اليمنيون يكافحون يوميًا لتأمين قوتهم وتعودوا العيش من دون خدمات حكومية

مدير في مكتب العلاقات الخارجية للرئيس: نعيش في شبه دولة > وزير سابق: الجيش والشرطة أشبه بميليشيات تدين بالولاء لصالح

يمنيون يتبضعون في أحد أسواق صنعاء القديمة حيث أحكم الحوثيون قبضتهم على العاصمة وأطلقوا بيانهم الدستوري (أ.ف.ب)
يمنيون يتبضعون في أحد أسواق صنعاء القديمة حيث أحكم الحوثيون قبضتهم على العاصمة وأطلقوا بيانهم الدستوري (أ.ف.ب)
TT

اليمنيون يكافحون يوميًا لتأمين قوتهم وتعودوا العيش من دون خدمات حكومية

يمنيون يتبضعون في أحد أسواق صنعاء القديمة حيث أحكم الحوثيون قبضتهم على العاصمة وأطلقوا بيانهم الدستوري (أ.ف.ب)
يمنيون يتبضعون في أحد أسواق صنعاء القديمة حيث أحكم الحوثيون قبضتهم على العاصمة وأطلقوا بيانهم الدستوري (أ.ف.ب)

وضعت نفيسة ناصر التي يبلغ عمرها 12 ربيعا 4 صفائح مياه بلاستيكية قرب صنبور لمياه الشرب يقع في جانب أحد الشوارع المزدحم، وظلت تنتظر بهدوء دورها لملء هذه الصفائح بالمياه. ولكي تنتهي من عمليها اليومي المعتاد، أغلقت هذه الصفائح بأغطيتها المخصصة لها، قبل أن تضعها على عربة تقوم بدفعها للعودة بها للمنزل، وسط صخب وجلبة حركة المرور صباح كل يوم.
«في بعض الأحيان تعود باكية»، قال ذلك والد نفيسة، محمد ناصر، بينما كانت نفيسة تجلس قريبا منه على مفرش مطوي. وأضاف: «وهذا يؤلمني بالطبع. ولكن ظروفنا صعبة».
قد تكون كلمة «صعبة» هي الوصف الدقيق للأوضاع الحياتية الموجودة في اليمن أمس واليوم وكل يوم؛ فلا يهم أن يستقيل الرئيس وحكومته، أو أن لا تقوم الحكومة بعملها منذ أسابيع، أو أن يعلن المسلحون الذين يسيطرون على الشوارع أنهم يخططون لإنشاء نظام جديد تبعا لأهوائهم.
تضطر العائلات للكفاح لتعيش حياتها اليومية في دولة أصبحت الحكومة فيها عاجزة منذ فترة طويلة عن توفير الخدمات الأساسية. فتكاد تكون مياه الشرب منعدمة حاليا، وكانت شبه منعدمة قبل اندلاع الأزمة السياسية.
«اعتاد الناس في هذه الدولة أن يديروا شؤون حياتهم دون الحاجة للدولة» قال ذلك عبد الله الرحبي، الذي حفر منذ سنوات بئر مياه في أملاكه من أجل تعويض النقص الخطير الذي تعاني منه الشبكة الرسمية. كما أنه يزود المدارس والمساجد المجاورة بالمياه، ويوفر صنبور مياه مجانيا تستخدمه نفيسة صباح كل يوم. وأضاف الرحبي: «لدرجة أننا لا نعتمد على الدولة في الحصول على خدمات أساسية».
قضى ناصر، مثلا، صبيحة أحد الأيام أخيرا، مثلما فعل في كثير من المرات، في التفاوض على تخفيض الغرامة المفروضة عن مخالفات مرورية صدرت ضد السيارة «الميني باص» التي يملكها ويقوم بتأجيرها. ثم اضطر لاقتراض 250 دولارا من أجل أن تعود السيارة للعمل في الشارع.
وفي المنزل، أعدت زوجته غداء لأطفالهما الخمسة وعدد قليل من الأقارب الزائرين دون وجود كهرباء أو مياه شرب، مثلما تفعل دائما، إذ ربطت مصباحا يدويا على جبهتها، واستخدمت المياه التي أحضرتها ابنتها من أجل طهي وجبة مكونة من العجين والمرق.
