رمزية سرت... من «القرضابية» إلى «داعش» مروراً بصعود القذافي وسقوطه

سرت التي «دلّلها» القذافي انتهت مدمَّرة في نهاية حكمه (رويترز)
سرت التي «دلّلها» القذافي انتهت مدمَّرة في نهاية حكمه (رويترز)
TT

رمزية سرت... من «القرضابية» إلى «داعش» مروراً بصعود القذافي وسقوطه

سرت التي «دلّلها» القذافي انتهت مدمَّرة في نهاية حكمه (رويترز)
سرت التي «دلّلها» القذافي انتهت مدمَّرة في نهاية حكمه (رويترز)

تستعد مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس)، مطلع الأسبوع المقبل، لاستضافة اجتماع للنواب الليبيين بهدف التصويت على منح الثقة لحكومة عبد الحميد دبيبة. وفيما لا تبدو المصادقة على الحكومة مضمونة في ظل الانقسامات الكبيرة بين النواب، فإن مجرد عقد جلسة لمجلس النواب في هذه المدينة سيُعد نجاحاً، نظراً إلى رمزية سرت بالنسبة إلى شرائح واسعة من الليبيين. فقد كانت سرت مسرح هزيمة الغزاة الإيطاليين عام 1915، والمدينة المدلَّلة خلال الحكم المديد للعقيد معمر القذافي، ومسرح سقوطه أيضاً، وكذلك «عاصمة» تنظيم «داعش» الليبية... بالإضافة إلى كونها جزءاً من «الخط الأحمر» الذي رسمه المصريون خلال الاقتتال الليبي العام الماضي.

- سرت 1
يأتي الاجتماع المقرر للنواب الليبيين في سرت، يوم الاثنين، مع اقتراب ذكرى «معركة القرضابية» عام 1915. كانت القرضابية الواقعة بجوار سرت ساحة لمعركة فاصلة بين المجاهدين الليبيين والغزاة الإيطاليين في أبريل (نيسان) عام 1915. حضّر الإيطاليون، بقيادة الجنرال أمياني، للزحف نحو إقليم فزان بجنوب ليبيا سعياً منهم لاستعادة مناطق طُردوا منها، مثل سبها ومرزق. لم يكن الإيطاليون وحدهم في معركة سرت، فقد جلبوا معهم جنوداً من الحبشة وإريتريا، وكانوا كذلك مدعومين بمقاتلين محليين من مصراتة وترهونة ومناطق ليبية أخرى قررت التحالف مع الإيطاليين (ولو بشكل مؤقت). لكن زحف الجنرال أمياني من سرت جنوباً في اتجاه فزان لم يُكتب له النجاح. ففي 29 أبريل 1915 دارت معركة القرضابية بين الليبيين والقوات الإيطالية وانتهت بهزيمة مدوية للطرف الأخير. اضطر الإيطاليون إلى الانكفاء وتساقطت مواقعهم تباعاً في أيدي الليبيين. لكن العاصمة طرابلس بقيت تحت سيطرتهم بالإضافة إلى مواقع أخرى على الساحل. ورغم نكسة القرضابية هذه فإن الإيطاليين أعادوا الكرّة من جديد، لا سيما بعد وصول موسوليني إلى السلطة في روما. وتوّج موسوليني حملته بإعدام زعيم المجاهدين الليبيين عمر المختار عام 1931.

