والمصرفي، وتشكل أكثر من 45 في المائة من إجمالي العاملين في البرنامج الفضائي للإمارات والقطاع الفضائي في الدولة، وتشغل نسبة كبيرة ضمن الفريق القيادي والتطويري لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، الذي نجح في الوصول إلى الكوكب الأحمر يوم 9 فبراير (شباط) الماضي، كأول دولة عربية تصل إلى المريخ، وخامس دولة في العالم تحقق هذا الإنجاز العلمي المهم. كل هذا يعكس الأدوار المتنامية التي تضطلع بها المرأة في دولة الإمارات والتي يزداد تأثيرها الإيجابي يوماً بعد يوم.
> ما الرسالة التي توجهونها في يوم المرأة العالمي؟
- الاحتفال بيوم المرأة العالمي هذا العام في يأتي وقت يواجه فيه العالم أحد أعتى التحديات الصحية في تاريخه الحديث، ولقد كان للمرأة دورها المحوري ضمن خطوط الدفاع الأولى في مواجهة جائحة «كوفيد - 19» حول العالم، لذا أود أن أتوجه برسالة شكر وتقدير لكل امرأة منحت وقتها وجهدها في سبيل محاصرة الوباء، لا سيما من العاملات في القطاعات الصحية، لما أبدينه من تفانٍ في أداء واجبهن على الوجه الأمثل. في الوقت نفسه، أود أن أدعو كل امرأة في عالمنا العربي للاستفادة من كافة الفرص الممكنة لتتفوق وتبدع، خاصة مع التقدم الحاصل في الدعم المُقدم لها وتغير النظرة النمطية والمجتمعية حول دورها، كما لا يفوتني أن أتوجه بخالص الشكر إلى قيادة دولة الإمارات والشيخة فاطمة بنت مبارك على دعمهم اللامحدود للمرأة ومنحها الثقة والمسؤولية كشريك رئيسي في التنمية الشامة والمستدامة وإتاحة الفرصة كاملة لها للمساهمة في تحقيق تقدم الإمارات ووصولها إلى هذه المكانة العالمية.


مقالات ذات صلة

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا  جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

يرى ليبيون مشاركون في مسار ترعاه البعثة الأممية أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية لتلافي إخفاقات الماضي».

خالد محمود (القاهرة )
المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز) p-circle 01:15

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك الرجال غير المتزوجين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 70% تقريباً مقارنة بالمتزوجين سابقاً وفقاً للدراسة (أرشيفية - رويترز)

دراسة: المتزوجون أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بغير المتزوجين

توصلت دراسة جديدة إلى أن المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بمن لم يتزوجوا قط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

قالت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية طالب السهيل، إن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم في الوصول إلى الأراضي السعودية بمعدل 1500 حاج يومياً عبر منفذ جديدة عرعر شمال المملكة، وسط منظومة خدمات متكاملة.

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

وأكدت السهيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن التنسيق بين بغداد والرياض يجري على أعلى المستويات، عبر وزارتي الحج والعمرة والداخلية في البلدين، لبحث الترتيبات الأمنية وضمان تفويج الحجاج حتى أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

وأوضحت السفيرة أن اعتماد العراق التفويج البري حصراً هذا العام جاء حرصاً على سلامة الحجاج في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتجنباً لأي طارئ قد يعيق إتمامهم الفريضة، مشيدة بمنفذ جديدة عرعر وما يوفره من تجهيزات وبنية تحتية متطورة.

41 ألف حاج

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق لهذا الموسم بلغت 41 ألف حاج، وفق المعلومات المتاحة، إضافة إلى 200 طبيب، حسب ما أعلنته الجهات الرسمية في هيئة الحج والعمرة العراقية.

وبيّنت أن هذه الحصة تشمل حجاج جميع المحافظات العراقية وإقليم كردستان، إلى جانب الكوادر المرافقة من البعثات الإدارية والطبية والإرشادية والإعلامية.

