دعوى قضائية في باريس ضد النظام السوري لاستخدامه «الكيماوي»

ضغوط للدفع باتجاه تشكيل محكمة دولية خاصة

TT

دعوى قضائية في باريس ضد النظام السوري لاستخدامه «الكيماوي»

فيما يعول النظام السوري وداعموه الدوليون، خصوصاً روسيا، على الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى في سوريا الشهر القادم من أجل «إعادة تعويم» الرئيس الأسد الذي سيفوز حكماً بولاية إضافية من سبع سنوات، داخلياً وإقليمياً ودولياً، يضيق الخناق القضائي على النظام في الخارج الذي أخذت تحاصره الدعاوى أمام المحاكم الغربية. وآخر ما استجد، الدعوى التي قُدمت (الاثنين) أمام المحكمة الجنائية في باريس ضد النظام بتهمة ارتكابه «جرائم حرب» وجرائم ضد الإنسانية لاستخدامه السلاح الكيماوي وتحديداً غاز السارين صيف العام 2013 في هجمات ضد مدينة دوما والغوطة الشرقية المجاورة لدمشق العاصمة. ومقدمو الشكوى ثلاث منظمات غير حكومية هي «المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» و«أوبن سوسايتي جاستيس إنيشيتيف» و«الأرشيف السوري». وغرض الدعوى التي تستند إلى ملف متكامل من الشهادات والصور، تحديد الجهات والأشخاص المسؤولين عن استخدام السلاح الكيماوي الممنوع دولياً وسوقهم أمام المحاكم. وهذه المرة الأولى في فرنسا التي تقدَّم فيها شكوى ضد النظام بسبب «الكيماوي»، والثانية في أوروبا بعد ألمانيا، حيث قُدمت دعوى مماثلة «مضافة إليها هجمات خان شيخون في عام 2017» إلى النيابة الفيدرالية من المنظمات غير الحكومية نفسها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استناداً إلى القانون الألماني الذي يتيح هذا النوع من الشكاوى.
ترى محامية الادعاء جان سولزير وزميلتها كليمانس ويت، أن القانون الفرنسي الجنائي يجيز تقديم الشكوى وأن العناصر المادية المتوافرة والسياق الذي حصلت في إطاره الهجمات الكيماوية والشهادات والقرائن تمكّن من تأكيد أن ما جرى هي «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية». وحسب سولزير، فإن الهجمات التي حصلت على دفعتين في أغسطس (آب) من عام 2013 تَبين أنها «جزء من مخطط منظم غرضه ترهيب المدنيين الذين يعارضون النظام» السوري. ووفق مازن درويش، مدير «المركز السوري للإعلام» والناشط في حقل حقوق الإنسان، فإن ما شهدته دوما والغوطة الشرقية «ليس عملاً معزولاً أو حصل خطأً بل ممارسة ممنهجة» درج عليها النظام. وقال ستيف كوستاس، محامي «أوبن سوسايتي»، إن الجهة المدّعية «تطلب من قاضي التحقيق الفرنسي القيام بالتحقيقات بالتعاون مع المدعي الفيدرالي الألماني». ويريد المدعون، أبعد من ذلك، الطلب من العواصم المهتمة أن تعمل من أجل إقامة «محكمة دولية خاصة» لمحاكمة المسؤولين عن استخدام السلاح الكيماوي في سوريا ليس فقط في دوما والغوطة بل في كل أنحاء سوريا وفي سنوات الحرب كافة.
للمرة الأولى إذن، تم اختيار فرنسا لملاحقة النظام السوري من الباب «الكيماوي» بالنظر إلى ما يتيحه قضاؤها المتمتع بما تسمى «الأهلية عابرة للحدود». وطلبت الهيئات الثلاث المدعية تعيين قاضٍ للتحقيق في هجمات عام 2013. وتستند الشكوى، وفق مقدميها، إلى شهادات «من أشخاص من داخل الجهاز الأمني للنظام سابقاً» ومن ناجين من المذبحة «الكيماوية» التي ضربت الغوطة، وهي بالتالي تتضمن وصفاً دقيقاً لما حصل، منددةً بنهجٍ تحوَّل إلى استراتيجية هدفها انتزاع المناطق والأراضي التي كانت تسيطر عليها المعارضة المسلحة. ويريد المدّعون من التحقيق كذلك، تحديد تسلسل