كعكي لـ «الشرق الأوسط» : مكة المكرمة مهيأة للتحول إلى محور اقتصادي عالمي

رئيس «غرفة مكة» يؤكد وجود خطط لبناء 60 فندقاً عالمياً وفرص للاستثمار في البنية التحتية والنقل والتعليم والصناعة

استراتيجية لتنمية وتطوير الأراضي المقدسة وبرامج للاستفادة من تجربة ضيوف الرحمن
استراتيجية لتنمية وتطوير الأراضي المقدسة وبرامج للاستفادة من تجربة ضيوف الرحمن
TT

كعكي لـ «الشرق الأوسط» : مكة المكرمة مهيأة للتحول إلى محور اقتصادي عالمي

استراتيجية لتنمية وتطوير الأراضي المقدسة وبرامج للاستفادة من تجربة ضيوف الرحمن
استراتيجية لتنمية وتطوير الأراضي المقدسة وبرامج للاستفادة من تجربة ضيوف الرحمن

تزخر مكة المكرمة بجملة من المقومات التي تقودها لتكون على قائمة الباحثين عن الاستثمارات طويلة المدى وذات المردود الاقتصادي والمستقبل المستدام، إذ تمتلك فرصاً استثمارية ضخمة ومتنوعة وفقاً لنائب رئيس مجلس الغرف السعودية ورئيس مجلس إدارة غرفة مكة المكرمة، هشام بن محمد كعكي، الذي أكد أن مكة تعد سوقاً واعدة دائمة بحكم توافد الزوار على مدار العام.
وقال كعكي، في حوار مع «الشرق الأوسط» إن هناك خططاً لبناء 60 فندقاً عالمياً في مكة المكرمة لخدمة مرشحة لاستضافة ما يقدر بنحو 100 مليون فرد مستهدف لزيارة المملكة بحلول عام 2030، ما يفتح كثيراً من القطاعات للاستثمار، بما في ذلك البنية التحتية للنقل والتعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن العديد من الفرص.
ولفت رئيس غرفة مكة إلى أن الاقتصاد المكي يمر في هذه المرحلة بفترة صعبة جراء الجائحة، تعد من أصعب السنوات التي مرت عليها نتيجة التأثر بجائحة كورونا خلال الثلاثة مواسم السابقة التي لم يجرِ الاستفادة منها؛ وهي رمضان، وفترات العمرة، والحج، كاشفاً أن 80 في المائة من دخل المنشآت بمدينة مكة المكرمة تعرض للتراجع الحاد. وأكد كعكي أن مكة المكرمة مهيأة بفضل الخطط والاهتمام الحكومي بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده للتحول إلى أهم محور اقتصادي عالمي، موضحاً في الوقت ذاته أن بيوت التجارة العائلية في مكة لا بد أن تستفيد من التطورات الحديثة للحكومة من أجل استمرار الأجيال وضمان الاستدامة. وإلى تفاصيل أكثر:

استراتيجية الغرفة

ووفق كعكي، تعتمد الغرفة على 4 محاور لتنفيذ استراتيجيتها تتمثل في «تحقيق التميّز المؤسسي، وتحقيق الاستدامة المالية للمنظومة، والمجتمع المحيط، وتعزيز مكانة مكة كملتقى للأعمال محلياً وعالمياً».
وأضاف أن الاستراتيجية الجديدة تأتي بأربع أولويات من خلال 40 مبادرة متنوعة، تستهدف إرساء الأطر العملية اللازمة لعملية التحول، ولمواءمة أدائها مع رؤية «المملكة 2030»، وتسخير ممكنات القطاع الخاص لخلق بيئة استثمار جاذبة.
وأفاد بأن الاستراتيجية تتوافق مع التحول الوطني، وتحول مكة المكرمة إلى مدينة عالمية تستقطب الأفئدة والأعمال، وتنهض بمستوى الاقتصاد المحلي والوطني والإقليمي، كما تأتي أيضاً لتكثف عملية استغلال الفرص المستبطنة في النموذج الاقتصادي لمكة المكرمة، لافتاً إلى أنها تشمل بعض الأهداف الاستراتيجية مثل زيادة حجم الاقتصاد الوطني، ورفع مساهمة القطاع الخاص، ورفع مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ورفع نسبة الاستثمارات الجنبية، ورفع أعداد الحجاج والمعتمرين، وجميعها سيكون للغرف التجارية دور محوري في تحقيقها.