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق هذا الموسم بلغت 41 ألف حاج عراقي (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

اعتماد التفويج البري

وذكرت السفيرة أن بغداد اعتمدت هذا الموسم خيار التفويج البري حصراً عبر منفذ جديدة عرعر شمال السعودية، وهو قرار اتُخذ حرصاً على سلامة الحجاج، وانسجاماً مع الواقع الميداني الراهن في المنطقة، على حد تعبيرها.

وأضافت: «انطلقت أولى قوافل الحجاج العراقيين مساء الأحد 26 أبريل (نيسان) الحالي، وجرى استقبال طلائعهم بإشراف الأمير فيصل بن خالد، أمير منطقة الحدود الشمالية، الذي يولي هذا الملف عناية متواصلة نقدرها عالياً، إذ حرص، ومعه المسؤولون في عرعر، على أن يكون استقبال ضيوف الرحمن العراقيين على أعلى مستوى من الضيافة والتسهيلات والخدمات».

منفذ جديدة عرعر

أشادت صفية السهيل بمنفذ جديدة عرعر، مشيرة إلى أنه «يتمتع ببنية تحتية متطورة اطّلعنا عليها شخصياً برفقة كادر السفارة، وتشمل صالة حج تتجاوز مساحتها 9 آلاف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف حاج يومياً، 68 شباك جوازات، 6 نقاط تفتيش، إلى جانب منظومة طبية وأمنية متكاملة تعمل على مدار الساعة».

حاج عراقي لدى وصوله إلى منفذ جديدة عرعر شمال السعودية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

ولفتت السفيرة إلى أنه «يجري التفويج بمعدل يقارب 1500 حاج يومياً، عبر قوافل من الحافلات السياحية الحديثة المكيّفة، ومحطات استراحة على طول الطريق داخل الأراضي السعودية، ضمن مدينة خيام متكاملة أعدّتها وزارة الحج والعمرة السعودية وفق أرقى المعايير، توفّر للحجاج المبيت والإعاشة والرعاية الصحية وأماكن الصلاة».

التنسيق مع الجانب السعودي

شدّدت السهيل على أن العلاقات بين العراق والسعودية علاقات تاريخية راسخة، وتجمع بين البلدين روابط الدين والجوار والدم والمصالح المشتركة، ويحرص قادة البلدين على رعايتها وتطويرها في مختلف المجالات، لافتة إلى أن ملف الحج يحتل مكانة خاصة في هذه العلاقة، باعتباره ملفاً ذا بُعد ديني وإنساني يسمو فوق أي اعتبار آخر.

وأشارت إلى أن العراق كان أول دولة من بين أكثر من 150 دولة وقّعت اتفاقية ترتيبات شؤون الحج لموسم 1447هـ مع وزارة الحج والعمرة السعودية، وهي خطوة تعكس عمق التنسيق المتبادل وحرص البلدين الشقيقين على تذليل العقبات أمام ضيوف الرحمن، حسب وصف السفيرة.

التنسيق بين بغداد والرياض على أعلى المستويات حسب السفيرة العراقية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

وأضافت: «لقد جرى التنسيق هذا الموسم على أعلى المستويات بين الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق ووزارة الحج والعمرة السعودية، وعلى التوازي بين وزارتَي الداخلية في البلدين، إذ عقد وزير الداخلية العراقي اجتماعات موسعة لمناقشة الاستعدادات الأمنية وتأمين تفويج الحجاج، بحضور رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة ورئيس هيئة المنافذ الحدودية وقادة العمليات وشرطة المحافظات، بالتعاون مع نظرائهم في الجانب السعودي».

ووفقاً للسفيرة، «شمل التنسيق تأمين الطرق البرية داخل العراق حتى منفذ عرعر، ومن ثَمّ تسلّم الجانب السعودي مهمة التأمين من المنفذ وحتى المشاعر المقدسة، في منظومة عمل متكاملة تُجسّد ما يمكن وصفه بـ(التنسيق الأمني الأخوي بين البلدين الجارين)».