المسؤوليات عن هذه الهجمات التي تضاف إلى سجل كثيف من انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب والخطف والإخفاء القسري والقتل والممارسات الأخرى كافة. ونقلت صحفة «لوموند» المستقلة، في طبعتها ليوم أمس، عن المحامية سولزير إشارتها إلى أن فرنسا منذ عام 2013 تصدرت مجموعة الدول التي تسعى لمنع اللجوء إلى السلاح الكيماوي ولذا «سيكون مستغرباً محاولة عرقلة الشكوى المقدمة» ضد النظام السوري في هذا السياق، مضيفةً أن باريس فرضت عقوبات على النظام السوري وسعت من خلال اقتراح تعديلات لعمل منظمة حظر استخدام الأسلحة الكيماوية إلى تمكينها من تحديد الجهات التي تلجأ إليها وليس فقط التحقق من استخدامها. يضاف إلى ذلك أن باريس أطلقت مبادرة «الشراكة الدولية لمحاربة الإفلات من العقاب» لمن يلجأ إلى «الكيماوي»، فيما شدد الرئيس ماكرون، أمام الجمعية العالمة للأمم المتحدة، «عزم بلاده الذي لا يلين» في محاربة وملاحقة مَن يستخدم هذا السلاح الممنوع دولياً. وتدفع باريس بمشروع قرار يحظى بدعم ما لا يقل عن أربعين دولة أمام المنظمة الدولية التي مقرها مدينة لاهاي الهولندية، يهدف إلى حرمان سوريا من حقوقها داخل المنظمة بسبب لجوئها المتكرر إلى السلاح الكيماوي. وكان الاتفاق الروسي - الأميركي لعام 2013 قد نصّ على انضمام سوريا إلى المنظمة. وستتم مناقشة المشروع الفرنسي في أول اجتماع للمنظمة.
ويرى كثير من المعنيين بالشأن السوري أنها كانت «فاصلة» في الحرب السورية. وللتذكير، فإن الرئيس الأميركي بارك أوباما، بعد أن كان قد عدّ اللجوء إلى السلاح الكيماوي «خطاً أحمر»، تراجع عن قرار ضربة عسكرية ضد النظام، وكذلك فعلت بريطانيا، وبقيت فرنسا وحيدة في الميدان، الأمر الذي دفع الرئيس فرنسوا هولاند بدوره إلى التخلي عن خطط مهاجمة مطارات ومواقع عسكرية أخرى للنظام. وطُوي الملف بعد الاقتراح الروسي بنزع كامل سلاح الأسد الكيماوي بإشراف منظمة حظر استخدام السلاح الكيماوي.
الهجمات موضع الدعوى في فرنسا وألمانيا حصلت على دفعتين: الأولى، في 4 و5 أغسطس، استهدفت عدار ودوما وأوقعت 450 جريحاً. والأخرى ليل 20 - 21 من الشهر نفسه وحصدت ما لا يقل عن ألف قتيل وعدة آلاف من الجرحى وتعد الأكثر دموية في تاريخ الحرب السورية. بيد أنها لم تكن الأخيرة، إذ حصل مثلها لاحقاً ومنها الهجوم الكيماوي المزدوج الذي ضرب اللطامنة الواقعة في ريف حماة، في الشمال السوري في ثلاث هجمات حصلت في 24 و25 و30 مارس (آذار) عام 2017، حيث أُسقطت قنابل تحتوي غاز السارين والكلور. وبطبيعة الحال، نفت الحكومة السورية هذا الأمر بحجة أن مخزونها الكيماوي دُمّر تماماً. وحسب التحقيق الذي أجراه فريق تابع للمنظمة الدولية ونُشر في 8 أبريل (نيسان) من العام الماضي، فإن سلاح الجو السوري «طائرتان حربيتان وطوافة» هو المسؤول عن الاعتداء الكيماوي على اللطامنة والذي قصف عدة أهداف منها مستشفى المدينة.
ولا يستبعد المتقدمون بالشكوى في ألمانيا وفرنسا أن يفعلوا الشيء نفسه في بلدان أخرى تتيح قوانينها القيام بذلك. لكنّ الغرض الأسمى الذي يتمنون حصوله هو قيام محكمة خاصة مهمتها فقط النظر في الملف الكيماوي السوري. لكنّ شيئاً كهذا دونه عقبات ليس أسهلها كيفية تمريره في مجلس الأمن الدولي، حيث يرجح بقوة أن يجهضه الفيتو الروسي المكسوب للنظام. لكن يبقى أن تحريك هذا الملف سيفاقم الضغوط على النظام وأن الطرف الأميركي يسهم في ذلك أيضاً.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».