- سرت 2
كانت سرت بمثابة المدينة المدلَّلة للعقيد معمر القذافي خلال سنوات حكمه المديدة التي امتدت منذ انقلاب الفاتح من سبتمبر (أيلول) 1969 حتى إطاحته في أكتوبر (تشرين الأول) 2011. حوّل القذافي سرت، معقل قبيلته القذاذفة، من بلدة صغيرة هامشية على الساحل الليبي إلى مدينة ضخمة تحوي عدداً من إدارات الدولة وتلعب دور العاصمة الثانية للبلاد بعد طرابلس وأحياناً قبلها. ففيها أُقيم مقر البرلمان الليبي بعد نقله من طرابلس في أواخر الثمانينات. وفي قاعة واغادوغو الشهيرة فيها، أعلن في سبتمبر عام 1999 قيام الاتحاد الأفريقي (خلفاً لمنظمة الوحدة الأفريقية)، علماً بأن القذافي كان يقترح إقامة ما تُعرف بـ«الولايات المتحدة الأفريقية» على أن تكون سرت مركزها الإداري. كما استضافت سرت عدداً من الاجتماعات والمؤتمرات بما في ذلك القمة العربية عام 2010.
لكن كما كان عهد القذافي عهد نهوض سرت إلى مصافّ المدن الكبرى، شكّل سقوطه عام 2011 إيذاناً باندثارها وبدء تهميشها، خصوصاً أنها قاتلت إلى جانبه حتى الرمق الأخير. انطلقت الثورة ضد القذافي في 17 فبراير (شباط) 2011. لكنها، رغم دعمها من دول حلف «الناتو»، لم تتمكن من إسقاط نظامه إلا في أكتوبر من ذلك العام. فرّ القذافي من باب العزيزية، مقره شديد التحصين في طرابلس، قبل وقت قصير من سقوطه في أيدي معارضيه في سبتمبر، والتجأ إلى سرت، معقل قبيلته. لكن في 20 أكتوبر، نجح معارضوه، تحت غطاء جوي غربي دمّر أجزاء واسعة من سرت، في دخول آخر الأحياء التي تَحصّن فيها مؤيدو القذافي (الحي رقم 2). عندها حاول الزعيم الليبي مجدداً الفرار، لكن موكبه تعرض لغارات جوية أوقفته في مكانه وسمحت للمعارضين باعتقاله في أنبوب كان يختبئ فيه. عذّبه المعارضون مع نجله المعتصم، وقتلوهما، ثم نقلوا جثتيهما إلى مدينة مصراتة حيث عُرضتا أمام عامة الناس قبل دفنهما في منطقة غير معروفة.