تجهيز مدينة خيام لإيواء الحجاج

وفي ما يتعلق بالتسهيلات، ثمّنت الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، في خدمة ضيوف الرحمن، مشيرة إلى أن الخدمات تشمل إجراءات جمركية وجوازاتية ميسّرة، وخدمات صحية وإسعافية على مدار الساعة، ودعماً لوجستياً كاملاً، وخدمات النقل والإرشاد، إضافة إلى مدينة الخيام المخصصة لإيواء الحجاج، مؤكدة أن الكوادر السعودية العاملة في المنفذ تؤدي دوراً مشهوداً.

وأكدت السهيل أن «البعثة الدبلوماسية العراقية، وبالتنسيق مع القنصلية العامة في جدة وبعثة الحج العراقية، نعمل على متابعة شؤون حجاجنا وتقديم ما يلزم من خدمات قنصلية وإدارية».

ثمّنت السهيل الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في خدمة ضيوف الرحمن (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

واستعادت السهيل، في حديثها عن المسار البري، ذكرى «درب زبيدة»، أحد أعرق طرق الحج في التاريخ الإسلامي، الذي ارتبط باسم زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي سخّرت ثروتها لتطويره وتوفير المياه للحجاج بين الكوفة ومكة المكرمة.

وفي ختام حديثها، أكدت السفيرة أن «العراق، بحكومته وشعبه ومرجعياته الدينية، يضع رحلة الحج فوق كل اعتبار، ويعمل بروح الشراكة مع الأشقاء في المملكة لضمان أن يكون موسم هذا العام موسماً ميسوراً وآمناً وموفقاً بإذن الله».


من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)
TT

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)

قبل سنوات قليلة، كانت رحلة الحاج تبدأ من مكتب صغير في إحدى العواصم، وتنتهي عبر شبكة طويلة من الوكلاء والوسطاء. اليوم، تُختصر هذه الرحلة في منصة واحدة، ضمن منظومة مركزية أعادت تشكيل سوق الحج العالمي بالكامل.

هذا التحول، الذي قادته وزارة الحج والعمرة، نقل القطاع من نموذج مفتوح متعدد الأطراف إلى نظام منظم تحكمه لوائح تشغيل دقيقة ومنصات رقمية، في واحدة من أوسع عمليات إعادة الهيكلة في تاريخ خدمات الحج.

قبل هذه الإصلاحات، كان تنظيم الحج يعتمد إلى حد كبير على وكلاء محليين في الدول المختلفة، يتولون التنسيق مع مقدمي خدمات داخل المملكة، مما أدى إلى تفاوت في جودة الخدمات واختلاف في الأسعار وصعوبة في الرقابة.

لكن مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات، وفق الأدلة التنظيمية الصادرة عن وزارة الحج والعمرة.

2022... بداية التحول المتدرّج

مثّل عام 2022 نقطة الانطلاق الفعلية، مع تطبيق اللائحة التنفيذية للنظام وتوسيع الاعتماد على المنصات الرقمية، بالتوازي مع إطلاق نموذج الحجز المباشر عبر منصة «نسك»، مما قلّص دور الوكلاء التقليديين ونقل مركز اتخاذ القرار إلى داخل المملكة.

ولم يكن هذا التحول لحظياً، بل جاء عبر مسار متدرّج؛ بدأ بإعادة هيكلة السوق، ثم توسع في السنوات اللاحقة لتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية وتثبيت نموذج الشركات المرخصة، وصولاً إلى مرحلة أكثر نضجاً في المواسم الأخيرة، ركزت على تحسين تجربة الحاج ورفع جودة الخدمات.

ومن أبرز نتائج هذا التحول، تقليص عدد الجهات العاملة في السوق، حيث حُصر النشاط في شركات مرخصة محددة تخضع لمعايير تشغيلية ورقابية واضحة، وفق دليل التعليمات والإجراءات الصادر عن وزارة الحج والعمرة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» مستشار اللجنة الوطنية للحج والعمرة سابقاً، سعد القرشي، إن هذا التحول يمثل «نقلة نوعية»، موضحاً أن الانتقال من نموذج الوكلاء إلى شركات منظمة أسهم في رفع مستوى الخدمات.

