أوباما يذكر بأعمال عنف ارتكبت باسم المسيحية ويدعو لاحترام الأقليات

الجمهوريون غاضبون لملاحظاته خلال صلاة الإفطار السنوية

أوباما يذكر بأعمال عنف ارتكبت باسم المسيحية ويدعو لاحترام الأقليات
TT

أوباما يذكر بأعمال عنف ارتكبت باسم المسيحية ويدعو لاحترام الأقليات

أوباما يذكر بأعمال عنف ارتكبت باسم المسيحية ويدعو لاحترام الأقليات

لم يتحرج الرئيس باراك أوباما أبدا في الحديث بشكل صريح حول أميركا، فعندما كان رئيسا جديدا رفض فكرة التميز الأميركي، مشيرا إلى أن اليونانيين يعتقدون كذلك أن بلادهم متميزة. كما أطلق اسم «تعذيب» على عمليات الاستجواب التي جرت في عهد بوش، والتي ظلت لسنوات توصف مجازا بأنها «قاسية». كما أشار إلى أن أميركا ينبغي عليها الرد على كثير من التساؤلات بشأن تاريخها في أميركا اللاتينية والشرق الأوسط.
وجاء آخر أحاديثه المثيرة للجدل أول من أمس خلال صلاة الإفطار الوطنية، وهي مناسبة سنوية، أشار أوباما بوضوح، إلى أنه في وقت يعاني فيه العالم من القلق حيال الإرهاب الذي يقوم به مسلمون، فإنه ينبغي على إخوانه المسيحيين، الذين يشكلون الغالبية العظمى من الأميركيين، ألا يلقوا الحجر الأول.
وقال للحضور بأن «الإنسانية تتصارع مع تلك الأسئلة على مر التاريخ البشري»، متحدثا عن التوتر بين الأفعال الوجدانية والقاتلة التي يمكن أن تستمد من الدين. وأضاف أنه «حتى لا ننأى بأنفسنا ونعتقد أن هذا الأمر يقتصر على بعض المناطق الأخرى، تذكروا الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش، فقد ارتكبت فيها أفعال بشعة باسم المسيح. وفي بلادنا، تم تبرير العبودية وجيم كرو باسم المسيح».
واستشاط بعض الجمهوريين غضبا من حديث أوباما، فقال حاكم فيرجينيا عن الحزب الجمهوري جيم جيلمور: «إن تصريحات الرئيس هذا الصباح خلال صلاة الإفطار تعتبر أكبر هجوم أسمعه من أي رئيس في حياتي. لقد أساء أوباما إلى كل مسيحي مؤمن في الولايات المتحدة، وربما يدل هذا على أن أوباما لا يؤمن بأميركا أو القيم التي يتشارك فيها الأميركيون».
وتعكس تصريحات أوباما رؤيته المثيرة للجدل أحيانا تجاه للولايات المتحدة، حيث غالبا ما تكسو نشوة النصر ظلال من التقديرات بضرورة أن يسعى الأميركيون بجد للوصول إلى الصورة التي يرونها لأنفسهم. وهو يرى أنه لا يمكن إصلاح المشكلات وتجاوزها دون الاعتراف والإقرار بأوجه القصور.
إلا أن كثيرًا من المعارضين يعتقدون أن أوباما في حاجة إلى التركيز بشكل أكبر على أعداء الولايات المتحدة.
فوصف راسل مور، رئيس لجنة أخلاقيات المعمدانية الجنوبية والحرية الدينية، تصريحات أوباما عن المسيحية بأنها «محاولة مؤسفة في مقارنة أخلاقية خاطئة».
وأضاف أن ما نريده زيادة على ذلك هو «إطار أخلاقي من الإدارة واستراتيجية واضحة لهزيمة تنظيم داعش».
