مجلس النواب الأميركي يقر 1.9 تريليون دولار لتحفيز الاقتصاد

من المتوقع أن يرتفع معدل استهلاك الأميركيين بعد اعتماد خطة التحفيز الأخيرة (أ.ب)
من المتوقع أن يرتفع معدل استهلاك الأميركيين بعد اعتماد خطة التحفيز الأخيرة (أ.ب)
TT

مجلس النواب الأميركي يقر 1.9 تريليون دولار لتحفيز الاقتصاد

من المتوقع أن يرتفع معدل استهلاك الأميركيين بعد اعتماد خطة التحفيز الأخيرة (أ.ب)
من المتوقع أن يرتفع معدل استهلاك الأميركيين بعد اعتماد خطة التحفيز الأخيرة (أ.ب)

أقرّ مجلس النواب الأميركي السبت حزمة اقتصادية ضخمة بقيمة 1.9 تريليون دولار لمواجهة تداعيات «كوفيد - 19»، في إطار ما اعتبرها الديمقراطيون خطوة أساسية لتمويل اللقاحات ودعم السلطات المحلية المنهكة وملايين العائلات المتضررة جرّاء الوباء.
وبعد أربعة أيام من تجاوز حصيلة الوفيات بـ«كوفيد - 19» عتبة 500 ألف في الولايات المتحدة، سيتم الآن رفع الخطة التي دعمها الرئيس جو بايدن، ويعتبرها كثيرون واجباً أخلاقياً، إلى مجلس الشيوخ لينظر فيها الأسبوع المقبل.
وقال عضو الكونغرس برندان بويل أمام مجلس النواب، قبل وقت قصير من إقرار أعضائه الحزمة بـ219 مقابل 212 صوتاً «بعد 12 شهراً من الموت واليأس، يبدأ التعافي الأميركي الليلة». ولم يصوت أي من الجمهوريين لصالح الخطة. وتأتي نتيجة التصويت الحزبية إلى حد كبير، بعد أسابيع من تولي بايدن السلطة رسمياً في 20 يناير (كانون الثاني)، عندما دعا إلى الوحدة في مواجهة أزمة صحية تحصل مرة في القرن. واجتازت الحزمة المجلس بعد انتكاسة كبيرة للديمقراطيين تمثّلت بقرار مسؤول بارز في مجلس الشيوخ، الخميس، بأن لا تتضمن النسخة النهائية لمشروع القانون رفع الحد الأدنى للأجور.
وعمل بايدن جاهداً لرفع الحد الأدنى للأجور على المستوى الوطني إلى 15 دولاراً في الساعة، من معدل 7.25 دولار الذي لم يتغير منذ عام 2009.
وكان يهدف لتضمين البند في خطة الإنقاذ التي توفر شيكات بـ1400 دولار ستقدم لمعظم الأميركيين، وتخصص مليارات الدولارات لتعزيز إيصال اللقاحات ومساعدة المدارس على إعادة فتح أبوابها وتمويل الحكومات المحلية وسلطات الولايات.
كما تمدد تقديم مساعدات البطالة التي تنقضي مهلتها في منتصف مارس (آذار) لفترة ستة أشهر إضافية تقريباً، ووقف عمليات إخلاء المنازل التي تطال ملايين السكان العاجزين عن دفع إيجاراتهم.
وستكون الخطة ثاني أكبر حزمة تحفيز أميركية على الإطلاق، بعد حزمة بقيمة تريليوني دولار وقّعها ترمب في مارس (آذار) العام الماضي للتصدي لتفشي الوباء المدمر.
وحتى مع رفض السيناتور تضمين الحد الأدنى للأجور في مشروع قانون الخطة، كما تقضي قواعد تسوية الموازنة، إلا أن الديمقراطيين أبقوا على المقترح، مؤكدين تمسكهم بـ«معركة الـ15 دولاراً»، بوصفها أولوية مطلقة للحزب.
وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي: «لن نهدأ حتى نصادق على حد أدنى للأجور يبلغ 15 دولاراً».
وحتى من دون زيادة الحد الأدنى للأجور، قالت إن مشروع الخطة بالغ الأهمية وعدم إقراره في قانون سيكون «كارثياً». وأكدت أمام المجلس أن «الشعب الأميركي بحاجة لأن يعرف بأن حكومته تقف إلى جانبه»، مضيفة: «كما قال الرئيس بايدن المساعدة مقبلة».
وعبر الجمهوريون عن الغضب إزاء التكلفة العالية بدرجة غير مسبوقة للخطة، والتصويت عليها بعد منتصف الليل. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب كيفن مكارثي إن «الديمقراطيين يشعرون بحرج إزاء الهدر غير المتعلق بـ(كوفيد) في الخطة إلى درجة أنهم يقومون بحشرها في عز الليل». ورأى مكارثي أن الخطة «مضخمة»، ومحازبة و«من دون تركيز»، إذ يذهب غالبية التمويل فيها لمشاريع غير متعلقة بشكل مباشر بمكافحة الوباء.
واتهم مع زملائه الجمهوريين، الديمقراطيين باستخدام الجائحة لتحقيق مطامح ليبرالية. وأضاف مكارثي أن الخطة «فقط تهدر المال من دون محاسبة». وفي مجلس الشيوخ الذي يضم 100 عضو، فإن قواعد ما يسمى بالتسوية، تتعلق بقوانين موازنات يسمح لها بتخطي عرقلة الجمهوريين وإقرارها بغالبية بسيطة، وليس بستين صوتاً، كما هي العادة.
ورأى النائب أن زيادة الحد الأدنى للأجور لا تتوافق مع المعايير، ونظراً لغياب الدعم الجمهوري لمشروع الخطة في مجلس الشيوخ المنقسم بالتساوي، سيتم الاستناد لذلك الإجراء من أجل إقرار خطة الإنقاذ من تداعيات لجائحة.
واعترض تقدميون مثل السيناتور بيرني ساندرز، الذي قال إن القواعد «التي عفّى عليها الزمن وغير الديمقراطية»، تمنع «الكونغرس» من إقرار تشريع بالغ الأهمية يطالب به غالبية الأميركيين.
لكن بايدن أوضح على لسان متحدث أنه يحترم القرار، لكنه «يحض الكونغرس على التحرك بسرعة لإقرار خطة الإنقاذ الأميركية»، وسوف يعمل مع المشرعين لإيصالها إلى النهاية.
والرسالة إلى الديمقراطيين الذين يسيطرون على مجلسي «الكونغرس» واضحة: فالوقت الضروري لإنعاش اقتصاد أميركي أنهكته الجائحة شارف على النفاد. وقال مكتب الموازنة في البيت الأبيض إن الخطة توفر أدوات «حاسمة» للتصدي لأزمات صحية، وعلى غرار بايدن، حض على المصادقة عليها بسرعة. لكن مجلس الشيوخ يُعد حقل ألغام. ففي غياب أي تأييد من الجمهوريين، سيتعين على كل ديمقراطي التصويت لصالح الخطة، وربما يسهم صوت نائبة الرئيس كامالا هاريس في ترجيح كفة التصويت مناصفة، 50 - 50.