محور اقتصادي عالمي

وشدد كعكي على أن مكة المكرمة، وسط اهتمام حكومي بالغ، مهيأة للتحول إلى أهم محور اقتصادي عالمي، نسبة لمكانتها الروحية والقدسية ومقدرات اقتصادها الكبير، ما ينعكس إيجاباً على الوضع الداخلي والمجتمع المحلي بشكل أكثر فاعلية، لافتاً إلى أن «غرفة مكة» تعمل بالتعاون مع شركائها في تذليل الصعوبات وصولاً إلى الاقتصاد المزدهر.

الإيرادات والاستدامة

يقول كعكي: «أقرت الجمعية الإيرادات الفعلية لعام 2019، التي حققت أكثر من 82 مليون ريال، فيما أجيزت الميزانية التقديرية للعام الجاري 2020 بإيرادات متوقعة تصل إلى 74.3 مليون ريال، وقد رصدت مبلغ 592.8 ألف ريال للوظائف الجديدة، و3.9 مليون ريال للمشروعات التطويرية».
وعن تحقيق الاستدامة، قال كعكي إنه جرى اتخاذ عدة اتجاهات؛ منها التحول التقني الذي يتواكب مع «رؤية 2030»، واستغلت الغرفة الجائحة من خلال تجنيد كل مقدراتها المالية والبشرية في تحقيق التحول الرقمي، حيث شهدت الفترة الأولى من وقت الإغلاق تنظيم سلسلة من اللقاءات الافتراضية، كما أطلق برنامج «إنستغرام لايف» وتتم استضافة إحدى الشخصيات المؤثرة، إضافة إلى تفعيل خدمة «لايف شات» للتواصل مع المستفيدين على مدارة الساعة، وتطوير التوقيع الإلكتروني في الحضور والانصراف للموظفين والعاملين.

الغرفة والجائحة

تحولت الغرفة إلى العمل الإلكتروني بكل فعالياتها وأعمالها المختلفة، كما يقول رئيسها، وأطلقت بوابة «سؤال وجواب»، وهي بوابة استشارات رقمية لقطاع الأعمال، وأسست بوابتها الإلكترونية الشاملة، متضمنة خدمات المنتسب، والفرص الاقتصادية، والتدريب، والوظائف، إضافة إلى منصة «101» التي تعرض المقالات الخاصة بمجال الإثراء المعرفي بصناعة الأعمال، كما أنشأت الغرفة منصة التدريب الرقمي، وهي مختصة بالتدريب عن بعد بتقديم عدد من الدورات والدبلومات الإلكترونية، وتجاوز عدد المستفيدين حاجز 8 آلاف مستفيد ومستفيدة في مختلف المجالات.
ولفت كعكي إلى أن الغرفة قدمت عضوية مجانية لأبطال الصحة في مواجهة الجائحة ضمن برنامج «مزايا حصرية» للاستفادة من العروض والخصومات المقدمة في البرنامج بتفعيل الخدمة لأكثر من 600 مستفيد من منسوبي ومنسوبات وزارة الصحة، فيما سخرت الغرفة منصاتها الإعلامية لنشر التوعية الصحية والاقتصادية والمجتمعية.

