في ظل الوباء... كيف تحافظ على سلامتك خلال الرحلات الجوية؟

مسافرون يرتدون الأقنعة في مطار هيثرو بلندن (رويترز)
مسافرون يرتدون الأقنعة في مطار هيثرو بلندن (رويترز)
TT

في ظل الوباء... كيف تحافظ على سلامتك خلال الرحلات الجوية؟

مسافرون يرتدون الأقنعة في مطار هيثرو بلندن (رويترز)
مسافرون يرتدون الأقنعة في مطار هيثرو بلندن (رويترز)

يظل السفر بين بعض البلدان محظورًا في بعض الدول بسبب استمرار الاجراءات الاحترازية، ولكن حتى عندما تسمح الحكومات بالسفر مرة أخرى؛ فمن المحتمل أن تظل التجربة مختلفة تماماً مقارنة بأوقات ما قبل وباء «كورونا» في المستقبل المنظور، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».
من التباعد الاجتماعي وارتداء الأقنعة في المطار إلى الطعام المحدود وعدم الوقوف في طوابير لاستخدام المرحاض على متن الطائرات، تنتشر الآن الإجراءات التي تهدف إلى الحد من انتشار فيروس «كورونا» خلال الرحلات الجوية.
ولكن ما مدى خطورة الطيران؟ وهل من طريقة لضمان السلامة؟ إليك كل ما تحتاج إلى معرفته:
* كيف تصل إلى المطار؟
تحمل وسائل النقل العام خطراً أكبر للتلامس مع أشخاص جدد والأسطح الملوثة - وبالتالي خطر أكبر يرتبط بفيروس «كورونا» - من ركوب سيارة خاصة.
ومع ذلك، وكما يشير مراسل السفر في صحيفة «إندبندنت»، سيمون كالدر، فإن القيادة أو الحصول على سيارة أجرة تحمل مخاطرها الخاصة، حيث تودي حوادث المرور بحياة نحو 1800 شخص في المملكة المتحدة كل عام.
بشكل أساسي، تحمل كل وسيلة نقل نوعاً من المخاطر. ولكن إذا كان مصدر قلقك الرئيسي في الوقت الحالي هو الإصابة بـ«كوفيد - 19»، فمن المحتمل أن تكون السيارة هي أفضل طريقة للتنقل (تأكد من ارتداء قناع، وإبقاء النافذة مفتوحة، وتعقيم يديك». في حالة السفر بوسائل النقل العام، فإن ارتداء الأقنعة يعتبر إلزامياً.

* كيف يمكنك البقاء بأمان في المطار؟

في المطار نفسه، تنتشر الآن تدابير جديدة، مثل التباعد الاجتماعي وارتداء الأقنعة، وهي إلزامية للمسافرين والموظفين.
رغم أن المسافرين غالباً ما يركزون على الطائرات على أنها بؤرة للجراثيم، فمن المحتمل أن يكون المطار مكاناً أكثر خطورة، حيث يجمع بين الناس من جميع أنحاء العالم.
ومن الضروري الحفاظ على مسافة بينك وبين المسافرين، وغسل اليدين بانتظام أو استخدام معقم اليدين، وارتداء قناع. ولكن هناك طرقاً أخرى للحد من الاتصال بالآخرين أيضاً، مثل تسجيل الصعود على الطائرة عبر الإنترنت وطباعة بطاقتك مسبقاً حيثما أمكن ذلك.
وعندما يتعلق الأمر بالأمتعة، هناك موقفان متعارضان يجب مراعاتهما.
توصي وزارة النقل الركاب بوضع جميع الأمتعة في الشحن، قائلة: «سيؤدي ذلك إلى تسريع الصعود إلى الطائرة والنزول منها وتقليل مخاطر النقل».
ومع ذلك، فإن شركة «ريان إير» لديها وجهة نظر مختلفة، بحجة أن الاحتفاظ بحقائب اليد يقلل من عدد الأيدي التي تلمس حقيبتك بمقدار كبير.

