مينديتا: ساوثغيت لم يكن صادقاً معي في ميدلسبره

نجم منتخب إسبانيا السابق يتحدث عن النجاح مع فالنسيا وفترات الصعود والهبوط في إنجلترا

TT

مينديتا: ساوثغيت لم يكن صادقاً معي في ميدلسبره

خاض اللاعب الإسباني السابق غايزكا مينديتا مسيرة كروية حافلة، اختير خلالها كأفضل لاعب خط وسط في أوروبا مرتين من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، كما قاد نادي فالنسيا للوصول مرتين إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، لكنه أنهى مسيرته الكروية مع نادي ميدلسبره في ظروف غير جيدة بعد تعرضه للإصابة في الركبة، ودخوله في خلافات مع المدير الفني للفريق آنذاك، غاريث ساوثغيت.
يقول مينديتا: «لم أكن أرى أن ساوثغيت سيكون مديراً فنيا للمنتخب الإنجليزي على الإطلاق، لكنه وبعد أن تولى هذا المنصب أرى أنه يصلح تماماً لهذا الدور. كانت علاقتي به جيدة في ميدلسبره كزملاء في الفريق، وعندما أصبح مديراً فنياً كان لا يزال يريد أن يكون صديقاً لي، لكنه في الحقيقة لم يكن صادقاً. فبدلاً من أن يقول لي إنه لا يريدني وإنه يتعين عليّ أن أبحث عن نادٍ آخر، كان يخبرني باستمرار بأنه يحتاج إليّ. لقد كنت أنا وهو نعرف أن هذا ليس صحيحاً، فلماذا إذاً كان يقول لي هذه الأشياء؟ لقد شعر بضغط من مجلس إدارة النادي، لكنه أخبرني لاحقاً أنه كان يتعين عليه التعامل مع الأمر بشكل مختلف».
ويتعامل مينديتا الآن بشكل مباشر مع قضية الانتقال بين نهاية المسيرة الكروية وبداية مسيرة جديدة، حيث أطلق في الآونة الأخيرة مؤسسة «بلاير فور بلاير»، بالتعاون مع كل من إيميل هيسكي، وستيليان بيتروف، ومايكل جونسون، وغاريث فاريلي، بهدف تقديم الدعم للاعبين السابقين والحاليين داخل وخارج الملعب.
وكان مينديتا، الذي يعمل الآن كمحلل للمباريات ويملك مطعماً في إنجلترا، لاعباً متكاملاً، خاصة عندما كان يلعب في صفوف فالنسيا في أواخر التسعينيات وأوائل القرن العشرين. وكان اللاعب الإسباني يجيد اللعب في أكثر من مركز، حيث كان يلعب كجناح وكمحور ارتكاز، وكان يستمتع بإفساد هجمات الفرق المنافسة بنفس القدر من المتعة عندما يحرز هدفاً من ركلة حرة أو ركلة جزاء؛ كما كان يجيد القيام بكل الأدوار الدفاعية والهجومية المطلوبة منه من منطقة جزاء فريقه وحتى منطقة جزاء الفريق المنافس، وكان يتفوق على المنافسين فيما يتعلق بمعدلات الركض داخل الملعب، كما يتفوق على زملائه في التدريبات.
ويشير مينديتا إلى أن أكثر لاعب موهوب لعب بجواره هو النجم البرازيلي روماريو، الذي يصفه بأنه «من كوكب آخر. لم ألعب معه لفترة طويلة في فالنسيا، لكنه كان دائماً يسبق اللاعبين الآخرين بثلاث ثوانٍ في التفكير، ولم يكن يتوقف عن الحركة، رغم أنه كان في الثلاثينيات من عمره».
لكن مينديتا كان مختلفاً، فعندما وصل إلى فالنسيا وهو في الثامنة عشرة من عمره في عام 1992 من نادي سي دي كاستيلون المتعثر الذي كان يلعب في دوري الدرجة الثانية، مع والده أندريس، وهو محترف سابق في منتخب إسبانيا ونادي ريال مدريد، والذي كان يعمل كوكيل أعمال له، فإن المستويات التي قدمها في التدريبات أثارت سخرية زملائه في الفريق إلى حد جعل أحد المدافعين بالفريق –الذي لم يذكر اسمه – يقول «إنه لن يلعب معنا لفترة طويلة».