ويضيف: «جميع الخدمات المرتبطة بالحاج، من السكن والتفويج والاستقبال، أصبحت أكثر تنظيماً وجودة، مقارنةً بما كان عليه الوضع سابقاً».

دليل تشغيلي يعيد تعريف الخدمة

تَعزز هذا التحول بإصدار أدلة تشغيلية تفصيلية، تحدد بدقة نوعية الخدمات ومعايير الجودة وآليات التقييم، مما أدى إلى تفكيك تجربة الحاج إلى وحدات قابلة للقياس والمحاسبة، بدلاً من تقديمها بشكل عام.

ولم يخلُ التحول من تحديات، أبرزها تأهيل الكوادر البشرية للعمل وفق النماذج الجديدة.

ويشير سعد القرشي إلى أن هذه التحديات «تم تجاوزها إلى حد كبير»، مع ارتفاع مستوى الجاهزية لدى العاملين وتحسن كفاءة التشغيل، مؤكداً أن المنظومة الحالية «تعمل اليوم بكفاءة أعلى وتنظيم أفضل».

طلب متزايد... ضمن سقف تنظيمي

وعلى الرغم من الإقبال المتزايد، تظل أعداد الحجاج خاضعة لأطر تنظيمية محددة، مما يفرض سقفاً على الأعداد.

ويقول سعد القرشي إن «محدودية الحصص المخصصة لكل دولة تفرض سقفاً على الأعداد، رغم ارتفاع الطلب على الشركات المنظمة»، متوقعاً أن يشهد القطاع توسعاً أكبر مع زيادة الطاقة الاستيعابية في المستقبل.

كما أسهم التنظيم في ضبط الأسعار، بعد أن كانت خاضعة لاجتهادات الوكلاء، مما أدى إلى تقليل التفاوت ورفع مستوى الشفافية في التكاليف.

من الوكيل إلى المنصة

التحول الرقمي شكّل ركيزة أساسية في هذه المنظومة، إذ أصبحت عمليات التعاقد واختيار الخدمات مرتبطة بمنصات رقمية مثل «نسك»، وفق بيانات وزارة الحج والعمرة.

هذا التحول لم يختصر الوقت والجهد فحسب، بل أعاد توزيع الأدوار داخل السوق، لتصبح إدارة الرحلة أكثر مركزية وتنظيماً.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» المهندس عماد سامي قاري، عضو مجلس الإدارة واللجنة التنفيذية بشركة «السراة»، إن المنظومة شهدت انتقالاً من نماذج تشغيل تقليدية إلى منظومة رقمية متكاملة.

ويضيف أن هذا التحول «اعتمد على الربط الإلكتروني بين شركات الطيران ووزارة الحج والعمرة ومنصة (نسك) وشركات تقديم الخدمة، مما أسهم في تحسين كفاءة إدارة رحلة الحاج».

وأشار إلى أن استخدام تقنيات مثل «QR Code» وبطاقات «نسك» انعكس بشكل مباشر على تجربة الحاج، من خلال تقليل القلق وتسريع الإجراءات.

ويؤكد قاري أن التركيز لم يعد يقتصر على إدارة الحشود، بل امتد إلى تقديم تجربة متكاملة، لافتاً إلى مبادرات حديثة مثل «حاج بلا حقيبة»، التي تهدف إلى تسهيل تنقل الحجاج وتحسين رحلتهم.

ما حدث في قطاع الحج خلال السنوات الأخيرة يتجاوز مجرد تقليص عدد الشركات، ليصل إلى إعادة تشكيل سوق عالمية بالكامل.

فالحج اليوم لم يعد يعتمد على شبكات تقليدية، بل أصبح قطاعاً منظماً قائماً على الحوكمة ومدفوعاً بالتقنية، في تحول يعكس توجهاً أوسع نحو إدارة أكثر كفاءة لأحد أكبر التجمعات البشرية في العالم.


السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.