المغربي المهدي أخريف يصدر مختارات من شعر المتنبي

فكرة راودته منذ الثمانينات

المغربي المهدي أخريف يصدر مختارات من شعر المتنبي
TT

المغربي المهدي أخريف يصدر مختارات من شعر المتنبي

المغربي المهدي أخريف يصدر مختارات من شعر المتنبي

يواصل أبو الطيب المتنبي حضوره، مؤكداً قيمته الشعرية وتفرد تجربته ومنجزه، رغم مرور الزمن وتبدل الحساسيات، هو الذي «ملأ الدنيا وشغل الناس» وكرسه النقاد شاعراً لكل الأزمنة.
ويأتي الكتاب الجديد الذي أصدره الشاعر المغربي المهدي أخريف، تحت عنوان «فما لي وللدنيا»، عن المركز الثقافي للكتاب، متضمناً مختارات من شعر «شاعر العربية الأكبر»، ليؤكد خلود تجربة المتنبي الذي تعددت سماته الوصفية، ما بين «شاعر الأنا»، و«شاعر القلق الوجودي» و«شاعر الاغتراب»، «العابر للأزمنة».
وعلاوة على هذه السمات الوصفية التي أطلقت على تجربته، فإن المتنبي لم يكن، كما يشير أخريف، «الشاعر المتفرد الموهبة» وحسب، بل كان «الشاعر العالي التطلعات»، و«الشاعر المدقق في الصنعة الحريص على التجويد الدائب، بالاعتماد على معرفته العميقة بالشعر وبالعربية التي عد من كبار العارفين به».
ينطلق أخريف في كتابه الجديد، من فكرة إصدار «مختارات» من شعر المتنبي، فقال إنها راودته للمرة الأولى مطلع الثمانينات من القرن الماضي، ليتأخر التنفيذ لأسباب عديدة.
ستعود فكرة إصدار «المختارات» للالتماع من حين لآخر، كلما عاد أخريف إلى قراءة المتنبي، وهو ما كان يفعله باستمرار لا لشيء، كما يقول أخريف، إلا «لرغبة متزايدة عندي في تجسيد صحبتي لديوان هذا الشاعر العظيم بأفضل طريقة ممكنة تصورتها: تقديم مختارات من أطوار شعره المختلفة بما يجسد تدبري والتذاذي بشعره».
ثم جاءت هدية الشاعر المغربي محمد بنيس، الذي حمل لأخريف معه من أبوظبي صورة عن نسخة أخذت عن نسختين من ديوان المتنبي، إحداهما بخط رجاء بن الحسين بن المرزبان مصححة على عدة أصول أحدهما مقروء على أبي الطيب نفسه وعلى ابن جني أيضاً وفيها تصويباته بخط يده. والأخرى أثبت فيها عند كل قصيدة ومقطوعة بخط المتنبي لفظة: «صح». وبجانب هذه الصورة عن النسختين الموضوعة داخل سفر نفيس ورقاً وتجليداً وشكلاً، نسخة مطبوعة طباعة رفيعة على ورق رفيع من تلك الصورة المنسوخة المثبت فيها شعر المتنبي بتحقيق وضبط ومقدمة العارف القدير شهاب الدين أبو عمرو.
يشير أخريف إلى أن هدية بنيس وضعته وجهاً لوجه أمام شعر المتنبي بلا تفاسير ولا حواش، فانهمك في قراءات جديدة مغايرة لما ألف، يقرأ ويعاود، ويعود. يضع تخطيطات ويعاود كتابة قصائد بعينها بخطه حتى وصل، وعلى مراحل، إلى وضع مختارات أولى من شعر المتنبي، جعلها قاعدة عليها بنى من بعد مختاراته في صيغتها الأخيرة، التي اعتمد في وضعها على النسخة المهداة، لكنه أخضعها لترتيب كرونولوجي اعتمده المتنبي نفسه في ترتيب ديوانه، إذ رتبها وفق المراحل الزمنية المتعاقبة التي كتبها فيها وكذلك وفق من كتبت فيهم بدءاً من عراقيات أولى إلى الشاميات، فالسيفيات، فالمصريات أو الكافوريات، فالعراقيات الثانية فالعميديات، فالشيرازيات (أو العضديات).