تضرر الشركات

من المؤكد أن الاقتصاد المكي سيتجاوز العثرة التي يمر بها حالياً، كما يقول كعكي، مضيفاً: «هناك كثير من الأمور المبشرة سيتم تقديمها في الفترة المقبلة»، مؤكداً أن اقتصاد مكة المكرمة يمر بفترة صعبة بسبب الجائحة، تعد من أصعب السنوات التي مرت على الاقتصاد المكي، حيث هناك ثلاثة مواسم لم يجرِ الاستفادة منها؛ هي رمضان، والعمرة الاعتيادية، والحج، ما أثر بشكل كبير جداً على اقتصاديات مكة المكرمة.
وأضاف أن 80 في المائة من دخل المنشآت في مدينة مكة المكرمة قد تأثر بالفعل، والأمر يتفاوت حسب القطاعات.
وشدد رئيس غرفة مكة على أن الوضع الحالي يحتاج إلى وقفة ودعم خاص، كون الأثر أكبر من المدن الأخرى، كما أن مكة المكرمة كانت من أكثر المدن من حيث إصابات كورونا في السابق، بحسب إحصائيات وزارة الصحة، وأيضاً هي الأكثر تأثراً بسبب غياب المواسم، مستطرداً: «كلنا ثقة في الحِزَم التي قدمت والتي ستقدم في الفترة المقبلة لتخطي هذا الواقع».

العائلات التجارية

يرى كعكي أهمية تطبيق أسس الحوكمة والتنظيمات الضابطة لأعمال الشركات العائلية في مكة والسعودية بشكل عام، حيث تمثل نحو 90 في المائة من جملة الشركات العاملة في البلاد، وتسهم بنحو 60 في المائة في الناتج المحلي، كما تشارك بتوظيف نسب مقدرة من القوى العاملة، موضحاً أن 15 في المائة من الشركات العائلية حول العالم أغلقت أبوابها بسبب أزمة الجائحة، بينما كانت دول الشرق الأوسط الأكثر تأثراً، وقد خسرت أعداد كبيرة وظائفهم.
وقال رئيس «غرفة مكة» إن الشركات العائلية تمكنت من الاستمرار في أعمالها بجميع الظروف والتغيرات المختلفة، وذلك لكون الشركات العائلية تتميز بالمرونة والقدرة العالية على التكيف مع الظروف، ومن المهم تطوير إطار حوكمة الشركة بما يعالج مواضيع إدارة المخاطر وإدارة الأزمات واتخاذ القرارات.

جلب الاستثمارات

ارتكزت «غرفة مكة»، والحديث لكعكي، على عدة محاور بينها تفعيل مجموعة المراكز المتخصصة؛ وهي «مراكز التدريب، والتحكيم، والمعارض والمؤتمرات، ومركز الدراسات والبحوث، والتأشيرات الدولية، والمرصد العقاري، ومركز الريادة والابتكار»، إضافة إلى 3 مشروعات رقمية تتمثل في رقمنة خدمات الغرفة، وبرودكاست غرفة مكة، ومنصة سلة، فضلاً عن مشروع تطوير ساحة الاشتراكات بتحويلها إلى ساحة تشاركية تمنح فيها مساحات للأسر المنتجة ورواد الأعمال.
واستطرد أن تأسيس مركز التحكيم الدولي، بعد حصوله على أول رخصة لمركز تحكيم تجاري على مستوى الغرف السعودية من اللجنة الدائمة لمراكز التحكيم، يأتي ضمن أهم المشاريع التي تخدم قطاع الأعمال، ويعزز دور القطاع العدلي بخدمات قانونية نوعية ومتميزة، حيث تم إنشاء المركز في مقر الغرفة على مساحة 250 متراً مربعاً، فيما تجري حالياً أعمال الإنشاءات في أكبر مركز للمعارض والمؤتمرات من نوعه في المنطقة، بعد أن وقعت عقداً لتنفيذ أعمال المباني مع إحدى الشركات الوطنية لإنشاء المركز على مساحة تبلغ نحو 72 ألف متر مربع.

