متحف اللوفر أبوظبي... معرض جديد ورؤية عصرية

مانويل راباتيه لـ «الشرق الأوسط» : نعود بسعادة إلى مكاننا في الواقع محملين بمحتوى إلكتروني ثري

جانب من معرض «التجريد وفن الخط – نحو لغة عالمية» في متحف اللوفر أبو ظبي (تصوير: إسماعيل نور)
جانب من معرض «التجريد وفن الخط – نحو لغة عالمية» في متحف اللوفر أبو ظبي (تصوير: إسماعيل نور)
TT

متحف اللوفر أبوظبي... معرض جديد ورؤية عصرية

جانب من معرض «التجريد وفن الخط – نحو لغة عالمية» في متحف اللوفر أبو ظبي (تصوير: إسماعيل نور)
جانب من معرض «التجريد وفن الخط – نحو لغة عالمية» في متحف اللوفر أبو ظبي (تصوير: إسماعيل نور)

«لقد عدنا، بعد 100 يوم من الإغلاق!» هذه الجملة التي تحوي الكثير من الفخر والسعادة أطلقت حوار «الشرق الأوسط» مع مدير متحف اللوفر أبو ظبي، مانويل راباتيه، وعبرت عن الكثير مما مر على الجو الثقافي في العالم خلال ما يمكن أن نطلق عليه «زمن كورونا». الحوار مع راباتيه تركز على أزمة «كورونا» وما فرضته على فريق العمل في المتحف من إجراءات ومحظورات تحولت بدورها إلى محفزات للعمل المستمر لتيسير خطوات العودة، وكان لا بد للحديث من أن يتوقف عند المعرض الجديد للمتحف في 2021.
تحدث راباتيه عن الجانب السلبي للوباء الذي أجبر المتحف الناشئ على إقفال أبوابه ومحاولة استيعاب وضع عالمي جديد. لكن اللافت أن الحديث تحول بعد ذلك ليرسم لنا صورة الشكل الجديد للمتاحف بشكل عام. من الاحترازات الصحية، التي قد تظل معنا لفترة طويلة، إلى التفكير في طرق بديلة ووسائل جديدة للتواصل مع الجمهور.
أبدأ حواري معه عن عودة المتحف للجمهور بمعرض جديد وما يعني ذلك من ناحية الاستعدادات الصحية واللوجيستية. يقول «نعم نحن فتحنا أبوابنا ولكن بشكل منظم ومحكوم». ما تعنيه الاحترازات هو تحديد عدد التذاكر المباعة في اليوم الواحد. في المتحف نظام محكم للتعقيم وللتباعد، «في أي يوم لدينا أوقات محددة لكل تذكرة، وهو جزء من استراتيجيتنا لإعادة فتح أبواب المتحف، نصدر عدداً محدداً من التذاكر لنستقبل زواراً محدودين، في كل غرفة هناك عدد محدد للزوار الموجودين داخلها مع اتباع إجراءات التباعد، ستري ملصقات على الأرض، لوحات إرشادية في أماكن الانتظار، وباعدنا بين المقاعد في صالات الانتظار وصولاً إلى توفير أماكن للتخلص من الأقنعة المستعملة، الكثير من التفاصيل التي تضمن سلامة كل الزوار».
«كل تلك الإجراءات هل أقنعت الزوار بالعودة للقاعات المتحفية؟ أسأله ويجيب بواقعية وتفاؤل: «أعتقد أننا وصلنا إلى نقطة قريبة من السلامة الكاملة التي تسمح للزوار بالاستمتاع بالمتحف. لدينا زوار الآن، ليس كالسابق، لكن العودة للمساحات الفنية أمر رائع حتى لو اضطررنا لارتداء الأقنعة أو اتباع الإرشادات».
التعامل مع الوباء أمر ينبع من معرفة خطره ليس فقط على الصحة، لكن على طريقة الحياة، يمضي راباتيه في حديثه: «(كوفيد 19) يهاجمنا فيما نؤمن به ونعمل من أجله، يهاجم علاقاتنا مع الناس، في اللوفر أبوظبي نروي قصص الثقافة والحضارة، والتفاعل بين الحضارات والثقافات والأديان، هذا ما يهاجمه (كوفيد). ولكن في مواجهة ذلك سنجد بعض العزاء داخل الأجنحة. حالياً بسبب الأعداد المحدودة يستطيع الزائر الاستمتاع بشكل أكبر، وربما تكون هذه من حسنات الوضع الحالي إذا كان يمكن القول كذلك».