- سرت 3
استغل تنظيم «داعش»، وتنظيمات أخرى متشددة مثل «أنصار الشريعة» و«القاعدة»، الفوضى التي غرقت فيها ليبيا بعد إطاحة نظام القذافي عام 2011، لإيجاد موطئ قدم في ليبيا. وقد شكّلت مدينة درنة، بشرق البلاد، أحد معاقل هذه الجماعات التي انقسمت لاحقاً بعضها على بعض على خلفية النزاع السوري. أيّد جزء منها «القاعدة» فيما أيّد جزء آخر «داعش». لكن الغلبة في درنة كانت لـ«القاعدة». في المقابل، تمكن «داعش» من انتزاع موقع لا يقل أهمية عن درنة. فبعد توسعه خلال عام 2014 في عدد من المناطق الليبية، نجح عناصر «داعش»، عام 2015، في دخول مدينة سرت التي سرعان ما تحولت إلى عاصمة للتنظيم في ليبيا. أقام التنظيم في سرت محاكم شرعية تطبق تفسيره المتشدد للتعاليم الإسلامية. وفي حين نفّذ التنظيم عمليات إعدام لكثير من الليبيين المعارضين أو المدانين من محاكمه، إلا أن مذابحه البشعة ضد المواطنين الأقباط المصريين والإثيوبيين الذين ذبحهم أمام عدسات الكاميرا أثارت موجة غضب عارمة ليس فقط في ليبيا ومصر وإثيوبيا بل في أنحاء العالم أيضاً. أثارت سيطرة «داعش» على مدينة بحجم سرت وتحكمه بالتالي في موقع استراتيجي على الساحل الليبي على مسافة قصيرة من شواطئ أوروبا الجنوبية، قلق الأوروبيين الذين كانوا قد بدأوا يعانون من هجمات رتّبها «داعش» من مقره في سوريا (مثل تفجيرات باريس وبروكسل عامي 2015 و2016). ونتيجة هذا القلق الغربي من عاصمة «داعش» الليبية، انخرطت الولايات المتحدة ودول أوروبية عدة في حملة واسعة قادها ليبيون لطرد التنظيم من سرت. بدأت عملية تحرير المدينة من «داعش» والتي عُرفت بعملية «البنيان المرصوص» في مايو (أيار) 2016. وضمت على وجه الخصوص مقاتلين من مصراتة غرب سرت، في تكرار لمعركة إسقاط القذافي عام 2011. شكّل مقاتلو «البنيان المرصوص» جزءاً من القوات الموالية لحكومة «الوفاق» في طرابلس، لكن انتزاع سرت لم يكن نزهة، رغم قيام الطائرات الأميركية بما لا يقل عن 495 غارة، ومشاركة البوارج الحربية في القصف، ووجود قوات خاصة على الأرض لتنسيق تقدم المهاجمين. استمات «داعش» في الدفاع عن معقله، وخاض مقاتلوه قتال شوارع، مكبِّدين المهاجمين خسائر ضخمة. وفي واقع الأمر، أظهر قتال «داعش» المستميت في سرت أن التنظيم لا يتخلى بسهولة عن مناطقه، إذ يقاتل حتى الموت، تماماً كما حصل في الموصل والرقة وكذلك في الباغوز، معقل التنظيم الأخير بريف دير الزور شرق سوريا، عام 2019.
بعد شهور من المعارك الطاحنة، انتهت عملية طرد «داعش» من سرت في ديسمبر (كانون الأول) 2016. خسر «داعش» في سرت مئات المقاتلين: بين 800 و900 مقاتل، حسب تقديرات الجيش الأميركي، وبين 2000 و2500 مقاتل، حسب تقديرات محلية ليبية. شكّل القتلى القوة الضاربة لـ«داعش» في ليبيا، وبالقضاء عليهم انتهى إلى حد كبير التهديد الذي كان يمثله التنظيم في هذا البلد ومحيطه. وحتى عناصر «داعش» القلائل الذين تمكنوا من الفرار من سرت لاحقتهم الطائرات الأميركية في الصحراء جنوب المدينة. ففي يناير (كانون الثاني) 2017 قصف الأميركيون مخيماً للتنظيم جنوب سرت، ما أدى إلى مقتل قرابة 90 من عناصره.

- «خط أحمر» يمنع سرت 4
في عام 2020 كادت سرت من جديد تكون ساحة معركة. ففي ربيع ذلك العام نجحت قوات حكومة «الوفاق»، بدعم عسكري تركي وبآلاف المرتزقة السوريين، في قلب دفة المعركة في غرب البلاد، وأرغمت قوات «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، على الانكفاء من على أبواب طرابلس ومن كامل الغرب الليبي. انسحبت قوات حفتر شرقاً في اتجاه سرت على الساحل والجفرة بوسط البلاد، وسط تهديدات من قوات «الوفاق» بمطاردتها حتى شرق البلاد. وبالفعل تقدمت قوات «الوفاق»، وتحديداً تلك الآتية من مدينة مصراتة، شرقاً وسيطرت على مواقع على أطراف سرت، لكن طائرات حربية أغارت عليها وأوقفت تقدمها. ويُزعم أن هذه الطائرات تابعة لمرتزقة يعملون لمصلحة مجموعة «فاغنر» الروسية، ويقاتلون في صفوف قوات حفتر، علماً بأن ناطقاً باسم جيشه نفى مراراً وجود مرتزقة في صفوفه. في المقابل، تؤكد القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) وجود «مرتزقة فاغنر» في سرت والجفرة وتقول إن لديهم طائرات حربية من طراز «ميغ» و«سوخوي» يستخدمونها في عملياتهم بليبيا.
وسواء كان هناك مرتزقة روس أم لا في هاتين المدينتين، إلا أن ما أوقف فعلياً معركة سرت الجديدة كان «الخط الأحمر» الذي رسمه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من سرت حتى الجفرة، معتبراً أن خرقه يهدد الأمن القومي المصري ويستدعي تالياً تدخلاً عسكرياً مصرياً في ليبيا. وفي خريف 2020 أعلنت الأطراف الليبية المتقاتلة وقفاً للنار، وشهدت سرت بعد ذلك اجتماعات للجان عسكرية من الجيش الليبي المؤيد لـ«الوفاق» في غرب البلاد و«الجيش الوطني» في شرقها، وسط جهود أميركية لجعلها مدينة منزوعة السلاح تنتشر فيها قوة أمنية تحظى برضا الأطراف الليبية المتنازعة على السلطة.
وكما هو واضح، دفع «الخط الأحمر» المصري، الليبيين إلى تجميد معاركهم العسكرية والعودة إلى طاولة المفاوضات من جديد، وهو ما أثمر في نهاية المطاف انتخاب سلطة تنفيذية جديدة تضم مجلساً رئاسياً من رئيس ونائبين وحكومة جديدة. وستكون سرت، هذه المرة، ساحة لمعركة سياسية ربما تسهم في تجنيب البلاد معركة عسكرية جديدة. فهل تشكل اجتماعات سرت الآن فرصة للمدينة كي تستعيد «دلالها» السابق، كما أرادها القذافي؟



إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

وسّع الجيش الإسرائيلي موجة إنذارات الإخلاء إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، في تمدد غير مسبوق باتجاه منطقة حدودية مع سوريا لم تكن محتلة منذ العام 1985 في جنوب شرقي لبنان، وهو ما أثار موجة أسئلة عن خريطة الحركة الجديدة التي لا تقتصر على تقييد عودة السكان فحسب، بل تعيد توجيه ثقلها العملياتي نحو الشرق.

ويشير ضم الجيش الإسرائيلي لبلدة عين عطا ضمن تمددها إلى جبل كريستوباني، وهي تسمية إسرائيلية مستحدثة للمنطقة، إلى أن المعركة لم تعد محصورة في الجبهة الجنوبية التقليدية، بل تتجه تدريجياً إلى اختبار محاور بديلة باتجاه الحدود مع سوريا، قد تعيد رسم خطوط الاشتباك. وبدل أن تتحول الهدنة إلى مساحة استقرار، تبدو مرحلة لإعادة التموضع، وتقوم على ضبط الأرض جنوباً، وفتح احتمالات التصعيد شرقاً.

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وعين عطا، تتبع إدارياً قضاء راشيا في محافظة البقاع، وتقع على مرتفع استراتيجي على الجانب اللبناني من سفح جبل حرمون، وهي منطقة اتصال بين الأراضي اللبنانية والأراضي السورية التي احتلتها إسرائيل في العام الماضي في شمال القنيطرة، وتشرف في لبنان على عمق استراتيجي يربط البقاع بالجنوب.

محررة منذ 1985

ويضع مصدر نيابي لبناني هذا التصعيد بالتحذيرات في إطار مختلف، معتبراً في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أنّها «تندرج ضمن الضغط الذي يستهدف كل اللبنانيين، عبر توسيع رقعة القلق، وزرع حالة دائمة من الترقّب، والخوف»، مضيفاً: «إنّ المشروع التوسعي الإسرائيلي لا يستثني أحداً من حيث الاستهداف».

ويوضح المصدر أنّ إدراج عين عطا ضمن هذه التحذيرات «يثير تساؤلات جدية، لا سيما أنّ البلدة ليست من القرى التي خضعت للاحتلال في مراحل التسعينات، بل تُعدّ محرّرة منذ عام 1985»، مشدداً على أنّ «الحديث عنها بهذا الشكل يفتقر إلى الدقة، سواء من الناحية التاريخية، أو الميدانية».

أطفال يلهون في سيارة مدمرة بجنوب لبنان العام 1983 (متداول)

تبدّل في التفكير العملياتي

في قراءة أوسع لهذه المؤشرات، يضع رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات» العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر هذا التصعيد ضمن سياق تحوّل في المقاربة العسكرية الإسرائيلية. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحديث عن منطقة جنوب عين عطا لا يمكن فصله عن القراءة العسكرية لطبيعة السيطرة النارية والاستكشافية التي يؤمّنها جبل الشيخ»، موضحاً أنّ «جبل الشيخ يوفّر إشرافاً بالنار والاستطلاع يمتد إلى البقاع الغربي، ومناطق واسعة من الجنوب».