خصص أخريف توطئتين لعصر المتنبي وحياته القلقة المترحلة، قبل أن يصدر للمختارات بالحديث عن ميزة المتنبي التي تتمثل في أنه «شاعر دنيوي خالص، بقلقه الوجودي وحسه التراجيدي. شاعر لم يكن معنياً بأي ما بعْدٍ أو ما وراء، ومن ثم حُفُول شعره بدال مركزي هو (الأنا) يتكرر وروده بصيغ شتى، بأبدال متعددة من قبيل: الدهر. الزمن. الليالي. الحوادث. الدار. الأيام».
وتوزعت مختارات أخريف إلى أقسام حاول من خلالها تقديم «نماذج ذات تمثيلية موزونة ومتوازنة» لمراحل شعره. و«من أجل فهم أفضل وأدق» لشعر المتنبي ألحق بكل مرحلة وقسم من المختارات هوامش تتضمن إضاءات وإيضاحات تخص سيرة الشاعر وجوانب مختلفة من شعره وعصره؛ كما اجتهد في اختيار الشروح التي رآها الأنسب لكل بيت من أبيات القصائد المختارة اعتماداً على الشروح الكبرى التي اعتمدها.
لم ينس أخريف أن يشير إلى الإعجاب العلمي المتبادل والصداقة الوطيدة التي جمعت ابن جني بالمتنبي؛ مشيراَ، في هذا الصدد، إلى قول المتنبي: «ابن جني أعرف بشعري مني»؛ الشيء الذي يؤكد «التقدير المتبادل» الذي جعل من صداقتهما «قائمة على الحوار المعرفي المتواصل والمتصف بالصرامة وعدم المحاباة»، بدليل «كثرة مؤاخذات ابن جني وملاحظاته عليه في كل ما كان يراه جديراً بالملاحظات والنقد»، وكذلك في «ردود المتنبي وتخريجاته الدالة على دقة معرفته وسعتها وتقديره وتواضعه، وهو المعروف بشدة أنفته واعتداده بذاته وبشاعريته».
كما يشير أخريف إلى عدد من عناصر تميز المتنبي، ومن ذلك تناوله لقصة لقب المتنبي، وسرعة بديهته التي كانت محط إعجاب ابن جني، وولعه بالبادية، وكيف كان أفقه الشعري «أرحب وأبعد من أفق معاصريه من المحدثين»، فضلاً عن عربيته، مشيراً، في هذا الصدد، إلى أن اللغة كانت بالنسبة إلى المتنبي «أداة يطوعها لخلقه الشعري دون أن يقيم وزناً لحريته ومتطلبات إبداعه»، ولذلك «يمكن أن نفهم تلك المفردات الغريبة المستعملة في شعره، التي تبدو مثل كويئنات فريدة، أحجار كريمة نادرة الجمال بل ملونة الإيقاع على نحو ما توحي به (هملعة) و(يرمع) و(يقق) وغيرها؛ وإلى جانب ذلك يفاجئنا باستعمال بعض المفردات والألفاظ السوقية والعامية مثل (الدرزلين، البرني، الآزاد، سكر الأهواز، المخشلب، الطرطبة، غلبه) وغير ذلك من التعابير والاستخدامات العامية للغة، يضاف إليها ولعه بالألفاظ الفلسفية والصوفية بحكم ثقافته المتحررة والمنفتحة على ثقافات عصره، بما يجعل شعره مزيجاً خلاقاً من تركيب شعري متنوع اللغات والأنماط التعبيرية التي توحدها الرؤية الوجودية الفريدة للشاعر وقدرته العبقرية على إقداره هذه اللغات الممتزجة على أن تشكل لغة فريدة حية ومتجددة تقول ما لم تقله من قبل ولا حتى من بعد».



