أربعة قتلى إثر اشتباكات بين الجيش اليمني ومسلحين من الجنوب

الرئيس هادي: البلاد خرجت من دائرة الخطر إلى العمل الوطني

ضحيتان للألغام في انتظار تعويضهما بأطراف صناعية في مركز لصناعة الأطراف البديلة بالعاصمة اليمنية صنعاء أمس (رويترز)
ضحيتان للألغام في انتظار تعويضهما بأطراف صناعية في مركز لصناعة الأطراف البديلة بالعاصمة اليمنية صنعاء أمس (رويترز)
TT

أربعة قتلى إثر اشتباكات بين الجيش اليمني ومسلحين من الجنوب

ضحيتان للألغام في انتظار تعويضهما بأطراف صناعية في مركز لصناعة الأطراف البديلة بالعاصمة اليمنية صنعاء أمس (رويترز)
ضحيتان للألغام في انتظار تعويضهما بأطراف صناعية في مركز لصناعة الأطراف البديلة بالعاصمة اليمنية صنعاء أمس (رويترز)

قتل أربعة أشخاص في هجوم مسلح بمدينة الحبيلين في مديرية ردفان بمحافظة لحج، أمس، إثر اشتباكات نشبت بين مسلحين مجهولين يعتقد انتماؤهم إلى الحراك الجنوبي، هاجموا عربة عسكرية في قرية الجدعاء (جنوب البلاد).
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك أسفر عن مقتل اثنين من رجال الجيش واثنين من المهاجمين، في المنطقة التي تشهد تصعيدا أمنيا مع رفض مقررات مؤتمر الحوار الوطني الذي ترفض الاعتراف به بعض قوى الحراك الجنوبي.
من ناحية ثانية، التقى الرئيس اليمني عبد ربه هادي سفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وقدر جهودهم، وقال: «إنها عكست حرص دولهم على أمن واستقرار ووحدة اليمن»، وأضاف: «كنا يوم أمس مع أول اجتماع للجنة تحديد الأقاليم وهو أول عمل من مخرجات الحوار الوطني»، وأعرب هادي عن أمله «في استكمال المهام المتصلة بمخرجات الحوار والآلية التنفيذية لتنفيذ ذلك، من خلال برنامج محدد يشتمل على اللجنة الدستورية والاستفتاء على الدستور والانتخابات الرئاسية والبرلمانية بمختلف مستوياتها».
وأكد الرئيس اليمني أن بلاده خرجت من «دائرة الخطر إلى واحة العمل الوطني على أساس الحداثة ومتطلبات العصر لتنظيم الإدارة التنموية والاقتصادية والخدمية التي ستكون قريبة من شؤون المواطنين وعامتهم وإنهاء المركزية التي كانت من أبرز أسباب تعثر المشاريع الخدمية وعدم العدالة في التوزيع»، وعد هادي «جهود السفراء العشرة مثلت أهمية كبيرة وفريق عمل واحد، وهو ما أسهم في النجاحات التي تحققت وخرج بها اليمن منتصرا على قاعدة لا غالب ولا مغلوب وبما يلبي تطلعات وآمال الجماهير العريضة ويوفر الظروف الملائمة للاستثمارات والتطور الاقتصادي والاجتماعي بمختلف مناحيه».
وبالعودة إلى الأحداث الميدانية، تحديدا في الشمال، خاض عناصر التمرد الحوثي ومقاتلون قبليون معارك عنيفة يوم أول من أمس، في شمال العاصمة اليمنية وأوقعت هذه المعارك في ثلاثة أيام 38 قتيلا، بحسب مصادر قبلية وطبية.
ويحاول كل من الطرفين توسيع دائرة نفوذه في بعض المناطق في أفق التقسيم الإداري الجديد لليمن التي ستتحول إلى دولة فيدرالية.
وبقي الجيش بمنأى عن هذه المعارك.
وتدور المعارك المتقطعة منذ الخامس من يناير (كانون الثاني) بين المتمردين الحوثيين ومقاتلين متشددين، وتتمركز في محافظة عمران التي تقع على بعد 140 كلم من صنعاء، لكنها امتدت في الأيام الأخيرة إلى منطقة أرحب التي لا تبعد سوى 40 كيلومترا عن العاصمة.
وقال سكان إن جماعة الحوثي يحاولون السيطرة على مرتفعات تطل على مطار صنعاء الدولي.
لكن متحدثا باسم قبيلة أرحب أكد أن قبيلته نجحت في استعادة أربعة تلال من الحوثيين وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية، وأوضح المتحدث أن «رجال قبيلة أرحب صدوا الحوثيين من جبل النسر وثلاثة تلال أخرى بعد مواجهات خلفت منذ مساء الثلاثاء الماضي أكثر من عشرة قتلى بين الحوثيين وسبعة قتلى في صفوف رجالنا»، مضيفا أنه قبض على سبعة من الحوثيين.
وفي محافظة عمران المحاذية لمحافظة صنعاء، قتل تسعة حوثيين وقبليين اثنين في معارك وقعت في الساعات الأخيرة بخيوان ودنان في منطقة حوث، بحسب مصادر قبلية وطبية.
وقتل 12 شخصا آخر الاثنين والثلاثاء الماضيين، وقالت مصادر قبلية إن المتمردين الحوثيين هم الذين بدأوا المعارك بنية معاقبة القبائل على دعمها لمجموعات سلفية سنية.
وقالت مصادر سياسية إن جماعة «أنصار الله» المتمركزة في شمال البلاد، خصوصا بمحافظة صعدة، تحاول السيطرة على المزيد من الأراضي قبل رسم حدود المحافظات التي ستشكل الدولة الفيدرالية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.