يتذكر مينديتا ذلك قائلاً: «كنت أركض كثيراً، وكنت أتمركز بشكل جيد داخل الملعب، وعندما كنت أحصل على الكرة لم أكن سيئاً، لكنني لم أكن بنفس المستوى الذي وصلت إليه بعد ذلك. كنت ألعب ببساطة، فلم أكن أحاول مثلاً أن أمرر الكرة لمسافة 30 متراً بالجزء الخارجي من قدمي. لكن زملائي في الفريق كانوا يتوقعون مني مستويات أفضل، وبالتالي كان يجب عليّ أن أتحسن».
لكن ارتفاع مستوى مينديتا جاء في وقت مناسب تماماً، حيث كانت كرة القدم الإسبانية تشهد ثورة هائلة. وكان يوهان كرويف قد بنى «فريق الأحلام» في برشلونة، الذي فاز بأربعة ألقاب للدوري الإسباني الممتاز على التوالي، بالإضافة إلى كأس أوروبا عام 1992. وفي فالنسيا، كان المدير الفني الشاب جوس هيدينك يعمل بطريقته الهولندية الخاصة، ويعقد جلسات تدريبية إضافية أدت في نهاية المطاف إلى صعود مينديتا من فريق الرديف إلى الفريق الأول، الذي استمر معه لفترة أطول من أي لاعب آخر.
وعندما تولى المدير الفني الإيطالي كلاوديو رانييري قيادة فالنسيا في عام 1997. كان مينديتا قد أصبح إحدى الركائز الأساسية للفريق، لكنه لم يكن قد وصل إلى قمة مستواه بعد. يقول اللاعب الدولي الإسباني السابق: «لقد كانت طريقة رانييري في اللعب تناسبني تماماً، حيث كان يعتمد على الضغط بقوة على الفريق المنافس. كانت هذه هي المرة الأولى التي يُدرب فيها رانييري خارج إيطاليا، وكان يحاول أن يجعلنا نتدرب عند الساعة الثالثة ظهراً. كان عليّ أن أوضح له أن هذا الموعد لن يناسبنا لأنه يتعارض مع وقت القيلولة عندنا، وقد تحدثت معه كثيراً في هذا الأمر. لقد كانت التدريبات تتم بالطريقة الإيطالية تماماً، حيث كنا نحمل الكثير من الأوزان ونقفز كثيراً ونبذل مجهوداً كبيراً. وكنا نقول له في بعض الأحيان إنه يتعين علينا أن نتدرب بشكل أكبر على الكرة وليس التدريبات البدنية، لكننا مع الوقت تكيفنا مع ذلك».
وبحلول نهاية الموسم الثاني لرانييري في 1998 – 1999، تأهل فالنسيا لدوري أبطال أوروبا وفاز بكأس ملك إسبانيا، وسجل مينديتا هدفاً رائعاً في مرمى برشلونة في مباراة دور الثمانية، كما سجل هدفاً من تسديدة صاروخية في المباراة النهائية في مرمى أتلتيكو مدريد، الذي انتقل رانييري لقيادته في ذلك الصيف. وكان كأس إسبانيا هو أول لقب لفالنسيا منذ 20 عاماً، وينظر إليه على نطاق واسع على أنه نقطة تحول في تاريخ النادي، حيث حقق النادي بعدها نجاحاً أوروبياً كبيراً وفاز بلقب الدوري الإسباني الممتاز.
وكان مينديتا أحد أفضل اللاعبين في العالم خلال الفترة بين عامي 1999 و2001، وقاد فالنسيا للوصول للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عامي 2000 و2001، ضد ريال مدريد وبايرن ميونيخ. انتقل مينديتا إلى لاتسيو الإيطالي في عام 2001 مقابل 29 مليون جنيه إسترليني، ليصبح آنذاك سادس أغلى لاعب في تاريخ كرة القدم، لكن الأمور لم تسر على ما يرام في إيطاليا، رغم وجود بعض الوجوه المألوفة بالنسبة له. يقول مينديتا عن ذلك: «كنت أعرف إيفان دي لا بينيا، ودييغو سيميوني، وكلاوديو لوبيز، وهيرنان كريسبو، الذي ساعدني كثيراً».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.