من المؤكد أن اليمنيين يواجهون حاليا مستوى جديدا تماما من عدم اليقين السياسي، إذ استولت الميليشيات الحوثية التي كانت تقيم في شمال البلاد على العاصمة، وأعلنت عن نواياها لتعيين مجلس رئاسي جديد وتعيين رئيس جديد في النهاية. بينما يقاتل الانفصاليون الجنوبيون من أجل إعادة تقسيم الدولة مرة أخرى إلى دولتين منفصلتين. ويبدو أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي ظل في سدة الحكم لفترة طويلة من الزمن، واضطر للتخلي عن السلطة بسبب اندلاع احتجاجات شعبية في عام 2012، قد استعان بولاءات قديمة من أجل العودة لسدة الحكم.
ولكن الناس يقولون هنا إن حياتهم اليومية لم تتغير.
قال الرحبي، وهو يعمل مديرا في مكتب الرئيس للعلاقات الخارجية، إنه يواصل ذهابه للعمل، مثلما يفعل خلال الأعوام العشرين الماضية، علما بأنه يقوم بدور روتيني في نظام تعاني مؤسساته من حالة من الشلل. وأضاف الرحبي بوضوح: «دعونا نقل فقط إننا نعيش في شبه دولة».
يتردد هذا الشعور من بيت إلى بيت في العاصمة، مما يعكس حالة من الفوضى الاجتماعية في صميم الأزمة السياسية الحالية. لقد واجه اليمنيون الفراغ القيادي، ليس عن طريق الاعتماد على مؤسسات الدولة، ولكن باللجوء إلى شبكات أمان جغرافية ودينية وقبلية لم تتوحد أبدا تحت هوية وطنية مشتركة قوية.
ويرى خبراء ومسؤولون هنا أن الشروخ الموجودة حاليا في اليمن تُعد إلى حد كبير من موروثات على عبد الله صالح، الذي حكم البلاد لمدة عقود من الزمن، وجعل المؤسسة الرسمية للدولة واهية وضعيفة، بينما كان يشدد قبضته على السلطة».
قال حسن زيد، وهو وزير دولة وعضو بمجلس الوزراء في عهد الرئيس عبده ربه منصور هادي، الذي استقال منذ أسبوعين: «إنه يقوم بدور الشيطان. يمكنك ببساطة أن تكتشف مدى الهزال الذي تعاني منه مؤسسات الدولة، فحجم قوات الجيش والشرطة كبير، ولكنها أقرب إلى ميليشيات تنتمي للرئيس السابق وعائلته أكثر منها قوات وطنية»، وذلك في إشارة إلى الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح.
كان صالح قد قام، خوفا من تنامي قوة وكالات الاستخبارات العسكرية وحكومته، بإنشاء أجهزة أمنية موازية، ووضعها تحت سيطرة ابنه وابن أخيه. وبعد الإطاحة به خلال ثورات الربيع العربي، تعرضت القوى الأمنية المختلفة في اليمن لحالة من الاستقطاب، لتخدم مصالح مراكز القوى المتنافسة بدلا من أن تخدم مصالح الدولة، ولم تفعل شيئا يُذكر من أجل توفير الأمن للمواطنين اليمنيين العاديين. ولم تزد حالة توفير الخدمات الأساسية، في بلد يواجه تصاعدا مستمرا في أحداث العنف وتفشيا مستمرا في الفقر، إلا سوءا.
