الهند تتحول إلى مركز لتصنيع اللقاحات المضادة لـ«كوفيد ـ 19»

الهند تتحول إلى مركز لتصنيع اللقاحات المضادة لـ«كوفيد ـ 19»
TT

الهند تتحول إلى مركز لتصنيع اللقاحات المضادة لـ«كوفيد ـ 19»

الهند تتحول إلى مركز لتصنيع اللقاحات المضادة لـ«كوفيد ـ 19»

بدأت الهند التي كثيراً ما توصف بـ«صيدلية العالم» في فرض نفسها على الساحة الدولية، بصفتها مركزاً عالمياً لتصنيع لقاحات «كوفيد-19». وليس ذلك مستغرباً، إذ لطالما لعبت دوراً مهماً في مجال تصنيع اللقاحات، حتى قبل انتشار وباء «كوفيد-19»، حيث إنها تصنع نحو 62 في المائة من لقاحات العالم.
ولقد «أدركت نيودلهي مبكراً أن القدرة الإنتاجية التي تتمتع بها الهند سوف تكون ضرورية في جهود التغلب على الوباء»، على حد قول أشوك مالك، مستشار السياسات في وزارة الشؤون الخارجية، الذي يضيف أنه «قبل نحو عام، عندما كانت الشركات الهندية المصنعة للعقاقير تصدر لدول العالم العقار المضاد للملاريا (هيدروكسي كلوروكين) الذي أثنى عليه حينها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، كان ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، يتحدث بالفعل مع قادة العالم عن توفير لقاحات مضادة للفيروس».
وفي مطلع العام الحالي، أقرت الهند استخدام لقاحين للاستخدام العاجل، هما: «كوفاكسين» الذي تصنعه شركة «بهارات بيوتيك»، ومقرها حيدر آباد؛ و«كوفي شيلد»، وهو الاسم المحلي للقاح طورته شركة «أسترازينيكا» وجامعة «أكسفورد»، ويتولى إنتاجه معهد «سيروم إنستيتيوت أوف إنديا» لإنتاج اللقاحات. كذلك، توشك الشركات المحلية الأخرى، مثل «زايدوس» و«بهارات بيوتيك» و«جينوفا»، على إنتاج لقاحات محلية.
إلى ذلك، أبرم المعهد الهندي اتفاقاً مع شركة «نوفافاكس» الأميركية لإنتاج ملياري جرعة سنوياً، وكذلك طلبت الهند مليار جرعة من اللقاح المضاد لفيروس «كوفيد-19» الذي تطوره الشركة نفسها. ويمر اللقاح حالياً بالمرحلتين الثانية والثالثة من التجارب، ومن المرجح أن يتوافر تجارياً في منتصف عام 2021.
وتم تطوير لقاح «كوفاكسين» من سلالة غير نشطة من فيروس «سارس-كوف-2» الذي يسبب الإصابة بـ«كوفيد-19». واستخرجت السلالة من شخص لا تظهر عليه الأعراض في منشأة عزل في حيدر آباد. وبدورها، تعمل شركة «زايدوس كاديلا»، ومقرها ولاية غوجارات، على إنتاج اللقاح بطريقة الحمض النووي الوراثي التي استخدمتها لتصنيع اللقاح المضاد لفيروس التهاب الكبد الوبائي (سي) الذي يتم تسويقه منذ عام 2011.
وتلقى مودي لقاح «كوفاكسين» الذي يعد بمثابة لقاح يوفر حماية ضد سلالات فيروس «كوفيد-19» بجميع تحوراته، على خلاف اللقاحات الأخرى التي تحتاج إلى تعديلات، على حد قول اختصاصي فيروسات هندي بارز. وقال دكتور في رافي، العميد السابق اختصاصي العلوم الأساسية في المعهد الوطني للصحة العقلية والعلوم العصبية، لـ«الشرق الأوسط» في مقابلة تمت عبر الهاتف: «يمكن القول بعبارات بسيطة إن لقاح (كوفاكسين) مثل مأدبة متنوعة، حيث يساعد الجسم على إفراز أجسام مضادة متنوعة، في حين تكون اللقاحات التي تستهدف سلالة بعينها محدودة، لا ينتج الجسم عند تلقيها إلا أجسام مضادة لبروتين واحد أو اثنين».
وتابع: «لذا، سيكون لقاح (كوفاكسين) فعالاً ضد كل التحورات، نظراً لأنه يحفز الجهاز المناعي على إنتاج أجسام مضادة قادرة على التصدي للفيروس». ويرى رافي أن كل اللقاحات الأخرى التي تستخدم أجزاء من الفيروس أو ناقلات فيروسية، لكن ليس الفيروس بأكمله، مثل «فايزر» و«موديرنا» و«سبوتنيك» و«أسترازينيكا»، لن تنجح في مقاومة الفيروس المتحور بشكل كاف، وربما تحتاج إلى تعديل أو تحسين؛ يُشار إلى أن عدداً من هذه الشركات أكدت فاعلية لقاحاتها، بنسب متفاوتة، في التصدي للفيروس.
كانت الحكومة الهندية في مصاف الدول التي سارعت نحو الانخراط في «دبلوماسية اللقاحات»، في إجراء لمساعدة الدول التي تجد صعوبة في الحصول على اللقاحات التي يتم العمل على إنتاجها، حيث شحنت ملايين الجرعات منذ بدء تصدير اللقاحات في يناير (كانون الثاني) الماضي. ويقول مانوج جوشي، الصحافي كاتب الرأي البارز: «رغم أن دبلوماسية اللقاحات الجديدة التي تتبناها الهند محدودة، فإنها تمثل وسيلة ذات قيمة كبيرة لتعزيز محاولات نيودلهي لتأمين (احتياجات) دول الجوار، والتصدي لهيمنة الصين على المنطقة، وتُمثل إضافة تساعد في تحسين وضع الهند. وسوف تحقق نيودلهي مكاسب جيوسياسية هائلة من خلال تبني هذا النهج، في ظل وجود شكوك في فاعلية اللقاح الصيني».
وقد قامت الهند بتوزيع 10 ملايين جرعة من اللقاحات مجاناً في دول جنوب آسيا ومنطقة المحيط الهندي، في حين صدرت 10 ملايين جرعة أخرى من اللقاحات في إطار معاملات تجارية. وتضع دبلوماسية اللقاحات الهندية البلاد في منافسة مباشرة مع الصين التي أعلنت أن توزيعها للقاح يتم في إطار أكبر متمثل في طموحاتها الجيوسياسية. كذلك، أوضح مانيش تشيبر، الكاتب الصحافي البارز، أن مودي يستخدم قوة الهند، بصفتها أكبر دولة مصنعة للقاحات الفيروسية، من أجل تحسين العلاقات الإقليمية، والتصدي للهيمنة السياسية والاقتصادية الصينية، مشيراً إلى أن بكين قد جعلت إنتاج اللقاح جزءاً من الجانب الصحي من مبادرة طريق الحرير التي تستهدف تعزيز قوة الصين الناعمة على الساحة الدولية.
وعلى الجانب الآخر، هناك طلب متزايد على اللقاحات الهندية، في ظل نقص كبير في جرعات اللقاحات على مستوى العالم. كما تُعد اللقاحات المصنعة في الهند أرخص كثيراً من منافساتها، وأسهل في الاستخدام، حيث يمكن تخزينها في درجات التبريد العادية التي تتراوح بين درجتين و8 درجات، على عكس اللقاحات غربية الصنع، مثل «فايزر» و«موديرنا» التي يجب حفظها في بيئة درجة حرارتها سالب 80 درجة، وتحتاج إلى بنية تحتية باهظة التكلفة من التبريد.
إلى ذلك، تتوقع مؤسسة «ديلويت» أن تصبح الهند في المركز الثاني بعد الولايات المتحدة الأميركية، فيما يتعلق بإنتاج اللقاحات خلال العام الحالي. ويقدر حجم إنتاج الهند المتوقع من الجرعات بنحو 3.5 مليار جرعة خلال عام 2021، في حين يتوقع أن يصل حجم إنتاج الولايات المتحدة إلى 4 مليارات جرعة. كما يُنتظر أن تصل القيمة التقديرية لحجم سوق اللقاحات الهندي إلى 252 مليار روبية بحلول عام 2025، في الوقت الذي كانت القيمة التقديرية له تبلغ 94 مليار روبية عام 2019. وبحسب تقرير لشركة «إيمارك»، حصلت اللقاحات الهندية على واحد من أهم وأبرز أختام الجودة التي يمكن أن يحصل عليه منتج في مجال الصحة، وهو تصنيف «مؤهل مسبقاً» للإنتاج من منظمة الصحة العالمية. وتدعم نيودلهي الإجراءات الخاصة بتعليق إصدار حقوق الملكية الفكرية للقاح «كوفيد-19»، حتى يتيح ذلك إنتاج جرعات بسرعة فائقة. كما دعمت أيضاً قرار منظمة الصحة العالمية الذي يدعو إلى التعاون الدولي من أجل ضمان حصول جميع دول العالم على اللقاح.
إلى ذلك، قدمت كل من الهند، وجنوب أفريقيا التي تشغل حالياً منصب رئيس مجلس حقوق الملكية الفكرية للأمور المتعلقة بالتجارة، طلباً للتنازل عن حقوق الملكية الفكرية الخاصة بلقاح «كوفيد-19» إلى منظمة التجارة العالمية في أكتوبر (تشرين الأول) 2020. لكن هذا الطلب واجه معارضة من جانب بعض الدول الغنية. ويرى خبراء عالميون أن موقف بعض هذه الدول المتقدمة يضفي «طابعاً قومياً» على اللقاحات، ويهدد خوض معركة موحدة ضد الوباء. وربما تتسبب مقاومة الدول المتقدمة الواضحة في منظمة التجارة العالمية لهذا التوجه في تهميش فقراء العالم، وجعلهم مجرد مشاهدين لمواطني دول العالم المتقدم وهم يتلقون لقاح «كوفيد» وقت توافره.
وتخضع العقاقير واللقاحات لنظام منظمة التجارة العالمية، نظراً لكونها سلعاً يتم المتاجرة بها. ومع ذلك، لا يزال موقف الخبراء في مجال اللقاحات غير واضح، فيما يتعلق بما إذا كانت اللقاحات المتاحة سوف توفر حماية مدى الحياة، أم أنه ستكون هناك حاجة إلى إنتاج لقاحات سنوياً. وعلينا أن نتذكر أنه قد تمت الموافقة على اللقاحات بشكل عاجل، ونظراً للوضع الطارئ الراهن، وهو أمر يحدث عادة طبقاً لأعراف منظمة الصحة العالمية، بعد إثبات فاعلية اللقاح بنسبة 50 في المائة على الأقل.


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.