الشيخة منال بنت محمد: الإمارات ماضية لتصدير أفضل ممارسات التوازن بين الجنسين

دعت كل امرأة في العالم العربي للاستفادة من الفرص الممكنة كافة لتتفوق وتبدع

الشيخة منال بنت محمد: الإمارات ماضية لتصدير أفضل ممارسات التوازن بين الجنسين
TT

الشيخة منال بنت محمد: الإمارات ماضية لتصدير أفضل ممارسات التوازن بين الجنسين

الشيخة منال بنت محمد: الإمارات ماضية لتصدير أفضل ممارسات التوازن بين الجنسين

أكدت الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة أن بلادها تعمل على مشروع ضمن الاستراتيجية المستقبلية لتحويل الإمارات إلى مُصدِّر لأفضل ممارسات التوازن بين الجنسين، مشيرة إلى أن البلاد عملت على خطط عدة منذ تأسيسها لتمكين المرأة.
كما تطرقت الشيخة منال بنت محمد بن راشد في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش مناسبة يوم المرأة العالمي الذي يصادف اليوم، على مساهمة المرأة في صنع القرار بالبلاد، وتولي مناصب قيادية، ودورها في التنمية بمختلف القطاعات، وذلك من خلال الحوار التالي:
> ما هي خطط الإمارات لتمكين المرأة بشكل عام؟
- بدأت خطط تمكين المرأة في الإمارات منذ تأسيس البلاد في عام 1971 على يد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله - وإخوانه الآباء المؤسسين، فقد أرسى الوالد الشيخ زايد نهجاً راسخاً في احترام وتقدير المرأة وتقديم كافة أشكال الدعم لتعليمها وتمكينها من القيام بدورها في التنمية وبناء المجتمع، إيماناً منه بقدراتها وحقها في العمل أسوة بالرجل. وعملاً بهذا النهج نصّ الدستور الإماراتي على مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، وهو ما تمت ترجمته بقوانين وتشريعات ومبادرات وسياسات تدعم هذا المبدأ وتحوله إلى إنجازات ملموسة.
كما حظيت المرأة في دولة الإمارات بدعم كبير من الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية (أم الإمارات)، التي لم تدخر جهداً في تقديم كافة أشكال التحفيز والرعاية للمرأة وتشجيعها على التعليم والانخراط في مجالات العمل المختلفة. وفي 8 مارس (آذار) من عام 2015 وتزامناً مع يوم المرأة العالمي، أطلقت الشيخة فاطمة بنت مبارك «الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة في دولة الإمارات 2015 - 2021»، التي وفرت إطاراً مرجعياً لكل الشيخة فاطمة بنت مبارك الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني في وضع خطط وبرامج عملها، من أجل توفير حياة كريمة للمرأة لجعلها متمكنة، ريادية، مبادرة، تشارك في كل مجالات العملية التنموية المستدامة. وسعت هذه الاستراتيجية إلى تمكين وبناء قدرات المرأة الإماراتية، وتذليل الصعوبات أمام مشاركتها في كل المجالات، ولتتبوأ المكانة اللائقة بها وتكون نموذجاً مشرفاً لريادة المرأة في كل المحافل المحلية والإقليمية والدولية. وتواصل دولة الإمارات بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس البلاد وبدعم لا محدود من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى حُكّام الإمارات هذه المسيرة الداعمة للمرأة، بمزيد من التشريعات القانونية والمبادرات والسياسيات النوعية، والتأكيد على أن «التوازن بين الجنسين» هو أحد الملفات المهمة في الأجندة الوطنية، واستراتيجية الخمسين عاماً القادمة للدولة التي تهدف لأن تكون الإمارات أفضل دول العالم في كافة المجالات بما في ذلك التوازن بين الجنسين.
> كيف استطاعت الإمارات تقليص الفجوة بين الجنسين؟
