«اللعبة المسرحية»... من المدير إلى الديكور واختيار الممثلين

جمال المراغي يرصد عناصرها وأقنعتها في كتاب جديد

«اللعبة المسرحية»... من المدير إلى الديكور واختيار الممثلين
TT

«اللعبة المسرحية»... من المدير إلى الديكور واختيار الممثلين

«اللعبة المسرحية»... من المدير إلى الديكور واختيار الممثلين

يتناول كتاب «جولة في فنون العرض المسرحي» للباحث والمترجم جمال المراغي الصادر في القاهرة عن الهيئة العامة للكتاب، عناصر العمل المسرحي مثل الإخراج والإنتاج إلى تصميم الإضاءة والماكياج، مروراً ببيانات التسويق والتجريب، وصولاً إلى الصحافة والترجمة، وذلك عبر 15 مدخلاً بحثياً، إضافة لملحق مصور في 70 صفحة يشمل نماذج لنجوم ودور عرض المسرح والأدوات المختلفة الخاصة بفنون العرض المسرحي، من أزياء وأقنعة وديكورات.
يستهل المؤلف كتابه بعنصر غير متوقع من عناصر اللعبة المسرحية، وهو «المدير»، لافتاً إلى أن من يتم اختياره لقيادة هذه المؤسسة يختلف كثيراً عن أي مدير آخر، إذ يجب أن يكون صاحب سمات خاصة من حس فني عال وملكات وقدرات إدارية فائقة، فضلاً عن قدرته على التعامل مع المتغيرات والمفاجآت غير المتوقعة، كما ينبغي أن يتميز بسرعة التصرف والبديهة والوعي بأبعاد التنافس بين كل المؤسسات المعنية، وفي جميع المجالات. يختلف عن مدير الإنتاج المسؤول عن كل ما يخص العمل الفني فقط. ومن مسؤوليات مدير المسرح توفير كل متطلبات النص والمخرج والممثلين، والتأكد من صلاحية النص المختار مع إمكانية توفير الممثلين الذين اختارهم المخرج. ويلعب مدير المسرح دور المساعد للمخرج في أثناء عمل البروفات، والتأكد من صلاحية أجهزة الصوت والإضاءة وتطويرها وتحديثها باستمرار، وكذلك الملابس، كما يجب عليه جدولة كل مراحل الاستعداد للعروض زمنياً، والتأكد من تنفيذ هذه الجداول الزمنية بكل دقة.
ويذكر المؤلف أنه في بعض الدول توجد روابط لمديري المسارح المحترفين التي تعينهم على القيام بمسؤوليتهم وتمكنهم من السيطرة على مهنتهم بوضع قواعد وأسس تحترم وتنفذ بقوة، فهناك رابطة الإنتاج المسرحي الأميركي «أجما»، وأيضاً الاتحاد البريطاني لمديري المسارح المحترفين والمعروف باسم «إيكوتي».