ويشير إلى أنّ «إسرائيل بعدما لم تنجح في تحقيق تقدّم حاسم في الجنوب، بدأت تبحث عن محاور بديلة، من بينها البقاع الغربي، ومنطقة عين عطا تحديداً، لما لهذه المنطقة من أهمية عملياتية»، لافتاً إلى أنّ «هذا المحور كان مطروحاً سابقاً كخيار لهجوم بري محتمل، خصوصاً أنّ التقدّم من الجنوب أثبت تعقيداته الميدانية».

جرافات إسرائيلية معززة بدبابات عسكرية تنفذ أعمال هدم داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

ويضيف أنّ «السيناريو الأكثر ترجيحاً كان، ولا يزال، يعتمد على اختراق من جهة البقاع الغربي، نظراً لخصوصية هذه المنطقة من حيث الطبيعة الجغرافية والديموغرافية، فهي أقل تعقيداً من الجنوب، وأرضها أكثر انفتاحاً، ما يسهّل العمليات العسكرية».

توسعة بالتحذيرات

وتتزامن التحذيرات مع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية خلال فترة وقف إطلاق النار، وتشمل طيفاً واسعاً من القرى، من الناقورة في جنوب غربي لبنان، إلى مرجعيون وكفرشوبا وعين عطا شرقاً، مروراً ببلدات محورية، مثل بنت جبيل، والخيام، وميس الجبل، إضافة إلى مناطق حيوية كنهر الليطاني ووادي السلوقي. وعلى الأرض، تتقاطع هذه الإنذارات مع معطيات ميدانية تشير إلى استمرار تمركز القوات الإسرائيلية داخل بعض النقاط، ما يحوّل الهدنة عملياً إلى مساحة ضبابية بين وقف النار واستمرار السيطرة.

وتتقدم منطقة عين عطا في هذه القراءة بوصفها نقطة مفصلية في أي سيناريو عسكري محتمل. ويشدّد جابر على أنّ «منطقة جنوب عين عطا تشكّل نقطة مفصلية في أي حسابات عسكرية، كونها مفرق طرق يربط بين البقاع الغربي وراشيا وحاصبيا والجنوب، وبالتالي فإن السيطرة عليها تفتح مسارات متعددة لأي تقدّم عسكري»، معتبراً أنّ «أهميتها تكمن في كونها عقدة مواصلات تتيح الانتقال نحو عدة اتجاهات في وقت واحد».

نازحون يعبرون جسراً مدمراً في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان (أ.ب)

ويشير إلى أنّ السيطرة عليها تتيح التحرك شرقاً نحو عمق البقاع، وجنوباً نحو حاصبيا والعرقوب، وغرباً باتجاه القرى الأساسية في البقاع الغربي، ما يمنح أي قوة مهاجمة مرونة عالية في المناورة، والتحكم بخطوط الإمداد». ويقول إنّ «التركيبة الديموغرافية المختلطة في هذه المنطقة تجعلها، عسكرياً، أكثر رخاوة من بيئة الجنوب».

ويرى أنّ «هذا السيناريو، في حال تحقّق، قد يؤدي إلى فصل البقاع الشمالي عن الجنوب، ما يغيّر موازين المعركة بشكل جذري، ويضع القوى المدافعة أمام تحديات لوجستية وميدانية أكثر تعقيداً».