مصر: مخاوف من تأثيرات «حرب إيران» على «الانتعاشة السياحية»

السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
TT

مصر: مخاوف من تأثيرات «حرب إيران» على «الانتعاشة السياحية»

السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)
السياحة الثقافية من أكثر الأنماط جذباً للسائحين في مصر (المتحف المصري)

في الوقت الذي كانت مصر تتوقع فيه تحقيق انتعاشة سياحية لافتة في عام 2026 على غرار ما حققته في العام الماضي؛ فإن «حرب إيران» فجَّرت مخاوف من حدوث تأثيرات سلبية في هذا القطاع الحيوي، خصوصاً بعد تحذير أميركا لرعاياها من عدم السفر إلى 14 دولة بمنطقة الشرق الأوسط.

وأعرب خبراء سياحة ومرشدون سياحيون عن مخاوفهم من تأثيرات إلغاء بعض الحجوزات السياحية، خصوصاً من دول غرب ووسط آسيا التي تمر رحلاتها عادة بمنطقة الخليج العربي.

ووفق ثروت عجمي، رئيس غرفة شركات السياحة بالأقصر (جنوب مصر) فإن «الصراع الحالي لا بد أن يكون له تأثير في مصر، وإن كان لم يظهر حتى الآن بشكل واضح، لكن هناك مؤشرات تؤدي لمخاوف من هذه التأثيرات من بينها وضع الولايات المتحدة مصر ضمن 14 دولة حذرت من زيارتها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا الآن مجموعات من السائحين الأميركيين من المتوقع أن يكملوا برنامجهم السياحي، ويسافروا لكن بعد التحذير الأميركي أعتقد أن فرص مجيء أفواج أخرى في المدة القليلة المقبلة ستكون ضعيفة».

ونشرت السفارة الأميركية بالقاهرة بياناً على صفحتها بـ«فيسبوك» ذكرت فيه أنه «يجب على الأفراد الذين يخططون للسفر أن يكونوا على استعداد للتغييرات في خططهم؛ حيث قد تحدث إغلاقات في الأماكن الجوية في البلدان المجاورة»، وأكد البيان أنه «نظراً للتوترات العالية في المنطقة، تظل بيئة الأمن معقدة، ويمكن أن تتغير بسرعة».

حركة الطيران بالشرق الأوسط تأثرت بأحداث حرب إيران (وزارة الطيران المدني)

وأشار الخبير السياحي المصري، أيمن الطرانيسي، إلى «تزايد المخاوف في القطاع السياحي المصرى من أن تلقي تداعيات الحرب في إيران بظلالها على مؤشرات الانتعاشة السياحية التي بدأت تتشكل مؤخراً».

وقال الطرانيسي لـ«الشرق الأوسط» إن «إلغاء عدد من السائحين القادمين من شرق آسيا حجوزاتهم بسبب اضطراب حركة الطيران يعكس حساسية القطاع لأي توترات إقليمية حتى إن كانت خارج الحدود المباشرة. ويأتي ذلك في وقت كانت فيه شركات السياحة تعول على تنوع الأسواق لتعويض سنوات التراجع».

ووجَّه وزير السياحة المصري، شريف فتحي، رسالة طمأنة حول أوضاع السياحة المصرية مع بدء اندلاع الصراع، وقال في كلمة أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب (البرلمان المصري)، قبل يومين، إن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وإن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر في الحركة السياحية الوافدة إليها».

ولفت رئيس غرفة شركات السياحة بالأقصر إلى أن السوق السياحية الأوروبية تعد مصر بعيدة عن مناطق الاضطرابات، ورغم ذلك فإن التحذير الذي أطلقته أميركا لرعاياها سيؤثر في بقية الأسواق خصوصاً الصينية منها».

وخلال اللجنة البرلمانية التي ناقشت استراتيجية وزارة السياحة للترويج للأنماط المختلفة، وتعظيم فرص الاستثمار السياحي، أكدت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن الحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وتعوّل مصر على قطاع السياحة كواحد من أهم مصادر الدخل القومي، حيث حققت في العام الماضي دخلاً يصل إلى 24 مليار دولار، وفق مركز معلومات مجلس الوزراء، وحصلت على جائزة أفضل وجهة تراثية من منتدى السياحة العالمي، وتطمح مصر في جذب 30 مليون سائح بحلول عام 2031.


ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
TT

ريما داس: اخترت سرد «ليس بطلاً» من منظور الأطفال

حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)
حرص صناع الفيلم على حضور العرض العالمي الأول في برلين (إدارة المهرجان)

يقدم الفيلم الهندي «ليس بطلاً» للمخرجة ريما داس عملاً إنسانياً هادئاً يتأمل التحولات الصغيرة التي تصنع فارقاً عميقاً في حياة الأطفال والكبار على حد سواء، وينتمي الفيلم، الذي حصد تنويهاً من لجنة تحكيم مسابقة «أجيال» بمهرجان «برلين السينمائي» في نسخته الماضية، للأعمال ذات الإنتاج المشترك مع تقديمه بشراكة هندية سنغافورية.

تدور أحداث الفيلم خلال صيف مفصلي في حياة طفل في الحادية عشرة يُدعى «ميفان»، يجد نفسه مُقتلعاً من إيقاع المدينة السريع إلى قرية أجداده البعيدة، حيث الزمن أبطأ، والعلاقات أكثر تعقيداً مما تبدو عليه للوهلة الأولى، لنشاهد في افتتاحية الفيلم، صدمة الانتقال لطفل اعتاد على الراحة والسرعة والاتصال الدائم، يُلقى به في فضاء لا يعترف بالعجلة ولا بالمكافآت الفورية.

حصد الفيلم تنويهاً من لجنة التحكيم في «برلين السينمائي» (إدارة المهرجان)

القرية ليست مجرد مكان جغرافي، بل هي عالم مغاير بقوانينه الخاصة، حيث كل شيء يتطلب انتظاراً، وكل علاقة تحتاج إلى وقت كي تتشكل، من هنا، يبدأ الصراع الصامت بين «ميفان» والمحيط الجديد، ويتجسد في علاقته المتحفظة بعمته الشابة «باهي»، وهي علاقة مثقلة بمشاعر غير منطوقة وماضٍ لم يُحسم بعد.

تنسج المعالجة الدرامية خيوطها عبر تفاصيل الحياة اليومية، والذهاب إلى المدرسة، والاحتكاك بأطفال القرية، ومراقبة الحيوانات والطبيعة، والانخراط تدريجياً في روتين يبدو بسيطاً لكنه يحمل دروساً عميقة، فلا يعتمد الفيلم على أحداث كبرى أو تحولات درامية صاخبة، بل يراهن على التراكم البطيء للحظات الصغيرة التي تُعيد تشكيل وعي الطفل بذاته وبالآخرين.

العلاقة بين ميفان وعمته تشكل العمود الفقري العاطفي للفيلم، فالتوتر بينهما لا يُحل عبر مواجهات مباشرة، ولكن من خلال صمت طويل يسمح للمشاعر الدفينة أن تطفو تدريجياً إلى السطح، حضور «ميفان» الهادئ داخل المنزل يُعيد فتح جراح قديمة، ويكشف هشاشة الكبار بقدر ما يكشف ارتباك الصغار.

صناع الفيلم خلال حضورهم في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

تطرح المعالجة أيضاً ثنائية لافتة بين العالم الرقمي وإيقاع القرية البطيء، فالطفل «ميفان»، ابن المدينة، يحمل داخله ضجيج التكنولوجيا وتوقعات الإنجاز السريع، بينما تفرض عليه القرية زمناً مختلفاً، بلا شاشات تُكافئه فوراً ولا مقارنات تُحفزه على السباق، هذا الاحتكاك بين السرعة والسكون لا يُدان فيه أي طرف، بل يُقدَّم بوصفه سؤالاً مفتوحاً حول ما نكسبه وما نخسره حين يتغير إيقاع حياتنا.