- قائد الأسرار
يصف المؤلف المخرج بأنه قائد العرض المسرحي، فهو يوجه الممثلين وبقية العناصر نحو رؤية وهدف واحد ويفرض النظام والالتزام على جميع العناصر وأفرادها، ويرشدهم إلى مواطن القوة والضعف في أدائهم، ويأمرهم بقرارات ملزمة فينصاع لها الجميع. ويقيم المخرج أداء العناصر على الخشبة وخارجها كل فترة في لحظة يحددها ويستقيم بالأمور كلما مالت. وذلك على عكس مفهوم الإخراج عند الإغريق فكان المؤلف هو صاحب المسؤولية الكاملة في الإشراف على خشبة مسرحياته التي كانت ذات طابع ديني بفضل خبرته بالنص والفكرة والحياة في ظل وجود مجموعة من الممثلين متوسطي الخبرة. وكثيراً ما كان المؤلف يشرف على تدريب المجاميع والجوقة خلف المنشدين، وأحياناً يشرف بنفسه على التأليف الموسيقي.
وفي العصور الوسطى ومع الزيادة المفرطة في مكونات العمل العقائدي ومجاميعه والمشاهد العامة الكثيرة والمتعددة، أصبح المسرح في حاجة لشخص أو مجموعة تتابع وتشرف على حركات العناصر المختلفة على خشبة المسرح. وأطلق على الشخص المنوط بهذه المهمة «قائد الأسرار» في فرنسا، ثم تحول إلى «مدير الخشبة» في بقية الدول الأوروبية. لكنه سرعان ما اختفى، خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية، كما اختفى مديرو التمثيل، وحل محلهم بشكل كامل «المخرج» كمصطلح ووظيفة وزادت هيمنته ونشاطاته. وساهم في بلورة هذا المصطلح المسرحي الوليد مجموعة من المسرحيين، منهم الأميركي المخضرم بيتر بروك والإنجليزي بيتر هول والألماني بيرتولد بريخت والإيطالي جورجيو ستريلر.
ويصف روبرت مارسين، وهو ممثل ومخرج بريطاني معروف وأستاذ الدراما بالأكاديمية الملكية للفنون الدرامية، المسرح، بأنه ساحة فنية خطيرة وشديدة التأثير، فالممثلون لا يعرفون اللون الرمادي قط، فإما النجاح وحب الجمهور أو الفشل وانصراف الجمهور عنهم. وهذا ما يزيد من صعوبة عمل المخرج المسرحي عن مخرج أي ساحة فنية أخرى. ويخطئ البعض عندما يظن أن عمل المخرج ينتهي مع الدقات الثلاثة التي تعلن عن بداية العرض فما يقوم به بعد البداية وحتى انتهاء آخر ليلة من لياليه هو الأهم، وهو الذي يميز كل مخرج عن الآخر.
يذكر الكتاب أن جميع موسوعات ومراجع التاريخ تتفق على أن صاحب لقب «المخرج الأول» في تاريخ المسرح هو جورج الثاني دوق ساكس مينجين، أحد الممالك الست للإمبراطورية الألمانية قبل هزيمتها وتفككها. ورغم كونه حاكماً متميزاً إلا أنه أحب المسرح والفن بشكل عام ومن أجله تنازل عن عرشه عام 1866. وكانت لديه خلفية تاريخية كبيرة بفضل قراءته الواسعة بجانب مهارته وموهبته في الرسم والتصميم كتصميم المناظر والملابس والديكور، وقد استغل كل هذه القدرات والإمكانيات وطورها وقاد مسرح المقاطعة، وقدم عدداً من المسرحيات التاريخية منها «ألكسندر» و«يوليوس قيصر» و«برنهارد»، كما قام بعدد من الجولات في أوروبا لعرض عدد من هذه المسرحيات.