كانت هذه التصريحات قد صدرت عن أوباما بعد يوم من اجتماعه بزعماء الجالية المسلمة، فيما قال عنه مشاركون أنه كان أول حوار مائدة مستديرة مع الجالية المسلمة فقط منذ توليه منصبه. ويرى زعماء الجالية المسلمة أنهم يشعرون بأن جاليتهم تعرضت لعمليات تدقيق ظالمة في أعقاب الهجمات الإرهابية التي وقعت في الخارج. ورغم أن البيت الأبيض لم يصدر إلا وصفا عاما للاجتماع - الذي تطرق إلى قضايا اشتملت على الفرز العنصري – لكن المشاركين قالوا: إنه كان فرصة لكي يعبروا عن مخاوفهم بشكل مباشر إلى الرئيس.
من جانبها، قالت فرحانة خيرة، الرئيس التنفيذي لمنظمة الحقوق المدنية «محامون مسلمون»، التي كانت واحدة من المشاركين البالغ عددهم 13 إن اللقاء منح أوباما فرصة للتركيز على المسلمين الأميركيين بالشكل الذي يقوم به مع الطوائف الأخرى مثل الأميركيين من أصل أفريقي والمنظمات اليهودية.
قالت خيرة: «بدأت حديثي بالقول إن أكبر المخاوف التي أسمعها من الآباء المسلمين هو خوفهم من أن يخجل أطفالهم من كونهم مسلمين» بسبب التمييز. «ونطالبه باستخدام سلطاته في عقد قمة في البيت الأبيض بشأن جرائم الكراهية التي ترتكب بحق الأقليات الدينية، مثل القمة التي عُقدت حول التحرش الذي أعاد الحديث عن الشباب المثلي».
وشدد أوباما على ضرورة احترام الأقليات في خطابه الذي ألقاه الخميس، قائلا: إنه جزء من التزام الأميركيين كأفراد في مجتمع متنوع ومنفتح، وأضاف: «وإذا كنا، في الواقع، ندافع عن الحق القانوني لشخص ما في الإساءة لدين شخص آخر، فإننا ملتزمون كذلك باستخدام حريتنا في التعبير عن الرأي في إدانة مثل هذه الإساءات - والوقوف إلى جانب الطوائف الدينية، وخصوصا الأقليات الدينية التي تكون مستهدفة من مثل هذه الهجمات».
بالنسبة للرئيس، تعتبر صلاة الإفطار فرصة ليقوم بدور قام به من قبل: أن يشرح للأميركيين لماذا ينظر البعض الآخر إلى الأمور على نحو مختلف. وقال جوشوا دوبوا، المسؤول السابق عن العقيدة والحوار في البيت الأبيض في عهد أوباما، والمستشار الروحي غير الرسمي له، إن الرئيس على دراية بحقيقة أن الإسلام يعتبر فكرة مجردة بالنسبة لقطاع كبير من العامة.
وقال دوبوا: «يعرف الرئيس، باعتباره مسيحيا، كثيرا من الأميركيين المسلمين. ولسوء الحظ، هناك الكثير في بلادنا لا توجد لديهم علاقات وثيقة بمسلمين. والمرة الوحيدة التي نسمع فيها كلاما عن الإسلام تكون في سياق أزمة سياسة خارجية أو عندما يتعلق الأمر بما يحدث مع تنظيم داعش».
ونتيجة لذلك، فإن الكثير من الأميركيين لديهم نظرة معادية للإسلام على نحو متزايد. فكشفت دراسة أجراها مركز بيو للأبحاث في فصل الخريف الماضي أن 50 في المائة من الأميركيين يرون الإسلام باعتباره دينا يشجع على العنف بين أتباعه أكثر من الأديان الأخرى بينما يرى 39 في المائة من الأميركيين أن الإسلام لا يشجع على العنف.
وارتفعت نسبة الرأي القائل بأن الإسلام يشجع على ارتكاب أعمال عنف أكثر من الديانات الأخرى بمقدار 12 نقطة مئوية من بداية عام 2014 وكانت ضعف هذا الرقم في مارس (آذار) 2002 – بعد مرور أقل من عام على وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول).
