سلاح الجو الأردني ينفذ غارات ضد تنظيم داعش في الموصل

17 طلعة جوية على مواقع استراتيجية وتجمعات ومراكز تدريب ومستودعات أسلحة للتنظيم الإرهابي

سلاح الجو الأردني ينفذ غارات ضد تنظيم داعش في الموصل
TT

سلاح الجو الأردني ينفذ غارات ضد تنظيم داعش في الموصل

سلاح الجو الأردني ينفذ غارات ضد تنظيم داعش في الموصل

قال مصدر أردني مطلع إن طائرات سلاح الجو الملكي الأردني قصفت أمس مواقع استراتيجية لتنظيم داعش في محيط مدينة الموصل العراقية ضمن الحرب التي أعلنتها المملكة الأردنية على تنظيم داعش ردا على إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا.
وأضاف المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط» أن الطلعات الجوية هذه ستتكرر حتى تتم الإطاحة بهذا التنظيم الإرهابي، مشيرا إلى أن الطائرات الأردنية قامت قبل هذه المرة بقصف مواقع لتنظيم داعش داخل الأراضي العراقية في القائم وطريبيل وتلعفر، وذلك بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي.
وأشار المصدر إلى أن الطائرات الأردنية نفذت أمس 17 طلعة جوية أغارت خلالها على مواقع استراتيجية وتجمعات ومراكز تدريب ومستودعات أسلحة في عدد من المناطق العراقية، موضحا أن العمليات أمس تركزت على مدينة الموصل والمناطق المحيطة بها.
وأكد المصدر أن طائرات سلاح الجو الأردني تقوم بالتنسيق مع دول الجوار في التحالف الدولي، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية والعراق والسعودية وغيرها، لإشعار هذه الدول بالعمليات كي لا يكون هناك أي خطأ من قبل القوات الصديقة.
أما بالنسبة للعمليات التي جرت في المناطق السورية فقال المصدر إن الطائرات الأردنية قصفت الخميس مواقع سيطرة ومراكز تدريب وتجمعات لتنظيم داعش في مدينة الرقة السورية ومناطق في ريفها، مشيرا إلى أن التقارير الواردة من هناك تقول إن أكثر من 60 عنصرا من «داعش» قتلوا في هذه الهجمات.
وكان مصدر محلي في محافظة نينوى العراقية كشف عن مقتل أكثر من 35 عنصرا من تنظيم داعش، أمس، في غارات جوية نفذها سلاح الجو الأردني هي الأولى من نوعها وسط الموصل، موضحا أن «الطيران الأردني نفذ، في ساعة متأخرة من ليلة الخميس، ضربات جوية على مواقع تنظيم داعش في مناطق الغابات والغزلاني والساحل الأيمن والأيسر لمدينة الموصل».
وأضاف المصدر أن «تلك الضربات استهدفت تجمعات للتنظيم بشكل دقيق وحققت نجاحات في الهجوم»، موضحا أن «معلومات استخبارية دقيقة أكدت صحة حصيلة القتلى والجرحى في صفوف التنظيم».
وأعلن الجيش الأردني في بيان سابق، أول من أمس، أن العشرات من مقاتلات سلاح الجو أغارت على معاقل التنظيم المتشدد «وفاء للطيار معاذ الكساسبة»، الذي قتل حرقا، مؤكدا تدمير «جميع الأهداف».
وأفاد البيان بأن عشرات المقاتلات من سلاح الجو الملكي قامت صباح الخميس بتوجيه ضربات جوية متوالية، و«دك معاقل وجحور تنظيم داعش الإرهابي».
وأضاف أن الطائرات «هاجمت مراكز تدريب للتنظيم الإرهابي ومستودعات أسلحة وذخائر، وتم تدمير جميع الأهداف التي هوجمت».
من جانبه أكد وزير الخارجية الأردني ناصر جودة أن الضربات الجوية التي نفذتها القوات الأردنية على مواقع تابعة لعصابة «داعش» الإرهابية ليست سوى بداية الانتقام لقتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة، ولكنها ليست بداية الحرب الأردنية على الإرهاب، وأكد أن الأردن سيلاحق التنظيم أينما كان وبكل ما أوتي من قوة.
وأضاف في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية أمس عما إذا كانت هناك شخصيات محددة من التنظيم مستهدفة من الجانب الأردني، كالمتشدد جون الذي عادة ما يظهر في مقاطع فيديو «داعش»: «كل عنصر من عناصر (داعش) هو هدف بالنسبة لنا، ولكنهم كما نعلم جميعا يخفون هوياتهم بشكل متقن، فهم ليسوا سوى ثلة من الجبناء».