- الجندي المجهول
وعن أهمية الملابس في العرض المسرحي، يروي المؤلف أن كروجر مصمم الملابس بمسرح نوتنبرج الألماني انزعج كثيراً عندما أخذ مدير مسرح يعدد أسماء المصممين ويشكرهم على تقديمهم لهذا العرض المتميز ذاكراً أسرة الإخراج ومصممي المناظر والإضاءة والديكور، فصاح كروجر: «سهوت عني سيدي المدير!»، ولم يدرك المدير في بداية الأمر هوية من يخاطبه حيث كان يقف الأول في زاوية مظلمةـ وقبل أن يسأله عن نفسه استطرد: أنا من يحدثك يا سيدي، كروجر مصمم الملابس!
ربما يكون هذا حال مصممي الملابس في المسارح وجميع روافد الدراما بشكل عام حتى الآن مع أن واقعة كروجر ومديره كانت في عام 1876. والفارق بين مصمم الملابس ونظيره مصمم أزياء الموضة كبير، فالأول يصنع الملابس الخاصة بالعروض التي ربما لم ولن يستخدمها الجمهور، بينما الثاني يصمم الملابس من أجل الجمهور ولا تكتمل فرحته إلا عندما يجد بعض الأفراد يرتدونها.
تطور مفهوم الملابس أو الأزياء المسرحية كثيراً، وبات أكثر عمقاً، فهي لم تعد تلعب دوراً مساعداً، لكنها أصبحت في أحدث العروض تلعب دوراً محورياً أو رئيسياً. ليست الملابس فقط ولكن أيضاً المكملات والإكسسوار، فكثيراً ما يلعب الممثل عدة شخصيات في العرض نفسه، تختلف في الشكل والهيئة فيكون ضخماً في إحداها ذا ساعدين أو ساقين بارزين، وفي أخرى نحيفاً، ويمكن أن يظهر في صورة حيوان أو ربما نبات أو كائن فضائي.
ويشير المؤلف إلى أن الدراسات المختلفة توصلت إلى أن أهم وظائف ومهام مصمم الملابس تتمثل في قراءة وتحليل النص، ثم العمل عن كثب مع المخرج والمصممين الآخرين، ويأتي بعد ذلك عمل الأبحاث التي تهدف إلى تجسيد مفاهيم التصميم كوضع التخطيط الموضوعي والزمني والشخصيات والعلاقات بينها، فضلاً عن إنتاج الرسومات والتصميمات الملونة للملابس، وشراء الأقمشة والملابس الجديدة والمستعملة وملحقاتها، ثم تطوير أنماط الأزياء وأساليب تصميمها إذا لزم الأمر، وأخيراً حضور التجهيزات والتدريبات المختلفة.
يجب أن يدرك مصمم الأزياء أن الملابس والأحذية والقبعات وغيرها من الإكسسوارات التي تخص شخصاً واحداً ينبغي أن تكون متجانسة ومتناسقة، وهو ما يتطلب اهتماماً وإتقاناً واندماجاً شديداً في العمل. أما الركن المهم الذي يفرق بين مصمم وآخر فهو الخيال وسرعة التذوق وكشف العيوب فنياً. لذلك يشدد الكتاب على أن من الخصائص المهمة التي يجب توفرها في مصمم الملابس المسرحية «المرونة» التي تعني إمكانية تعديل أو تغيير أجزاء في التصميم دون إحداث اضطراب أو توتر أو خلل يؤثر على جمالياته.

- الساحر الخفي
أخيراً يتناول الكتاب الإضاءة، ويصفها بأنها «الساحر الخفي»، لافتاً إلى أن كثيرين لا يدركون أن الإضاءة ليست فناً واحداً، لكنها مجموعة فنون على من يمتهنها أن يجيدها جميعاً، وكل منها مختلف عن الآخر مما يزيد من صعوبة وتعقيد عملية التصميم. فلا بد لمصمم الإضاءة أن يكون خبيراً في الكهرباء، وبالقدر نفسه في جميع أنواع التصميمات المسرحية من مناظر وديكور وملابس، إضافة إلى خلفيته العلمية والأدبية. وكي ندرك أهمية الإضاءة علينا أن نعي أنها لا تخدم فقط الجانب الوظيفي لكنها باتت ذات أهمية كبرى في الجوانب الجمالية والإبداعية التي لا يمكن أن يتخلى عنها المسرح الحديث. ويبدو ذلك واضحاً في مشهد الاعتراف المتكرر في العروض المختلفة، منها عرضا «هاملت» و«تاجر البندقية»، وكيف خلقت تلك الهالة المضيئة المركزة على المؤدي وسط فضاء مظلم جواً نفسياً وتأثيراً وجدانياً يصعب تحقيقه من خلال بقية روافد الفن الأخرى، فهل يمكن أن نتخيل هذا المشهد بلا إضاءة؟
ويخلص المؤلف إلى أنه من المدهش أن الإضاءة الحديثة استفادت كثيراً من التطورات التكنولوجية الخاصة بالبصريات حتى أصبحت مزيجاً واجباً من علوم الهندسة الكهربية والكيمياء والفيزياء، وأيضاً علوم الإلكترونيات والحاسب الآلي والتخطيط الهندسي بجانب العلوم الإنسانية كعلم النفس والاجتماع.