صنع في مكة

يقول كعكي إن هذا المشروع يحظى برعاية من مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، مضيفاً: «وقفنا خلال زيارة أخيرة على المشروعات القائمة والاحتياجات في المدينة الصناعية بمكة المكرمة، حيث اطلع رجال الأعمال على الخدمات والمنتجات التي توفرها الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية من أجل تعزيز رؤيتها لتمكين الصناعة وزيادة المحتوى المحلي».
وأردف: «نتطلع إلى أن تتحول مكة المكرمة إلى مركز اقتصادي وصناعي، والعاصمة المقدسة يقصدها كل عام ملايين المسلمين من حجاج ومعتمرين وزوار ووفود، يشكلون سوقاً كبيرة لا يستثمر بالشكل الجيد في تنمية مبيعات الصناعات الوطنية، حيث يعد كل واحد من هؤلاء الزوار، مستهدفاً لشراء منتجات مكة المكرمة، لما لهذا المكان الطاهر من مكانة خاصة في قلوب المسلمين».
وشدد على أن القطاع الصناعي أثبت قدرة هائلة في التعامل مع الأزمات وسد الاحتياجات، خصوصاً الصناعات الغذائية والدوائية، والعمل يجري لتعزيز القيمة النسبية والتنافسية لمكة المكرمة، خصوصاً في مجال الاستثمار في الصناعات المرتبطة بالحج والعمرة.

المواقع التاريخية

وعن الاستفادة من المواقع التاريخية والأثرية، يقول كعكي إن «غرفة مكة» أوصت بتحسين تجربة ضيوف الرحمن، ووضع قائمة بالمواقع التاريخية المطلوب تطويرها من قبل القطاع الخاص مع تحديد المعايير بما يتوافق مع أفضل التجارب العالمية واقتراح الأنظمة والسياسات، إلى جانب تفعيل شراكة تكاملية بين الهيئة الملكية لمكة والمشاعر المقدسة ووزارة السياحة وغرفة مكة المكرمة لطرح فرص التطوير للمواقع الأثرية.
وزاد كعكي: «تضمنت توصيات الدراسة التي أعدها مركز ذكاء الأعمال بغرفة مكة المكرمة، وضع برنامج زمني لاعتماد تطوير المواقع الأثرية على مدى عشر سنوات، مع أهمية دراسة البدائل التطويرية والشراكات الاستثمارية بين القطاعين العام والخاص، فضلاً عن دراسة الحاجة إلى عمل تكتلات وتشكيل لجان للأنشطة العاملة في منظومة الحج والعمرة من خلال غرفة مكة المكرمة كممثلة للقطاع الخاص، وتحت إشراف الجهات الحكومية الممكنة ذات العلاقة».
وأضاف: «اتضح من خلال الدراسة أن 91.7 في المائة من ضيوف الرحمن يرغبون في زيارة مواقع التاريخ الإسلامي، بينما 68.5 في المائة يبدون رغبة في زيارة المواقع الأثرية والتراثية، و89.9 في المائة جاءت رغبتهم في التسوق وشراء الهدايا».

حجم الفرص الاستثمارية

وحول الفرص الاستثمارية المتاحة في مكة المكرمة، يقول كعكي إنها «ضخمة» وهو بشكل عام يتركز حول خدمة ضيوف الرحمن في المواسم والزيارات، وفي ذلك تعد مكة المكرمة سوقاً واعدة بمستقبل مستدام والمستثمرون من الداخل ومن مختلف أنحاء العالم يعدونها من أكثر المواقع جذباً لما لها من خصوصية.
وأضاف أن مكانة مدينة مكة المكرمة تتيح لها توفير فرص مستدامة من خلال توافد الزوار والمعتمرين والحجاج، لذلك الاستثمار في قطاعي السياحة والبنية التحتية جذاب، حيث هناك خطط لبناء 60 فندقاً عالمياً في مكة المكرمة لخدمة 100 مليون زائر بحلول عام 2030، ما يفتح كثيراً من القطاعات للاستثمار، بما في ذلك البنية التحتية للنقل والتعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن العديد من الفرص.
وقال كعكي: «لدينا العديد من المشاريع المحفزة لبيئة الاستثمار تشمل تعزيز ريادة الأعمال عبر إنشاء مركز متخصص للتدريب سيوفر تدريباً وتعليماً للغات الحيوية كالإنجليزية والصينية والفرنسية، فضلاً عن إنشاء أول مركز مرخص للتحكيم في الغرف السعودية، ومركز عالمي المواصفات خاص بالفعاليات والمؤتمرات من شأنه استقطاب الفرص الاستثمارية إلى مكة المكرمة، يكشف ويتيح الفرص للمستثمرين المحليين ومن الخارج».
وزاد: «لقد منحت سلطات الإسكان صلاحية لمساكن جديدة على مساحة 55 مليون متر مربع، ومنحت فرصاً للاستثمار في قطاع العقار لغير السعوديين في الفترات المقبلة».

