توقفت الحياة في مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين في نابلس شمال الضفة الغربية أمس، وذلك بعد وقوع اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن الفلسطيني، ومسلحين من حركة فتح، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، رغم أنه يفترض فيهم أن يكونوا سندا وعونا للسلطة وليس على خلافات معها، حسب تصريحات بعض المسؤولين الفلسطينيين.
وتفجرت الاشتباكات أثناء محاولة قوة أمنية اعتقال عدد من المسلحين في بلاطة، فتعرضت القوة إلى إطلاق نار مباشر، قبل أن ترد على مصادر النيران، لتندلع بذلك مواجهات مسلحة دامت لعدة ساعات.
وقال شهود عيان إن أضرارا مادية وقعت في سيارات ومركبات عسكرية ومدنية في المكان، كما أدت الاشتباكات إلى تعطل المدارس والمؤسسات، كما أغلقت «الأونروا» أبوابها خشية تطور الموقف.
وكانت الخلافات قد تفجرت بين مسلحين، بعضهم تابع لحركة فتح، وبين أعوان السلطة، وذلك عندما حاولت الأجهزة الأمنية قبل أيام اعتقال مطلوبين لها، وقامت باقتحام منازلهم، وهو ما دفع جمال الطيراوي، النائب عن حركة فتح، إلى اتهامها باقتحام منزله رغم الحصانة التي يتمتع بها. ولم تنجح الوساطات لاحقا في تسوية الخلافات، إذ أصر اللواء أكرم الرجوب، محافظ نابلس، على تطبيق القانون، فرد مسؤولون في المخيم باتهامه باستهدافه، مع مجموعة من أبنائه، بشكل مغاير لما يحدث مع آخرين.
ويرفض المسلحون تسليم أنفسهم أو أسلحتهم باعتبارهم مطاردين سابقين، وينتمون إلى حركة فتح، فيما تقول السلطة إنهم خالفوا القانون، وإنها لن تسمح ببقاء أي سلاح باستثناء سلاحها الوحيد «الشرعي».
وخلال العام الماضي تفجرت مواجهات مماثلة بسبب إصرار السلطة على اعتقال مسلحين في بلاطة، ولذلك تجد السلطة نفسها أمام امتحان فرض الهيبة والسيطرة مرة أخرى بعدما نجحت لسنوات في تفكيك الجماعات المسلحة التابعة للفصائل، وإنهاء مظاهر مختلفة للفلتان.
وحسب بعض المراقبين فإنه لو كان الأمر مرتبطا بتمرد في مكان آخر لكانت مواجهته أمرا سهلا نوعا ما على السلطة، لكن الاستثنائية التي تتمتع بها المخيمات، والتي شكلت على مدار سنوات طويلة رمزا للنضال وللظلم الذي حل بالفلسطينيين نتيجة تشريدهم من أرضهم، تجعل الأمر معقدا على السلطة بعض الشيء، خاصة أن المخيمات تتميز بكثافة سكانية عالية، وبوجود حالة من الرفض الشعبي لأي سلطات حاكمة.
وخلال السنوات السابقة جربت السلطة في المخيمات لغة الحوار أولا، ولجأت في أكثر من مرة إلى الحوار مع لجان المخيمات الشعبية من أجل تسوية أي خلافات، وقد نجح بعضها فيما فشل البعض الآخر. لكن مؤخرا بدأت السلطة تتعمد فرض الهيبة داخل المخيمات إذا لزم الأمر.
وأوضح اللواء أكرم الرجوب أن «النشاط الأمني يستهدف مطلقي النار تجاه المواطنين والمؤسسات وتجار المخدرات»، مضيفا أن «ممارسة النشاط الأمني في محافظة نابلس يأتي بعد استنفاد جميع الطرق والوسائل الناعمة والهادئة في جلب المطلوبين أمام القانون والقضاء».
وتابع في لقاء مع وسطاء وممثلي المجتمع المحلي: «لن نسمح لأحد بالتطاول على رقاب الناس بالبلطجة، ولم يعد مقبولا من أحد أن يمس الكرامة الوطنية وكرامة المواطنين، ولا يوجد أحد فوق القانون». كما نفى الاتهامات بأن نشاط قوات الأمن يستهدف المخيم تحديدا، في رد واضح على اتهامات للطيراوي بأنه يجري استهداف أبناء المخيمات تحت حجج مختلفة.
وتعهد الرجوب أمس بأن تتواصل الإجراءات الأمنية ولكن بشكل هادئ، وبما لا يؤثر سلبا على سير الحياة الطبيعية.
وقدم المستوى السياسي الدعم الكامل للرجوب، في مؤشر على أنه يجب فرض القانون حتى ولو على منتمين لحركة فتح، أو على سكان المخيمات.
10:0 دقيقه
اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن الفلسطيني ومسلحين في مخيم بلاطة
https://aawsat.com/home/article/283186/%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86%D9%8A%D9%81%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%88%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%AD%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AE%D9%8A%D9%85-%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%B7%D8%A9
اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن الفلسطيني ومسلحين في مخيم بلاطة
أدت إلى تعطل المدارس والمؤسسات.. وإغلاق مقر «الأونروا»
- رام الله: كفاح زبون
- رام الله: كفاح زبون
اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن الفلسطيني ومسلحين في مخيم بلاطة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