الأهداف تتجاوز الميدان

لا يقتصر هذا التحوّل، وفق جابر، على البعد العسكري، بل يتعداه إلى أهداف سياسية واضحة. ويرى أنّ «إسرائيل، في حال دخلت واحتلت نقاطاً في هذه المنطقة، قد تتكبّد خسائر، لكنها تراهن على استخدام هذا التقدّم ليكون ورقة ضغط، ولفرض شروطها السياسية على لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بسلاح (حزب الله) وترسيم الحدود». ويضيف أنّ «الهدف من أي تحرّك عسكري إسرائيلي لا يقتصر على المكاسب الميدانية، بل يتجاوزها إلى تحقيق أهداف سياسية، أبرزها الضغط على الدولة اللبنانية لفرض وقائع جديدة، سواء لجهة سلاح (حزب الله)، أو إعادة ترتيب الحدود الجنوبية».


ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
TT

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل بضعة أيام مرور الكرام، فالجدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته» التي يروج لها برفض العلاج عبر الأدوية التقليدية والاعتماد على نظام غذائي أطلق عليه «الطيبات».

ورغم تأكيد محاميه أن الوفاة «طبيعية»، وصدور بيان من وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الثلاثاء، ذكر أن الوفاة التي حدثت في أحد فنادق مدينة دبي «جاءت طبيعية، ولا توجد أي شبهات جنائية، وجاءت بسبب جلطة مفاجئة بالقلب»، فإن ملابسات الواقعة تحولت إلى مادة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

فالعوضي عُرف بآرائه المثيرة للجدل، مثل التحذير من تناول الأطفال الذكور الدواجن بزعم تأثيرها على «الرجولة»، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، إلى جانب التحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

العوضي عُرف بالترويج لما سمّاه «نظام الطيبات» رافضاً العلاج بالأدوية التقليدية (لقطة من لقاء تلفزيوني أجراه معه الإعلامي محمود سعد)

ولا تزال صفحات مؤيدة له تضم آلاف المتابعين تعيد نشر مقاطع له وتدافع عن منهجه في التغذية، ومن بين هؤلاء مدوِّنة تُدعى رشا حجازي، قالت إن الطبيب الراحل طوّر ما يُعرف بـ«دايت الأرز» الذي وضعه الطبيب الألماني - الأميركي والتر كيمبنر.

غير أن الطبيب والإعلامي المصري الدكتور خالد منتصر روى تفاصيل موقف وحيد جمعه مع العوضي، عبر منشور على «فيسبوك»، حين علّق الراحل بشكل عدّه منتصر «غير طبيعي» وحذره من «أكل البطيخ» مظهراً «ثقة زائدة»، ولفت منتصر إلى أن «تحويل الطبيب العوضي إلى تريند» على مواقع التواصل أسهم في «زيادة حضوره الإعلامي».

وشدد منتصر على أن الوفاة لا تنفي حق نقد «الآراء الطبية غير العلمية»، مؤكداً أن «توصية الطبيب الراحل بوقف الإنسولين أو مثبطات المناعة أو الكورتيزون بشكل مفاجئ يُعد جريمة طبية»، محذراً من أن ذلك يكرّس الجهل ويغذي من وصفهم بـ«سماسرة الوهم».

اتهامات وشطب عضوية

في السياق ذاته، أشار الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الأميركية، إلى ما وصفها بـ«أخطاء طبية جسيمة» نُسبت إلى الطبيب الراحل، تمثلت في الترويج لعلاج مرض السكري بزيادة تناول السكر، والدعوة إلى وقف الإنسولين حتى لمرضى النوع الأول، إضافةً إلى وقف الكورتيزون عن مرضى يعتمدون عليه.

وأوضح أن هذه الممارسات، وفق روايات طبية، أدت إلى مضاعفات خطيرة بينها حالات تسمم كيتوني ووفاة سيدة، محذراً من خطورة تجاهل الأسس العلمية في علاج الأمراض المزمنة، حسب منشور عبر صفحته على «فيسبوك».

وفي مارس (آذار) الماضي، قررت نقابة الأطباء المصرية شطب عضوية العوضي، بعد اتهامه بنشر معلومات طبية مضللة وغير مدعومة علمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن هذه الممارسات قد تمثل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين.