تقول مخرجة الفيلم ريما داس لـ«الشرق الأوسط» إن «ليس بطلاً» يمثل بالنسبة لها امتداداً لمسار فني تنشغل فيه دائماً بالطفولة بوصفها مساحة صدق خالص، مشيرة إلى أن فكرة الفيلم انطلقت من تساؤل بسيط لكنه عميق، وهو ماذا لو لم تكن البطولة مرتبطة بالإنجازات الكبرى أو التحولات الصاخبة؟ وماذا لو كانت البطولة في القدرة على البقاء، والتحمل؟

وأوضحت أن شخصية «ميفان» لم تُكتب على أنها بطل تقليدي، بل هي شخصية طفل يعيش ارتباكه بالكامل، من دون أن يملك أدوات تحليل مشاعره، بل يختبرها كما هي، بعفوية وتناقض، لافتة إلى أن اسم الفيلم «ليس بطلاً» يحمل موقفاً فكرياً واضحاً مرتبطاً بـ«مقاومة لفكرة الانتصار الدائم».

مخرجة الفيلم خلال حديثها في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأشارت إلى أنها لم تكن مهتمة بتقديم قصة نضج تقوم على التغلب أو الفوز، بل على التعلم البطيء، وعلى تقبل الفشل والانتظار والارتباك باعتباره جزءاً طبيعياً من النمو، لافتة إلى أن أكثر أشكال الشجاعة التي تلمسها في الحياة اليومية هي تلك الهادئة، التي لا تُعلن نفسها، بل تظهر في تفاصيل صغيرة متمثلة في الإصغاء، والصبر.

وعن اختيارها السرد من منظور طفل في الحادية عشرة، أوضحت أن الأطفال يرون العالم بلا فلاتر جاهزة، كما أنهم قادرون على احتضان التناقضات من دون الحاجة إلى تبريرها، مشيرة إلى أن «ميفان» لا يحلل مشاعره، بل يعيشها، وهو ما منح الفيلم مساحة لمراقبة علاقات معقدة من دون إصدار أحكام، عبر هذا المنظور الطفولي الذي سمح بأن يظهر الانتماء بوصفه تجربة تُكتسب تدريجياً، وليس مفهوماً يُشرح أو يتم فرضه.

قدم الفيلم جانباً إنسانياً (مهرجان برلين)

وتطرقت إلى حضور التكنولوجيا في الفيلم، مؤكدة أنها لم تكن تسعى إلى إدانتها، بل إلى مراقبة ما يحدث حين يلتقي إيقاع السرعة الرقمية بسكون القرية، مشيرة إلى أن الأطفال اليوم يتعرضون لضغط الضوضاء، والآراء المتدفقة، والمقارنات المستمرة، والمكافآت الفورية، حتى لو لم يدركوا أثر ذلك بشكل واعٍ.

وأوضحت أن الفيلم يحاول عكس هذه الحالة، وطرح سؤال حول ما نفقده وما نكسبه حين يتغير إيقاع الزمن من حولنا، لافتة إلى أن تجربتها في العمل مع الأطفال تغيّرت عبر السنوات، فبعدما كان الأطفال ينصتون إليها باعتبارها المخرجة التي تقود المشهد في تجاربها السابقة، أصبحت اليوم تشعر بأنها مطالبة بالإنصات إليهم أكثر، لأن عالمهم تغيّر، وأصواتهم باتت تحمل وعياً مختلفاً.


ميرفت أمين: لن أكتب مذكراتي وحياتي تخصني وحدي

الفنانة المصرية ميرفت أمين (الشرق الأوسط)

ميرفت أمين تحب الكوميديا (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية ميرفت أمين (الشرق الأوسط) ميرفت أمين تحب الكوميديا (الشرق الأوسط)
TT

ميرفت أمين: لن أكتب مذكراتي وحياتي تخصني وحدي

الفنانة المصرية ميرفت أمين (الشرق الأوسط)

ميرفت أمين تحب الكوميديا (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية ميرفت أمين (الشرق الأوسط) ميرفت أمين تحب الكوميديا (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية ميرفت أمين إنها تحمست للعمل في مسلسل «كلهم بيحبوا مودي» لكونه يعتمد على الكوميديا بعد أن حدثها عنه بطل المسلسل الفنان ياسر جلال وأصر على مشاركتها له في المسلسل، مؤكدة في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «شخصية (همت) التي تؤديها تعكس مواقف كوميدية مع نجل شقيقها متعدد العلاقات».