- شكل إنشاء مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين في عام 2015 بتوجيهات من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم علامة فارقة في ملف التوازن بين الجنسين في الدولة وتحوله إلى نهج مؤسسي مستدام، إذ هدف المجلس إلى تقليص الفجوة بين الجنسين بكافة قطاعات الدولة والارتقاء بمكانة الإمارات في التقارير ومؤشرات التنافسية العالمية وجعلها نموذجاً عالمياً في هذا المجال. وحدد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هدفاً للمجلس بالعمل على الوصول بالإمارات في عام 2021 إلى قائمة أفضل 25 دولة في العالم بتقرير المساواة بين الجنسين الذي يصدر سنوياً عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، باعتباره أهم مؤشر عالمي في هذا المجال. وفي وقت قياسي لم يتجاوز 5 سنوات حققت الإمارات قفزة كبيرة ضمن التقرير، بوصولها إلى المركز 18 عالمياً في نسخة 2020 مع حفاظها على المركز الأول على المستوى العربي، أي قبل الموعد المحدد للمجلس. كما أسهمت المشاريع والمبادرات التي أطلقها ونفذها المجلس على مدى السنوات الخمس الماضية في تقليص هذه الفجوة عبر قطاعات الدولة كافة وتحقيق تنافسيتها العالمية، ومن أهمها تعزيز الشراكات مع كافة الوزارات والجهات الاتحادية ومع القطاع الخاص وتضافر جهودها جميعاً لترسيخ البيئة الداعمة للنوع الاجتماعي، إضافة إلى بناء شراكات قوية مع الدول والمنظمات والمؤسسات العالمية صاحبة الخبرة والتجارب المميزة في هذا الشأن. وقد قام المجلس بالتعاون مع المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء بحصر ودراسة تشريعات التوازن في الدولة لتقييمها، ووضع خطة عمل منظمة لدراسة سبل تطويرها بالتعاون مع الجهات الاتحادية المعنية، مسترشداً بمعايير مؤشر التوازن بين الجنسين التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومراعياً أفضل الممارسات العالمية، كما أطلق المجلس مشاريع نوعية ومبادرات رائدة لترسيخ مفهوم التوازن وتحويله إلى ثقافة مؤسسية، منها تطوير وإطلاق «دليل التوازن بين الجنسين: خطوات عملية للمؤسسات في الإمارات»، بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، كأول دليل من نوعه على مستوى العالم لدعم التوازن بين الجنسين في مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص، وقام المجلس بالتعاون مع مكتب رئاسة مجلس الوزراء في وزارة شؤون مجلس الوزراء بتطوير وإطلاق مؤشر التوازن بين الجنسين لدولة الإمارات، الذي شكل حافزاً مهماً للجهات الحكومية والخاصة لتطبيق سياسات ومبادرات داعمة للنوع الاجتماعي في بيئة العمل. إضافة إلى إطلاق مبادرة «حلقات التوازن العالمية»، كمنصة ملهمة لتعزيز الحوار العالمي حول أفضل السياسات الداعمة للتوازن بين الجنسين على كافة المستويات وتسريع وتيرة العمل لتحقيق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة 2030 المتعلق بتحقيق التوازن وتمكين جميع النساء والفتيات.
> هل ساعد ذلك في مشاركة المرأة في صنع القرار في البلاد؟
- أحد الأهداف الرئيسية للمجلس هو رفع نسبة مشاركة المرأة في المناصب القيادية ومراكز صنع القرار، ونتيجة لنجاحات المرأة الإماراتية وإيماناً من قيادة الدولة بأهمية دورها، ارتفعت نسبة تمثيل المرأة في المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان) إلى 50 في المائة من عدد الأعضاء بقرار من رئيس الدولة، وهي من أعلى النسب العالمية، كما تصل نسبة تمثيل المرأة في حكومة الإمارات حالياً إلى 27.5 في المائة بمشاركة 9 وزيرات من إجمالي التشكيل الوزاري، وهي كذلك من أعلى النسب عالمياً وإقليمياً أيضاً، وتمثل المرأة نحو 30 في المائة من العاملين في السلك الدبلوماسي في الدولة، وتشغل نسبة 24 في المائة من أعضاء مجالس إدارة الجهات الحكومية الاتحادية و19.8 في المائة من أعضاء مجالس إدارة غرف التجارة والصناعة في الدولة، كل هذا جاء نتيجة ما منحته دولة الإمارات من دعم عزز مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار.
