مجلس النواب الأميركي يقر 1.9 تريليون دولار لتحفيز الاقتصاد

مجلس النواب الأميركي يقر 1.9 تريليون دولار لتحفيز الاقتصاد

الأحد - 16 رجب 1442 هـ - 28 فبراير 2021 مـ رقم العدد [ 15433]
من المتوقع أن يرتفع معدل استهلاك الأميركيين بعد اعتماد خطة التحفيز الأخيرة (أ.ب)

أقرّ مجلس النواب الأميركي السبت حزمة اقتصادية ضخمة بقيمة 1.9 تريليون دولار لمواجهة تداعيات «كوفيد - 19»، في إطار ما اعتبرها الديمقراطيون خطوة أساسية لتمويل اللقاحات ودعم السلطات المحلية المنهكة وملايين العائلات المتضررة جرّاء الوباء.
وبعد أربعة أيام من تجاوز حصيلة الوفيات بـ«كوفيد - 19» عتبة 500 ألف في الولايات المتحدة، سيتم الآن رفع الخطة التي دعمها الرئيس جو بايدن، ويعتبرها كثيرون واجباً أخلاقياً، إلى مجلس الشيوخ لينظر فيها الأسبوع المقبل.
وقال عضو الكونغرس برندان بويل أمام مجلس النواب، قبل وقت قصير من إقرار أعضائه الحزمة بـ219 مقابل 212 صوتاً «بعد 12 شهراً من الموت واليأس، يبدأ التعافي الأميركي الليلة». ولم يصوت أي من الجمهوريين لصالح الخطة. وتأتي نتيجة التصويت الحزبية إلى حد كبير، بعد أسابيع من تولي بايدن السلطة رسمياً في 20 يناير (كانون الثاني)، عندما دعا إلى الوحدة في مواجهة أزمة صحية تحصل مرة في القرن. واجتازت الحزمة المجلس بعد انتكاسة كبيرة للديمقراطيين تمثّلت بقرار مسؤول بارز في مجلس الشيوخ، الخميس، بأن لا تتضمن النسخة النهائية لمشروع القانون رفع الحد الأدنى للأجور.
وعمل بايدن جاهداً لرفع الحد الأدنى للأجور على المستوى الوطني إلى 15 دولاراً في الساعة، من معدل 7.25 دولار الذي لم يتغير منذ عام 2009.
وكان يهدف لتضمين البند في خطة الإنقاذ التي توفر شيكات بـ1400 دولار ستقدم لمعظم الأميركيين، وتخصص مليارات الدولارات لتعزيز إيصال اللقاحات ومساعدة المدارس على إعادة فتح أبوابها وتمويل الحكومات المحلية وسلطات الولايات.
كما تمدد تقديم مساعدات البطالة التي تنقضي مهلتها في منتصف مارس (آذار) لفترة ستة أشهر إضافية تقريباً، ووقف عمليات إخلاء المنازل التي تطال ملايين السكان العاجزين عن دفع إيجاراتهم.
وستكون الخطة ثاني أكبر حزمة تحفيز أميركية على الإطلاق، بعد حزمة بقيمة تريليوني دولار وقّعها ترمب في مارس (آذار) العام الماضي للتصدي لتفشي الوباء المدمر.
وحتى مع رفض السيناتور تضمين الحد الأدنى للأجور في مشروع قانون الخطة، كما تقضي قواعد تسوية الموازنة، إلا أن الديمقراطيين أبقوا على المقترح، مؤكدين تمسكهم بـ«معركة الـ15 دولاراً»، بوصفها أولوية مطلقة للحزب.
وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي: «لن نهدأ حتى نصادق على حد أدنى للأجور يبلغ 15 دولاراً».
وحتى من دون زيادة الحد الأدنى للأجور، قالت إن مشروع الخطة بالغ الأهمية وعدم إقراره في قانون سيكون «كارثياً». وأكدت أمام المجلس أن «الشعب الأميركي بحاجة لأن يعرف بأن حكومته تقف إلى جانبه»، مضيفة: «كما قال الرئيس بايدن المساعدة مقبلة».
وعبر الجمهوريون عن الغضب إزاء التكلفة العالية بدرجة غير مسبوقة للخطة، والتصويت عليها بعد منتصف الليل. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب كيفن مكارثي إن «الديمقراطيين يشعرون بحرج إزاء الهدر غير المتعلق بـ(كوفيد) في الخطة إلى درجة أنهم يقومون بحشرها في عز الليل». ورأى مكارثي أن الخطة «مضخمة»، ومحازبة و«من دون تركيز»، إذ يذهب غالبية التمويل فيها لمشاريع غير متعلقة بشكل مباشر بمكافحة الوباء.
واتهم مع زملائه الجمهوريين، الديمقراطيين باستخدام الجائحة لتحقيق مطامح ليبرالية. وأضاف مكارثي أن الخطة «فقط تهدر المال من دون محاسبة». وفي مجلس الشيوخ الذي يضم 100 عضو، فإن قواعد ما يسمى بالتسوية، تتعلق بقوانين موازنات يسمح لها بتخطي عرقلة الجمهوريين وإقرارها بغالبية بسيطة، وليس بستين صوتاً، كما هي العادة.
ورأى النائب أن زيادة الحد الأدنى للأجور لا تتوافق مع المعايير، ونظراً لغياب الدعم الجمهوري لمشروع الخطة في مجلس الشيوخ المنقسم بالتساوي، سيتم الاستناد لذلك الإجراء من أجل إقرار خطة الإنقاذ من تداعيات لجائحة.
واعترض تقدميون مثل السيناتور بيرني ساندرز، الذي قال إن القواعد «التي عفّى عليها الزمن وغير الديمقراطية»، تمنع «الكونغرس» من إقرار تشريع بالغ الأهمية يطالب به غالبية الأميركيين.
لكن بايدن أوضح على لسان متحدث أنه يحترم القرار، لكنه «يحض الكونغرس على التحرك بسرعة لإقرار خطة الإنقاذ الأميركية»، وسوف يعمل مع المشرعين لإيصالها إلى النهاية.
والرسالة إلى الديمقراطيين الذين يسيطرون على مجلسي «الكونغرس» واضحة: فالوقت الضروري لإنعاش اقتصاد أميركي أنهكته الجائحة شارف على النفاد. وقال مكتب الموازنة في البيت الأبيض إن الخطة توفر أدوات «حاسمة» للتصدي لأزمات صحية، وعلى غرار بايدن، حض على المصادقة عليها بسرعة. لكن مجلس الشيوخ يُعد حقل ألغام. ففي غياب أي تأييد من الجمهوريين، سيتعين على كل ديمقراطي التصويت لصالح الخطة، وربما يسهم صوت نائبة الرئيس كامالا هاريس في ترجيح كفة التصويت مناصفة، 50 - 50.


أميركا الإقتصاد الأميركي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة