الانتقال بالتمويل الإسلامي إلى المستوى التالي

الانتقال بالتمويل الإسلامي إلى المستوى التالي
TT

الانتقال بالتمويل الإسلامي إلى المستوى التالي

الانتقال بالتمويل الإسلامي إلى المستوى التالي

ترسّخ قطاع التمويل الإسلامي، مع تزايد الاقتناع به، ومع جلائه ووضوحه، باعتباره أحد المجالات الأكثر ديناميكية في القطاع المالي الأوسع على مستوى العالم. لقد أصبح هذا القطاع، بالنسبة لعديد من الدول ذات الغالبية المسلمة، أحد العناصر المهمة الممنهجة في صناعة المال. ومن الممكن، انطلاقا من القاعدة الحالية للأصول المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية عالميا التي تبلغ 1.8 تريليون دولار أميركي تقريبا، أن نتوقع وصول معدلات النمو السنوية لهذه الأصول إلى رقم مكون من خانتين، وربما يرتفع الإجمالي إلى 4 تريليونات دولار بحلول نهاية هذا العقد. توجد على وجه الخصوص 3 عوامل ستقود حالة الزخم في هذا القطاع خلال السنوات المقبلة.
أولا: استمرار توسع قطاع التمويل الإسلامي عالميا، مع وجود دعم حكومي نشط في كثير من الأحيان، فهناك عدد من الدول التي تقوم بإنشاء الإطار التنظيمي اللازم للأنشطة المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، أو القضاء على العقبات التي تسببت في إعاقة المنتجات والهياكل المتوافقة مع الشريعة. وهناك نمو قوي يحدث بالفعل في أسواق مهمة مثل تركيا وإندونيسيا، بينما تتشكل فرص نمو جديدة في شمال أفريقيا، وفي عدد متزايد من الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، وفي أجزاء من قارة آسيا حيث تعد ماليزيا وباكستان من الناحية التاريخية معقلين رئيسيين في قطاع التمويل الإسلامي. وهناك ما هو أبعد من ذلك، حيث يجري اتخاذ مزيد من المبادرات بهدف خدمة الأسواق التي توجد فيها أقليات مسلمة كبيرة، مثل الصين والهند، ناهيك عن المهاجرين في الغرب. حتى في بعض الأسواق الأكثر رسوخا، هناك بعض المؤسسات التي تتحول من التمويل التقليدي أو المختلط إلى التمويل الإسلامي البحت.
وفي الوقت نفسه، هناك حالة زخم في الجهود المبذولة في مجال تطوير البنية الأساسية للمنتجات والأسواق، إلى جانب الإصلاح التنظيمي. ويتضح هذا بشكل خاص في حالة أسواق المال المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، حيث شهد إصدار الصكوك نموا تحويليا خلال السنوات الأخيرة، ومجموعة الجهات المصدِّرة والهياكل وفترات السريان آخذة في الاتساع. على سبيل المثال، اختفى السقف الزمني الفعلي الذي كان مفروضا فيما مضى، وهو 5 سنوات، ليحل محله مجموعة كاملة من الخيارات. وانتشرت المنصات في أسواق التداولات الثانوية، رغم أن السيولة لا تزال تشكل تحديا، وما زال النمو العضوي متواصلا عبر مجموعة من المنتجات الإسلامية، رغم أن القائمة الشاملة لا تزال ضيقة وغير متكافئة نسبيا. ولا تزال قدرة التمويل الإسلامي على تلبية الاحتياجات المالية لعملائه بطريقة شاملة ومرنة وبتكلفة تنافسية في كثير من الأحيان أقل من تلك التي توفرها الكيانات التقليدية. ويعد هذا الأمر ذا أهمية خاصة في وقت يتواصل فيه نمو عدد وحجم المستثمرين بالكامل في القطاع المتوافق مع الشريعة الإسلامية.