كان أوباما يستخدم في السابق تعبيرات قوية لوصف حالات التوتر المستمرة بين الأميركيين من أصل أفريقي والأغلبية من البيض في أميركا. فعند مناقشته لتبرئة جورج زيمرمان من حادث قتل المراهق الأسود تريفون مارتن في فبراير (شباط) 2012. تحدث أوباما كيف كان يتم تعقب تحركات السود عند التسوق في أحد المراكز التجارية، وسماع أقفال السيارات عند سيرهم في الشارع.
ولكنه استغل كذلك أكثر الجوانب إثارة للجدل في العلاقات العرقية - سواء كان ذلك عندما قال القس الذي كان يتبعه في السابق، جيرمي رايت «لعن الله أميركا» من منبر الكنيسة أو عند إطلاق النار على مايكل براون وهو شاب أسود أعزل آخر - كفرصة لاختبار مفهوم التميز الأميركي. فكان عنوان خطابه عام 2008 الذي ألقاه في فيلادلفيا عن القس رايت هو «وحدة أكمل»، وهي عبارة رددها بعد ست سنوات ونصف في خطابه أمام الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة.
وقال فيه أوباما: «نحن نرحب بمراقبة العالم لنا - وذلك لأن ما تراه في أميركا هو بلد تعمل بشكل مطرد على معالجة مشاكلنا وجعل اتحادنا أكثر كمالا. فأميركا ليست هي نفسها كما كانت منذ 100 عام، أو منذ 50 عاما أو حتى قبل عقد من الزمان. ولأننا نكافح من أجل مبادئنا، فنحن مستعدون لتوجيه النقد لأنفسنا عندما نخطئ».
ولكن كل هذه الاعترافات بالخطأ - سواء كانت من خلال إقرار أوباما خلال خطابه في القاهرة عام 2009 بأن الولايات المتحدة كانت ضالعة في الانقلاب الذي جرى عام 1953 للإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق أو اقتراحه أن أميركا لديها «مسؤولية أخلاقية للعمل» على الحد من التسلح لأن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي «استخدمت السلاح النووي» – كل هذه الاعترافات تعرضت لانتقادات حادة من جانب معارضيه.
ويرى أوباما بأن الولايات المتحدة متميزة لأنها تستجيب لتقييم مواطنيها الصريح بشأن ما إذا كانت ترقى إلى مستوى قيمها الأساسية.
ودافع عن دورها المتميز الذي تلعبه في العالم نظرا لقوتها العسكرية وتقاليدها السياسية، مثل قرار أوباما بالتدخل في ليبيا على أساس أنه ليس من طبيعة أميركا أن تقف مكتوفة الأيدي بينما يتعرض المدنيون لتهديدات.
ولكنه يقول دائما إن الانحراف عن تلك القيم، مثلما حدث على حد قوله خلال إدارة جورج دبليو بوش، يضعف من الولايات المتحدة. فقال في أوائل فترته الرئاسية عن ممارسات الاعتقال والاستجواب التي تمت في عهد سلفه: «لقد انحرفت كثيرا عن مسارها»، وتعهد بوضع حد لعمليات التعذيب، وبإغلاق السجن العسكري في خليج غوانتانامو بكوبا، وتصحيح ما أطلق عليه اسم أخطاء ارتكبتها أميركا خلال «موسم الخوف». في البلاد.
ولكن المعارضين يقولون: إن أوباما يوجه حديثه للشخص الخطأ.
فقال مور: «إن الأفعال الشريرة التي ذكرها بعيدة بشكل واضح عن المعايير الأخلاقية للديانة المسيحية نفسها وواجهها المسيحيون بمعارضة أخلاقية ساحقة». وأضاف أنه رغم أنه يتفهم محاولة أوباما للتأكيد على «أن لا يفهمه أحد على أنه يقصد أن كل المسلمين إرهابيون، ولكنني أعتقد أن الغالبية على دراية بهذه النقطة».

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».