تغير مفاهيم

يقول كعكي إن أهل مكة المكرمة والاقتصاديين يعتبرون كل موسم من مواسم الحج أو العمرة مواسم استثنائية، لذلك يجب تطوير النظرة تجاه الحج والعمرة كصناعة سياحية تراعي الاعتبارات الدينية، والاستعداد للزيادة المضطردة سنوياً في أعداد ضيوف الرحمن، وصولاً إلى العدد المحدد وفق رؤية 2030.
وأضاف أن منظومة الحج والعمرة تعد من أكبر وأنجح المنظومات العاملة في مكة المكرمة، مبيناً أن غرفة مكة المكرمة تعمل بالتعاون مع شركائها في كثير من القطاعات، لخدمة المجتمع المكي، وهو ما أكدته في شعارها الجديد المتمثل في «تنمية الأعمال والمجتمع»، فيما العديد من المبادرات يصب في هذا الاتجاه، وتبرم اتفاقيات مع الجامعات وبيوت الخبرة؛ لتقديم الدورات التدريبية والمحاضرات المتخصصة تحقيقاً لأعلى الفوائد.



تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال الإجراءات التي اتفقت عليها العديد من الدول العام الماضي، بما في ذلك إصلاح المؤسسات المالية العالمية الكبرى، وعوداً لم تُنفذ.

صدر التقرير، الذي يُقيّم الخطة التي اعتُمدت في إشبيلية بإسبانيا خلال يونيو (حزيران) الماضي لتضييق الفجوة وتحقيق أهداف الأمم المتحدة الإنمائية لعام 2030، قبيل «اجتماعات الربيع» التي ستُعقد الأسبوع المقبل في واشنطن لصندوق النقد والبنك الدوليين، وهما المؤسستان الماليتان العالميتان الرئيسيتان اللتان تُعنيان بتعزيز النمو الاقتصادي.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الصندوق كان مستعداً لرفع مستوى النمو العالمي، لكن الحرب الإيرانية ألقت بظلالها على آفاق الاقتصاد العالمي.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لي جون هوا، إن التوترات الجيوسياسية تُفاقم معاناة الدول النامية في جذب التمويل. وأضاف: «هذا وقت عصيب للغاية بالنسبة إلى التعاون الدولي؛ إذ باتت الاعتبارات الجيوسياسية تُؤثر بشكل متزايد على العلاقات الاقتصادية والسياسات المالية».

بائع يبيع الخضراوات في سوق بمدينة كولومبو (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى ارتفاع الحواجز التجارية وتكرار الصدمات المناخية بوصفها عوامل تُفاقم الفجوة المتنامية.

في مؤتمر إشبيلية الذي عُقد العام الماضي، تبنّى قادة العديد من دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة، بالإجماع «التزام إشبيلية» الذي يهدف إلى سدّ فجوة التمويل السنوية للتنمية البالغة 4 تريليونات دولار. ودعا الالتزام إلى زيادة الاستثمارات في الدول النامية وإصلاح النظام المالي الدولي، بما في ذلك صندوق النقد والبنك الدوليان.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مراراً إلى إجراء تغييرات جذرية في هاتَيْن المؤسستَيْن، قائلاً إن صندوق النقد الدولي أفاد الدول الغنية على حساب الدول الفقيرة، وإن البنك الدولي أخفق في مهمته، لا سيما خلال جائحة «كوفيد-19» التي أثقلت كاهل عشرات الدول بديون طائلة. وتعكس انتقاداته انتقادات أخرى من جهات خارجية تشير إلى استياء الدول النامية من هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على عملية صنع القرار في المؤسسات المالية.