ثالثا: تتزايد جاذبية التمويل الإسلامي للعملاء من غير المسلمين. في بعض الحالات، تسمح الصناديق المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بتمكين المستثمرين من الوصول لأسواق جديدة. وبشكل أكثر عموما، تسمح الخصائص الفريدة للمنتجات المالية الإسلامية باستخدام هذه المنتجات لأغراض تنويع المحافظ. وأخيرا، فإن طبيعة التمويل الإسلامي القائمة على المبادئ تلقى تجاوبا من العملاء الذين يبحثون عن بدائل للمنتجات السائدة. وساعدت الأزمة المالية العالمية، بطرق عديدة، في تعزيز الانجذاب إلى تلك المبادئ، وزيادة النفور من الروافع المالية والمضاربة.
ورغم أن كثيرا من المراقبين ينظرون إليها باعتبارها قوة دفع إيجابية للقطاع، فإنه لا تزال هناك حاجة لبذل جهود كبيرة وواسعة النطاق لدعم تطوير هذا القطاع، فلكي تترسخ مكانة قطاع التمويل الإسلامي باعتباره صناعة عالمية حقيقية، ينبغي توافر مزيد من البنائين ومواد البناء، فالوجود العالمي المتنامي وتطور التمويل الإسلامي يتطلب أعدادا كبيرة من الممارسين المؤهلين تأهيلا مناسبا. من جهته، يقوم معهد البحرين للدراسات المصرفية والمالية وكذلك الجامعات المحلية في مملكة البحرين بطرح حلول تدريبية للأسواق المتوافقة مع الشريعة الإسلامية التي يتزايد عددها يوما يعد يوم. وسيتطلب اتساع مكانة السوق الإسلامية العالمية مزيدا من الجهود الرماية لزيادة وتوسيع نطاق طرح البرامج، بالإضافة إلى زيادة الاتصال مع المؤسسات والعملاء في أجزاء أخرى من العالم.
ينبغي أن تكون الأعداد المتزايدة من المتخصصين في القطاع المالي الإسلامي مسؤولة عن العملية المستمرة وبالغة الأهمية لتطوير وابتكار المنتجات. وينبغي أن يكون الهدف الأساسي من التمويل الإسلامي - كما هو الحال بالنسبة للتمويل بشكل عام - هو تجميع رؤوس أموال وتعبئتها بغرض التنمية الاقتصادية. وتتطلب الكفاءة الاقتصادية منتجات ومؤسسات لنظام إيكولوجي شامل، إلا أن عناصرها لا تزال ناشئة على أفضل تقدير. وتوجد فجوات خطيرة في مجالات، مثل المدخرات طويلة الأجل والمستثمرين من المؤسسات. علاوة على ذلك، لا تزال هناك حاجة ماسة لإيجاد هياكل جديدة تلبي، على نحو أفضل، متطلبات العميل، وتعكس بشكل أكثر صدقا أحكام الشريعة الإسلامية، وتطرح حلولا تنافسية من حيث التكلفة. وتلعب مؤسسات رئيسية متعددة الأطراف، مثل البنك الإسلامي للتنمية، دورا محوريا في قيادة هذه العملية. وتوفر كيانات مثل مجلس الخدمات المالية الإسلامية في ماليزيا وكيانات قائمة في مملكة البحرين، مثل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية والسوق المالية الإسلامية الدولية والمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، بالإضافة إلى كثير من الكيانات الأخرى، أساسا قويا لإيجاد مزيد من الابتكار والإبداع الذي قد يساعد على دفع التمويل الإسلامي إلى مستوى جديد.
تميزت العقود الأولى من التمويل الإسلامي بظهور مراكز لعبت دورا رائدا في دفع عجلة التنمية في هذا القطاع في وقت مبكر. ومع وصول هذه الصناعة إلى مرحلة النضج، من المرجح أن النقاش بشأن دينامياتها سيولي اهتماما أقل بمجموعات الأفراد، بينما يتزايد حول الحاجة لإنشاء شبكة متكاملة في جميع أنحاء العالم ذات تواصل وتنسيق حقيقي. وسيكون توحيد المقاييس والشفافية من الأمور المهمة في تعزيز السيولة في السوق وتعزيز النمو فيها تبعا لذلك. ويمكن، عندئذ فقط، أن ينشأ موقع لسوق التمويل الإسلامية العالمية بمنتجات وتكاليف تنافسية. ويعد تحقيق هذا الهدف نقطة تحول لتشجيع التعاون بين رواد الصناعة، وذلك دون المساس بالمنافسة، التي قد تجلب الإبداع للسوق على نطاق أوسع.

* كبير الاقتصاديين في مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.