«علينا أن نخفي كيف نعيش»، قال ذلك منيف المقطري، الذي يبلغ من العمر 20 عاما، وهو يسير متجها لمنزله الذي يقع في حي البليلي الشعبي في صنعاء، حيث لا يبتعد منزله كثيرا عن المكان الذي تحصل منه نفيسة ناصر على المياه لأسرتها. خفض المقتري رأسه تحت حبال غسيل مشدودة خارج باب منزله، تم تعليق حفاضات مغسولة عليها.
«إنه ليس منزلا، إنه كوخ»، قال ذلك المقتري وهو يسير متجها نحو المطبخ، حيث كانت شقيقته تخبز بعض الأرغفة على موقد يعمل بالغاز. وقال إنه يتقاضى راتبا شهريا يبلغ 200 دولار من عمله صرافا لأحد المتاجر، بينما يعمل والده وشقيقان له عمال بناء برواتب يومية، ونادرا ما يجدون عملا في هذه الأيام. يضعون إيراداتهم مع بعضها لشراء الطعام. وقال: «هذه هي الحياة الوحيدة التي لم أشهد غيرها. وتزداد الأزمة سوءا مع قدوم كل رئيس، وتتزايد معاناتنا جراء ذلك». لم يتضح مدى النفوذ الكبير الذي يتمتع به علي عبد الله صالح، ولكن إرث السنوات التي قضاها في الحكم، وعلى رأس الدولة الممزقة، واضح في مواقف اليمنيين الموجودين في الشارع.
من جانبها، قالت تغريد عبد الوهاب (21 عاما)، وهي طالبة في جامعة صنعاء، وقفت هي ومجموعة من زملاء الدراسة يستعدون لأداء امتحان في مادة الجغرافيا: «لم نشعر أبدا بوجود الحكومة، على أي حال».
تم تأجيل امتحاناتهم بعد اندلاع موجة من أحداث العنف، ولكنهم اشتكوا من مزيد من المشاكل المستمرة في الحرم الجامعي، مثل وجود المحسوبية وتفشي الفساد، التي قالوا إنها لن تعالج أبدا. قالت تغريد: «الطلاب الحاصلون على درجات قليلة قد يلتحقون بكليات الطب على حساب الطلاب الآخرين، لأنهم من عائلة نافذة أو أنهم على معرفة بأشخاص نافذين».
وصل الحديث إلى أسماع بلال حسين (25 عاما) وهو خريج جامعة حاصل على شهادة في إدارة الأعمال، وأشرف على امتحان في وقت سابق من اليوم. قدم بلال حسين نفسه على أنه يعمل موظفا حكوميا ولكنه لم يحصل على راتبه منذ 7 أشهر. وأضاف: «يرددون دائما أنه لا توجد لديهم إيرادات».
وظيفة حسين متابعة حضور وغياب الموظفين في لجنة أراضي الدولة، وهي الهيئة التي تدير أملاك الدولة. واعترف بأنه تلقى رشوة لإثبات حضور زملاء له غابوا عن العمل لأنهم يعملون في وظيفة أخرى. وبرر ذلك قائلا: «وإلا فكيف يمكنني أن أعيش؟».
يشير اليمنيون بشكل عابر إلى الثورة التي انطلقت في عام 2011، عندما بدأ الربيع العربي، وتوابعها على أنها «أزمة». فحالة عدم الاستقرار الذي تسببت فيه هذه الثورة سمحت للحوثيين باجتياح العاصمة، وطرد القيادة القديمة، والوعد بإدخال إصلاحات. ولكن الكثير من اليمنيين لديهم ما يدفعهم للشك. في حي البليلي مرة أخرى، كان ناصر في انتظار وضع طعام الغداء.
وقال بينما يتجمع أولاده من أجل تناول الطعام «حتى الآن، لم يفعل الحوثيون الكثير لنا». كان ينظر إلى الطعام المفروش على الأرض المكون من مواد أساسية. وأضاف: «ولكنهم يفعلون القليل أيام الجمعة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» يُنذر بتعميق عسكرة البحر الأحمر

احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
TT

الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» يُنذر بتعميق عسكرة البحر الأحمر

احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)

يُنذر الاعتراف الإسرائيلي الأخير، بـ«إقليم أرض الصومال»، دولة مستقلة، بتعميق «عسكرة» منطقة البحر الأحمر، التي تشهد وجوداً عسكرياً لدول متنوعة، بعضها يتعارض في المصالح والأهداف.

وحذّر مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، من أن يكون الاعتراف الإسرائيلي مقدمة لمزيد من الوجود العسكري بمنطقة البحر الأحمر، وأشاروا إلى أن «إسرائيل تستهدف الحصول على قاعدة عسكرية بالمنطقة ما يفاقم من مخاطر النفوذ العسكري الأجنبي في القرن الأفريقي».

وقد يتيح الاعتراف الإسرائيلي وجوداً عسكرياً لإسرائيل على ساحل البحر الأحمر، وفق تقديرات الحكومة الصومالية، وقال رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، في تصريحات متلفزة الأحد، إن «وجود إسرائيل في شمال الصومال، يتيح لها إقامة قواعد عسكرية في المنطقة».

التقدير نفسه أشار إليه رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة، السفير ماجد عبد الفتاح، حينما أكد في حديث لقناة «القاهرة الإخبارية» الأربعاء، أن «إسرائيل لا تكتفي بالدعم السياسي لـ(أرض الصومال)، بل تسعى فعلياً إلى بناء قواعد عسكرية فيها».

صورة نشرها وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر للقاء مع رئيس «أرض الصومال»

وتواصلت الاعتراضات الدولية، على المساعي الإسرائيلية بـ«أرض الصومال»، ورفضت بكين (التي تمتلك قاعدة عسكرية في جيبوتي)، خطوة الاعتراف الإسرائيلي، وقالت الخارجية الصينية، إن هذه الخطوة «تضرب ميثاق الأمم المتحدة في مقتل، وأدانتها دول ومنظمات دولية كثيرة».

وناقش رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، مع سفير بكين في مقديشو، وانغ يو، «سبل التصدي للتدخل الإسرائيلي في سيادة الصومال، والتعاون في مجالي الأمن والسياسة»، وحسب «وكالة أنباء الصومال»، أكد يو «دعم بلاده لوحدة الأراضي الصومالية».

ويقول وزير الإعلام الصومالي الأسبق، زكريا محمود، إن «تحركات إسرائيل ستفاقم من مخاطر النفوذ العسكري الأجنبي بمنطقة القرن الأفريقي». وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الوجود العسكري المتنامي في البحر الأحمر يعكس صراع المصالح بين القوى الكبرى بتلك المنطقة»، مشيراً إلى أن «مخاطر هذه التحركات لا تقتصر على الصومال فقط، ولكنها تمتد إلى مصالح الدول العربية والأفريقية بالمنطقة»، وحذر في الوقت نفسه، من «توسع نشاط التنظيمات الإرهابية على وقع المساعي الإسرائيلية هناك».

ويزداد الحشد العسكري الدولي بالمنطقة بصورة تتعدى هدف تأمين الممر الملاحي والمواني البحرية، ففي دولة مثل جيبوتي، رغم صغر مساحتها (23200 كيلومتر، وتمتلك خطاً ساحلياً بطول 370 كيلومتراً)، هناك 6 قواعد عسكرية لدول مختلفة، وهي: الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، والصين، واليابان، وإسبانيا، وإيطاليا.

وتعتمد جيبوتي على الرسوم السنوية لتأجير أراضي القواعد العسكرية الأجنبية، في جزء مهم في دخلها القومي السنوي، حيث بلغت إيرادات تلك الرسوم في 2020 نحو 129 مليون دولار أميركي، بواقع 18 في المائة من دخل البلاد، حسب معهد أبحاث «جايكا» التابع لـ«الوكالة اليابانية للتعاون الدولي».

وتسهم تركيا في بناء قدرات الجيش الصومالي، بقاعدة عسكرية للتدريب والتأهيل في مقديشو، جرى افتتاحها عام 2017، كما تقدم القاهرة دعماً عسكرياً بموجب بروتوكول تعاون عسكري، جرى توقيعه بين البلدين في 14 أغسطس (آب) 2024.