وأشار تقرير الأمم المتحدة بشأن تنفيذ «التزام إشبيلية» إلى أنه يمثّل «أفضل أمل» لسد الفجوة المالية المتزايدة. لكن في عام 2025، ذكر لي أن 25 دولة خفّضت مساعداتها التنموية للدول الأفقر، مما أدى إلى انخفاض إجمالي بنسبة 23 في المائة مقارنةً بعام 2024، وهو أكبر انكماش سنوي مسجل. وأضاف أن أكبر انخفاض -بنسبة 59 في المائة- كان من نصيب الولايات المتحدة.

وبناءً على بيانات أولية، توقع لي انخفاضاً إضافياً بنسبة 5.8 في المائة خلال عام 2026.

وأوضح التقرير أن الرسوم الجمركية -بما فيها تلك التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب- كان لها أثر بالغ على الدول النامية. وأشار التقرير إلى أن متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات أفقر دول العالم ارتفع من 9 في المائة إلى 28 في المائة في عام 2025، في حين ارتفع متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات الدول النامية، باستثناء الصين، من 2 في المائة إلى 19 في المائة.


مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
TT

مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)

رفعت حكومة ولاية هاريانا الحد الأدنى للأجور للعمال غير المهرة إلى 165 دولاراً شهرياً، من نحو 120 دولاراً، اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان). وتُعد هذه الخطوة مفيدة للعمال، لكنها ستزيد من ضغوط التكاليف على صناعة السيارات في الهند في ظل ارتفاع أسعار المدخلات، واضطرابات سلاسل التوريد.

يأتي هذا القرار بعد يوم من اشتباكات بين الشرطة والعمال في مانسار، الواقعة على بُعد 48.28 كيلومتر جنوب نيودلهي، والتي تضم شركات مثل «ماروتي سوزوكي»، بالإضافة إلى مئات الوحدات الفرعية التي تُغذيها.

وقال أجاي كومار، مسؤول حكومي، في خطاب مُصوّر: «نحث العمال على مواصلة عملهم سلمياً».

وقد تضرر عمال المصانع بشدة جراء ارتفاع أسعار المطاعم بسبب انقطاع إمدادات الغاز في الأسابيع الأخيرة، مما دفع بعضهم إلى العودة إلى قراهم.

تُعدّ الهند ثاني أكبر مستورد للغاز البترولي المسال في العالم، وتواجه أسوأ أزمة غاز منذ عقود، حيث قامت الحكومة بتقليص الإمدادات للصناعات لحماية الأسر من أي نقص في غاز الطهي.

ستؤدي خطوة الحكومة إلى زيادة تكاليف صناعة السيارات الهندية، التي تعاني أصلاً من ارتفاع أسعار المواد الخام نتيجة للحرب الإيرانية. وبينما رفعت شركات مثل «تاتا موتورز» و«ماهيندرا» أسعار سياراتها، حذّرت «ماروتي» من اتخاذ خطوة مماثلة.

الاعتماد الكبير على الغاز

يُعدّ اعتماد الهند الكبير على الغاز في مختلف قطاعات الاقتصاد -من الشركات بمختلف أحجامها، إلى المنازل والزراعة والنقل العام- سبباً في جعل مصانعها، فضلاً عن ذوي الدخل المحدود، من بين أكثر الفئات عرضةً للخطر في آسيا.