وتؤكد ميرفت أنها «تحب الكوميديا وترى أنها الأنسب لشهر رمضان»، وتلفت إلى أنها «قدمت أفلاماً مع نجوم الكوميديا الكبار مثل عادل إمام وسمير غانم وكانت لا تملك نفسها من الضحك أثناء التصوير، ودافعت أمين عن ياسر جلال بعد تعرضه لهجوم «سوشيالي» قائلة إنه ممثل ومن حقه أن يجرب نفسه في أدوار جديدة، كما نفت كتابة مذكراتها، مؤكدة أنها لن تكتبها.

ميرفت أمين مع ياسر جلال في كواليس تصوير المسلسل (حساب ياسر جلال على فيسبوك)

وتقول عن مشاركتها في مسلسل «كلهم بيحبوا مودي»: «ياسر جلال هو من تواصل معي وقال لي إن الدور دمه خفيف، فتحمست للمشاركة في عمل كوميدي يكون وقعه خفيفاً على الناس في رمضان».

وترى أن الجمهور يحب الكوميديا والأعمال الخفيفة في رمضان: «القضايا والمشكلات الاجتماعية تكون ملائمة لعرضها خارج رمضان كما أن عرض نحو 25 مسلسلاً خلال الشهر يُعدّ كثيراً، وهناك مسلسلات عدة تتعرض لظلم في العرض الرمضاني؛ لأنه لا تتم مشاهدتها بشكل جيد».

ورغم مشوارها الفني الطويل، فإن النجمة المصرية تؤكد أن مساحة الدور لا تعنيها: «لا أقيس الدور بالمتر، المهم يكون له وقع جيد لدى الناس ويسعدون به ويشعرون أنني قدمت عملاً جديداً ومختلفاً، لا سيما وأنني قدمت مختلف الشخصيات في أفلام ومسلسلات؛ لذلك أُدرك تماماً صعوبة شيئين، الأول أن أجد دوراً جديداً بسهولة، والآخر أن أُعيد تقديم دور سبق وقدمته؛ لذا أتمسك بأي عمل يكون به شيء مختلف وهو ما وجدته في (كلهم بيحبوا مودي)».

ياسر جلال هو من أقنعها بالعمل (حساب ياسر جلال علي فيسبوك)

وتشير إلى أن فكرة العمل هي أول شيء يجذبها؛ «لأنها الأساس الذي تدور حوله الأحداث، وما دام الموضوع جيداً وهناك مخرج ماهر فلا بد أن يكون الممثلون في أفضل حالاتهم».

وحول تعرض ياسر جلال لهجوم «سوشيالي» لكونه نائباً بمجلس الشيوخ وأن هذا المسلسل لا يليق به، تقول: «لا أتابع (السوشيال ميديا)، لكن ياسر تم اختياره عضواً بمجلس الشيوخ بصفته فناناً، ومن حقه بصفته ممثلاً أن يجرب نفسه في مختلف الأدوار».

نجوم الكوميديا

وترى الفنانة الكبيرة في التمثيل متنفساً لها؛ إذ يسعدها وقوفها أمام الكاميرا في عمل جديد وناجح، كما تشعر بالراحة النفسية حين يعجب الناس بأدوارها.

وقدمت ميرفت أمين أفلاماً كوميدية مع سمير غانم وعادل إمام، على غرار «البعض يذهب للمأذون مرتين»، «العيال الطيبين»، «البحث عن فضيحة»، «واحدة بواحدة»، «مرجان أحمد مرجان» وتقول عن ذلك: «شاركت في مجموعة كبيرة من الأفلام الكوميدية، وأرى أن أداء هذا اللون وحتى كتابته ليس سهلاً، فهناك شعرة بين الإضحاك و(الاستظراف) في الأداء، ويعتمد نجاحه على الكتابة والمخرج معاً».