اجتماع الحكومة الصومالية بعد الخطوة الإسرائيلية (وكالة أنباء الصومال)

وإلى جانب الوجود العسكري الأجنبي بالمنطقة، تسعى روسيا إلى الحصول على موطئ قدم لها على ساحل البحر الأحمر، عبر إقامة قاعدة بحرية في السودان، وفي فبراير (شباط) الماضي، قال وزير خارجية السودان السابق علي يوسف الشريف، حينما كان بمنصبه، إن «موسكو والخرطوم توصلتا إلى تفاهم بشأن قاعدة بحرية روسية في البحر الأحمر».

ويرى الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج أن «أي وجود إسرائيلي بأرض الصومال سينعكس على الأوضاع الأمنية والاستراتيجية بتلك المنطقة»، وقال إن «مخطط إسرائيل يستهدف إيجاد موطئ قدم عسكري لها في مدخل مضيق باب المندب، مما يُشكّل تهديداً مباشراً للملاحة الدولية في هذه المنطقة».

وشدّد فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة «التحرك لمجابهة المساعي الإسرائيلية في تلك المنطقة»، وقال إن «التحركات المصرية والعربية يجب أن تشمل تقوية ودعم قدرات الجيش الصومالي، بما يمكنه من فرض سيادته على كامل الأراضي الصومالية»، ونوه بأن «القاهرة تساعد مقديشو لمواجهة التحديات المختلفة، ومنها خطر الإرهاب».


إقليم أرض الصومال ينفي عزمه استضافة فلسطينيين أو قاعدة إسرائيلية

صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
TT

إقليم أرض الصومال ينفي عزمه استضافة فلسطينيين أو قاعدة إسرائيلية

صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)

نفى إقليم أرض الصومال الانفصالي، الخميس، ادعاءات الرئيس الصومالي بأن الإقليم سيستضيف فلسطينيين مهجّرين من أرضهم وقاعدةً عسكرية إسرائيلية مقابل الاعتراف الإسرائيلي الأخير باستقلاله.

وكانت إسرائيل أصبحت الأسبوع الماضي أول دولة تعترف بأرض الصومال «دولةً مستقلة وذات سيادة»؛ مما أثار احتجاجات في مختلف أنحاء الصومال.

والأربعاء، صرّح الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، نقلاً عن تقارير استخباراتية، بأن أرض الصومال قد قبل 3 شروط من إسرائيل؛ هي: إعادة توطين الفلسطينيين على أراضي الإقليم، وإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية على خليج عدن، وتطبيع العلاقات بتل أبيب.

ونفت وزارة خارجية أرض الصومال الشرطين الأولين.

وكتبت الوزارة في منشور على منصة «إكس»: «تنفي حكومة جمهورية أرض الصومال نفياً قاطعاً المزاعم الكاذبة التي أدلى بها رئيس الصومال عن إعادة توطين الفلسطينيين أو إنشاء قواعد عسكرية في أرض الصومال». وأكدت أن الاتفاق «دبلوماسي بحت».

وأضاف المنشور: «تهدف هذه الادعاءات، التي لا أساس لها من الصحة، إلى تضليل المجتمع الدولي وتقويض التقدم الدبلوماسي لأرض الصومال».

لكنّ محللين يرون أن التحالف مع أرض الصومال مفيد للغاية لإسرائيل؛ نظراً إلى موقع هذا الإقليم الاستراتيجي على مضيق باب المندب؛ بالقرب من الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن الذين شنّوا هجمات متكررة على إسرائيل منذ بدء حرب غزة.

يُذكر أن إقليم أرض الصومال أعلن استقلاله من جانب واحد عام 1991، ونعم بفترة سلام أطول بكثير من بقية الصومال الذي مزقته الصراعات؛ إذ أجرى انتخاباته، وسكّ عملته، وكوّن جيشه الخاص.

وقد جعله موقعه على أحد أشد الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم شريكاً رئيسياً لدول أجنبية.