يقول أكاش كومار، 25 عاماً، الذي يعمل في شركة «مونجال شوا»، وهي شركة مُورّدة لشركة «هيرو موتوكورب» لصناعة الدراجات النارية، إن الباعة المتجولين يطلبون منه ضعف سعر وجبة الخبز، والكاري، والزبادي، وفق «رويترز». وقال إن القرار سيجلب بعض الراحة. وأضاف: «مهما كان ما سنحصل عليه، علينا أن نكون سعداء»، ومشيراً إلى أن العمال استأنفوا عملهم بعد إبلاغهم بزيادة الأجور.

وأثرت الاضطرابات العمالية في مانسار على العديد من موردي قطع غيار السيارات هذا الأسبوع، وفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 30 عاملاً. وقال العمال إنهم يطالبون بزيادة الأجور للحفاظ على سبل عيشهم، حيث أصبحت المواد الغذائية باهظة الثمن، وإمدادات الغاز غير منتظمة.

وتؤكد الحكومة الفيدرالية عدم وجود نقص في غاز الطهي للأسر، وأنها تعمل على زيادة توفير الأسطوانات الصغيرة للعمال اليوميين، والمهاجرين.

وصرح مونجال شوا لـ«رويترز» بأن إنتاج شركته تأثر جزئياً هذا الأسبوع.

وفي شركة «روب بوليمرز»، وهي مورد لشركتي «ماروتي» و«هوندا»، حذرت إشعارات على جدار بوابة المصنع من اتخاذ إجراءات تأديبية ضد العمال المتغيبين، وقال مسؤول تنفيذي في الشركة إن «العمل تعطل بشدة في الداخل» بسبب الاحتجاجات.

في بيان صدر يوم السبت، صرّح روب لوكالة «رويترز» بأن تأثير احتجاجات العمال على الإنتاج كان «ضئيلاً للغاية»، وأن العمليات تسير الآن بشكل طبيعي.

في حين أن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قد رفعت الآمال في خفض التصعيد، قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع صناعة السيارات إن سلاسل التوريد قد تستغرق أسابيع للعودة إلى وضعها الطبيعي، مع تزايد أعداد العمال المهاجرين العائدين إلى ديارهم.

يوجد في الهند نحو 400 مليون عامل مهاجر محلي يتجهون إلى أماكن مثل مانسار لكسب الحد الأدنى للأجور مقابل 48 ساعة عمل أسبوعياً في المتوسط.

وقال فينود كومار، رئيس منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في الهند، والذي يمثل آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة: «يبذل معظم أصحاب العمل قصارى جهدهم للاحتفاظ بالعمال العائدين من خلال تقديم وجبتين يومياً، أو دفع مكافأة رمزية».

يسعى المنتدى للحصول على مساعدة حكومية لتنفيذ إجراءات «طارئة»، وإنشاء مطابخ مشتركة على مستوى التجمعات، حيث قال كومار: «بمجرد مغادرة العمال، يصبح من الصعب جداً إعادتهم».


ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن موجة جديدة من الزخم في صادرات الطاقة الأميركية، مشيراً إلى أن أعداداً هائلة من ناقلات النفط العملاقة، التي تعد من بين الأكبر عالمياً، تتجه حالياً نحو الموانئ الأميركية لتحميل الخام والغاز.

وفي رسالة على حسابه الخاص على «سوشيل تروث» اتسمت بنبرة ترويجية قوية لقدرات بلاده، وصف ترمب النفط الأميركي بأنه «الأفضل والأكثر عذوبة» في العالم. وادعى الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تمتلك الآن احتياطيات وقدرات إنتاجية تتجاوز ما يمتلكه أكبر اقتصادين نفطيين يليانها مجتمعين، مشدداً على التفوق النوعي للخام الأميركي مقارنة بالمنافسين.

وجاءت تصريحات ترمب بمثابة دعوة مفتوحة للمشترين الدوليين، حيث ختم رسالته بعبارة: «نحن بانتظاركم.. وسرعة في التنفيذ»، في إشارة إلى جاهزية البنية التحتية الأميركية للتعامل مع الطلب العالمي المتزايد وسرعة دوران السفن في الموانئ.