كما شملت الاتهامات الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة علمياً في التعامل مع بعض الأمراض المزمنة، وهو ما عدّته لجنة التأديب بالنقابة إخلالاً جسيماً بأصول المهنة وقواعدها الأخلاقية والمهنية.

ويعتقد الدكتور وسام إبراهيم حمودة، استشاري ورئيس قسم جراحات التجميل والحروق بجامعة بنها، أن «الأدوية العشبية والمنتجات الطبيعية قد تلعب دوراً في الوقاية من بعض الأمراض، إلا أن فاعليتها في العلاج أو تسريع التعافي لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية حاسمة».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «حسم هذا الجدل يتطلب جهوداً بحثية جادة تقودها مؤسسات علمية وشركات دواء عربية، لإنتاج دراسات موثوقة قادرة على الفصل في هذا الملف، في ظل غياب يقين علمي نهائي حتى الآن».

«منظومة مصالح» أم «منظومة تغذية»؟

ووسط الجدل الدائر حول منهجه، قال مصطفى ماجد، محامي العوضي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن ملابسات وفاة موكله تواكبت مع انقطاع التواصل مع أسرته قبل أيام. لكنه أكد أن سبب الوفاة «لا تتوفر به أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أنه تلقى إخطاراً هاتفياً من السلطات المصرية يفيد بأن «التحقيقات الجارية في الإمارات عزت سبب الحقيقي للوفاة إلى أزمة قلبية». وهو ما أوضحته وزارة الخارجية في بيان الثلاثاء.

وسبق أن وجّه وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

المحامي مصطفى ماجد (صفحته الرسمية)

ورغم الإعلان لم ينقطع الجدل، إذ كتب أحد متابعيه، ويدعى علي محمد، معبّراً عن قناعته بأن العوضي واجه ما وصفها بـ«منظومة مصالح» داخل القطاع الطبي تشمل أطباء ومعامل وشركات أدوية. وزعم أن هذه المنظومة تستفيد من المرضى عبر الإكثار من الوصفات الطبية والفحوص، وترتبط بعلاقات دعائية وتسويقية مع شركات الأدوية.

غير أن هذه الفرضية يرفضها الدكتور أسامة حمدي الذي رأى أن وقوع الوفاة نتيجة «جلطة قلبية مفاجئة» كان «أمراً متوقعاً»، وكتب في منشور عبر حسابه في «فيسبوك»: «مع الأسف، لقد توقعت تماماً ما حدث له حين رأيت نحافته الشديدة والمستمرة، وفقدانه الشديد لعضلات فخذيه، وشحوب وجهه وتوتره، نتيجة لنظام غذائي صارم ينتهجه، ويمنع عنه -عن عمد- كثيراً من الفيتامينات والأملاح المعدنية، وكثيراً من الأحماض الأمينية المهمة للعمليات الحيوية في الجسم، مع استمراره في التدخين بشراهة رغم التحذيرات المعروفة والمثبتة علمياً».

رأي خبراء الاجتماع

ويُبدي علماء اجتماع شكوكاً في أن هذا الجدل يحمل قدراً مما يُعرف بـ«الافتعال الإعلامي»، وهي أيضاً رؤية الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، الذي لفت إلى أن العوضي «لم يكن لديه منتج علمي أو طبي ملموس يبرر فرضيات الاستهداف أو المؤامرة، مثل حالات شهيرة لعلماء في عالمنا العربي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الانشغال الواسع بالقضية يعكس خللاً في ترتيب أولويات النقاش العام، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري»، مضيفاً أن «تضخم مثل هذه القضايا يرتبط بطبيعة الإعلام الرقمي وسعي بعض الصفحات وراء (التريند) لما يحققه من عوائد سريعة».

وانتهى إلى أن «ثورة السوشيال ميديا أعادت تشكيل بيئة الإعلام، وأصبح البحث عن الانتشار هدفاً رئيسياً لدى كثير من المنصات»، مؤكداً أن ذلك يؤدي إلى تضخيم قضايا هامشية على حساب ملفات أكثر أهمية وتأثيراً في المجتمع.


قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.