«السكن البديل» لا يغري مستأجري الإيجار القديم في مصر

الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)
الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)
TT

«السكن البديل» لا يغري مستأجري الإيجار القديم في مصر

الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)
الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)

عزفت أسماء قطب (53 عاماً)، التي تقطن في شقة وفق نظام «الإيجار القديم» بحي العجوزة في محافظة الجيزة، عن تقديم طلب لـ«السكن البديل»، الذي ستوفره الحكومة للمستحقين وفق شروط محددة تنطبق عليها، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»: إنها «متمسكة بالبقاء في وحدتها ولا تنوي التقديم».

ويُلزم قانون رقم 164 لسنة 2025، الحكومة بتوفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، والفئات الأكثر احتياجاً، قبل انتهاء المدة الانتقالية المحددة بـ7 سنوات تتحرر بعدها العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر. ويقطن في هذه الوحدات نحو 1.6 مليون أسرة، وفق تقديرات رسمية.

وحتى الآن لا يُغري السكن البديل الكثير من المستأجرين، من المتمسكين برفضهم المادة التي تجبرهم على إخلاء منازلهم؛ فخلال شهرين ونصف، لم تتلقَّ الحكومة سوى 58 ألف طلب للحصول على وحدة بديلة، وفق تصريحات تلفزيونية للرئيسة التنفيذية لـ«صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري»، مي عبد الحميد، الأحد الماضي، مشيرةً إلى أن الحكومة قد تقرر تمديد فترة التسجيل إذا ظهرت حاجة إلى ذلك. وينتهي التسجيل رسمياً في 13 يناير (كانون الثاني) المقبل.

إحدى جلسات الاستماع في مجلس النواب المصري حول مشروع تعديل قانون الإيجار القديم (مجلس النواب)

ويرى مراقبون أن انخفاض الأعداد المتقدمة حتى الآن، التي لا تُمثل سوى أقل من 5 في المائة من مجمل قاطني الإيجار القديم، يضع الحكومة في أزمة، ويجدد الجدل والمخاوف من إثارة أزمات مجتمعية، إذ كان السكن البديل وسيلة الحكومة لامتصاص غضب المستأجرين، وتأكيد أنها «لن تترك مواطناً في الشارع»، ووعدت بتسليم هذه الوحدات قبل انتهاء المدة الانتقالية.

وبالنسبة إلى قطب التي تحصل على معاش نحو 2000 جنيه فقط (الدولار 47.5 جنيه)، لا تتعدى هذه التصريحات سوى محاولة لتهدئة الرأي العام، متسائلةً: «كيف ستبني الحكومة وحدات لكل هؤلاء وحتى الآن ما زال الكثيرون من المستفيدين بالإسكان الاجتماعي، لم يحصلوا على شققهم؟ وكيف ستعطيني الوحدة وأنا لا أملك أي مبلغ كمقدمة؟ وإذا كانت لديَّ أموال فلن أقبل أن يتم نقلي إلى الصحراء في المشاريع الجديدة».

التساؤلات نفسها تتكرر على الغروبات الخاصة بالمستأجرين، وسط تحذيرات من البعض من أن التسجيل يعني إقراراً بالتخلي عن الوحدة المُستأجرة، والاعتراف بالقانون. فيما يمضي «ائتلاف المستأجرين» في مسار قانوني وآخر سياسي، لإلغاء المادة التي تجبر المستأجرين على ترك وحداتهم.

بنايات في منطقة الدراسة في القاهرة تضم العديد من الوحدات بنظام الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

ويشكك رئيس «ائتلاف المستأجرين»، شريف الجعار، بالتصريحات الرسمية حول أعداد المتقدمين، قائلاً: «أتحدى الحكومة أن تُظهر لنا 10 آلاف استمارة وليس 50 ألفاً»، مؤكداً أن «غالبية المستأجرين يرفضون المبدأ... الناس لن يتركون مساكنهم حتى يقدموا على وحدات بديلة»، لافتاً إلى أنهم «نجحوا في الوصول بالقانون إلى المحكمة الدستورية العليا للطعن بعدم دستورية المادة التي تُجبرهم على إخلاء منازلهم».