وتؤكد أن عادل إمام وسمير غانم أكثر فنانين يضحكانها، وتروي أنه أثناء تصوير فيلم «حماتي بتحبني» كان يجمعها مشهد مع سمير غانم فكانت كلما نظرت لوجه سمير غانم لا تتمالك نفسها من الضحك، وفي كل مرة كانت تعيد فيها المشهد يتكرر الأمر حتى تمكن المخرج من تصويره بعد إعادات كثيرة، مشيرة إلى أن سمير غانم كان يتمتع بـ«كاريزما» و«دمه خفيف» في كل حالاته.

ويُضحكها من الأجيال الأحدث هشام ماجد، ومصطفى غريب، ومصطفى أبو سريع وانتصار وتصفها بأنها «كوميديانة فظيعة» و«شديدة الإقناع» في الأدوار الجادة. كما تُبدي سعادتها بعودة عبلة كامل وظهورها في إعلان رمضاني، متمنية أن تعود للتمثيل مجدداً لأنها تتمتع بتلقائية كبيرة في الأداء.

في رمضان الماضي كان لميرفت أمين حضور بالإعلانات، حين ظهرت مع الفنان حسين فهمي، وتكشف عن أنها ترددت طويلاً تجاه المشاركة بإعلانات، قائلة: «وافقت بعد إلحاح كبير وشجعني حسين فهمي، علاوة على أن فكرة الإعلان كانت رائعة من حيث الشكل الفني والقصة التي بدت مثل فيلم قصير».

وترى أمين أن مسلسلات الـ15 حلقة أحدثت تغييراً وجعلت الدراما أكثر تكثيفاً وأنها خفيفة على الممثلين والمشاهدين معاً، كما أكدت أنها تحب مشاهدة أعمال منة شلبي وتراها ممثلة بارعة في اختياراتها، وإلهام شاهين حين تقدم عملاً يكون مختلفاً، ويسرا بأعمالها المهمة.

ميرفت أمين تحب الكوميديا (الشرق الأوسط)

لا تشاهد ميرفت أمين أفلامها إلا إذا عُرضت أمامها بالصدفة، لكنها تعتز بها كثيراً وتحب بشكل خاص أفلام «زوجة رجل مهم»، «الأراجوز»، «الحفيد»، «حافية على جسر الذهب»، حيث كان الإنتاج السينمائي أكثر غزارة، وكما تقول «كنت أنتهي من فيلم لأبدأ في آخر، ولم يكن التلفزيون بهذه السطوة؛ فقد سحب كثيراً من السينما».

اعتذار عن التكريمات

واعتذرت أمين مؤخراً عن تكريم سينمائي مهم، مؤكدة أن تكريمها يأتي من الناس الذين يبدون سعادتهم بمشاهدة أعمالها، لكن التكريم الوحيد الذي رحبت به حين كان مع عدد من نجوم الرومانسية بمهرجان القاهرة السينمائي خلال رئاسة الفنان حسين فهمي الأولى للمهرجان، وشهد حضورها مع كل من أحمد مظهر، ومريم فخر الدين، ولبنى عبد العزيز، ونجلاء فتحي ومحمود ياسين.

وأغلقت ميرفت أمين بابها بعد رحيل أعز صديقاتها الفنانات شويكار، ورجاء الجداوي ودلال عبد العزيز؛ فقد كُنّ بالنسبة لها «عشرة العمر»، وتعرضت لصدمة لرحيلهن المتتابع، لكنها تجد سلوى كبيرة في تواصلها الدائم مع بناتهن، مؤكدة أنهن مثل ابنتها الوحيدة منة الله.

ورغم تلقيها عروضاً كثيرة لكتابة مذكراتها، فإن ميرفت أمين ترفض هذا المبدأ تماماً، وتؤكد قائلة: لن أكتب مذكراتي، بالنسبة لأعمالي الفنية فقد تحدثت عنها طويلاً في الصحافة والبرامج التلفزيونية وقت تصويرها، أما حياتي فهي مسألة تخصني أنا فقط».