> هل اكتملت منظومة التوازن بين الجنسين، أم ما زالت هناك خطط بحاجة لتنفيذها لتحقيق المعادلة؟
- الإمارات أصبحت اليوم نموذجاً إقليمياً رائداً في مجال التوازن بين الجنسين، كما تحظى تجربتنا بتقدير دولي يعكسه ترتيب الدولة ضمن المؤشرات والتقارير العالمية وأحدثها تقرير البنك الدولي «المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2021» الذي حازت فيه الإمارات المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولكننا تعلمنا من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن «السباق نحو التميز ليس له خط للنهاية»، فلا تزال أمامنا مسيرة طموحة لتحقيق إنجازات جديدة تمكن المرأة من تعزيز دورها في بناء مستقبل الوطن وإعداد الأجيال الجديدة، ولدينا مبادرات ومشاريع ضمن الاستراتيجية المستقبلية لمجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين هدفها تكون الإمارات أفضل دول العالم في جميع المجالات بحلول عام 2071. وسنعمل على تحويل دولة الإمارات إلى مُصدِّر لأفضل ممارسات التوازن بين الجنسين.
> كيف ساهمت المرأة الإماراتية في عمليات التنمية بالبلاد؟
- كان للمرأة الإماراتية حضورها المؤثر في مختلف مسارات النهضة التنموية الشاملة في الدولة، ورفعة اسم بلدها في المحافل الدولية، ويتعزز دورها من خلال مشاركتها الفعالة في قطاعات مستقبلية على قدر كبير من الأهمية كالفضاء والعلوم والهندسة والطاقة والاستدامة. وهي اليوم تشغل نحو 46.6 في المائة من سوق العمل في الدولة عموماً، ونسبة 66 في المائة من الكادر الوظيفي بالجهات الحكومية، منهن 30 في المائة ضمن مناصب قيادية و15 في المائة في وظائف تخصصية وأكاديمية. كما تعد نسبة تمثيلها في السلك الشرطي بالإمارات من أعلى النسب العالمية، فيما تمثل نحو 82 في المائة من العاملين في قطاع صناعة الطيران، ونحو 70 في المائة من إجمالي المواطنين العاملين في القطاع المالي والمصرفي، وتشكل أكثر من 45 في المائة من إجمالي العاملين في البرنامج الفضائي للإمارات والقطاع الفضائي في الدولة، وتشغل نسبة كبيرة ضمن الفريق القيادي والتطويري لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، الذي نجح في الوصول إلى الكوكب الأحمر يوم 9 فبراير (شباط) الماضي، كأول دولة عربية تصل إلى المريخ، وخامس دولة في العالم تحقق هذا الإنجاز العلمي المهم. كل هذا يعكس الأدوار المتنامية التي تضطلع بها المرأة في دولة الإمارات والتي يزداد تأثيرها الإيجابي يوماً بعد يوم.
> ما الرسالة التي توجهونها في يوم المرأة العالمي؟
- الاحتفال بيوم المرأة العالمي هذا العام في يأتي وقت يواجه فيه العالم أحد أعتى التحديات الصحية في تاريخه الحديث، ولقد كان للمرأة دورها المحوري ضمن خطوط الدفاع الأولى في مواجهة جائحة «كوفيد - 19» حول العالم، لذا أود أن أتوجه برسالة شكر وتقدير لكل امرأة منحت وقتها وجهدها في سبيل محاصرة الوباء، لا سيما من العاملات في القطاعات الصحية، لما أبدينه من تفانٍ في أداء واجبهن على الوجه الأمثل. في الوقت نفسه، أود أن أدعو كل امرأة في عالمنا العربي للاستفادة من كافة الفرص الممكنة لتتفوق وتبدع، خاصة مع التقدم الحاصل في الدعم المُقدم لها وتغير النظرة النمطية والمجتمعية حول دورها، كما لا يفوتني أن أتوجه بخالص الشكر إلى قيادة دولة الإمارات والشيخة فاطمة بنت مبارك على دعمهم اللامحدود للمرأة ومنحها الثقة والمسؤولية كشريك رئيسي في التنمية الشامة والمستدامة وإتاحة الفرصة كاملة لها للمساهمة في تحقيق تقدم الإمارات ووصولها إلى هذه المكانة العالمية.