* البقاء بأمان على متن الطائرة

على متن الطائرة، تنصح وزارة النقل الركاب بما يلي: «البقاء في مقعدك قدر الإمكان. اتباع التعليمات والإرشادات من الطاقم. استخدام الدفع بدون تلامس حيثما أمكن. كن على علم بأنه من المحتمل أن تتراجع خدمة الطعام والشراب. وإعلام طاقم الطائرة إذا أصبت بأي أعراض».
وستطلب منك معظم شركات الطيران ارتداء قناع على متن الطائرة إلا عند تناول الطعام أو الشرب، وستوفر معقماً لليد. حتى إن بعض الشركات تجعل الركاب يرتدون دروعاً للوجه مع الأقنعة.
وإذا كانت رحلتك قصيرة، فإن الذهاب إلى المرحاض قبل الصعود مباشرة يمكن أن يساعد في التخلص من الحاجة إلى دخول الحمام على متن الطائرة، مما يعني حركة أقل حول المقصورة وفرصة أقل للتواصل مع حامل فيروس «كورونا».
ونفذت كل من «ريان إير» و«إيزي جيت» سياسات لتجنب قوائم الانتظار أمام المراحيض في الممر - ولكن عدم الدخول على الإطلاق يحمل أقل المخاطر.
وأظهرت الدراسات أن أولئك الذين يتنقلون كثيراً في المقصورة هم أكثر عرضة لالتقاط الفيروس.
في دراسة أجريت عام 2018 لتتبع «سلوكيات وحركات وانتقال أمراض الجهاز التنفسي التي تتسبب فيها الرذاذ أثناء رحلات الطيران العابرة للقارات»، وجد فريق بحث بقيادة جامعة إيموري في أتلانتا أن أولئك الذين يجلسون على النوافذ واجهوا خطراً أقل بكثير من الركاب الآخرين.
ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى حقيقة أن أولئك الموجودين بالقرب من النافذة كانوا أقل احتمالاً للنهوض من مقاعدهم، مما يعني أنهم كانوا أقل احتمالاً للتلامس مع حاملي الفيروسات المحتملين.

* هل الطائرات أخطر من وسائل النقل الأخرى؟
مثل وسائل النقل الأخرى وجميع الأماكن المغلقة، هناك خطر لانتقال الفيروس على الطائرات.
وجد تقرير طبي، صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020 أن راكباً ثبتت إصابته بالفيروس التاجي قبل الرحلة، قام بإصابة أربعة آخرين أثناء الرحلة.
وذكر تقرير من معهد نيوزيلندا للعلوم والبحوث البيئية أن ما مجموعه سبعة ركاب يجلسون على مقربة نسبياً من بعضهم البعض أثبتت إصابتهم بفيروس «كورونا» بعد الرحلة.
وأشارت دراسة أخرى إلى أن خطر الإصابة بـ«كورونا» في الرحلات الطويلة «حقيقي»، بعد أن أصاب راكب واحد 15 آخرين على نفس الطائرة - رغم أن هذا حدث قبل استخدام الأقنعة على نطاق واسع.
ولدى العديد من المسافرين فكرة خاطئة مفادها أنهم أكثر عرضة للإصابة بالمرض بعد الرحلات الجوية لأنهم يفترضون أن جميع الركاب يتنفسون «نفس الهواء».
في الواقع، تتمتع الطائرات الحديثة بأنظمة ترشيح هواء متطورة للغاية، مما يجعل انتقال الفيروس عبر الهواء الذي تتنفسه على متن الطائرة أمراً مستبعداً للغاية.
ويدعم الاتحاد الدولي للنقل الجوي، الذي أجرى بحثاً مكثفاً حول موضوع النقل الجوي والأمراض المعدية، فكرة أن الأشخاص على متن الطائرة ليسوا أكثر عرضة للإصابة بالمرض من أي شخص في مكان ضيق أو مقفل.
يسلط البحث الضوء على أهمية مرشحات الهواء الحديثة على الطائرات، التي «لها أداء مشابه» لتلك المستخدمة للحفاظ على نظافة الهواء في غرف العمليات بالمستشفيات والغرف الصناعية النظيفة.


مقالات ذات صلة

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

سفر وسياحة منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس…

جوسلين إيليا (لندن)
تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.