مقالات ذات صلة

«ديو» دنيا وإيمي سمير غانم لأول مرة في المسرح يخطف الاهتمام

يوميات الشرق دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)

«ديو» دنيا وإيمي سمير غانم لأول مرة في المسرح يخطف الاهتمام

فور الإعلان عن اجتماع الفنانتين دنيا وإيمي سمير غانم في عمل مسرحي قريباً، تصدرت تفاصيل العرض «الترند».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق عروض المسرح بمصر شهدت إقبالاً لافتاً في العيد (وزارة الثقافة)

مصر تحتفل باليوم العالمي للمسرح عبر تكريم رموزه واستعادة تاريخه

تحتفل مصر بـ«اليوم العالمي للمسرح» عبر فعاليات متنوعة وتكريمات، واستعادة لتاريخ المسرح المصري والعالمي، وسط حالة من الانتعاش التي يشهدها المسرح حالياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسبب في تغيير فعاليات فنية بمصر

شهدت فعاليات فنية في مصر تغييرات في مواعيد إقامتها المعلن عنها مسبقاً بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

قال المخرج الدنماركي بوي دام إن فكرة فيلمه الوثائقي «بيريتا» جاءت من تجربة شخصية عميقة عاشها مع والدته الممثلة المسرحية بيريتا موهر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)

«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

احتضن المسرح العربي في جدة العرض المسرحي المصري «ما تصغروناش» على مدار 3 ليالي عرض رفعت شعار «كامل العدد».

أحمد عدلي (القاهرة)

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.


ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
TT

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً، فهناك حالة من التعطش الدائم للبقاء في ذلك العالم الذي خلقته المؤلفة، وتصويرها للحياة في عصر «الريجنسي» (أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر «1787– 1817» والمعروف بعصر الوصاية على العرش «Regency era») وبطلاتها اللواتي تحولن لأيقونات تغالب الزمن، من إليزابيث بينيت في «كبرياء وتحامل» إلى إيما وودهاوس في «إيما» وألينور وماري آن داشوود في «العقل والعاطفة»، وفاني برايس في «مانسفيلد بارك»، وصولاً لآخر وأنضج بطلاتها آن إليوت في «إقناع».

وقع القراء في حب بطلات أوستن، وافتتنت السينما والتلفزيون بهن، فتوالت الأفلام والمسلسلات والكتب المستوحاة من الروايات، ولا يكاد يمر وقت طويل حتى يعلَن عن معالجة درامية جديدة للروايات الشهيرة (لم تنجح أغلب المحاولات، ولكن ذلك لم يوقف الكتاب وصناع الأفلام والمسلسلات عن الدخول لمعترك إعادة روايات تلك الكاتبة للحياة مرات ومرات).

الأخوات بينيت في «الكبرياء والتحامل» عام 2005 (آي إم دي بي)

ميس أوستن

لم تتوقف المعالجات عند الدراما والسينما؛ بل تجاوزت ذلك لتتوالى الروايات الحديثة التي استلهمت موضوعاتها من الروايات «الأوستنية»، ولتتحول بعد ذلك بدورها لمعالجات درامية، لتظل الساحة مشبَّعة بشخصيات جين أوستن؛ سواء تلك التي كتبتها فعلاً، أو بالشخصيات المتخيَّلة التي نُسجت من القماشة ذاتها، وإن كانت النتائج ليست دائمة مقنعة ولا ذات مستوى يرقى لعبقرية جين أوستن.

ملصق مسلسل «ميس أوستن»

ودأب التلفزيون البريطاني على إنتاج الروايات درامياً بشكل مستمر. ومن بعد الروايات الأصلية لأوستن، انطلقت المعالجات الدرامية لوريثاتها. الأحدث في هذه السلسلة التي لا تنتهي كان مسلسل «ميس أوستن» من إنتاج «بي بي سي» الذي عرض قبل أشهر، وهو مأخوذ من رواية بالاسم نفسه للمؤلفة جيل هورنبي، صدرت عام 2020. الكتاب عن كاساندرا أخت جين أوستن، والتي كانت كاتمة أسرارها والعين الساهرة على سمعة أختها الراحلة، لدرجة أنها أحرقت جزءاً كبيراً من الرسائل الشخصية التي كتبتها جين أوستن في حياتها.

الشقيقة الأخرى

وفي انتظار الإنتاج الجديد من «نتفليكس» لرواية «الكبرياء والتحامل» المتوقع صدوره هذا العام، عرضت «بي بي سي» مسلسل بعنوان «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» وهو معتمد على رواية للكاتبة جانيس هادلو صدرت في عام 2020.