الوجود في العالم الافتراضي
العالم الافتراضي كان هو حبل النجاة لكل المؤسسات الفنية كما الأفراد والمجتمعات خلال الفترة الماضية، وهو ما استفاد منه المتحف أيضاً، فأطلق الأرشيف الإلكتروني للأعمال الفنية، أسأل راباتيه عن تأثير تلك الخطوة على الجمهور وردة فعله؟ يجيبني: «أعتقد أن الناس في أنحاء العالم يشعرون بالإحباط لعدم استطاعتهم الذهاب للمتاحف وللقاعات الفنية، كان هناك شيء مفتقد. المهمة الأولى بالنسبة لنا كانت تعويض ذلك الفقد، بإعطاء الجمهور سبيلاً للوصول للمجموعة الفنية، رأينا إقبالاً على تنزيل التطبيق الخاص بنا، الذي يضم مواد صوتية ومرئية. أيضاً وضعنا مجموعتنا الفنية على الموقع الإلكتروني، ووجدنا ترحيباً وشغفاً من الجمهور. ثم كانت هناك محاولة منح الجمهور الفرصة للدخول للمعارض افتراضياً، فعلنا ذلك من قبل مع معرض (فروسية)، وبالفعل وفرنا طرقاً مختلفة لاستكشاف الموقع الافتراضي».
يشير إلى سرعة التفاعل مع التطورات الرقمية في أبوظبي، التي ميزت استقبال المواد التعليمية والترفيهية التي طورها المتحف. وعن تجربة زيارة المتحف افتراضياً رغم إغلاق أبوابه: «يمكننا التجول داخله مصاحبين بموسيقى معدة خصيصاً للتجربة تستغرق حوالي ساعة وهو الوقت نفسه تقريباً الذي تستغرقه جولة داخل قاعات المتحف، وهي طريقة جديدة لإمتاع الجمهور عبر التقنية الحديثة».
بالنظر للموقع الإلكتروني للمتحف، نجد الكثير من الفقرات الفنية الصوتية والمرئية، منها مشروع صوتي بعنوان «لسنا وحدنا» بأصوات مشاهير كل في مجاله، النسخة الفرنسية ضمت صوت المعماري جان نوفي «كانت تجربة جديدة وقتها في وقتها، بدأنا بالفرنسية والعربية والإنجليزية ثم أعددنا نسخة بالصينية. أيضاً قدمنا فيلم (نبض الزمن) يروي ببساطة قصة الإنسانية عبر أعمال فنية جميلة».

العالم الافتراضي وحده لا يكفي
يتحدث راباتيه عن فخره بالجهد الذي قدم لتغيير الموقع الإلكتروني وتحويله من موقع معلومات أساسية إلى «موقع غني بالمحتوى»، ويرى ذلك من أهم ما حقق في 2020، وهو ما يدفعني لطرح سؤالي التالي: «هل خرجتم بهذه النتيجة من أن الاعتماد على جانب واحد فقط لا يكفي؟ وأن الواقع والافتراضي مهمان في الوقت نفسه؟».
يختار أن يكون متوازناً في رؤيته، ويشير إلى أن التقدم الإلكتروني لا يكفي وحده لتحقيق المعادلة الذهبية «استطعنا الإبحار بشكل كبير من الناحية الرقمية، ولكن في الوقت نفسه ندرك أن هناك (تعباً) من العالم الرقمي، وأن الوقت الذي يمكن للشخص النظر إلى شاشة سيكون محدوداً بشكل ما. وفي الوقت نفسه وعلى المستوى العالمي ندرك أن سقف التوقعات بالنسبة لما يمكن للعالم الافتراضي تقديمه للمستخدم قد ارتفع بشكل كبير جداً. وهو ما يعني أننا عندما نعود (بسعادة) لمكاننا في الواقع سيكون لدينا اهتمام خاص بالمحتوى الإلكتروني، ونحاول الآن أن نستخدم وأن نحافظ على ما استحدثناه خلال الفترة الماضية».

المعرض الحالي في المتحف
يؤكد راباتيه على أهمية العلاقة بين الإنسان والقطع المادية أمامه «نؤمن بأهمية الجاذبية الذي تصاحب القطع المادية، ولهذا ما زلنا نستعير القطع من المتاحف الإقليمية والفرنسية»، وهو ما يأخذنا للحديث عن المعرض الجديد في المتحف «التجريد وفن الخط: نحو لغة عالمية». يقول «أعتقد أنه أمر رائع. في المقام الأول نحن فخورون بأننا استطعنا افتتاح معرض في هذا الوقت، ويجب القول إنه كان ممكناً فقط لأن لدينا علاقات ممتازة مع مركز (بومبيدو) في باريس وهيئة متاحف فرنسا ومع متحف اللوفر».
يضم المعرض 101 عمل فني من مجموعات 16 مؤسسة شريكة، بما في ذلك متحف «غوغنهايم أبوظبي»، وهو أمر يفخر به راباتيه بشكل خاص: «في المعرض لدينا 8 قطع بديعة كلها مستعارة من (غوغنهايم أبوظبي)، المتحف قريب جداً منا بموقعه على جزيرة السعديات، اليوم هم موجودون كمشروع قيد التنفيذ، ولكن أيضاً لديهم مجموعة متكاملة من الأعمال، وأن يقوم بيننا حوار وتعاون هو أمر رائع».
يشير إلى الأعمال الفنية في المعرض بقوله «هناك حوار رائع وغني بين مختلف أنواع الفنون، الغربي والإسلامي والآسيوي، في القاعات تري الأبجدية الهيروغليفية بصورها في نقطة البداية قبل الكتابة وننتهي بانفجار (كاليغرافي) في النهاية في إشارة إلى مساحة تألق فيها عمل الفنان التونسي إل سيد».
العرض مخصص للممارسات الفنية التجريدية، يشرح كيف ابتكر فنانو القرن العشرين لغة بصرية جديدة نشأت نتيجة دمج النص والصورة، حيث استمدوا الإلهام من أول أشكال الرموز والعلامات التي ابتكرها الإنسان، لا سيما فن الخط.



«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».