مقالات ذات صلة

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الضابطة المنشقة يسرى ذياب القطاعنة التي جرت ترقيتها إلى رتبة عقيد (الداخلية السورية)

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

افتتح وزير الداخلية أنس خطاب، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها.

«الشرق الأوسط» (ريف دمشق)
العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
TT

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة، داعية المجتمع الدولي إلى إلزام قوات الاحتلال بإعادة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين فوراً.

وأعربت الأمانتان العامتان للمنظمة والجامعة، ومفوضية الاتحاد، في بيان مشترك، عن إدانتها الشديدة لقيام وزير إسرائيلي باقتحام باحات المسجد الأقصى، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، عادَّة ذلك اعتداءً سافراً على حرمة المسجد، وانتهاكاً صارخاً للقرارات والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وحذَّر البيان من خطورة استمرار إغلاق قوات الاحتلال للمسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي، في إطار تصعيد وتيرة الانتهاكات التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية بمدينة القدس المحتلة، ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، بما يشكّل تهديداً خطيراً للسلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وأكدت المنظمات الثلاث أن إسرائيل لا تملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها مدينة القدس الشرقية، عاصمة دولة فلسطين، ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

وجدَّد البيان رفضها القاطع لجميع القرارات والتدابير الإسرائيلية غير القانونية الرامية إلى تغيير الوضع الجغرافي والديموغرافي للمدينة المقدسة، وطابعها العربي والإسلامي والمسيحي، وتقويض السيادة الفلسطينية والوجود الفلسطيني فيها، ومحاولات عزلها عن محيطها الفلسطيني.

ودعت المنظمات الثلاث المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته تجاه إلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي باحترام الحق في حرية العبادة وحرمة الأماكن المقدسة، وإعادة فتح أبواب المسجد الأقصى فوراً أمام المصلين، ورفع جميع القيود المفروضة على وصول المواطنين الفلسطينيين إليه.


الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
TT

الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)

سبق إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، فجر الأربعاء، التوصل إلى اتفاق «بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران» على وقف فوري لإطلاق النار لمدة أسبوعين، جملة من المشاورات السياسية المكثّفة بين السعودية والدول الإقليمية الفاعلة في مسار المفاوضات التي أفضت لهذه النتيجة.

الخارجية السعودية أعربت، الأربعاء، عن ترحيب المملكة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، منوهة في هذا الإطار بالجهود المثمرة لرئيس الوزراء الباكستاني، والمشير عاصم منير قائد قوات الدفاع ورئيس أركان الجيش الباكستاني في التوصل لهذا الاتفاق.

ومنذ إعلان الرئيس الأميركي في 26 مارس (آذار) مهلة الـ10 أيام لإيران بغرض التوصل لاتفاق، كثّفت الدبلوماسية السعودية تواصلها مع الأطراف المعنية، حيث أجرت 8 جولات من المشاورات، ركّزت في معظمها على مناقشة التطورات الجارية، كما أكّد الطرفان خلالها على تعزيز التنسيق والتشاور فيما بينهما، وكان أحدث جولة في هذا الإطار في الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب مشاورات هاتفية عقدها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره الباكستاني إسحاق دار في اليوم نفسه.

تقدير باكستاني لضبط النفس السعودي

كما أصدرت الحكومة الباكستانية، الثلاثاء، بياناً أعربت فيه عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة الشرقية من السعودية، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، وقال رئيس الوزراء الباكستاني: «تحدَّثتُ مع أخي العزيز صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس وزراء المملكة العربية السعودية، ونقلتُ إليه تضامنَ باكستان الثابتَ مع المملكة العربية السعودية. كما أدنتُ الهجومَ الذي شنَّته إيران في وقتٍ سابقٍ من اليوم»، مؤكِّداً «أننا نقف كتفاً إلى كتف مع أشقائنا وشقيقاتنا في المملكة العربية السعودية»، وأضاف: «أعربتُ عن تقديري لضبط النفس الذي أبدته المملكة في ظلِّ القيادة الحكيمة والرشيدة لصاحب السمو الملكي ولي العهد، وجدَّدتُ تأكيد التزام باكستان بدعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام وخفض التصعيد في المنطقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)

كما أعرب شريف، الأربعاء، عن امتنانه لعدد من الدول من ضمنها السعودية، والصين، وتركيا، ومصر، وقطر «لما قدمته من دعمٍ قيّم وكامل الجهود من أجل التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، وإتاحة الفرصة للمساعي الدبلوماسية السلمية لبلوغ نهاية شاملة وحاسمة لهذا الصراع»، وأضاف: «أعرب عن بالغ تقديري وشكري للدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ إن دعمها المتواصل والتزامها بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يظل عنصراً أساسيا ومحورياً في إنجاح جهودنا».