مقالات ذات صلة

وزير الطاقة الأميركي: النفط الإيراني يتدفق للأسواق خلال 45 يوماً

الاقتصاد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (إ.ب.أ)

وزير الطاقة الأميركي: النفط الإيراني يتدفق للأسواق خلال 45 يوماً

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن النفط الإيراني «غير الخاضع للعقوبات» قد يتدفق ويُستوعب بالكامل في الأسواق العالمية خلال فترة زمنية وجيزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «نوظف الآن» في محل تجاري في إينسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

طلبات إعانات البطالة الأميركية تخالف التوقعات... وتستقر عند مستويات منخفضة

أظهرت بيانات وزارة العمل أن عدد الأميركيين الذين تقدَّموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة للأسبوع المنتهي في 14 مارس تراجع بمقدار 8 آلاف طلب عن الأسبوع السابق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار شركة "مورغان ستانلي" في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحت ضغط «تضخم الحرب»... «مورغان ستانلي» تؤجل خفض الفائدة الأميركية إلى سبتمبر

انضمت «مورغان ستانلي» يوم الخميس إلى كل من «غولدمان ساكس» و«باركليز» في تأجيل توقعاتها لخفض سعر الفائدة المقبل من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شاشات تلفزيونية تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أ.ب)

وسط صدمة النفط وغموض «خلافة باول»... آمال خفض الفائدة تُربك المستثمرين

يواجه المستثمرون رؤية أكثر ضبابية لمسار السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة، في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)

ارتفاع عوائد الخزانة الأميركية مع إعادة تسعير الأسواق لمسار الفائدة

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال تعاملات يوم الخميس، مدفوعةً بشكل رئيسي بارتفاع العوائد قصيرة الأجل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.