بدايةً، لا يمكن إغفال تأثير أسلوب جين أوستن على المؤلفة هادلو، فهي نسجت عالماً جديداً مستمد من عائلة بينيت في الرواية الأصلية. تبدأ أحداث «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» من النقطة نفسها التي انطلقت منها «الكبرياء والتحامل»؛ حيث يدور نقاش عائلي حول وصول رجل أعزب ثري للبلدة، والخطط التي تبدأ الأم في حياكتها لضمانه زوجاً لواحدة من بناتها الست. تتشابه أحداث كثيرة بين الرواية الأصلية ورواية هادلو؛ لكن المختلف في الرواية الجديدة هو أن المؤلفة أخذت شخصية ماري الشقيقة الوسطى لتنسج حولها قصة مختلفة.

في «الكبرياء والتحامل» شخصية ماري هزلية، تعاملها أوستن على أنها شخصية تحب القراءة ومطلعة بشكل كبير، ولكنها تفتقر للجاذبية والجمال اللذين كان المجتمع في ذلك الزمن يتطلبهما من أي فتاة لتصبح جديرة بإعجاب الخُطَّاب. طوال الرواية لا تثير شخصية ماري في القارئ سوى الشفقة أو النفور من تعليقاتها الجافة، وعرضها للمعلومات التي تقرأها كطريقة للتعليق المتعالي على تصرفات شقيقاتها.

رواية «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» لجانيس هادلو

ولكن جانيس هادلو قررت المغامرة بإخراج شخصية ماري من تلك الدائرة التي قبعت فيها. نجد أنفسنا أمام ماري التي تعيش مع التعليقات السلبية لوالدتها وشقيقاتها الأصغر سناً، تسمع بنفسها تعليق لوالدتها بأنها لن تستطيع الزواج بسبب افتقادها للجمال. وتقرر بينها وبين نفسها أن الكتب والقراءة وعزف البيانو هي كل ما يمكنها التميز فيه. ورغم أنها لا تستطيع -أو لا تريد- تحدي والدتها المسيطرة، فإنها تصر على ارتداء نظارة لتحسين نظرها، وهو أمر يعرضها للهجوم من والدتها، ولكن أيضاً للتشجيع من والدها.

في رواية هادلو تتزوج الشقيقات كلهن ما عدا ماري التي تعيش مع والديها، وبعد وفاة والدها تنتقل مع والدتها للعيش مع شقيقاتها؛ جين ثم إليزابيث، وفي الحالتين تجد نفسها محصورة في دور المرافقة لوالدتها المتذمرة دائماً. تحاول الهروب من وضعها لتنتقل للعيش مع عائلة خالها في لندن، وهنا ترى عالماً جديداً، وعائلة ترى فيها الميزات التي عجزت عائلتها القريبة عن رؤيتها وتقديرها. في لندن تتفتح شخصية ماري للحياة كما تتفتح الزهرة، ترى عالماً جديداً يقدِّر فيه الناس ثقافتها وميلها للقراءة، وتتعرف على شخصين يتنافسان على اهتمامها، ورغم يقينها بأن طريقها في الحياة لن يتوَّج بالزواج، فإنها تجد من يجد فيها الزوجة التي يريد.

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

الرواية تغامر بالدخول لعالم جين أوستن المعروف، والتقاط الشخصية الأقل تأثيراً على الأحداث، لتصنع منها بطلة، تتعمق في مشاعرها وأحاسيسها، وترينا تطور الشخصية من فتاة منزوية محبطة إلى فتاة ناضجة تتحدث بثقة عن قراءاتها وآرائها، وتدافع عن نفسها عند تطاول البعض عليها.

الرواية والمسلسل ينجحان في إضافة اسم جانيس هادلو في طابور طويل من المتأثرين والمتأثرات بأدب جين أوستن، ولكنها تدخل الطابور برواية لها أسلوب مميز، به مزيج من الفكاهة والجدية والتشويق.

ربما لن ينجح أي كاتب ولا كاتبة في إعادة أسلوب جين أوستن أو رواياتها، ولكن تبقى هناك تلك المساحة الصغيرة التي يمكن للكاتب الماهر تحويلها لملعبه الخاص، وخلق شخصيات لها طابعها الخاص، حتى لو كانت مستوحاة من روايات شهيرة.