وقبل إعلان ترمب كان التشاور والتنسيق بين البلدين يتصاعد بوتيرة عالية حيال الأوضاع الراهنة؛ إذ سبق أن التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، محمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني في جدة يوم 12 مارس الماضي، كأول زعيم يزور المملكة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، وبحث الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود بشأنه. كما استعرضا أوجه العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها بمختلف المجالات.

كما بحث ولي العهد السعودي في اتصال هاتفي تلقاه من رئيس الوزراء الباكستاني في 25 مارس الماضي مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن المنطقة والعالم، والجهود المبذولة بشأنها، وشدّد شهباز شريف على دعم بلاده الكامل للسعودية، وأنها ستظل تقف دائماً وبحَزم إلى جانبها ضد ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة تمس أمنها وسيادتها.

4 جولات سياسية مع مصر

علاوة على ذلك، تواصلت جولات التشاور والتنسيق السعودية إقليميّاً ودوليّاً، وأظهرت البيانات الرسمية، أن الجانبين السعودي والمصري عقدا خلال الفترة الممتدة من إعلان الرئيس الأميركي لمهلة العشر أيام وحتى 6 أبريل (نيسان) الجاري شملت 4 جولات، وتضّمنت لقاء ثنائيّاً جمع الوزيرين، إلى جانب مشاركة الوزيرين في الاجتماع الوزاري الرباعي في باكستان، بمشاركة وزيري خارجية باكستان وتركيا، بالإضافة لاتصال هاتفي بين الجانبين أعلنت عنه الخارجية المصرية الأحد، وكذلك زيارة نائب وزير الخارجية المصري إلى الرياض، ولقائه المسؤولين السعوديين الاثنين.

3 اتصالات سعودية - روسية خلال 24 ساعة

وعلى جانب روسيا، أجرى البلدان 4 جولات من المشاورات خلال الأيام القليلة الماضية، وكانت 3 منها خلال أقل من يوم واحد، وكان ذلك الخميس، وشملت اتصالات على الأصعدة كافة، حيث بحث ولي العهد السعودي والرئيس الروسي تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، والتداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية وعلى الاقتصاد العالمي، وتبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وفي اليوم نفسه بحث وزيرا الخارجية تطورات الأوضاع، كما أجرى نائب وزير الخارجية الروسي، اتصالاً بنظيره السعودي في الإطار ذاته.

وواصلت الدبلوماسية السعودية جهودها للتنسيق والتشاور خلال الأيام الماضية أيضاً مع الأطراف الأخرى الفاعلة، مثل الولايات المتحدة، والصين، وتركيا، وشملت هذه المشاورات اتصالات هاتفية واجتماعات مشتركة.


«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رغم المراجعة الحادة التي طالت تقديرات المنطقة، ثبّت «البنك الدولي»، اقتصاد السعودية عند موقع الصدارة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة في 2026، ليبرز باعتباره أكثر اقتصادات الخليج قدرة على التعايش مع تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة.

وبينما هوت توقعات جيرانه إلى مناطق الانكماش، عكس تقرير «البنك الدولي» فاعلية الأداء السعودي في امتصاص الصدمات المالية، وهو ما جعل المملكة النقطة الأكثر تماسكاً في تقديرات المؤسسة المالية العالمية التي قلصت نمو منطقة الشرق الأوسط إلى النصف.

وجاءت هذه المراجعة مدفوعة بالشلل الذي أصاب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما دفع البنك الدولي إلى توقع انكماش اقتصاد العراق بنسبة 8.6 في المائة، والكويت بواقع 6.4 في المائة، وقطر بـ5.7 في المائة.

في المقابل، أبقى «البنك الدولي» على توقعاته لنمو الاقتصاد المصري عند 4.3 في المائة، مع تنبيهه إلى أن المخاطر لا تزال تميل نحو الجانب السلبي.