«شل»: إصلاح الوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» بقطر يستغرق نحو عام

لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
TT

«شل»: إصلاح الوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» بقطر يستغرق نحو عام

لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)
لوحة أسعار رقمية في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في سان فرانسيسكو (إ.ب.أ)

أعلنت شركة «شل»، يوم الجمعة، أن الإصلاح الكامل للوحدة الثانية في منشأة «اللؤلؤة» (بيرل) لتحويل الغاز إلى سوائل في قطر سيستغرق نحو عام.

وأوضحت «شل» أن الوحدة الأولى في المنشأة لم تتضرر، وأن مشروع قطر للطاقة للغاز الطبيعي المسال رقم 4، الذي تمتلك فيه «شل» حصة 30 في المائة ويعادل إنتاجه 2.4 مليون طن سنوياً، لم يتأثر.

وتمتلك ‌«شل» حصة 100 في المائة في مشروع «اللؤلؤة» والذي ‌تبلغ طاقته الاستيعابية معالجة ما يصل ⁠إلى ⁠1.6 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز عند فوهة البئر، وتحويله إلى 140 ألف برميل يومياً من السوائل المشتقة من الغاز.

وقد تسبَّب الهجوم الذي وقع الأربعاء على مدينة رأس لفان ‌الصناعية في ‌قطر، بأضرار ⁠في مشروع «اللؤلؤة».


إيطاليا تبحث عن بدائل لغاز قطر في أميركا وأذربيجان والجزائر

خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)
خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تبحث عن بدائل لغاز قطر في أميركا وأذربيجان والجزائر

خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)
خزانات في موقع نفطي بروما (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الإيطالي، غيلبرتو بيتشيتو فراتين، إن إيطاليا تجري محادثات مع دول عدة، من بينها الولايات المتحدة وأذربيجان والجزائر؛ لتأمين إمدادات الغاز، بعد أن أدت الهجمات الإيرانية على قطر إلى توقف صادراتها لفترة طويلة.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، أوضح في تصريح لوكالة «رويترز» يوم الخميس، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ما تسبب في خسائر تُقدَّر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدِّد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

وأضاف بيتشيتو فراتين: «إن قصف محطة قطر للغاز الطبيعي المسال، التي كانت متوقفة عن العمل، كان له أثر مُدمِّر على الأسعار».

وأوضح أنه رغم انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط، فقد اتفقت إيطاليا مع الاتحاد الأوروبي على عدم عودة التكتل إلى شراء الغاز من روسيا.

وفي الإطار نفسه، فإنه لدى شركة «إديسون»، وهي وحدة إيطالية تابعة لشركة الكهرباء الفرنسية (إي دي إف)، عقد طويل الأجل مع شركة «قطر للطاقة» لتزويد إيطاليا بـ6.4 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، أي نحو 10 في المائة من استهلاك البلاد السنوي من الغاز.

وكانت قطر قد أعلنت حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز في وقت سابق من هذا الشهر، مُشيرةً إلى أن شركة «إديسون» لن تتمكَّن من الوفاء بالتزاماتها التعاقدية المتعلقة بشهر أبريل (نيسان).

وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس التنفيذي لـ«إديسون» الإيطالية، نيكولا مونتي، أن شركته لم تتلقَّ حتى الآن أي تحديث رسمي من «قطر للطاقة» بشأن المدة التي سيستغرقها توقف إمدادات الغاز. وقال: «سنبذل كل ما هو ضروري لضمان استمرارية توريد الغاز لعملائنا بأي حال من الأحوال»، في إشارة إلى لجوء الشركة لخيارات بديلة ومكلفة لتغطية العجز.