وإلى جانب هذا المسار، يسعى «الائتلاف» إلى تعديل القانون في البرلمان المقبل، حسب الجعار، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن نائبين تبنيا مشروع قانون لتعديل عدد من مواده»، داعياً الحكومة إلى «استيعاب حقيقة أن المستأجرين لن يقبلوا ترك منازلهم».

في المقابل، دعت الرئيسة التنفيذية لـ«صندوق الإسكان الاجتماعي»، المستأجرين المُستحقين، إلى التسجيل، «حتى نتمكن من الحصر وتجهيز الوحدات»، مؤكدةً أن «التقديم ليس معناه أن المستأجر سيترك شقته حالياً، فالتسجيل لإخبارنا بحاجتك إلى وحدة بعد انتهاء الفترة الانتقالية، حتى نُجهزها». وأضافت أن «وزارة التنمية المحلية حصرت الأراضي المتاحة داخل المحافظات، بالإضافة إلى المدن الجديدة بوصفها خياراً آخر للراغبين».

ويتهم رئيس «ائتلاف المُلاك»، مصطفى عبد الرحمن، بعض النشطاء في الملف، بـ«تضليل المستأجرين حتى لا يقدموا على الوحدات، مما سيضر بهم»، لكنه لا يتخوف من أزمات مستقبلية بين الملاك والمستأجرين بسبب القانون، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «بعض المستأجرين لديهم وحدات بديلة بالفعل، وآخرون تفاهموا مع الملاك بشكل ودّي، إما بشراء الوحدات وإما برفع قيمة الإيجار مقابل بقائهم»، وهكذا يرى أن قلة أعداد المتقدمين لا تعني بالضرورة أننا أمام أزمة مؤجلة.

كانت مي عبد الحميد قد لفتت إلى أن التقديرات حول عدد قاطني الوحدات المستأجرة بـ1.6 مليون أسرة، تعود لـ10 سنوات، ومن ثم «من المؤكد أن العدد تقلص، فهناك علاقات إيجارية تنتهي... متوقعين أن يكون هذا العدد انخفض إلى النصف».

الحكومة المصرية تطمئن قاطني الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

وتفكر الأربعينية هناء محمد، التي تعمل بوسط القاهرة، في تقديم طلب للحصول على وحدة بديلة مقابل الشقة التي تقطن فيها هي وأسرتها وأسرة عمها في شبرا (شمال القاهرة)، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»، إن «عقد الشقة باسم جدي، لذا نتشارك فيها مع ورثة عمي، وليس لدى أيٍّ منَّا مكان آخر للبقاء فيه».

يبلغ والد هناء 73 عاماً، وتتخوف من أنه حال وفاته قبل مرور فترة سبع سنوات، لن تجد لها ملجأ، متسائلةً: «هل سيعطونني وحدة بديلة، وهل سيعطون عائلة عمي أيضاً؟ أم أن الشقة مقابلها شقة أخرى فقط؟».

تتكرر حيرة هناء مع آخرين، ممن لا يعلمون قيمة الشقق البديلة أو أماكنها، فقرروا التمسك بما عندهم على أمل تغيير القانون، أو حكم محكمة يقلب الموازين.

ويُرجع أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، العزوف عن التقديم، إلى غياب التفاصيل اللازمة عن البدائل المتاحة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان يُفترض أن تصمم الحكومة الوحدات وتختار أماكنها ثم تخبر المستأجرين بمكانها حتى يتمكنوا من الاختيار بناءً على معلومات محددة».

وانتقد صادق، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، غياب البعد الاجتماعي والثقافي عن القرارات والخطط الحكومية، موضحاً: «الحكومة تقرر نقل سكان من منطقة إلى أخرى نائية أو جديدة، ولا تضع في حسبانها الكثير من التفاصيل والشبكات الاجتماعية التي تربط الساكن بمنطقته»، محذراً من أن «بقاء الوضع على ما هو عليه، يُنذر بأزمات وكوارث قد تحدث بعد انتهاء المرحلة الانتقالية».

Your Premium trial has ended