وقال الوزير جودة إن انتشار «داعش» لا يقتصر على سوريا والعراق حاليا، فقد شهدنا خلال الأشهر الأخيرة هجمات فردية في كندا، وأستراليا، وفرنسا، لذا فإن الحرب هي حرب عالمية على الإرهاب من جانب المجتمع الدولي.
وحول استعداد الأردن لخوض حرب برية ضد تنظيم داعش، قال جودة: «هناك الكثير من العوامل التي يجب التفكير فيها، فهناك المسار العسكري الحالي، كما أن لدينا مهمة وهي ضمان أمن المنطقة، إضافة إلى أهداف على المدى الطويل تتضمن محاربة آيديولوجيا هذا التنظيم».
وأكد جودة أن على العالم ألا يستهين بقدرات العصابة، فهي موجودة على الأرض، وتسيطر على مساحة كبيرة منها، ولديها مصدر تمويل كبير، وتحصل على الأسلحة التي تريدها، ولكن الإرادة الدولية بالقضاء على هذا التنظيم لن تتهاون أبدا في تحقيق ما تطمح إليه.
وذكر جودة أن محاولة لإنقاذ الطيار الأردني معاذ الكساسبة كانت قد تمت بعد احتجازه من قبل «داعش»، ولكنه لم يفصح عن المزيد من التفاصيل.
وأكد أن الأردن يرتبط بعلاقة جيدة مع الولايات المتحدة الأميركية، فالطرفان شريكان في الحرب على الإرهاب، وخلال وجودنا مؤخرا في واشنطن، قمنا بالتوقيع على اتفاق لرفع سقف المساعدات المالية للأردن من 660 مليون دولار إلى مليار دولار.
على صعيد متصل أعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان فجر أمس أن طائرات التحاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة شنت 3 غارات ضد مواقع تنظيم داعش بالقرب من مدينة كوباني الواقعة بالقرب من الحدود السورية التركية خلال الساعات الـ24 الماضية، ما أسفر عن تدمير 3 وحدات تكتيكية تابعة للتنظيم الإرهابي.
وقال البيان إن الطائرات الحربية الأميركية والتابعة للتحالف الدولي نفذت 9 غارات أخرى ضد مواقع عصابة «داعش» الإرهابية بالقرب من مدن القائم والبيجي والفلوجة وكركوك والموصل وتلعفر وقاعدة الأسد الجوية بالعراق.
وأشار إلى أن الغارات التي تمت طوال 24 ساعة أدت إلى تدمير 4 وحدات تكتيكية تابعة لـ«داعش» وعدد من الشاحنات التي يمتلكها التنظيم.
وأوضح أن الغارة التي تم شنها بالقرب من تلعفر تمكنت من منع عناصر «داعش» من الاستيلاء على أراض ذات أهمية بالمنطقة.
وردا على سؤال عما إذا كانت الغارات الأردنية داخل الأراضي العراقية تتم بالتنسيق مع الحكومة العراقية قال الخبير الأمني العراقي الدكتور معتز محيي الدين مدير المركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الأمر هنا يتعلق بالتحالف الدولي، وهناك عملية تنسيق في إطار هذا التحالف الذي توجد فيه غرفة عمليات مشتركة، وهناك اتصال مباشر مع الطائرة التي تنفذ غارة جوية مع طائرة الأواكس الأميركية عن طريق الأقمار الصناعية منذ لحظة الإقلاع وحتى تنفيذ الغارة ورجوعها إلى المطار».
وأشار إلى أن «الأردن جزء من التحالف الدولي مثله في ذلك مثل الإمارات والسعودية والكويت، وغيرها من دول العالم، لكن حتى الآن لا نعرف جنسية الطائرات التي تنفذ الغارات إلا بالنزر اليسير، وما هي الأهداف التي تحققت من جراء ذلك»، مبينا أن «الأمر في العراق وعلى الأرض تبدو الفاعلية قليلة حيث لا تزال الفلوجة ولاية لـ(داعش)، وكذلك الحويجة والموصل ومناطق كثيرة، وفيها محاكم شرعية لهم وحركة تعامل كاملة دون أن يتأثر وضعهم بغارات التحالف، وهي نقطة باتت جديرة بالطرح من قبل الحكومة العراقية، بل وحتى الدول الداعمة لهذا التحالف».



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».